×

شرح نخبة الفكر ـ سعد الحميد بطاقة الكتاب

[الجزء1]

شرح نخبة الفكر

شرح نخبة الفكر

ما وجدت لأحدٍ من السلف كلامًا في هذا، وإنما وجدناه ظهر بعض ظهور تيار المعتزلة، لما ظهرت المعتزلة ظهر هذا المبحث، وبالذات بعد أن عُرِّبَت كتب اليونان، وتعرف أن كتب اليونان عُربت بعد مجيء الدولة العباسية، وعلى وجه الخصوص لما أنشأ المأمون دواوين لترجمة كتب اليونان إلى اللغة العربية، ففشى شرٌ كثيرٌ في الأمة أدى إلى انقسامها وإلى ظهور تلك الفتن والمحن والقلاقل التي حصلت بسبب الدخول في هذه القضايا الكلامية، ولذلك من ينظر في كتب الملل والنحل -كالفِصَل لابن حزم ونحو ذلك- يجد أن هذا المبحث مبحث من مباحث الأمم السابقة، ليس من مباحث أمة الإسلام في الأصل.
فهذا المبحث كان موجودًا عند اليهود وغيرهم ممن اضطروا إليه؛ لأنهم لم يكونوا ممن خصهم الله بهذه الخصيصة التي شرف الله بها الأمة المحمدية، وهي خصيصة ماذا؟ الإسناد، فالإسناد: من الخصائص التي شرف الله بها الأمة المحمدية، الأمم السابقة لم يكن عندهم الإسناد، لكنهم مضطرون إلى التعامل مع الأخبار تصديقًا وتكذيبًا في حياتهم، فيما يتلقونه من أخبار، أيضًا الأمم السابقة لهم، كيف يصدقون ويكذبون هذه الأخبار؟ لابد أن تكون عندهم موازين، وهذه الموازين لا حرج إذا وضعها الإنسان في حال الاحتياج إليها، لكن أن تكون قاضية على القضايا الشرعية التي دلت عليها نصوص الكتاب والسنة، فهذا الذي نرفضه ونأباه.
فنعرف أن المؤرخين وغيرهم من علماء الاجتماع وغير ذلك أحيانًا يحدثون بعض التعريفات وبعض الأشياء التي تخدمهم فيما يتكلمون فيه، فعلى سبيل المثال ابن خلدون في مقدمته الشهيرة، تكلم في قضايا مهمة جدًا اجتهد هو فيها من تلقاء نفسه مع الاستئناس مع ما يجده في واقع الناس، فهذا لا حرج عليه فيه، إذا لم يكن مخالفًا لنصوص الشرع .

(الصفحة : 37)




المكتبة العربية الكبرى

تم بناءها على قاعدة بيانات المكتبة الشاملة المطورة بعد تزويدها بأكثر من 12000 كتاب من كتب التراث العربي والإسلامي.
حقوق البرنامج محفوظة للمطور. والمحتوى متاح للنشر للجميع بشرط ذكر المصدر

Hao123