×

شرح مختصر خليل للخرشي بطاقة الكتاب

باب السلم

باب السلم

وَلَمَّا جَرَى ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْ مَسَائِلِ السَّلَمِ فِيمَا مَرَّ خُصُوصًا وَعُمُومًا نَاسَبَ أَنْ يُعْقِبَهُ بِهِ ، وَهُوَ وَالسَّلَفُ وَاحِدٌ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ مَبْذُولٌ فِي الْحَالِ ، وَلِذَا قَالَ الْقَرَافِيُّ سُمِّيَ سَلَمًا لِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ دُونَ عِوَضِهِ ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ سَلَفًا ، وَمِنْهُ الصَّحَابَةُ سَلَفٌ صَالِحٌ لِتَقَدُّمِهِمْ وَحْدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يُوجِبُ عُمَارَةَ ذِمَّةٍ بِغَيْرِ عَيْنٍ ، وَلَا مَنْفَعَةٍ غَيْرِ مُتَمَاثِلِ الْعِوَضَيْنِ فَقَوْلُهُ بِغَيْرِ عَيْنٍ أَخْرَجَ بِهِ بَيْعَةَ الْأَجَلِ ، وَقَوْلُهُ وَلَا مَنْفَعَةٍ أَخْرَجَ بِهِ الْكِرَاءَ الْمَضْمُونَ ، وَقَوْلُهُ غَيْرِ مُتَمَاثِلِ إلَخْ أَخْرَجَ بِهِ السَّلَفَ ، وَاعْتَنَى الْمُؤَلِّفُ بِذِكْرِ شُرُوطِهِ فَقَالَ { بَابُ شَرْطِ السَّلَمِ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ أَوْ تَأْخِيرُهُ ثَلَاثًا ، وَلَوْ بِشَرْطٍ } ( ش ) أَيْ شَرْطُ عَقْدِ السَّلَمِ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ فِيهِ مَقْبُوضًا بِالْفِعْلِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ كَتَأْخِيرِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَلَوْ بِالشَّرْطِ إذْ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ فَقَوْلُهُ أَوْ تَأْخِيرُهُ عَطْفٌ عَلَى قَبْضُ بِحَسَبِ مَعْنَاهُ فَبَيَّنَ بِهِ مَا هُوَ فِي حُكْمِ الْمَقْبُوضِ فَفِي كَلَامِهِ الْإِشَارَةُ إلَى أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ مَا فِي حُكْمِ الْمَقْبُوضِ كَالْمَقْبُوضِ ، وَالثَّانِي بَيَانُ مَا فِي حُكْمِهِ ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّ التَّأْخِيرَ الْمَذْكُورَ مِنْ شُرُوطِ السَّلَمِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ أَنَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ ، وَتَأْخِيرَ فَاعِلٍ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ ثَلَاثًا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ أَوْ يُقَالُ إنْ الشَّرْطِيَّةُ مُلَاحَظَةٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ ثَلَاثًا أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ التَّأْخِيرِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ أُجِّلَ السَّلَمُ كَيَوْمَيْنِ ، وَذَلِكَ فِيمَا إذَا شُرِطَ قَبْضُهُ بِبَلَدٍ آخَرَ ، وَإِلَّا فَيَجِبُ أَنْ يُقْبَضَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بِالْقُرْبِ مِنْهُ
S

(الصفحة : 156)



المكتبة العربية الكبرى

تم بناءها على قاعدة بيانات المكتبة الشاملة المطورة بعد تزويدها بأكثر من 12000 كتاب من كتب التراث العربي والإسلامي.
حقوق البرنامج محفوظة للمطور. والمحتوى متاح للنشر للجميع بشرط ذكر المصدر

Hao123