×

فتاوى الزرقا بطاقة الكتاب

تَرْقيع الأحْياء بأعضاء الأموات

تَرْقيع الأحْياء بأعضاء الأموات

تَرْقيع الأحْياء بأعضاء الأموات(1)

تَقدَّم أمين سرّ جماعة الفكر الإسلامي بجامعة الخرطوم بسؤال لفضيلة الأستاذ مصطفى أحمد الزرقا حول مسألة ترْقيع الأحياء بأعضاء الأموات من الناس، وهل تجوز شرعًا، وقد تَفضَّل فضيلته بالجواب التالي:
إن هذا الموضوع قد كثُر عنه السؤال في العصر الحاضر، وخاصة من أطباء العُيون الجرَّاحين، بعد أن وصل الطب اليوم إلى إمكان ترْقيع عيون الأحياء بعيون من يموتون حديثًا إذا أُخِذَت عين الميت إِثْرَ الوفاة فورًا، فقد أصبح من الممكن بذلك أن يَرْتدَّ الأعمى بصيرًا في بعض حالات العَمَى، كما كثُر السُّؤال في هذا الموضوع نفسه حول إنشاء مصرف للعيون على نحو مصارف الدم؛ لتُحْفظ فيه عيون الموتى بصورة فنية، تَصُون خصائصها الحيَويّة، حتَّى إذا احْتِيج إليها تَكون موْجودة جاهزة لترْقيع عين المكفوفين بها، كما تُحفظ اليوم الدماء في مصارف الدم مُصنَّفةً فيها تلك الدماء المحفوظة، بحسَب الزُّمَر الدَّموية الأربع المعروفة؛ ليُؤخَذ الدم جاهزًا معروف النوع عند الحاجة إلى الإسعاف السريع للمرضى أو المنزوفين؛ إنقاذًا لحياتهم.
وقد كان فقهاء العصر بين متردِّد ومانع في جواز الاستفادة من عيون الموتى لهذه الغاية، وكلٌّ منهم يَنْظر إلى الموضوع من زاوية شرعيَّة مُعيَّنة:
فمنهم مَن ينظر من الناحية الإنسانية في الإسلام، ونصوصها العامة المعروفة في الكتاب والسنة، فيترجَّح لديه الجواز شرعًا. ومنهم مَن ينظر إلى أن هذا انتفاع بجزء من ميِّت، فيترجَّح لديه المنْع. ومنهم مَن يرى أنه قد يجوز هذا بين المسلمين، ولكنْ لا يجوز أن يؤخَذ عضوٌ من مسلم مُتوفًّى لترْقيع جسمِ غير المسلم.
وقد صدر أخيرًا في موضوع ترْقيع العيون فتوى من المفتي العام السابق في الجمهورية العربية السورية، الأستاذ الطبيب الشيخ محمد أبي اليسر عابدين بجواز ذلك.

(الصفحة : 1)




المكتبة العربية الكبرى

تم بناءها على قاعدة بيانات المكتبة الشاملة المطورة بعد تزويدها بأكثر من 16000 كتاب من كتب التراث العربي والإسلامي.
حقوق البرنامج محفوظة للمطور. والمحتوى متاح للنشر للجميع بشرط ذكر المصدر