×

موسوعة الرد على المذاهب الفكرية المعاصرة 1 - 29 بطاقة الكتاب

موسوعة الرد على المذاهب الفكرية المعاصرة (24) حوار الأديان

حوار الحضارات في القرن الحادي والعشرين: رؤية إسلامية للحوار

حِوار الحضارات في القرن الحادي والعشرين: رؤية إسلامية للحِوار
مركز الشمال لتنظيم المعرفة … … … … …5/12/1425
… … … … …16/01/2005
العنوان: حِوار الحضارات في القرن الحادي و العشرين (رؤية إسلامية للحِوار)
المؤلف: عبدا لله علي العليان
بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر
الطبعة الأولى، 2004
يبحث الكتاب موضوع الحِوار بحد ذاته، وليس كما يوحي العنوان، وربما يكون هذا الموضوع (الحِوار) كما يراه المؤلف أهم مشكلة في عالمنا اليوم، وحسب المؤلف يقتضي الحِوار التجاوب بين طرفين يتبادلان الكلام: مخاطِب و مخاطَب، أو متحدّث و متلقٍ بغرض الوصول إلى رأي أو استنتاج واحد من هذا الكلام، يعتمد فيه على مقدمات و مبادئ مشتركة مسلم بها عند هذين الطرفين. و لا إمكان لمتابعة الحِوار إلا إذا كان أحدهما موافقاً للآخر، و تابعاً له في الاستنتاج نفسه، و متدرجاً معه فيه. وحين يتحوّل الموقف بينهما إلى ما فيه تقابُل أو تناقض، فإن التحاوُر ينقلب إلى جدل.
و الحِوار في بعض الأحيان ليس قاصراً على الكلمات اللّسانية المسموعة التي ينطقها البشر بل يتجاوز إلى غير ذلك، وقد تعرض لها الكاتب في كتابه هذا؛ فقد يتجاوز إلى الإشارة الموضحة، البسمة المشرقة، الحس الخافق، العمل الصالح، و الموقف الصالح بل حتى الصمت.
أما الجدل فهو يعني المفاوضة على سبيل المنازعة و المغالبة، وعِلْم الجدل كما يراه بعض العلماء هو علم يقوم على مقابلة الأدلة لإظهار أرجح الأقوال الفقهية، وعرّفه بعض العلماء بأنه يقوم على حفظ أي وضع يُراد و لو باطلاً، وهدم أي وضع يُراد و لو حقاً، فهو قدرة أو ملكة يؤتها الشخص، ولو لم يُحِط بشيء من الكتاب و السنة أو نحوهما.
ومن خلال التعريف الوارد في الكتاب لكل من الحوار و الجدل نستشف أن الحوار أوسع دلالة من الجدل؛ فكل جدل حوار و ليس كل حوار جدلاً، وأن كثرة ترداد الجدل في القرآن كان أكثر من الحوار، و هذا ما يعكس الواقع الذي عايشته الأديان السماوية، و الدين الإسلامي على وجه الخصوص، و ما واجه الأنبياء عليهم السلام من تحديات، و هي تحدّيات فكرية واجتماعية وسياسية؛ إذ يتحول الحِوار إلى جدل في أحايين كثيرة من قبل الكفار و المشركين والمنافقين، بهدف الابتعاد عن الهدف الحقيقي الذي جاءت به الأديان السماوية إلى البشرية جمعاء في الهداية و الإيمان و التوحيد.
مشروعية الحِوار في الكتاب و السنة:
المنظور الإسلامي للحِوار ينطلق من المبادئ السامية التي تدعو إلى الكلمة سواء القائمة على العدل والإنصاف، أو القبول بالاختلاف، و التي هي في الأصل سنة كونية في القضايا المشتركة ومجالات التعاون الإنساني، والحِوار على هذا النحو الراقي، ومن أجل هذا الهدف السامي، ضرورة من الضرورات التي يقتضيها انتظام سير الحياة على خطوط سوية، تفرضها طبيعة العمران البشري، لذلك كان الإسلام السباق إلى الحِوار مع الآخر و الانفتاح عليه، و لم يكن هذا الحِوار طارئاً أو اضطرارياً أو براجماتياً بل إن هذه المشروعية ثابتة بنصوص قرآنية و أحاديث نبوية، و سلوك نهجه الصحابة والتابعون والعلماء بعد ذلك، باعتباره أمراً إلهياً. فقد مارس المسلمون الحِوار على مستويات مختلفة مع شتى الحضارات والديانات تختلف في فكرها و فلسفتها مع الرسالة السماوية، لكن المشروعية الإسلامية ضمّت هذا الحِوار، واعتبرته فريضة و منهاجاً، و بالتي هي أحسن و أسهمت هذه الحِوارات و المجادلات في إيجاد مناخ إيجابي ملائم لاستعراض الأفكار و طرح القضايا الخلافية.
و من خلال تتبع مسالك الحِوار القرآني نجده كتابَ وحيٍ بالفعل و النّظَر، وأن حِوار القرآن الكريم و استدلاله، الهدف منه إيضاح الحق، و قد تناول الكاتب بعض -إن لم نقل جلّ- الحِوارات التي وردت في القرآن، و بشكل مفصل و مثير اهتمام كل موحد بالله، و هي بالترتيب الذي جاء في الكتاب كالتالي: حِوار الخالق -عز وجل- مع إبليس،حِوار نوح مع قومه، حِوار هود مع قومه، حِوار صالح مع قومه، حِوار إبراهيم مع أبيه و قومه، حِواره مع النمرود،حوار شعيب مع قومه،حِوار موسى مع فرعون و قومه و العبد الصالح، الحِوار مع الملحدين، الحِوار مع المنافقين، والمشركين.
هذا بالنسبة لمشروعية الحِوار في القرآن، أما مشروعيته في السنة فلا شكّ أن هذه الأخيرة استقت مشروعية الحِوار و مرتكزا ته من القرآن الكريم حيث إنه كان هو المعين و المرجع لكل ما جاءت به السنة المطهرة، و قد تعرض الكاتب إلى أمثلة من الحِوارات التي ثبتت في السنة النبوية من ذلك حِوار الرسول - صلى الله عليه وسلم - في غار حراء، و بعض الحِوارات الأخرى التي كانت لها نتائج مهمة، و ثمار في الدعوة الإسلامية، و غير ذلك من الحِوارات القيمة التي تنشد مكارم الأخلاق و القيم الإنسانية.
المنهجيّة في الحِوار

(الصفحة : 157)

المكتبة العربية الكبرى

تم بناءها على قاعدة بيانات المكتبة الشاملة المطورة بعد تزويدها بأكثر من 12000 كتاب من كتب التراث العربي والإسلامي.
حقوق البرنامج محفوظة للمطور. والمحتوى متاح للنشر للجميع بشرط ذكر المصدر

Hao123