×

الإنصاف عند المحدثين في جرح الرواة بطاقة الكتاب

[الجزء1]

الإنصاف عند المحدثين في جرح الرواة

الإنصاف عند المحدثين في جرح الرواة

فلو أن كل أمة أرادت أن تفاخر بعظمائها وخيرة رجالها ، لكان على هذه الأمة أن تفاخر برجال الحديث فيها ، الذين حفظ الله بهم سنة نبيه عليه الصلاة والسلام، إذ هم أولى الناس بالنبي - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة لكثرة صلاتهم عليه، ولذبهم الكذب عنه ولمعرفتهم بسنته صحيحها وضعيفها ولما تميزوا به من الإنصاف في القول والعمل ، ولقد رأينا في هذا البحث بعضاً من مظاهر هذا الإنصاف نحو الرواه المجروحين فقد رأيناهم يذكرون الجرح والتعديل معاً في الراوي المختلف فيه ولا يقتصرون على ذكر الجرح دون التعديل ، ويعتبرون من يفعل ذلك غير عادل ولامنصف ، ورأيناهم لايحابون احداً من الضعفاء قريباً كان أو بعيداً ويطلقون عليه ما يستحق من عبارات التجريح ولايخافون في ذلك لومة لائم، ورأيناهم لايعتدون بجرح الأقران لكونه ناشئاً عن حسد وعداوة ، ولايقبلون الجرح إذا صدر عن جهل أو هوي أو ضعف أو تعصب أو اختلاف في العقيدة أو كان مبهماً ورأيناهم يقبلون رواية المبتدع العدل إذا لم يرو ما يؤكد بدعته ولايزيدون في الجرح على القدر المطلوب ، ولايتعرضون بالجرح لمن ليس بمجروح أو ليس من أهل الرواية ، ولايقبلون الجرح إذا خالف الشروط المعتبرة لقبوله ورأيناهم يختارون لكل راوٍ ضعيف من ألفاظ الجرح ما يناسب ضعفه حفاظاً على عرضه وصوناً لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - .
فهذه الظاهرة الدالة على إنصاف المحدثين هي غيض من فيض مما يتحلون به من أخلاق ويتصفون به من صفات، وما على طالب العلم الذي يريد أن يلحق بركبهم إلا أن يتشبه بهم وينتهج نهجهم ويسير في طريقهم ومن سار على الدرب وصل والحمد لله رب العالمين
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...

(الصفحة : 43)

المكتبة العربية الكبرى

تم بناءها على قاعدة بيانات المكتبة الشاملة المطورة بعد تزويدها بأكثر من 12000 كتاب من كتب التراث العربي والإسلامي.
حقوق البرنامج محفوظة للمطور. والمحتوى متاح للنشر للجميع بشرط ذكر المصدر

Hao123