×

فتاوى الزرقا بطاقة الكتاب

صلاة المسلمين لماذا لا تجوز إلا بالعربيّة فقط

صلاة المسلمين لماذا لا تجوز إلا بالعربيّة فقط

صلاة المسلمين لماذا لا تجوز إلا بالعربيّة فقط؟ (5)
ترجمة الأستاذ مصطفى الزرقا
من المعلوم أن المسلمين يعتمدون اللغة العربيّة حتمًا في القيام بعمل الصلاة؛ التي تشتمل أيضًا ـ فيما سوى الأقوال ـ على حَركات فيها تعبير رمزي، وأنّهم يَتْلُون مقاطِع من القرآن، ويتلفَّظون بصيغ كلاميّة، تؤكِّد عظمة الله وخضوع الإنسان، يفعل ذلك العرب وغيرهم على السّواء، حتّى الذين لا يفهمون كلمةً من العربيّة، كان ذلك من عهد الرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ولا يزال كذلك، مهما اختَلفت الظروف والمواطِن واللُّغة الوطنيّةُ الأمُّ للمسلِم.
قد يبدو لأول نظرة طبيعيًّا ومستحسَنًا أن يوجِّه المؤمِن صلواته وأدعيته من أعماق ضميره وشعوره بما يقول، ولغة الأمِّ هي الوسيلة الفُضْلَى لهذه الغاية وقد يُتَصَوَّر من هذه الناحية أفضلية تأدية الصلاة باللغة التي يتكلَّمها المسلمون في الزوايا الأربع من العالم، ولكن اعتبارًا ونظرًا أعمق من ذلك، يظهر منه أن هناك أسبابًا وجيهة تُناقض هذا التفكير والتصوّر، أي: توجِب الاقتصار على اللغة العربية، وذلك للاعتبارات التالية:
1 - فهناك أولاً مبرِّر اعتقادي (ميتافيزيكي) أو نفسي؛ ذلك أنه بمقتضَى نصِّ القرآن، قوله تعالى (النبيُّ أولَى بالمؤمنين من أنفسِهم وأزواجُه أمَّهاتُهم) (الأحزاب: 6) (33-6) تُعتبر زوجاتُ الرسول أمهاتٍ للمسلمين، ونحن نعلم أن جميع زوجاتِه المكرّمات يتكلْمن العربيّة، فبذلك تُعتبر اللغة العربية هي لغة الأم لجميع المسلمين، وحينئذٍ لا يبقَى مجال لأيّة ملاحظة قائمة على أساس ضرورة أداء الصّلوات بلغة الأمِّ .

(الصفحة : 1)




المكتبة العربية الكبرى

تم بناءها على قاعدة بيانات المكتبة الشاملة المطورة بعد تزويدها بأكثر من 16000 كتاب من كتب التراث العربي والإسلامي.
حقوق البرنامج محفوظة للمطور. والمحتوى متاح للنشر للجميع بشرط ذكر المصدر