×

زهر الأكم في الأمثال والحكم بطاقة الكتاب

[الجزء1]

الأمثال وما يلتحق بها

رب عجلة تهب ريثا.

الغفة بضم الغين المعجمة بعدها فاء: البلغة من العيش. ويقال للفأر أيضاً لأنّه بلغة للسنور. وأما العفة بالعين المهملة المضمومة فهي بقية اللبن في الضرع ومعناه صحيح في البيت أيضاً. وسيأتي ما في ذم الطمع والحرص مستوفي إن شاء الله تعالى.
رُبَّ عجلةٍ تهبُ ريثاً.
العجلة معروفة. يقال: عجل بالكسر يعجل عجلاً وعجلة فهو عجل بالكسر وعجلان؛ والهبة: العطية. وهب الشيء يهبه بالفتح فيهما هبة. والريث بالمثلثة: البطء. يقال: راث ريثاً. أي رُبَّ عجلة منك تعطيك ريثا وتهب لك بطئاً.
والمعنى أنَّ الرجل ربما عجل في أمر ليفعله سريعا فأداه عجله إلى البطء وذلك بسبب تضييع ما ينبغي أن يحافظ عليه فيضطر إلى العودة إليه ثانيا. وعبر بلفظ الهبة مجازا لمّا كان ذلك سببا لذلك.
ويقال في المثل: رُبَّ عجلة وهبت ريثا وتهب ريثا بلفظ الماضي والمضارع والمعنى واحد.
ورأيت في نسخة عتيقة من نوادر أبي علي القالي: تهب ريثا مضموم الهاء مشدد الباء بضبط القلم على إنّه من الهبوب. وهو يفيد المعنى غير أنَّ الأول أوضح في المقصد وكأنَّ هذا تصحيف والله اعلم. وهذا المثل في ألسنة العوام اليوم موجود معناة يقولون: من عجل أبطأ.
رُبَّ قول أشد من صول.
القول معروف والصول: القهر والسطوة والاستطالة. صال عليه يصول صولا. والمعنى إنّه رُبَّ كلام يعاب به الإنسان هو أشد عليه من الصولة. وهذا من كلام أكثم بن صيفي.
ويحكى في مثله عن النبي صلى الله عليه وسلم إنّه لمّا هجاه المشركون قال لحسان رضي الله عنه: اهجهم، فهجاؤك اشد عليهم من وقع السهام في غبش الظلام! ومثله قول الشاعر: القول ينفذ من مالا تنفذ الإبر وقول الآخر:
وقد يرجى لجرح السيف برء ... و جرح الدهر ما جرح اللسان
وقالوا: اللسان، أجرح جوارح الإنسان.
وقال الصاحب: حفظ اللسان، راحة الإنسان، فحفظه حفظ الشكر للإحسان، فآفة الإنسان في اللسان! وقال امرؤ القيس:
إذا المرء لم يحزن عليه لسانه ... فليس على شيء سواه بخزان
رب مملول لا يستطيع فراقه.
الملل معروف. وهذا من كلام أبي الأسود، وكان دخل في ثوب خلق على بعض أصدقائه. فلما رآه قال له: يا أبا الأسود آن لهذا الثوب أنَّ يبدل؟ فقال أبو الأسود: رب مملولٍ . . الخ. ثم أرسل إليه بعد ذلك أثوابا. فقال أبو الأسود يمدحه:
كساك ولم تستكسه فشكرته ... أخ لك يعطيك الجزيل وياصر
وإنَّ أحق الناس إنَّ كنت شاكرا ... بشكرك من أعطاك والوجه وافر
الرباح، مع السماح.
الرباح والربح واحد. قال الشاعر:
رأيت التقى والجود خير تجارةٍ ... رباحا إذا ما المرء أصبح ثاقلا
و السماح والسماحة: والجود والكرم.
والمعنى إنَّ السماح يربح. ويأتي إن شاء الله ما في هذا المعنى.
أربع على ظلعك!
يقال: ربع يربع إذا وقف وتحبس. ويقال أربع على نفسك، أي ارفق. وفي الحديث: أربعوا على أنفسهم! والظلع بالظاء المشالة في البعير ونحوه: غمزة برجله في مشيته. يقال: ظلع البير بالفتح يظلع.
قال أبو ذؤيب يذكر فرسا:
يعدوا به نهش المشاش كأنه ... صدع سليم رجعه لا يظلع
فهو ظالع والأنثى ظالعة.
وقول النابغة الذبياني:
أتوعد عبدا لم يخنك أمانة ... و تترك عبدا ظالما وهو ظالع
يروى بالمشالة وفسر بالجائر المذنب، من الظالع في البعير، وهو غمز برجله لداءٍ يصيبه، وبالضاد المعجمة، وهو الجائر المائل عن الحق.
ومعنى المثل انك ظالع، فأرفق بنفسك في مشيتك لأجل ما بك من الظلع! فيضرب للضعيف، وإنّه ينبغي له أنَّ ينتهي عما لا يطيق.

(الصفحة : 283)




المكتبة العربية الكبرى

تم بناءها على قاعدة بيانات المكتبة الشاملة المطورة بعد تزويدها بأكثر من 16000 كتاب من كتب التراث العربي والإسلامي.
حقوق البرنامج محفوظة للمطور. والمحتوى متاح للنشر للجميع بشرط ذكر المصدر