×

موسوعة الرد على المذاهب الفكرية المعاصرة 1 - 29 بطاقة الكتاب

موسوعة الرد على المذاهب الفكرية المعاصرة (24) حوار الأديان

معركة تغيير المناهج تشعل نيران الغضب

معركة تغيير المناهج تشعل نيران الغضب
مركز أبعاد 16/11/1424
08/01/2004
_ سياسات علمنة التعليم في المنطقة سابقة لأحداث سبتمبر
_ الولايات المتحدة استغلت أحداث سبتمبر لإرهاب الحكومات العربية وإجبارها على الرضوخ لمطالب محددة بشأن تغيير التعليم.
_ تضاعف إنفاق واشنطن لعلمنة التعليم الديني بمنطقة الشرق الأوسط خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
_ صقور واشنطن رصدوا 145 مليون دولار للإسراع بمحاولات اختراق العقل العربي.
_ المثقفون وعلماء الدين: مناهج التعليم في المنطقة تحتاج لتعديل برؤية وطنية أصيلة بعيدًا عن المخططات والأولويات الأمريكية.
فجأة، اشتعلت نيران الجدل والصراع السياسي والفكري في أكثر من عاصمة عربية في وقت واحد، والمعركة واحدة، ألا وهي الدعوات المحمومة إلى تغيير مناهج التعليم، وخاصة الجوانب المتعلقة بالإسلام وشريعته وقيمه، البعض يستشهد بهذا التوازي الزمني في الأحداث ليؤكد على أن "يد" العبث هي واحدة، ويعني بذلك الضغوط الأمريكية على دول المنطقة من أجل السير الحثيث نحو تغيير مناهج التعليم وفق رؤية أمريكية محددة، وعلى الرغم من أن وتيرة هذه الدعوات قد تسارعت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر؛ إلا أن التاريخ يؤكد لنا أن حضور هذه الرغبة لدى الإدارة الأمريكية ودوائر غربية أخرى كان قويًّا أيضًا في مراحل سابقة، وعلى سبيل المثال: ففي عام 1979 أنشئ ما يسمى بـ"منظمة الإسلام والغرب"، تحت رعاية منظمة الثقافة والعلوم التابعة للأمم المتحدة "يونيسكو"، والتي تشكلت من 35 عضوًا.. عشرة منهم مسلمون، وكان من أول أهداف المنظمة الجديدة - كما نص دستورها صراحة- علمنة التعليم، حيث جاء فيه: "إن واضعي الكتب المدرسية لا ينبغي لهم أن يصدروا أحكامًا على القيم، سواء صراحة أو ضمنًا، كما لا يصح أن يقدموا الدين على أنه معيار أو هدف". ونص - أيضاً - على: "المرغوب فيه أن الأديان يجب عرضها ليفهم منها الطالب ما تشترك فيه ديانة ما مع غيرها من الأديان، وليس الأهداف الأساسية لدين بعينه"، وهو ما يسير في إطار عولمة الأديان وجمعها في إطار واحد!.
ولكن الحقيقة أن الضغوط التي تعرضت لها المنطقة العربية بهدف تغيير نظمها التعليمية -باعتبارها حجر أساس المنظومة الثقافية والاجتماعية- كلها كانت تجري على استحياء أو تحيطها السرية وذلك قبل الحادي عشر من سبتمبر ، وكان ثمة تردد في الإعلان عن مثل هذه الضغوط ، إلا أن الإدارة الأمريكية ، وتحت ضغوط مكثفة من اللوبي اليهودي ، وجدت متنفساً في تلك الأحداث ، فنجحت في استغلال الحدث لبدء حملة مفتوحة على ما تسميه "الإرهاب" ، وأعلنت صراحة عن خططها الرامية إلى استبدال نظم تعليمية علمانية ترتضيها بتلك النظم القائمة بالفعل، والتي رأت أنها أرض خصبة ساعدت على تفريخ الخلايا والتنظيمات الإرهابية الإسلامية . وعبر وزير الخارجية الأمريكي (كولن باول) عن الهجمة الجديدة التي يجب أن يتأهب لها العالم العربي والإسلامي بالقول خلال مقابلة صحفية: "إنني مع احترامي لتقاليد دول المنطقة (العربية)! فعليها أن تعيد النظر في تقاليدها وممارساتها بهدف معرفة ما إذا كان التغيير ممكنًا". وأضاف باول: "بالنسبة إلى الدول الصديقة لنا في المنطقة، كل واحدة لها نظامها الخاص، وكل واحدة عليها أن تحكم بنفسها ما إذا كانت تريد أن تتغير، ومدى السرعة التي ستتغير بها، ونأمل أن نستطيع التأثير عليها من حيث كيف يتحقق التغيير".
اعتراف..!
ومما يؤكد أن الإدارة الأمريكية باتت عازمة على تحقيق سيطرتها الثقافية على المنطقة ما اعترف به آخر تقارير وزارة الخارجية الأمريكية حول تلقي بلدان في منطقة الشرق الأوسط في عام 2002 وحده 29 مليون دولار من أجل ما أسماه "جهود تغيير نظم التعليم"، وفي عام 2003 وصل الإنفاق الأمريكي في نفس الإطار إلى ثلاثة أضعاف حيث قفز إلى 90 مليون دولار!! ومن المتوقع أن يشهد العام الجديد 2004 زيادة كبيرة في المبالغ المخصصة لتغيير التعليم في العالم العربي والإسلامي، حيث طالبت الإدارة الأمريكية الحالية الكونجرس بتخصيص 145مليون دولار في ميزانية 2004 من أجل تحويل التعليم في المدارس الإسلامية في المنطقة العربية إلى تعليم علمانيّ، وهي مطالبة تبعتها لجنة تقسيم الميزانية في الكونجرس بتوصية بشأن تخصيص45 مليون دولار فقط للعالم العربي على أن يوضع الباقي في ميزانية تغيير مناهج التعليم في بقية الدول الإسلامية لا العربية منها فقط.
تشجيع..
وذكر التقرير أن إدارة الرئيس جورج بوش طالبت بهذا المبلغ من أجل تشجيع التعليم العلماني بسبب المخاوف من تنامي المدارس الإسلامية في العالم، وأن التمويل جاء في إطار ما يسمى بـ"مبادرة الشراكة الشرق الأوسطية" التي تدعو أمريكا فيها إلى تحديث العالم الإسلامي ونشر الديمقراطية به.

(الصفحة : 130)

المكتبة العربية الكبرى

تم بناءها على قاعدة بيانات المكتبة الشاملة المطورة بعد تزويدها بأكثر من 12000 كتاب من كتب التراث العربي والإسلامي.
حقوق البرنامج محفوظة للمطور. والمحتوى متاح للنشر للجميع بشرط ذكر المصدر

Hao123