المكتبة العربية الكبرى
×

المنتديات

منتديات المكتبة العربية الكبرى

أمين المكتبة

الدعاء لمطعم الطعام

أمين المكتبة

في 2020-10-05 08:07:22


عدد الردود : 0 عدد المشاهدات : 134

دعاء الضيف إذا طعم :

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، قَالَ:

نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أَبِي، قَالَ: فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا وَوَطْبَةً، فَأَكَلَ مِنْهَا ، ثُمَّ أُتِيَ بِتَمْرٍ فَكَانَ يَأْكُلُهُ وَيُلْقِي النَّوَى بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ، وَيَجْمَعُ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى ثُمَّ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ، قَالَ: فَقَالَ أَبِي: وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ، ادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ،بَارِكْ لَهُمْ فِي مَا رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ "

أخرجه مسلم

الصفحة رقم 487 من كتاب المهذب في الآداب الإسلامية 

وعن عبد الله بن بسر قال نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي فقربنا إليه طعاما ووطبه فأكل منها ثم اتي بتمر فكان يأكله ويلقي النوى بين أصبعيه ويجمع السبابة والوسطى ثم أتي بشراب فشربه ثم ناوله الذي عن يمينه قال فقال أبي وأخذ بلجام دابته ادع الله لنا فقال اللهم بارك لهم فيما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم رواه مسلم (1)
الوطبة بفتح الواو وسكون الطاء المهملة وبعدها باء مفتوحة وهي الحيس يجمع التمر البرني والأقط المدقوق والسمن وضبطها بعضهم وطئة بفتح الواو وكسر الطاء وبعدها همزة قيل كان عليه السلام يلقي النوى بين اصبعيه أي يجعله بينهما لقلته وقيل كان يجمعه على ظهر اصبعيه ثم يرمي به ورواه احمد وعنده فكان يأكل التمر ويلقي النوى وصف يعني شعبه بإصبعيه الوسطى والسبابة بظهرهما من فيه ورواه أبو داود وعنده فجعل يلقي النوى على ظهر أصبعيه السبابة والوسطى وفيه طلب الدعاء من الضيف وإجابته إلى ذلك
ويباح أكل فاكهة مسوسة ومدودة بدودها أو باقلا بذبابه وخيار وقثاء وحبوب وخل ذكره في الرعاية وهو معنى كلامه في التلخيص وظاهر هذا انه لا يباح اكله منفردا وذكر بعض اصحابنا المتأخرين فيه وجهين من غير تفصيل الإباحة وعدمها وذكر ابو الخطاب في بحث مسألة ما لا نفس له سائله أن ذلك وإن كان طاهرا لا يحل أكله من غير تفصيل فصل في استحباب دعاء المرء لمن يأكل طعامه
عن أنس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة فجاء بخبز وزيت فأكل ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة (1)
وكلامه في الترغيب يقتضي انه جعل هذا الكلام دعاء واستحب الدعاء به لكل من أكل طعامه وعلى قول الشيخ عبد القادر إنما يقال هذا إذا أفطر عنده فيكون خبرا قال الشيخ تقي الدين وهو الأظهر انتهى كلامه وكلام غير واحد يوافق ما في الترغيب
وعن جابر رضي الله عنه قال صنع ابو الهيثم بن التيهان للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فلما فرغوا قال أثيبوا أخاكم قالوا يا رسول الله وما إثابته قال إن الرجل إذا دخل بيته وأكل طعامه وشرب شرابه فدعوا له فذلك إثابته + اخرجه ابو داود عن محمد بن بشار عن ابي احمد عن سفيان عن يزيد بن ابي خالد عن رجل عن جابر به وراويه عن جابر لم يسم +
رواهما أبو داود الاول بإسناد جيد والثاني من حديث سفيان
عن يزيد الدالاني عن رجل عن جابر قال الآمدي وجماعة يستحب إذا أكل عند الرجل طعاما أن يدعو له ويؤيد ذلك الخبر المشهور من أسدى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا فادعوا له (1)
فأما الدعاء للآكل والشارب فلم اجد الاصحاب ذكروه ولا ذكر له في الاخبار وهذا ظاهر في أنه لا يستحب وقد سبق عند إجابة العاطس أن المتجشئ لا يجاب بشيء فإن حمد الله دعا له وقول ابن عقيل لا يعرف فيه سنة بل هو عادة موضوعة وهذا ايضا يوافق ما سبق في أنه لا يستحب لكن ذكرهم أن الحامد يدعى له مع قول ابن عقيل لا نعرف فيه سنة بل هو عادة موضوعة يدل على انه يدعى للاكل والشارب بما يناسب الحال لكن إذا حمد الله ومقتضى الاعتماد على العادة انه يقال للشارب مطلقا وعكسه الاكل ويتوجه في مثل الشارب لعدم الفرق فظهر انه هل يدعى للاكل والشارب أم لا إن حمد الله أم للشارب فيه أقوال متوجهة كما ترى ويتوجه في المتجشئ مثلهما ومن المعلوم ان تحري طريق النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والسلف رضي الله عنهم هو الصواب والقول بالاستحباب مطلقا مقتضى ما ذكره ابن الجوزي في مسألة القيام فإنه ذكر أن ترك القيام كان في أول الأمر لما صار ترك القيام كالإهوان بالشخص استحب لمن يصلح له القيام وهذا المعنى موجود هنا فأما إن أفضى ذلك إلى عداوة وغش وحقد وشنآن فيتوجه حينئذ الائتلاف وعمل ما يقتضيه بحسب الحال
وقد اختلفت الرواية عن الإمام احمد رحمه الله في قوله لغيره يوم العيد تقبل الله منا ومنك فعنه لا بأس وهي أشهر كالجواب واحتج بأبي أمامة قيل له وواثله قال نعم وقال لا أبتدئ به وعنه يكره وعنه الكل حسن وعنه ما أحسنه إلا أن يخاف الشهرة فإذا كان هذا الخلاف مع الأثر فيه لكن لم يشتهر ذلك في الصحابة فما ظنك بمسألتنا عند احمد رحمه الله ونظير ذلك الدعاء لمن خرج من حمام بما يناسب الحال ورد الجواب في كل ذلك مبني على حكم الابتداء وأنه أسهل كما نص عليه أحمد في رد الجواب للداعي يوم العيد والله أعلم
وهذا الخلاف يتوجه في التهنئة بالامور الدنيوية وفي كتاب الهدي لبعض متأخري أصحابنا يجوز فأما التهنئة بنعم دينية تجددت فتستحب لقصة كعب بن مالك وفي الصحيحين أنه لما أنزل ( ^ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) الفتح 1 قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هنيئا مريئا (1)
والله أعلم

الصفحة رقم 217 من كتاب الآداب الشرعية

ومما ذكر في صحيح مسلم عنوان: باب استحباب وضع النوى خارج التمر، واستحباب دعاء الضيف لأهل الطعام، وطلب الدعاء من الضيف الصالح وإجابته لذلك.

وقفة مع بعض قصص الصحابة وضيوفهم لقد ضيف الصحابة رضوان الله عليهم ضيوفاً ولهم في ذلك قصص، فلنعرج على بعض القصص التي ذكرها أهل العلم بالحديث أو المحدثون في كتبهم.


قصة أبي بكر مع ضيوفه
من أشهر قصص إضافة الضيوف التي حدثت على عهد الصحابة منها: قصة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق: أن أصحاب الصفة كانوا أناساً فقراء، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثلاثة) وفي البخاري: (من كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامسٍ أو بسادس)، وإن أبا بكر جاء بثلاثة فانطلق نبي الله صلى الله عليه وسلم بعشرة، وإن أبا بكر تعشى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لبث حتى صليت العشاء، ثم رجع فلبث حتى نعس رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء بعدما ذهب من الليل ما شاء الله فقالت امرأته: ما أحبسك عن أضيافك؟ قال: أو ما عشيتهم؟ قالت: أبو حتى تجيء أنت، قد عرضوا عليهم الطعام فغلبوهم يعني: الضيوف ورفضوا الضيافة إلا إذا جاء الصديق.
يقول ولد أبي بكر الصديق: فذهبت أنا فاختبأت فقال: يا غنثر! فجدع وسب وقال: كلوا لا هنيئاً وقال: والله لا أطعمه أبداً، قال الضيوف: وايم الله ما كنا نأخذ من لقمة إلا نرى من أسفلها أكثر منها -قال: شبعنا وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك- فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر ثم قال لامرأته: يا أخت بني فراس! ما هذا؟ قالت: لا.
وقرة عيني لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرار فأكل منها أبو بكر وقال: إنما كان ذلك من الشيطان يعني: اليمين.
وفي رواية: يقول عبد الرحمن بن أبي بكر: نزل علينا أضياف وكان أبي يتحدث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل فقال: يا عبد الرحمن! افرغ من أضيافك، فلما أمسيت جئنا بقرى فأبوا قالوا: حتى يجيء أبو منزلنا فيطعم معنا، فقلت: إنه رجلٌ حديد وإنكم إن لم تفعلوا -إذا ما أكلتم الآن- خفت أن يصيبني منه أذى، قال: فأبوا، فلما جاء قال: فرغتم من أضيافكم؟ قالوا: لا والله ما فرغنا قال: أولم آمر عبد الرحمن -أوصيه بالضيوف- قال عبد الرحمن: وتنحيت عنه فاختبأت، فقال أبو بكر: يا غنثر! أقسمت عليك إن كنت تسمع صوتي إلا أجبت قال: فجئت فقلت: والله مالي ذنب، هؤلاء أضيافك فسلهم قد أتيتهم بقراهم -بكرامتهم وضيافتهم- فأبوا أن يطعموا حتى تجيء، فقال: ما لكم ألا تقبلوا عنا قراكم؟ فقال أبو بكر: والله لا أطعمه الليلة فقالوا: والله لا نطعمه حتى تطعمه، قال: فما رأيت الشر كالليلة قط، ويلكم مالكم ألا تقبلوا عنا قراكم؟ ثم قال أبو بكر رجع إلى نفسه: إنما الأولى من الشيطان -حلفنا وهذا الحلف من الشيطان ما حلفنا على بر ولا على خير حلفنا ما نأكل ما هو بر ولا خير هذه من الشيطان- ثم قال: هلم قراكم فجيء بالطعام فسمى فأكل وأكلوا فلما أصبح رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! بروا وحنثت قال: (بل أنت أبرهم وأخيرهم) رواه مسلم.
في هذا الحديث جواز الاشتغال عن الضيف بمصلحة المسلمين مثل ما فعل الصديق، إذا كان هناك من يقوم بإكرامهم مثل ولده.
وفيه أن الضيف لا يمتنع مما يريد المضيف مما يتعلق بإكرامه ولا يعترض عليه؛ لأن المضيف قد يكون له غرض في أن يتقدم الضيوف للطعام فلا يشق عليه بالرفض، وفيه السمر مع الضيف والأهل.
وفيه قول الضيف لصاحبه: لا آكل حتى تأكل، وإنما امتنع أضياف الصديق عن الأكل؛ لأنه قد يفرغ الأكل ويأتي أبو بكر وليس له عشاء فقالوا: ننتظر وإنما اختبأ عبد الرحمن خوف الخصام، وغنثر معناها: الثقيل وقيل: الجاهل وقيل: السفيه وقيل: اللئيم وقيل: ذباب أزرق، والسب هو: الشتم.
وفيه الاختباء خوف الأذى، وأنه لا أذى بمثل هذا من الوالد يعني: إذا الوالد قسا على ولده بمثل هذا لا يعتبر جريمة، وفيه عدم المؤاخذة عما يحدث حال الغيظ.
وقوله: أبي رجلٌ حديد: يعني: قوي يغضب.
وقد ترجم البخاري رحمه الله: باب السمر مع الضيف والأهل.
وكذلك فإن أبا بكر ظن أن عبد الرحمن فرط في حق الأضياف ولذلك عنفه وقال عليه كلاماً غليظاً ومن الانفعال قال: لا هنيئاً، ولكن الصديق رغم مكانته وفضله رجَّاع إلى الحق وقال: هذه من الشيطان وأكل وما أخره عن ضيوفه إلا أنه كان مع النبي عليه الصلاة والسلام ولا شك أنه كان في أمر مهم، ولذلك أكرم الصديق بكرامات الأولياء حتى إنه يقول: كلما رفعوا لقمة ربا مكانها أكثر منها، ربا يعني: زاد من أسفلها في الموضع الذي أخذت منه، فلما نظروا إلى الجفنة فإذا هي أكثر مما كانت عليه.
قال: يا أخت بني فراس! ما هذا؟ قالت: لا وقرة عيني يعني: مما أقر الله به عينها من هذه الكرامة لزوجها، وهذه البركة عظيمة وما هو بعجيب قول أسيد رضي الله عنه: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر فـ أبو بكر رجلٌ مبارك جعل الله له هذه الكرامة وهي كرامة من كراماته الكثيرة وأكرمه وأزال عنه الحرج فعاد مسروراً وانفك الشيطان مدحوراً، وأكرم أضيافه، وزاد الطعام، وعنده سبيل كفارة اليمين لأجل قسمه.
ثم حملت هذه الجفنة إلى النبي عليه الصلاة والسلام وكان هناك جيشٌ فأكلوا من تلك الجفنة التي أرسل بها أبو بكر إلى النبي عليه الصلاة والسلام لتتم البركة ويعظم أجر الصديق، وكفت الجيش كله.
وفي رواية عند أحمد والترمذي والنسائي قال: أتي النبي عليه الصلاة والسلام بقصعة فيها ثريد فأكل وأكل القوم فما زالوا يتداولونها إلى قريبٍ من الظهر يأكل قومٌ ثم يقومون ويجيء قومٌ فيتعاقبونه فقال رجل: هل كانت تمد بطعام؟ فقال الراوي له: أما من الأرض فلا، إلا إن كانت تمد من السماء.
قال ابن حجر رحمه الله في فتح الباري: قال بعض شيوخنا: يحتمل أن تكون هذه القصعة هي التي وقع فيها في بيت أبي بكر ما وقع والله أعلم.
ففي هذا الحديث تصرف المرأة فيما تقدم للضيف، والإطعام إلى غير إذن خاص من الرجل لأنها قدمت لهم الطعام.
وفيه جواز الغلظة على الولد على وجه التأديب والتمرين على أعمال الخير.
وفيه أيضاً: كرامات أولياء الله الصالحين وما يقع من لطف الله تعالى بهم، وكيف أن خاطر أبي بكر الصديق كان مشوشاً وخاطر ولده وأهله وأضيافه، ثم إن الله أعطاه هذه النعمة العظيمة التي قرت به عينه هو وزوجته وولده وأضيافه، وبقي البقية التي أرسلت إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وانقلب الكدر صفاءً والحزن سروراً ولله الحمد والمنة.

الصفحة رقم 9 من كتاب سلسلة الآداب - المنجد

 

هذا ما تيسر جمعه تحت الكلمات الدلالية الموضوعية :

  1. دعاء للمستضيف
  2. الدعاء لمطعم الطعام
  3. سنة الدعاء لصاحب الوليمة
  4. دعاء الضيف لصاحب الطعام إسلام ويب
  5. الدعاء بعد الطعام
  6. دعاء الأكل عند الناس
  7. اللهم أطعم من أطعمنا
  8. دعاء الطعام

انظر في المدونة موضوع : دعاء الضيف لمن استضافه بعد الفراغ من الطعام

الرد متاح للأعضاء المسجلين في الموقع.