×

موسوعة الرد على المذاهب الفكرية المعاصرة 1 - 29 بطاقة الكتاب

موسوعة الرد على المذاهب الفكرية المعاصرة (24) حوار الأديان

واقع المسلمين هو أكبر 'حاجز' بين الإسلام والغرب !!

واقع المسلمين هو أكبر 'حاجز' بين الإسلام والغرب !!
حوار: عبد الحق بوقلقول … … … … …10/10/1427
… … … … …01/11/2006
لا تخطئ عين أي مراقب للواقع الغربي و نظرته تجاه الإسلام و المسلمين، أن هذا الأخير بات يجد صعوبة كبرى في فهم حقيقة هذا الدين بعد حملات التشويه 'المقصودة' التي صار يتعرض لها الدين الحنيف خصوصا منذ أحداث 9/11 التي سرعت عملية استخراج سرائر أغلب صناع السياسة و الإعلام على وجه خاص هناك تجاه الشرق الإسلامي و مقدساته بوجه عام.
من بين أوضح أمارات هذا الانكشاف الفجائي، قضية الرسوم المسيئة و تداعياتها التي ما تزال ماثلة حتى هذه الأيام و من بينها مثلا قيام إحدى الصحف النرويجية مؤخرا بإعادة نشر تلك الرسوم بكيفية يجمع المراقبون على أنها أضحت الطريق السهلة إلى الشهرة بدليل أن كاتبا مغمورا في فرنسا لا يعدو أن يكون مدرسا ثانويا، كتب في صحيفة لوفيغارو الباريسية مقالا تهجم فيه على الإسلام بطريقة شنيعة أثارت استغراب عدد غير قليل من المفكرين الفرنسيين أنفسهم.
و لكي نحاول تسليط الضوء على واقع و طرائق تحرك الجالية الإسلامية في الغرب تجاه هذه الموضة الفكرية التي لاحت في الأشهر الأخيرة، اتصلنا بالأستاذ المفكر الطيب برغوث الذي هو من أبرز رموز التيار الإسلامي في الجزائر و المقيم منذ سنوات طويلة في النرويج بسبب الوضعية التي كانت عليها بلاده. الأستاذ الطيب هو زيادة على هذا، عالم اجتماع و صاحب عدد كبير من المؤلفات الدعوية التي تعنى خصوصا بالجانب التنظيري في العمل النخبوي. و لقد رحب مشكورا بطلبنا فكان هذا الحوار الذي عرجنا فيه على مواضيع عديدة:
هل يمكن بداية أن تضعنا في الأجواء التي تعيشها الجالية الإسلامية بالنرويج مع هذه الحلقة الجديدة من مسلسل الإساءات الغربية في حق المسلمين و مقدساتهم في الفترة الأخيرة.
لا شك أن الجاليات أو الأقليات المسلمة في البلدان غير الإسلامية، تمثل جزءا حيويا وفاعلا من هذه الأمة الإسلامية الكبرى، والانفتاح عليها والاهتمام بها من مؤشرات الخيرية والنضج وبعد النظر فيها.
وعموما فإن الأقلية المسلمة في المجتمع النرويجي تعيش في حدود معقولة من الأمن والأمان، بالرغم من الأجواء العالمية المشحونة بالإسلاموفوبيا والتحريض ضد المسلمين بل والإسلام ذاته أحيانا ! من قوى يمينية عديدة، بل و حتى من بعض القوى المسلمة مع الأسف الشديد !؟ ولكن ذلك كله لم يؤثر على الحدود الدنيا المعقولة من الأمن والأمان الذي تعيشه. ولو عرفت هذه الأقليات كيف تستفيد من هذه الأجواء، واستثمرت ما يتاح لها من إمكانات قانونية ومادية واجتماعية وسياسية في هذا البلد، لانفتحت أمامها فرص حياة أكثر أمنا وأمانا وفاعلية وتأثيرا واندماجا في المجتمع، ومحافظة على هويتهم وإذكاء لفاعليتها الروحية والاجتماعية في حياة أفرادها، ونقلا لإشعاعاتها الحضارية إلى المحيط المتعطش للروحانية والأخلاقية الاجتماعية التي قتلتها المادية المتوحشة .
هل لنا أن نعرف منكم كيف بدأت القضية بما أن موقف الحكومة النرويجية خلال أزمة الرسوم الدنمركية، كان متوازنا إن صح التعبير؟
أود أن أشير إلى أن قضية الرسوم قضية جزئية من مسلسل طويل الحلقات يمتد بعيدا في تاريخ المواجهة بين الدين والحركة العلمانية في أوروبا ذاتها من ناحية، وفي تاريخ المواجهة بين الإسلام والغرب بكل اتجاهاته وواجهاته التبشيرية و الاستشراقية والاستعمارية من ناحية أخرى، وهو كم ممتد في الحاضر بصور شتى، وخاصة في ضوء اختلال التوازن الذاتي للمسلمين، وتراجع فاعليتهم الحضارية، ودخولهم في مراحل متقدمة جدا من الغثائية والتبعية الحضارية المحكمة، وحرص القوى المستكبرة على إبقاء الأمة في هذه الدائرة من التخلف والتبعية والاستضعاف.
فقضية الرسوم أو وغيرها من قضايا وضع الإسلام والمسلمين في دائرة الاتهام والحصار، وشل الإرادة الحضارية، واستنزاف الإمكانات الحضارية، وتعويق النهضة الحضارية الجادة للأمة.. أمر ليس بجديد، و لولا الاهتمام الإعلامي لما كان لذلك أي صدى، ولو أن وسائل الإعلام أرادت أن تتابع المواقف الفكرية والسياسية المتحسسة من الإسلام والمسلمين، والمحرضة ضدهما، لوجدت نفسها في وضع العاجز عن تغطية ما يحدث يوميا على هذا الصعيد.
فالرسوم السيئة الذكر فقرة أو مفردة بسيطة في حركية ثقافية واجتماعية وسياسية بل وحضارية ضخمة، متدفقة بقوة وغزارة في اتجاه تكريس الصور النمطية الخاطئة عن الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم- خاصة وعن المسلمين وتاريخهم وحاضرهم عامة. وأنا لا أريد أن أتعاطى مع هذه الحركة الإعلامية الطوفانية من منطلق الاستغراق في مفرداتها الجزئية اليومية بل واللحظية التي لا نهاية لها، والتي قد يكون القصد منها، في كثير من الأحيان، شغل الأمة عن الأولويات المركزية في حركة نهضتها الحضارية، وجرها إلى أولويات لا تخدم هذه النهضة بل تعيقها وتعرقل مسيرتها، وتستنزف طاقاتها الثمينة في الجري وراء المعارك الوهمية !

(الصفحة : 194)



المكتبة العربية الكبرى

تم بناءها على قاعدة بيانات المكتبة الشاملة المطورة بعد تزويدها بأكثر من 12000 كتاب من كتب التراث العربي والإسلامي.
حقوق البرنامج محفوظة للمطور. والمحتوى متاح للنشر للجميع بشرط ذكر المصدر

Hao123