المكتبة العربية الكبرى
المزيد من الكتب على بلوقر المكتبة
×

تفسير سورة يوسف للصابوني

كتب أمين المكتبة


في Sep 23, 2020



كانت إحدى أكثر الصفحات في نتائج البحث في قوقل وبعد تطوير الموقع تغير عنوان الصفحة إلى

http://arabicmegalibrary.com/texts/1594?num=425

سورة يوسف
مكية وأياتها إحدى عشرة ومائة
بين يدي السورة
* سورة يوسف إحدى السور المكية التي تناولت قصص الأنبياء ، وقد أفردت الحديث عن قصة نبي الله (يوسف بن يعقوب ) وما لاقاه عليه السلام من أنواع البلاء ، ومن ضروب المحن والشدائد ، من إخوته ومن الآخرين ، في بيت عزيز مصر ، وفي السجن ، وفي تآمر النسوة ، حتى نجَاه الله من ذلك الضيق ، والمقصودُ بها تسلية النبي ، بما مر عليه من الكرب والشدة ، وما لاقاه من أذى القريب والبعيد .
* والسورة الكريمة أسلوبَ فذ فريد ، في ألفاظها ، وتعبيرها ، وأدائها ، وفي قَصَصها الممتع اللطيف ، تسري مع النفس سريان الدم في العروق ، وتجري - برقتها وسلاستها - في القلب جريان الروح في الجسد ، فهي وإن كانت من السور المكية ، التي تحمل - في الغالب - طابع الإنذار والتهديد ، إلا أنها اختلفت عنها في هذا الميدان ، فجاءت طرية نَدِية ، في أسلوب ممتع لطيف ، سَلِس رقيق ، يحمل جو الأنس والرحمة ، والرأفة والحنان ، ولهذا قال خالدُ بن مَعْدان : (سورة يوسف ومريم مما يتفكه بهما أهل الجنة في الجنة) وقال عطاء : (لا يسمع سورة يوسف محزونٌ إلا استراح إليها).
* نزلت السورة الكريمة على رسول الله (ص) بعد سورة " هود " ، في تلك الفترة الحرجة العصيبة من حياة الرسول الأعظم(ص) ، حيث توالت الشدائد والنكبات عليه وعلى المؤمنين ، وبالأخص بعد أن فقد عليه السلام نصيريه : زوجه الطاهر الحنون " خديجة " وعمه " أبا طالب " الذي كان له خير نصير ، وخير معين ، وبوفاتهما إشتد الأذى والبلاء على رسول الله(ص) ، وعلى المؤمنين ، حتى عُرف ذلك العام ب (عام الحُزْن ) .
* في تلك الفترة العصيبة من حياة الرسول الكريم ، وفي ذلك الوقت الذي كان يعاني فيه الرسول والمومنون ، الوحشة ، والغربة ، والانقطاع في جاهلية قريش ، كان الله سبحانه ينزل على نبيه الكريم هذه السورة تسلية له ، وتخفيفا لاَلامه ، بذكر قصص المرسلين ، وكأن الله تعالى يقول لنبيه عليه السلام : لا تحزن يا محمد ولا تتفجع لتكذيب قومك ، وإيذائهم لك ، فإن بعد الشدة فَرَجاً ، وإن بعد الضيق مخرجا ، أنظر إلى أخيك (يوسف ) وتمعن بما حدث له من صنوف البلايا والمِحَن ، وألوان الشدائد والنكبات ، وما ناله من ضروب المِحَن : محنة حَسد إخوته وكيدهم له ، ومحنة رميه في الجب ، ومحنة تعلق إمرأة العزيز به ، وعشقها له ، ثم مراودته عن نفسه ، بشتى طرق الفتنة والإِغراء ، ثم محنة السجن ، بعد ذلك العز ورغد العيش ! ! أنظر إليه كيف أنه لما صبر على الأذى في سبيل العقيدة ، وصبر على الضر والبلاء ، نقله الله من السجن إلى القصر ، وجعله عزيزاً في أرض مصر ، وملكه الله خزائنها ، فكان السيد المطاع ، والعزيز المكرم . . وهكذا أفعل بأوليائي ، ومن صبر على بلائي ، فلا بد أن توطد النفس على تحمل البلاء ، إقتداءً بمن سبقك من المرسلين [ فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ] [ واصبر وما صبرك إلا بالله ، ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون ] .
* وهكذا جاءت قصة يوسف الصديق تسلية لرسول الله (ص) عما يلقاه ، وجاءت تحمل البِشرَ والأنس ، والراحة ، والطمأنينة ، لمن سار على درب الأنبياء ، فلا بد من الفرج بعد الضيق ، ومن اليسر بعد العُسر ، وفي السورة دروس وعبر ، وعظات بالغات ، حافلات بروائع الأخبار العجيبة ، والأنباء الغريبة [ لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ] .

* هذا هو جو السورة ، وهذه إيحاء اتُها ورموزُها . . تُبشر بقرب النصر ، لمن تمسك بالصبر ، وسار على طريق الأنبياء والمرسلين ، والدعاة المخلصين ، فهي سلوى للقلب ، وبلسم للجروح ، وقد جرت عادة القرآن الكريم ، بتكرير القصة في مواطن عديدة ، بقصد (العظة والإعتبار) ولكن بإيجاز دون توسع ، لإستكمال جميع حلقات القصة ، وللتشويق إلى سماع الأخبار ، دون سآمة أو ملل ، وأما سورة يوسف فقد ذُكرت حلقاتها هنا متتابعة بإسهاب وإطناب ، ولم تكرر في مكان اخر ، كسائر قصص الرسل ، لتشير إلى " إعجاز القرآن " في المجمل والمفصل ، وفي حالتى الإيجاز والإطناب ، فسبحان المَلِك العلي الوهاب .
* قال العلامة القرطبي : (ذكر الله أقاصيص الأنبياء في القرآن ، وكررها بمعنى واحد ، في وجوه مختلفة ، وبألفاظ متباينة ، على درجات البلاغة والبيان ، وذكر قصة يوسف عليه السلام ولم يكررها ، فلم يقدر مخالف على معارضة المكرَّر ، ولا على معارضة غير المكرر ، والإعجاز واضح لمن تأمل ) . وصدق الله [ لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الألباب . . ] ! .

اضغط هنا لإكمال القراءة