المكتبة العربية الكبرى
×

إن التخلق يأتي دونه الخلق

كتب أمين المكتبة


في Sep 24, 2020



إن التخلق يأتي دونه الخلق

وردت في كتاب عنوانه زهر الأكم في الأمثال والحكم 

في الصفحة 21 من الكتاب 

الفصل الرابع:
الأمثال الشعرية
اعلم أنا لمّا ذكرنا حكم الشعر عموما كما مر، أردنا أن نردفه بما كان منه مثلا خصوصا. وهذا النوع داخل فيما للذي قبله وداخل أيضاً فيما للمثل مطلقا، وقد فرغنا قبل من شرحه وفضله؛ غير أن هذا النوع له خصوصية كلام وبيان تعلق الغرض بذكره، وجعلنا الكلام في هذا الفصل في أربعة أمور بها يتم الغرض إن شاء الله تعالى : الأول في التمثل بالشعر وما ورد فيه يقال: تمثل بالبيت إذا أنشده وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتمثل بقول طرفة: ويأتيك بالأخبار من لم تزود؛ إلى إنّه يقول ويأتيك من لم تزوده بالأخبار. ولذلك قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : أشد أنك رسول الله، لقوله تعالى: وما علمناه الشعر. وأما غير النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة والتابعين فتمثلهم بالشعر شائع ذائع لا يحصى، وهو دليل ما تقدم في الفصل قبل هذا .

واستشهد المؤلف بعدة أبيات من الشعر منها هذذا البيت

ثم أورده مرة أخرى في الصفحة رقم 61  وفي الصفحة التي تليها فقال

إنَّ التخلق يأتي دونه الخلُقُ.
أخذناه من قول الحماسي:
عليك بالقصد فيما أنت فاعله ... إنَّ التخلق يأتي دونه الخلق
و الخلق بضم الخاء واللام وتسكن: السجية والطبع؛ وتخلق الرجل بغير خلقه: تكلف ذلك. والمعنى إنَّ السجايا لا تزول، والخلائق القديمة لا تحول كما قيل:
يرام من القلب نسيانكم ... و تأبى الطباع على الناقل
و من كلام العامة: تنتقل الجبال ولا تنتقل الطباع: فمتى تخلق الإنسان بغير خلقه وتكلف ما ليس في طوقه لقى العناء الشديد أو افتضح غير بعيد كما قال حسان: إنَّ لا خلائق فاعلم شرها البدع وسيأتي إتمام المعنى في قولهم: الطبع أملك في حرف الطاء إن شاء الله تعالى.