×

الموسوعة الفقهية الكويتية بطاقة الكتاب

مقدمات

الطور الثالث : طور التابعين

18 - لَيْسَ مَعْنَى الْمَدْرَسَةِ فِي كَلاَمِنَا هَذَا مَا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَنَا مِنْ مَبْنًى خَاصٍّ ، أَوْ مَكَانٍ أُعِدَّ لِلدِّرَاسَةِ ، بَل الْمُرَادُ بِالْمَدْرَسَةِ الْتِزَامُ اتِّجَاهٍ خَاصٍّ وَمَنْهَجٍ مُتَمَيِّزٍ ، وَإِنْ كَانَتِ الْمَسَاجِدُ الْجَامِعَةُ فِي الْجُمْلَةِ هِيَ مَكَانُ تَجَمُّعِ الْعُلَمَاءِ ، وَفِيهَا حَلَقَاتُ التَّدْرِيسِ . عَلَى أَنَّ الْعُلَمَاءَ فِي هَذَا الْعَهْدِ كَانُوا يُفْتُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَطُرُقِهِمْ .
19 - وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ أَكْثَرَ حَمَلَةِ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْعَهْدِ كَانُوا مِنْ الْمَوَالِي ، فَفِي الْمَدِينَةِ كَانَ نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَفِي مَكَّةَ كَانَ عِكْرِمَةُ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَفِي الْكُوفَةِ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلَى بَنِي وَالِبَةَ ، وَفِي الْبَصْرَةِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَابْنُ سِيرِينَ ، وَفِي الشَّامِ مَكْحُول بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ أُسْتَاذُ الأَْوْزَاعِيِّ ، وَفِي مِصْرَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَهُوَ أُسْتَاذُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ إِمَامِ أَهْل مِصْرَ . . . وَكَثِيرٌ غَيْرُ هَؤُلاَءِ مِنْ الْمَوَالِي .
وَكَانَ هُنَاكَ عَرَبٌ خُلَّصٌ تَفَرَّغُوا لِلْعِلْمِ فِي هَذَا الْعَهْدِ كَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ وَعَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ النَّخَعِيِّ .
وَكَانَتِ الْغَلَبَةُ فِي الْعِلْمِ فِي بَعْضِ الأَْمْصَارِ لِلْعَرَبِ ، كَالْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ ، وَفِي الْبَعْضِ الآْخَرِ لِلْمَوَالِي كَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ ، وَالشَّامِ وَمِصْرَ ، مَعَ اخْتِلاَطِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ ، وَأَخْذِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ مِنْ غَيْرِ غَضَاضَةٍ لأَِنَّ الإِْسْلاَمَ نَزَعَ مِنْ قُلُوبِهِمْ عَصَبِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ .
وَلَكِنَّ أَكْثَرَ أَهْل الْعِلْمِ - فِي هَذَا الْعَهْدِ - كَانَ مِنْ الْمَوَالِي . وَلِهَذَا أَسْبَابٌ :
أ - أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا - يَوْمَئِذٍ - حَمَلَةَ السَّيْفِ وَقَادَةَ الْجُيُوشِ ؛ لأَِنَّهُمْ مَعْدِنُ الإِْسْلاَمِ ، وَهُمْ عَلَيْهِ أَغْيَرُ ، فَشَغَلَهُمْ ذَلِكَ عَنْ التَّفَرُّغِ لِلْعِلْمِ تَعْلِيمًا وَتَعَلُّمًا .
ب - أَنَّ هَؤُلاَءِ الْمَوَالِيَ نَشَأُوا فِي بِيئَاتٍ لَهَا حَضَارَتُهَا وَثَقَافَتُهَا ، وَأَرَادُوا أَنْ يُسْهِمُوا بِجُهُودِهِمْ فِي نُصْرَةِ هَذَا الدِّينِ الَّذِي اعْتَنَقُوهُ طَائِعِينَ مُخْتَارِينَ . وَلَمَّا لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْل السَّيْفِ ، فَلْيَنْصُرُوا هَذَا الدِّينَ بِالْقَلَمِ .
ج - حَرَصَ سَادَتُهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ عَلَى تَعْلِيمِهِمْ حَتَّى يَحْمِلُوا عَنْهُمْ أَمَانَةَ مَا حَمَلُوا مِنْ الْعِلْمِ ، فَهَذَا نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَلَّمَهُ وَهَذَّبَهُ وَأَخَذَ عَنْهُ وَعَنْ

(الصفحة : 29)




المكتبة العربية الكبرى

تم بناءها على قاعدة بيانات المكتبة الشاملة المطورة بعد تزويدها بأكثر من 12000 كتاب من كتب التراث العربي والإسلامي.
حقوق البرنامج محفوظة للمطور. والمحتوى متاح للنشر للجميع بشرط ذكر المصدر

Hao123