×

بغية الايضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة بطاقة الكتاب

[الجزء1]

الفن الأول: علم المعاني

الباب الثامن: القول في الإيجاز والإطناب والمساواة

إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1] فإنه لو اختُصر1 لتُرك قوله: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ}؛ لأن مساق الآية لتكذيبهم في دعوى الإخلاص في الشهادة كما مر2، وحسنه دفع توهم أن التكذيب للمشهود به في نفس الأمر3، ونحوه قول البلغاء: "لا وأصلحك الله"4، وكذا قوله تعالى إخبارا عن موسى: {هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى} [طه: 18]، وحسنه أنه -عليه السلام- فهم أن السؤال يعقبه أمر عظيم يحدثه الله تعالى في العصا؛ فينبغي أن يتنبه لصفاتها حتى يظهر له التفاوت بين الحالين5، وكذا قوله تعالى: {نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ} [الشعراء: 71] وحسّنه إظهار الابتهاج بعبادتها والافتخار بمواظبتها؛ ليزداد غيظ السائل6.
الإيجاز والإطناب النسبيان: واعلم أنه قد يوصف الكلام بالإيجاز والإطناب7

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 يريد بالاختصار ترك الإطناب، فيشمل المساواة؛ لأنه عند ترك هذا يكون الكلام من المساواة لا من الإيجاز، والاختصار كما يُطلَق على الإيجاز يُطلَق على ما يشمل المساواة.
2 أي: في الكلام على صدق الخبر وكذبه في الجزء الأول، فقد سبق فيه أن مساقها لتكذيبهم في ذلك, لا لتكذيبهم في قولهم: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ}.
3 إنما دفع ذكره توهم ذلك؛ لأن التكذيب لا يرجع إليه، فيبقى دالا على صحة المشهود به في نفس الأمر.
4 فالواو فيه إطناب؛ لدفع توهم خلاف المراد.
5 لو اختصر لقال: "هي عصاي" ولم يزد عليه؛ لأن الجواب يكون حينئذ على قدر السؤال، وهو قوله قبله: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى}.
6 لو اختصروا لقالوا: {نَعْبُدُ أَصْنَامًا} ولم يزيدوا عليه؛ لأن الجواب يكون حينئذ على قدر السؤال، وهو قول إبراهيم لهم قبله: {مَا تَعْبُدُونَ}.
7 الواو بمعنى "أو" كما هو ظاهر.

(الصفحة : 207)




المكتبة العربية الكبرى

تم بناءها على قاعدة بيانات المكتبة الشاملة المطورة بعد تزويدها بأكثر من 12000 كتاب من كتب التراث العربي والإسلامي.
حقوق البرنامج محفوظة للمطور. والمحتوى متاح للنشر للجميع بشرط ذكر المصدر

Hao123