×

موسوعة الرد على المذاهب الفكرية المعاصرة 1 - 29 بطاقة الكتاب

موسوعة الرد على المذاهب الفكرية المعاصرة (24) حوار الأديان

التطور الإيجابي في سلوك مسلمي أوروبا

التطوّر الإيجابي في سلوك مسلمي أوروبا
عبد الرحمن أبو عوف … … … … …22/5/1427
… … … … …18/06/2006
أكد د. أحمد جاب الله مدير المعهد الأوروبي للدراسات الإنسانية بباريس أن أزمة الرسوم المسيئة للرسول - صلى الله عليه وسلم - عكست تطوراً إيجابياً في سلوك الجالية المسلمة في أوروبا، والتي نجحت في كسب تأييد ملايين الأوربيين لموقفها الرافض للجريمة التي اقترفتها الصحف الدنمركية في حق رسول الإسلام. ولفت "جاب الله" في حوار لـ(الإسلام اليوم) إلى حدوث تطوّر نوعي في الخطاب الديني لمسلمي أوروبا بشكل حرك العديد من الفعاليات السياسية والثقافية الأوروبية للدفاع عن حق المسلمين في احترام رموزهم ومقدساتهم، مطالباً منظمة المؤتمر الإسلامي بضرورة تأييد دعوة خافيير سولانا التي طالب فيها المنظمة الدولية بحظر ازدراء الأديان السماوية الثلاث.
وأرجع "جاب الله" نمو التطرف اليميني ضد مسلمي أوروبا إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها القارة، وتركيز بعض الاتجاهات المعادية للمسلمين، وعلى رأسها قضية الإسلاموفوبيا، واستغلالها لأحداث سبتمبر وتفجيرات لندن ومدريد لتشويه صورة الأقلية المسلمة التي نجحت في إفشال هذه المحاولات عبر الخطاب الوسطي والمعتدل، وهو ما نجح في طمأنة هذه المجتمعات ومشاركة مسلمي أوروبا في خدمة الأوطان التي يعيشون فيها ..
ونبه "جاب الله" إلى ضرورة اندماج المسلمين في المجتمعات الأوروبية بحيث يكون اندماجاً إيجابياً يحافظ على الهوية العربية والإسلامية لهم، وليس بالذوبان في هذه المجتمعات.
التفاصيل الكاملة للحوار مع مدير المعهد الأوروبي للدراسات الإنسانية في السطور التالية:
في البداية نرجو أن تلقي لنا الضوء على المعهد الأوروبي للدراسات الإنسانية.
منذ ثمانينيّات القرن الماضي بدأ اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا يفكر في إنشاء مؤسسة جامعية تسعى لنشر العلوم الشرعية في أوساط المسلمين في أوروبا، ومن ثم تثقيفهم ثقافة تتسم بالتأصيل الشرعي الإسلامي، وتراعي ظروف الواقع الأوروبي الذي يعيشونه، وتحقق الحلم بتأسيس أول مؤسسة جامعية إسلامية في أوروبا بإنشاء المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية في مطلع التسعينيّات، وتبعه فرع ثانٍ في بريطانيا، ومع بداية عام 2001 افتُتح الفرع الثالث في ضواحي باريس. وقد شهد المعهد بعد خمس سنوات من إنشائه -وبتوفيق من الله- تطوراً ملحوظاً كماً ونوعاً؛ فمن حوالي (100) طالب في السنة الأولى وصل عدد المسجلين إلى ما يزيد عن (600) طالب في السنة الدراسية الماضية، موّزعين على خمسة تخصصات، وهي تحفيظ القرآن الكريم واللغة العربية، وتخريج الأئمة المتخصصين في الشريعة وأصول الدين والدراسات الإسلامية باللغة العربية.
لا شك أن مؤسسي المعهد قد سعوا إلى تحقيق العديد من الأهداف من وراء إنشاء المعهد .. هل قابلتكم صعوبات خلال هذه المسيرة؟
نعم . سعينا لتحقيق العديد من الأهداف، ومنها تكوين الأئمة المؤهلين الجامعين بين العلم الشرعي ومعرفة ثقافة المجتمع الفرنسي، وبالتالي حسن التعامل معه، وتكوين المتخصصين في مجال الدعوة والتعليم والبحث الأكاديمي الشرعي؛ إضافة إلى نشر العلوم والثقافة الشرعية وفق منهج وسطي يجمع بين الأصالة والمعاصرة والواقعية، يحقق الإشعاع الفكري والثقافي والدعوي للمعهد في أوساط المسلمين مع تحقيق الانفتاح الإيجابي على المحيط العلمي والديني والثقافي والاجتماعي من خلال التواصل والعمل المشترك مع المؤسسات العلمية الجامعية في فرنسا وخارجها، وعلى الرغم من وجود بعض الصعوبات التي لا أحب الحديث عنها، إلا أن المعهد يمارس دوراً دعوياً في فرنسا وخارجها من خلال مشاركة أساتذته وطلابه في المحاضرات والندوات التي تُقام هنا وهناك، وفي إقامة صلاة الجمعة وإمامة الصلوات الخمس في المساجد والمصليات وصلاة التراويح في رمضان، كما يشارك العديد من أعضائه في المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، كما أن هناك دار فتوى تابعة لاتحاد المنظمات الإسلامي في فرنسا، والتي يجيب فيها الأساتذة يومياً على الأسئلة التي يطرحها المستفتون.
تحرك إيجابي
واجهت الأقلية المسلمة في أوروبا في الفترة الماضية تحديات متعددة كان أبرزها قضية الرسوم المسيئة للرسول - صلى الله عليه وسلم - .. كيف تقيّم ردّ فعل مسلمي أوروبا على هذه الأزمة؟

(الصفحة : 134)

المكتبة العربية الكبرى

تم بناءها على قاعدة بيانات المكتبة الشاملة المطورة بعد تزويدها بأكثر من 12000 كتاب من كتب التراث العربي والإسلامي.
حقوق البرنامج محفوظة للمطور. والمحتوى متاح للنشر للجميع بشرط ذكر المصدر

Hao123