×

الإنصاف عند المحدثين في جرح الرواة بطاقة الكتاب

[الجزء1]

الإنصاف عند المحدثين في جرح الرواة

الإنصاف عند المحدثين في جرح الرواة

إن هذا الأمر المشار إليه هو من تمام الإنصاف من هؤلاء الأئمة الأعلام وغاية عدلهم فإنهم إذا ترجموا لراوٍ قد اختلفت عبارات العلماء في حاله بين موثق ومجرح له، لم يستجيزوا لأنفسهم الاقتصار على ذكر الجرح فقط بل لابد أن يذكروا معه ما بلغه في حاله من تعديل، وذلك مثلما يوجد في بعض المصنفات التي عنى بها أصحابها بمثل هذا النوع من التراجم، ككتاب "الجرح والتعديل" لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي الحنظلي(ت 327هـ)، و"الكامل في ضعفاء الرجال" لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني(ت364هـ)، و"تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لأبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي(ت742هـ) و"ميزان الاعتدال في نقد الرجال" لأبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي(ت 748هـ) وغير ذلك من المصنفات الكثيرة في هذا الباب، ويستثنى من ذلك ما كان موضوعاً من هذه المصنفات لبيان رأي مؤلفيها فقط ككتاب "الثقات" لمحمد بن حبان البستي (ت 354هـ )، و"تاريخ الثقات" لأحمد بن عبد الله بن صالح العجلي (ت 261هـ ) و"تاريخ أسماء الثقات" لأبي حفص عمر بن أحمد بن شاهين (ت 385هـ)، ونحوها فإن مؤلفيها لم يذكروا فيها سوى آرائهم فقط إلا نادراً، وكبعض المؤلفات الأخرى في الطبقات والتاريخ، حيث اقتصرت على آراء مؤلفيها دون التعريج على آراء غيرهم سواءً أكان الراوي المترجم له متفقاً على ثقته أو مختلفاً فيه وذلك مثل: "الطبقات الكبرى" لمحمد ابن سعد ( ت 230هـ ) و"التاريخ" ليحيى بن معين (ت233هـ) ، و"التاريخ الكبير" لمحمد بن إسماعيل البخاري (ت 256هـ ) وغيرها ، وهذا الصنيع من هؤلاء الأئمة في عدم إغفالهم للتعديل مع وجود الجرح دليل من أدلة كثيرة على منتهى أمانتهم وعظيم إنصافهم وقوة امتثالهم للحق ، حيث امتثلوا قوله تعالى (¬1) . وقوله تعالى (¬2) .
¬__________
(¬1) سورة النحل الآية (90).
(¬2) سورة النساء الآية (135).

(الصفحة : 4)




المكتبة العربية الكبرى

تم بناءها على قاعدة بيانات المكتبة الشاملة المطورة بعد تزويدها بأكثر من 12000 كتاب من كتب التراث العربي والإسلامي.
حقوق البرنامج محفوظة للمطور. والمحتوى متاح للنشر للجميع بشرط ذكر المصدر

Hao123