×

كشف الظنون بطاقة الكتاب

[الجزء1]

المقدمة في : أحوال العلوم وفيها : أبواب وفصول

الثاني : وهو ما ينجلب بالعلم من المنافع الدنيوية

الثاني : وهو ما ينجلب بالعلم من المنافع الدنيوية
وهو : وجداني وذوقي وجاهي رتبي
والوجداني : إما راحة أو استيلاء والراحة : إما من مشقة وجود ظاهر للنفس أو من فقد سار لها بالأنس وكل منها : إما خارجي وإما ذاتي
فالراحة : أربعة أقسام
وقوله - E - : ( وهو الأنيس في الوحشة . . ) إشارة إلى الأول لأنه يريح بأنسه من كل قلق واضطراب
وقوله - E - : ( والصاحب في الغربة . . ) إشارة إلى الثاني لأنه يقر من الغريب عينه ويريحه من كمود النفس من الحزن وانكسارها لفقد سرور الأهل والوطن
وقوله - E - : ( والمحدث في الخلوة . . . ) إشارة إلى الثالث لأن العلم يريح المنفرد عن الناس بتحديثه من انقباض الفهم وخموده وهو ألم ذاتي لأهل الكمال وهذا هو السر في استلذاذ المسامرة والمنادمة
وقوله - E - : ( والدليل على السراء والضراء . . . ) أي : في الماضي والآتي إشارة إلى الرابع الذي هو فقد سار ذاتي أي : أن العلوم تقوم مقام ذي الرأي السديد إذا استثير إذ هو دال لصاحبه على السراء وأسبابها وعلى الضراء وموجباتها فالحيرة وجهل عواقب الأمور : مؤلم للنفس ومضيق للصدر لفقد نور البصيرة فالعلم يريح من تلك الهموم والأحزان
والاستيلاء : قسمان
أحدهما : استيلاء يمحق الشر ويدفع الضر وإليه أشار قوله - E - : ( والسلاح على الأعداء . . ) فبالعلم يزهق الباطل وتندفع الشبهة والجهالة
قيل لبعض المناظرين : فيم لذتك ؟ قال : في حجة تتبختر إيضاحا وشبهة تتضاءل افتضاحا
وثانيهما : استيلاء يجلب الخير ويذهب الضير وإليه أشار قوله - E - : ( والزين عن الأخلاء . . ) أي : أن العلم جمال وحسن وكمال يجذب القلوب من الأخلاء كما قيل :
العلم زين وكنز لا نفاذ له ... نعم القرين إذا ما عاقلا صحبا
القسم الثاني : ما يجلبه العلم من الوجاهة والرتبة
وهي إما عند الله - سبحانه وتعالى - وإما عند الملأ الأعلى أو عند الملأ الأسفل
الأول : أشار إليه قوله - E - : ( يرفع الله به أقواما . . ) أي : يعلي مقامهم ورتبتهم فيجعلهم في الخير قادة وأئمة أي : شرفاء الناس وسادتهم
والقادة : جمع قائد وهو : الذي يجذب إلى الخير مع الإلزام كالقاضي والوالي الذين إلزامهما على الظاهر وكالخطيب والواعظ : الذين إلزامهما على الباطن وكالأئمة : الذين بعلمهم يهتدى وبحالهم يقتدى
والثاني : أشار إليه قوله - E : ( يرغب الملائكة في خلتهم . . ) أي : لهم من المنزلة والمكانة في قلوبهم ما استولى على غيوب بواطنهم فرغبوا في محبتهم وأنسوا بملازمتهم وما استولى على ظواهرهم فيتبركون بمسحهم
والثالث : أشار إليه قوله - E - : ( يستغفر لهم كل رطب ويابس . . . ) فشمل الناطق والنافس
قيل : سبب استغفار هؤلاء رجوع أحكامهم إليهم في : صيدهم وقتلهم وحلهم وحرمتهم

(الصفحة : 21)


المكتبة العربية الكبرى

تم بناءها على قاعدة بيانات المكتبة الشاملة المطورة بعد تزويدها بأكثر من 16000 كتاب من كتب التراث العربي والإسلامي.
حقوق البرنامج محفوظة للمطور. والمحتوى متاح للنشر للجميع بشرط ذكر المصدر

إحصائيات وقيمة المكتبة

arabicmegalibrary.com
السعر التقديري
• $ 9.419 •