×

موسوعة الرد على المذاهب الفكرية المعاصرة 1 - 29 بطاقة الكتاب

موسوعة الرد على المذاهب الفكرية المعاصرة (24) حوار الأديان

الحضارات بين الحقيقة و الخداع

الحضارات بين الحقيقة و الخداع
بقلم/ مجدي أحمد حسين
منذ انهيار المعسكر الشيوعي قفز إلى رأس جدول أعمال العالم موضوع الصراع بين الغرب و الإسلام وتحول الى محور رئيسي للسياسات الدولية , وفى المقابل بدأ الترويج لمقولة مضادة وهى حوار الحضارات بعيدا عن صراع الحضارات , وتشكلت من أجل ذلك العديد من المنتديات الدولية .
في العالم الإسلامي ظن البعض أن مواجهة العداء الغربي للإسلام تتم من خلال عدة محاور : إبراز شعار حوار الحضارات - تحسين صورة الإسلام في الغرب - تغيير الخطاب الديني الإسلامي بحيث يكون مقبولا على المستوى الدولي عامة والغربي خاصة.
حول هذا الموضوع جرت الكثير من المساجلات اختلط فيها الثابت مع المتغير , اختلط فيها تحديد من أين نشأت المشكلة بين الشرق والغرب , أو بالأحرى أي جانب هو المسئول عن سوء التفاهم , اختلط فيها ما هو عقائدي مع ما هو سياسي , ما هو مبدئي مع ما هو عملي ( براجماتي ) , بل اختلط فيها كثير من الحقائق الساطعة , من المسئول عن أزمة الثقة , من المعتدى ومن المعتدى عليه , بل غلب على النخبة الإسلامية الرسمية وغير الرسمية الطابع الاعتذاري عن جرائم لم نرتكبها , وكأن ضعفنا المادي وتأخرنا عن مواكبة أسباب التكنولوجيا المتطورة سبب كاف لخلط الأوراق , وعدم ذكر الحقائق التى جرت وتجرى على مشهد ومرأى من العالمين.
ولكل هذه الأسباب أرى أن أركز على الثوابت الإسلامية فيما يتعلق بهذا الموضوع : نحن والغرب أو بالأحرى نحن وكل الآخرين من غير المسلمين .
وسنجد فى إسلامنا كل ما يمكن أن نفاخر به , بل ونتحدى اذا كان لدى الآخرين ما هو أفضل وأكثر عدلا ورقيا فإننا على استعداد لأن نأخذ به .(وإنا أوإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) سبأ 24.
الحوار والتفاهم والتعارف:
لنبدأ بالنقطة الجوهرية التى أفاض فيها الكثيرون من النخبة الرسمية وغير الرسمية فى بلاد المسلمين , والتى يركزون عليها دون باقى النقاط المكملة لها , ولكننا نبدأ بها لنؤكد أنها فكرة صحيحة وأساسية بلا خلاف , ولكنها ليست كافية لعرض موقفنا كله ازاء المتغيرات المختلفة .
ونقصد أن الاسلام يحض على الحوار والتفاهم والتعارف والتعايش السلمى , ذلك أن الدين الحق لا يقوم الا على الاقناع و الاقتناع , ولا يوجد ايمان بحد السيف , فالايمان لغة هو التصديق(1).
وآيات القرآن عديدة فى هذا المجال .. (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة. وجادلهم بالتى هى أحسن)النحل125 . (لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى) البقرة 256 .. (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)يونس99.
ولأن البشرية تنقسم الى شعوب و قبائل فان الدعوة تكون (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا , إن أكرمكم عند الله أتقاكم)الحجرات13.
وعندما تتمايز الأمم فان الهدف الأسمى هو التعايش والتعارف وعدم استعلاء طائفة على أخرى, ولا أمة على أمة, ثم يكون الأكرم عند الله هو الأكثر تقوى, والحساب النهائى عند الله وليس على هذه الأرض الفانية. وحتى الخلاف العقائدى فهو متروك لله عز وجل كى يحكم فيه يوم القيامة (ثم إلى مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون)آل عمران55.
اذن من وجهة النظر الاسلامية الخالصة , لاتوجد أى مشكلة على الأرض , بسبب الخلاف فى الرأى أو العقيدة أو اللون أو العرق أو القومية, بل أن الاسلام يدعو الى مباراة سلمية فى إعمار الأرض والتخلية بين الانسان و اختياراته العقائدية.
من أين يأتى الصدام؟!
من أين يأتى الصدام اذن ؟ من أين تنشأ المشكلة؟
تأتى من الطرف الذى يرفض المبادرة السلمية ويستخدم وسائل الاكراه فى فرض هيمنته ورؤيته ومصالحه.
واذا افترضنا أن الكرة الأرضية مسرح واحد متواصل فاننا كاسلاميين نقبل منطق المباراة السلمية , ولترفع العقبات والروادع عن كل الرؤى والأيديولوجيات ولنترك الحكم لجمهور البشرية , ولكن الغرب لم يقبل بهذا المنهج .. بل وصل الأمر الى حد التدخل فى شئون الدول العربية و الاسلامية ضد الأنظمة ذات التوجه القومى , ثم ضد الأنظمة ذات التوجه الاسلامى , ثم انتقل الآن الى الأنظمة الصديقة يريد أن يتدخل فى اسلوب حياة مجتمعاتها ومناهج التعليم و الخطاب الدينى.
والآن تتم عملية تعليق هذا التدخل على مشجب أحداث 11 سبتمبر فى حين أن تاريخ التدخلات قديم ولم ينقطع بعد فترة الاستعمار التقليدى , وكانت التدخلات الغربية متصاعدة فى العقدين الأخيرين من القرن العشرين , وعندما نشير الى الغرب فإننا نشير بشكل خاص إلى الولايات المتحدة الأمريكية التى اتخذت السياسة الأكثر غلوا , ولكن أوروبا لم تعارض هذا التوجه الأمريكى جذريا ولم تقدم بديلا متماسكا للعلاقات بين الاسلام و الغرب , وكان خلافها مع الولايات المتحدة تكتيكيا خاصة ألمانيا وفرنسا وبلجيكا . بل لقد عادت بنا الولايات المتحدة الى مرحلة الاستعمار التقليدى مرة أخرى باحتلال أفغانستان والعراق والتهديد باحتلال دول أخرى.
وبالتالى نحن أمام الوضع التالى:

(الصفحة : 160)




المكتبة العربية الكبرى

تم بناءها على قاعدة بيانات المكتبة الشاملة المطورة بعد تزويدها بأكثر من 16000 كتاب من كتب التراث العربي والإسلامي.
حقوق البرنامج محفوظة للمطور. والمحتوى متاح للنشر للجميع بشرط ذكر المصدر