×

شرح مختصر خليل للخرشي بطاقة الكتاب

باب السلم

اقتضاء المسلم فيه ممن هو عليه

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى كَيْفِيَّةِ السَّلَمِ ، وَحُكْمِهِ ابْتِدَاءً شَرَعَ فِي حُكْمِهِ انْتِهَاءً ، وَهُوَ اقْتِضَاءُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَجَازَ قَبْلَ زَمَانِهِ قَبُولُ صِفَتِهِ فَقَطْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُسْلَمِ قَبُولُ مَوْصُوفِ صِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَانَ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِهِ أَيْ وَفِي مَحَلِّهِ لَا أَجْوَدَ ، وَلَا أَرْدَأَ ، وَلَا أَكْثَرَ ، وَلَا أَقَلَّ لِمَا فِيهِ مِنْ : حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك أَوْ ضَعْ وَتَعَجَّلْ ، وَكِلَاهُمَا مَمْنُوعٌ فِي السَّلَمِ ، وَفِي الْقَرْضِ لَا يَدْخُلُهُ الْأَوَّلُ ، وَلِلْمُسْلِمِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ قَبُولِ الصِّفَةِ قَبْلَ الْأَجَلِ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي السَّلَمِ حَقٌّ لِكُلِّ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُسْلَمُ فِيهِ مِنْ النَّقْدِ ، وَإِلَّا جُبِرَ عَلَى قَبُولِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ ، وَأَمَّا الْقَرْضُ فَيُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ كَانَ الْقَرْضُ عَيْنًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ طَعَامًا ، وَيَدُلُّ لِقَوْلِنَا أَيْ وَفِي مَحَلِّهِ مَا بَعْدَهُ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُشْكِلُ مَعَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَفِي الطَّعَامِ إنْ حَلَّ لِاجْتِمَاعِ عَدَمِ الْحُلُولِ ، وَكَوْنِهِ قَبْلَ الْمَحَلِّ ( ص ) كَقَبْلَ مَحَلِّهِ فِي الْعَرْضِ مُطْلَقًا ( ش ) التَّشْبِيهُ فِي جَوَازِ قَبُولِ الصِّفَةِ فَقَطْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسْلِمَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْعَرْضَ الْمُسْلَمَ فِيهِ قَبْلَ الْمَحَلِّ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ الْقَبْضُ سَوَاءٌ حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ ، وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ ، وَلَا فَرْقَ فِي الْعَرْضِ بَيْنَ الثِّيَابِ وَالْجَوَاهِرِ وَاللَّآلِئِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ لِلْعَرْضِ كُلْفَةٌ أَمْ لَا ( ص ) وَفِي الطَّعَامِ إنْ حَلَّ ( ش ) أَيْ وَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَقْبَلَ الطَّعَامَ الْمُسْلَمَ فِيهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ الَّذِي اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يُوفِيَهُ فِيهِ بِشَرْطِ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ ، وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ مَنْ عَجَّلَ مَا فِي الذِّمَّةِ عُدَّ مُسَلِّفًا ، وَقَدْ ازْدَادَ الِانْتِفَاعُ بِإِسْقَاطِ الضَّمَانِ عَنْهُ إلَى الْأَجَلِ فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا

(الصفحة : 281)



المكتبة العربية الكبرى

تم بناءها على قاعدة بيانات المكتبة الشاملة المطورة بعد تزويدها بأكثر من 12000 كتاب من كتب التراث العربي والإسلامي.
حقوق البرنامج محفوظة للمطور. والمحتوى متاح للنشر للجميع بشرط ذكر المصدر

Hao123