×

فتاوى الزرقا بطاقة الكتاب

حكم استخدام المُوسيقا لبعض المقاصِد

حكم استخدام المُوسيقا لبعض المقاصِد

ثم نقل ابن عابدين في هذا المقام عن صاحب "الدر المختار" نفسه في شرحه على كتاب: "(ملتقَى الأبحر) ما نصُّه:
"وينبغي أن يكونَ بُوق الحمّام يجوز كضربة النّوبة ـ أي : للتّنبيه لا للّهو ـ وعن الحسن: لا بأسَ بالدُّفِّ في العُرس ليشتهِرَ … ".
وقال ابن عابدين تعليقًا على ذلك:
"وينبغي أن يكون طبل المُسحِّر في رمضان لإيقاظِ النّائِمين للسّحور كبوق الحمّام".
والمُرادُ ببوق الحَمّام: البوق الذي يَضرِبه صاحِب الحمّام عند حلول الظَّلام لتنبيه الذين في داخل الحمّام بحلول اللّيل؛ لكي يُعجِّلوا بالخروج.
هذا، وإن العلامة الشيخ عبد الغني النابلسي، وهو فقيه الصُّوفية، وصوفي الفُقهاء، رحمه الله قد أوضح في كتابه: "إيضاح الدَّلالات في سماع الآلات" أن استعمالَ الآلات الموسيقية وسماعَها تَعتريه الأحكام المُختلِفة بحسَب الأحوال.
ـ فيحرُم إذا كان لاستثارة الشّهوات، أو للتلهِّي وإضاعة الوقت وترك الواجبات.
ـ ويُباح لإراحة النّفس من المَتاعب بعض الوقت لاستعادة النشاط، وقد استدلّ على ذلك بالأدلةِ الشرعيّة الوافية.
وقد كانت الطُّبول تُستعمل في الحروب الإسلاميّة لتنبيهِ الجُنود، وإعلامِهم ببعض الأوقات أو التحرُّكات، للحاجة إلى ذلك. وهذه مقاصِدُ حسنةٌ وحاجات.
فاستعمال شيء من ذلك في إذاعة إعلاميّة لا تشتَمل على منكَرات، وذلك بقَصد التّنبيه إلى الفواصِل والانتقالات بين البَرامج المُباحةـ لا بأسَ به، والله سبحانه وتعالى أعلم.

هامش
(4) من أصحِّها ما أخرجه البخاري في صحيحه (5590) عن أبي مالك الأشعري ـ رضي الله عنه ـ سمِع النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: "ليكونَنَّ من أمَّتِي أقوام يستحِلون الحِرّ والحريرَ والخمرَ والمعازِف…) والحديث صحيح متّصل على شرط البخاري كما بينه الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق: 5/17-19، والفتح 10/52-53 (مجد)

(الصفحة : 2)




المكتبة العربية الكبرى

تم بناءها على قاعدة بيانات المكتبة الشاملة المطورة بعد تزويدها بأكثر من 16000 كتاب من كتب التراث العربي والإسلامي.
حقوق البرنامج محفوظة للمطور. والمحتوى متاح للنشر للجميع بشرط ذكر المصدر