×

فتح رب البرية شرح المقدمة الجزرية بطاقة الكتاب

باب التجويد

باب التجويد

التكلف في التجويد:
وينبغي على القارئ أن يقرأ القرآن الكريم بدون تكلف ولا تعسف، أي يقرأه بسهولة ويسر وبلُطف.
والتكلف ينقسم إلى قسمين: 1- محمود. 2- مذموم.
فالْمَحمود: هو أن تحاول تقويم لسانِك حتى تنهض بنفسك لتقرأ قراءة صحيحة من غير تكلف، وقد يأتي التكلف في بداية التعلّم، ويزول عند تحسُّنِ القراءة.
والمذموم: هو التشدُّق بالقراءة فتتقزز منه الأذن.
والنطق السليم يأتي بالتدرب على هذا؛ ولذلك يقول الإمام ابن الجزريِّ رحمه الله:
مُكَمَِّلاً مِنْ غَيْرِ مَا تَكَلُّفِ ... بِاللُّطْفِ فِي النُّطْقِ بِلاَ تَعَسُّفِ
ولا يتوهمِ القارئ أن التجويد هو المدّ المفرط، أو مطّ الحروف، أو النطق بالحرف كالسّكران، ويكفينا في ذلك ما ذكره العلامة السّخاوي رحمه الله، (ت643هـ) في مطلع قصيدته المسمَّاة: (عمدة المفيد وعُدّةُ الْمُجِيد في معرفة التّجويد):
يَا مَنْ يَرُومُ تِلاَوَةَ الْقُرْآنِ ... وَ يَرُودُ شَأْوَ أَئِمَّةِ الإِتْقَانِ
لاَ تَحْسَبِ التَّجْوِيدَ مَداًّ مُفْرِطاً ... أَوْ مَدَّ مَا لاَ مَدَّ فِيهِ لِوَانِ
أَوْ أَنْ تُشَدِّدَ بَعْدَ مَدٍّ هَمْزَةً ... أَوْ أَنْ تَلُوكَ الْحَرْفَ كَالسَّكْرَانِ
أَوْ أَنْ تَفُوهَ بِهَمْزَةٍ مُتَهَوِّعاً ... فَيَفِرَّ سَامِعُهَا مِنَ الْغَثَيَانِ
لِلْحَرْفِ مِيزَانٌ فَلاَ تَكُ طَاغِياً ... فِيه وَلاَ تَكُ مُخْسِرَ الْمِيزَانِ
قال الناظم :
وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ تَرْكِهِ ... إِلاَّ رِيَاضَةُ امْرِئٍ بِفَكِّهِ
أي ينبغي عليك أن تتريض على النطق الصحيح بكثرة التمرينات على ذلك، ومثل ذلك مثل من يلعب رياضة معينة مثل رياضة كمال الأجسام، فإنه يتمرن على تربية عضلاته بكثرة حمل الأثقال حتى تبنى عضلاته، فالقرآن أولى بذلك.

(الصفحة : 17)


المكتبة العربية الكبرى

تم بناءها على قاعدة بيانات المكتبة الشاملة المطورة بعد تزويدها بأكثر من 16000 كتاب من كتب التراث العربي والإسلامي.
حقوق البرنامج محفوظة للمطور. والمحتوى متاح للنشر للجميع بشرط ذكر المصدر

إحصائيات وقيمة المكتبة

arabicmegalibrary.com
السعر التقديري
• $ 9.419 •