×

أنساب الأشراف بطاقة الكتاب

[الجزء3]

الجزء السابع

من أخبار عبد الملك

حدثني عبد الله بن صالح العجلي عن محمد بن فضيل بن غزون عن ابراهيم المؤذن قال: لما صلب ماهان الحنفي طعن وهو يسبح وفي يده أربع وعشرون، فرأيته على الخشبة والعقد في يده، وكنا نرى السرج بالليل عند خشبته.
وروى أبو بكر بن عياش عن عمار الدهني قال: لما صلب ماهان أبو صالح، اجتمع الناس فنظر إلي فقال: يا عمار، وأنت ههنا أيضاً.
قالوا: وكان الحجاج بعث إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى فقال: بلغني أنك تشتم أمير المؤمنين عثمان، فقال: إنه ليمنعني من ذلك ثلاث آيات في كتاب الله، قوله: " للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم " إلى قوله: " الصادقون " . وقوله: " والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم " إلى قوله: " رؤوف رحيم " وأنا منهم. فأعجب الحجاج قوله.
ثم إن ابن أبي ليلى أدخل على الحجاج بعد ذلك فقال: يا أهل الشام إن أردتم رجلا يشتم أمير المؤمنين عثمان فدونكم هذا. فقال عبد الرحمن مثل قوله الأول، فقال الحجاج: صدق.
حدثنا عمرو بن محمد الناقد عن هشيم، ثنا الأعمش قال: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد ضربه الحجاج ووقفه على باب المسجد. فجعلوا يقولون له: إلعن الكذابين، فيقول، لعن الله الكذابين ويسكت، ثم يبتدىء فيقول: علي بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير والمختار بن أبي عبيد. فجعلت أعرف حين سكت ثم ابتدأ أنه لا يريدهم.
وحدثت عن أبي بكر بن عياش، وحفص بن غياث عن الأعمش قال: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى على المصطبة. وكأن ظهره مسح أسود لضرب الحجاج إياه، وهم يقولون له: العن الكذابين، فيقول: لعن الله الكذابين ثم يسكت، فيقول: علي بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير والمختار بن أبي عبيد، وأهل الشام حوله كأنهم حمير ما يعقلون ما يقول.
وقوم يقولون: غرق ابن أبي ليلى بدجيل، وآخرون يقولون: قتل يوم الجماجم، وكان الحجاج أقامه قبل ذلك.
قالوا: وأتي الحجاج بالفضيل بن بزوان العدواني فقال له: فضيل ؟ قال: فضيل ! قال: ألم أكرمك ؟ قال: بل أهنتني. وكان قد ولاه حين قدم العراق عملاً فهرب.
قال: ألم أقربك ؟ قال: بل باعدتني. قال: والله لأقتلنك. قال: بغير جرم ولا فساد في الأرض ؟ قال: كل ذلك قد أتيت بمعصيتي، فقتله.
ويقال إنه قال له: إذاً أخاصمك في دمي. قال: إذاً أخصمك. قال: إن الحاكم يومئذ غيرك.
قالوا: ودخل الحسن بن أبي الحسن على الحجاج بعد قتل ابن الأشعث فقال: حملت علي السلاح ؟ قال: والله ما فعلت، فأخرج الحجاج إليه كفه فمسح عليها ثم لم يأمنه فتوارى، فيقال انه توارى تسع سنين، وكان يتنقل في منازل الناس ثم لزم منزله فتوارى فيه.
حدثني خلف بن هشام وعفان قالا، ثنا هشيم بن بشر: أنبأنا العوام بن حوشب أنه لما انطلق بابراهيم التيمي إلى السجن قال له أصحابه: هل توصي إلى إخوانك بشيء تحب أن نبلغهم إياه عنك، ألك حاجة ؟. قال: نعم تذكروني عند غير الرب الذي عناه يوسف.
قال خلف: يقول تدعون الله لي ولا تشفعون لي إلى السلطان. وإن ابراهيم لم يسأل العافية مما هو فيه حتى مات في محبسه، وكان يقول: اللهم هذا بعينك، اللهم قد ترى.
وحدثنا عمرو الناقد عن سفيان بن عيينة عن أبي سعد قال: دخل علينا ابراهيم التيمي السجن فتكلم، فقال أهل السجن: ما يسرنا أنا خارجون منه.
حدثني عمر بن شبه عن الأصمعي قال: قال يزيد بن أبي مسلم: هاتوا ابراهيم: فقيل: إنهما ابراهيمان التيمي والنخعي. قال: هاتوهما جميعاً. فمات التيمي في الحبس واستخفى النخعي.
حدثنا خلف البزار، ثنا أبو شهاب عن الحسن بن عمرو قال: كان ابراهيم النخعي ليالي الحجاج متوارياُ وكان المسجد على بابه، فكان لا يخرج فيصلي فيه.
المدائني عن عامر بن حفص قال: حبس الحجاج ابراهيم التيمي فجاءت ابنته فلم تعرفه حتى كلمها، وكان الحجاج يطعم أهل السجن دقيق الشعر والرماد مخلوطين.
ومات ابراهيم التيمي في السجن فرأى الحجاج في الليلة التي مات فيها قائلاً يقول: مات في هذه الليلة رجل من أهل الجنة، فلما أصبح قال: من مات الليلة بواسط ؟. قالوا: ابراهيم التيمي قال: نزغة من نزغات الشيطان، وأمر به فألقي.
وقال الأصمعي: مات الحجاج وأبو عمرو بن العلاء مستخف فسمع أعرابياً يقول: مات الحجاج. وأنشد:
ربما تشفق النفوس من الأم ... ر فرجة كحلّ العقال

(الصفحة : 1)




المكتبة العربية الكبرى

تم بناءها على قاعدة بيانات المكتبة الشاملة المطورة بعد تزويدها بأكثر من 16000 كتاب من كتب التراث العربي والإسلامي.
حقوق البرنامج محفوظة للمطور. والمحتوى متاح للنشر للجميع بشرط ذكر المصدر