×

فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة بطاقة الكتاب

61000

61267 حكم أخذ أجرة نظير عقد اجتماع لبعض الموظفين

رقم الفتوى 57954 الاعتداء والمكافأة بالمثل.. المشروع والممنوع
تاريخ الفتوى : 30 ذو القعدة 1425
السؤال
الإخوة الأفاضل: أثابكم الله وبعد، هنالك آية كريمة في سورة البقرة يقول الله تعالى فيها: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ (194) سورة البقرة، يا أخي الفاضل هذه الآية تحيرني فأقول في نفسي لا يمكن أن يكون تفسيرها أن نقوم مثلا بعمل سحر مماثل لشخص ما قد قام به لنا من أجل أذيتنا، خاصة أن السحر من الكبائر ومن الشرك بالله، لذلك ولثقتي بأنه لا يمكن أن تعني لنا هذه الآية الكريمة هذا المعنى، لذلك أريد توضيحاً مفصلاً وواضحاً بالكيفية التي قصد بها الله جل شأنه بهذا الاعتداء على الآخرين بمثل ما اعتدوا علينا به، وشيء آخر ومهم أنه كيف توضحون لنا التوافق بين بعض الآيات الكريمة التي يذكر فيها الله تعالى بأن نعفو عن من ظلمنا أو بالعفو وثوابه وأن الله عز وجل يحب العافين عن الناس، وبين تلك الآية الكريمة التي تتكلم عن الاعتداء بالمثل، نرجو من الله عز وجل لنا ولكم السداد والتوفيق؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالاعتداء والمكافأة بالمثل في قول الله تعالى: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ {البقرة:194}، وقوله تعالى: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ {النحل:126}، لهما ضابط، وهو أن ما كان محرما في ذاته كالسحر والزنا واللواط والخمر والجور في الحكم، والخيانة في الأهل ونحوها لا يحل الاقتصاص فيه بالمثل، فلا يجوز لمن سحره شخص أن يعمل هو سحراً لذلك الشخص، ولا لمن زنى بامرأة أو لاط برجل أن يفعل به المثل، ولا لمن أكره غيره على شرب الخمر أن يكرهه هو على الشرب، ولا لمن خان شخصا في أهله أو جار عليه في الحكم أن يخون هو ذلك الشخص أو يجور عليه في الحكم، وهكذا... وذلك لأن المكافأة بالمثل في هذه الحالات تعتبر اعتداء على حقوق الله وحدوده، وإنما يكتفى فيها بإقامة الحد بالنسبة للمسائل التي فيها حد، وبالتعزير ونحوه فيما لا حد فيه، وذلك يقوم مقابل المكافأة بالمثل.
ثم إنه لا تعارض بين إباحة القصاص وبين استحباب العفو عن الناس والصفح، فالله تعالى قد أباح للمظلوم أن ينتصر ممن ظلمه، ولكنه إذا عفا كان ذلك أفضل له وأكثر أجراً، قال الله تعالى: وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ* وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ* إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ* وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ {الشورى:40-41-42-43}.
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى ذات صلة
حكم من قتل أكثر من واحد
إذا تنازل أحد أولياء المقتول عمداً سقط القصاص ووجبت الدية
يقتص من الرجل الذي قتل زوجته ظلماً وعدوانا
المزيد
مقالات ذات صلة
57955
المرأة التي تخرج وعلى وجهها زينة.. إمساك أم طلاق
الفهرس » فقه الأسرة المسلمة » الفرقة بين الزوجين » الشقاق والنشوز » التدابير الواقعية والعلاج (303)

(الصفحة : 6627)




المكتبة العربية الكبرى

تم بناءها على قاعدة بيانات المكتبة الشاملة المطورة بعد تزويدها بأكثر من 16000 كتاب من كتب التراث العربي والإسلامي.
حقوق البرنامج محفوظة للمطور. والمحتوى متاح للنشر للجميع بشرط ذكر المصدر