×

موسوعة الرد على المذاهب الفكرية المعاصرة 1 - 29 بطاقة الكتاب

موسوعة الرد على المذاهب الفكرية المعاصرة (24) حوار الأديان

الحوار الإسلامي-العلماني هل هو ممكن؟

الحوار الإسلامي-العلماني هل هو ممكن؟
… … … … …2/1/1424
… … … … …05/03/2003
شهد القرن الماضي، في النصف الثاني منه بشكل خاص صدام بنيوي كبير بين الاتجاهات الفكرية والأيدلوجية في ساحة الفكر العربي والحراك السياسي الاجتماعي، وعلى الرغم من تعدد الاتجاهات الفكرية والأيدلوجية المتصارعة، إلاّ أنّنا يمكن أن نجملها جميعا في اتجاهين فكريين: العلمانية والإسلام، هذا الجدال الذي أفرز أزمة حقيقية في الهوية ألقت بظلالها على الحياة السياسية والاجتماعية، مما دعا الاجتماعي العربي د. حلمي بركات إلى تشبيه المجتمعات العربية -في كتابه المشهور المجتمع العربي- بمن فقد البوصلة.
اليوم، ونحن نعيش في السنوات الأولى من قرن جديد، يجدر بنا أن نتساءل عن هذا الموضوع البنيوي في حياتنا، فهل ما زال التصادم الإسلامي-العلماني بنفس درجة "الزخم" التي كان عليها في القرن العشرين؟، وهل إمكانية الحوار قائمة وفعّالة؟ وإذا كان ذلك فما هي أهداف هذا الحوار؟، وما هي شروطه؟ وأين تقف كل من الاعتبارات الفكرية والسياسية في إدارة هذا الحوار؟
وفي هذا الإطار، وفي هذه السطور نجري مواجهة بين الطرفين، ويمثل كل طرف مجموعة من المفكرين والمثقفين أجرى معهم موقع الإسلام اليوم هذا الحوار.
ثلاثة أمور تمنع الحوار مع الإسلاميين
يقول المفكر العلماني المعروف د. فؤاد زكريا : إنني من خلال دراستي ومعرفتي بالحركات السياسية الإسلامية منذ ظهورها أقطع بأن في تكوينها شيء ضد الحوار من حيث المبدأ لثلاثة أسباب رئيسة :
السبب الأول : أن هذه الحركات تؤمن أنها تمتلك حقيقة مطلقة، ومن يؤمن بذلك لا يصلح للدخول في حوار؛ لأنه يتصور نفسه أن لديه كل الحقائق وغيره لا يملكها ومن هنا تأتي تسميات مثل حزب الله والفرقة الناجية .. الخ.
وهي تسميات تدل على أنهم الجماعة المختارة التي لها وضع خاص والآخرون حثالة وكفرة، وهذا يقف حائلاً أساسياً ضد مبدأ الحوار.
والسبب الثاني : أن الحوار عملية عقلانية في الأساس، وقبل أن ندخل الحوار نتفق على أن نحكم العقل، أما الطرف الإسلامي فيلجأ إلى سلطة النص الشرعي ويحتكم إليها ولا يحتكم إلى العقل والمنطق، والاحتكام إلى النص وسط جماعات تؤمن بقدسية النص معناه أننا لن نتحاور؛ لأن أحد الأطراف يحتمي بالنص ويحرج بالطرف الآخر ويوقعه في مأزق.
والسبب الثالث : هو اللجوء إلى العنف سواء العنف المعنوي متمثلاً في تصفية الخلافات بقوة السلاح، وهنا أذكركم بما حدث في الجزائر حيث قتل مئات الضحايا من الصحفيين والمفكرين والفنانين؛ لأنهم كانوا ذوي فكر مختلف عن الجماعات الإسلامية هناك، أو كان العنف معنوياً عبر تكفير الناس، وخاصة المبدعين والمفكرين وإثارة المجتمع عليهم.
وهكذا فإن على تيار الإسلام السياسي أن يستأصل من داخله عناصر أساسية فيه لكي يصبح الحوار معه ممكناً، لقد قتلوا "فرج فوده" الذي دخل حواراً مع رموزهم وطلقوا امرأة نصر أبو زيد منه؛ لأنه كتب كتاباً لا يعجبهم، رغم أن تأثير الكتاب محدود فلن يقرأه أكثر من مائتي قارئ، لقد جعلوه يهرب وتحتضنه أوروبا وتليفزيونات العالم، وكل يوم تستضيفه قناة عالمية تكره الإسلام.
بل 13 شرطاً للدخول في حوار مع الإسلاميين
ويقول د. محمد رضا محرم الكاتب العلماني والأستاذ بكلية الهندسة جامعة الأزهر، إن هناك أموراً مبدئية يجب تقريرها في البداية، وهي أننا نبحث في التلاقي على أرض السياسة وليس على أرضية الدين، فالدين إذا كان مصدراً لأيدولوجية وتوجه فهو يخص مجموعة فقط، وعليه فإن المجموعات التي تستقي من بعض الصبغات لتوجيهاتها السياسية فعليها أن تسلم بعلاقة بين ثلاثة أبعاد هي الثقافة والأيدولوجية ثم الدين والفكر الديني.
والثقافة أوسع من الدين والفكر الديني، وما الدين والفكر الديني إلا مكون من مكونات الثقافة وهو ملزم لمن ينتسبون إليه وغير ملزم للآخرين ، كما أن الدين يختلف عن الفكر الديني ، فالدين هو المقدس الذي جاء من عند الله، وهو إذا كان من المتشابه واختلفت فيه الأفهام سقطت عنه قداسته، وبناء عليه يجب أن نقبل فكر الآخرين، ومن أجل الحوار مع الحركات الإسلامية فإنه للبدء معها فيه فإنه مطلوب منها أمرين :
الأول : هدم، والثاني : بناء.

(الصفحة : 179)

المكتبة العربية الكبرى

تم بناءها على قاعدة بيانات المكتبة الشاملة المطورة بعد تزويدها بأكثر من 12000 كتاب من كتب التراث العربي والإسلامي.
حقوق البرنامج محفوظة للمطور. والمحتوى متاح للنشر للجميع بشرط ذكر المصدر

Hao123