×

شرح مختصر خليل للخرشي بطاقة الكتاب

فصل القرض وما يتعلق به

فصل القرض وما يتعلق به

وَلَمَّا كَانَ الْقَرْضُ شَبِيهًا بِالسَّلَمِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ دَفْعِ مُعَجَّلٍ فِي غَيْرِهِ ذَيَّلَهُ بِهِ فَقَالَ ( فَصْلٌ ) لِذِكْرِ الْقَرْضِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَقِيلَ بِكَسْرِهَا وَهُوَ لُغَةً الْقَطْعُ سُمِّيَ قَرْضًا ؛ لِأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنْ مَالِ الْمُقْرِضِ ، وَالْقَرْضُ أَيْضًا التَّرْكُ قَرَضْت الشَّيْءَ عَنْ الشَّيْءِ ، أَيْ : تَرَكْته وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ } وَشَرْعًا دَفْعُ مُتَمَوَّلٍ فِي عِوَضٍ غَيْرِ مُخَالِفٍ لَهُ لَا عَاجِلًا تَفَضُّلًا فَقَطْ لَا يُوجِبُ إمْكَانَ عَارِيَّةٍ لَا تَحِلُّ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّةٍ وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ مُتَمَوَّلٍ مَا لَيْسَ بِمُتَمَوَّلٍ إذَا دَفَعَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِقَرْضٍ ، وَلَا يُقْرَضُ مِثْلُ ذَلِكَ وَقَوْلِهِ فِي عِوَضٍ أَخْرَجَ بِهِ دَفْعَهُ هِبَةً ، وَقَوْلُهُ : لَا عَاجِلًا عُطِفَ بِلَا عَلَى حَالٍ مُقَدَّرَةٍ ، أَيْ : الْمُتَمَوَّلُ الْمَدْفُوعُ فِي عِوَضٍ غَيْرِ مُخَالِفٍ حَالَةَ كَوْنِهِ مُؤَجَّلًا لَا عَاجِلًا أَخْرَجَ بِهِ الْمُبَادَلَةَ الْمِثْلِيَّةَ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ الْحَدُّ عَلَيْهَا لَوْلَا الزِّيَادَةُ وَقَوْلُهُ تَفَضُّلًا بِأَنْ يَقْصِدَ نَفْعَ الْمُتَسَلِّفِ فَقَطْ لَا نَفْعَهُ ، وَلَا نَفْعَهُمَا ، وَلَا نَفْعَ أَجْنَبِيٍّ لِأَنَّ ذَلِكَ سَلَفٌ فَاسِدٌ قَوْلُهُ لَا يُوجِبُ إلَخْ ، أَيْ : لَا يُوجِبُ إمْكَانَ الِاسْتِمْتَاعِ بِالْجَارِيَةِ الْمُعَارَةِ ، وَقَوْلُهُ : مُتَعَلِّقًا بِذِمَّةٍ صِفَةٌ لِمُتَمَوَّلٍ فَيَجُوزُ جَرُّهُ وَنَصْبُهُ مُرَاعَاةً لِلَفْظِ مُتَمَوَّلٍ وَلِمَحَلِّهِ وَلَمَّا أَرَادَ الْمُؤَلِّفُ ضَبْطَ مُتَعَلِّقِ الْقَرْضِ عَبَّرَ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ ( ص ) يَجُوزُ قَرْضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ فَقَطْ ( ش ) ، أَيْ : كُلِّ مَا يَصِحُّ أَنْ يُسْلَمَ فِيهِ يَصِحُّ أَنْ يُقْرَضَ كَالْعُرُوضِ ، وَالْحَيَوَانِ وَكُلِّ مَا لَا يَصِحُّ سَلَمُهُ لَا يَصِحُّ قَرْضُهُ كَالْأَرَضِينَ ، وَالْأَشْجَارِ وَتُرَابِ الْمَعَادِنِ ، وَالْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ وَبِعِبَارَةٍ وَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ فَقَطْ أَنَّ مَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ لَا يَجُوزُ قَرْضُهُ فَيَمْتَنِعُ قَرْضُ

(الصفحة : 296)




المكتبة العربية الكبرى

تم بناءها على قاعدة بيانات المكتبة الشاملة المطورة بعد تزويدها بأكثر من 12000 كتاب من كتب التراث العربي والإسلامي.
حقوق البرنامج محفوظة للمطور. والمحتوى متاح للنشر للجميع بشرط ذكر المصدر

Hao123