تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » أولى الناس بالصلاة على الميت

أولى الناس بالصلاة على الميت

  • بواسطة

الكتاب: فقه السنة المؤلف: سيد سابق (المتوفى: 1420هـ)


أولى الناس بالصلاة على الميت:

اختلف الفقهاء فيمن هو أولى وأحق بالامامة في صلاة الجنازة.
فقيل: أحق الناس الوصي، ثم الامير، ثم الاب وإن علا، ثم الابن وإن سفل، ثم أقرب العصبة، وإلى هذا ذهبت المالكية والحنابلة، وقيل: الاولى الاب، ثم الجد، ثم ابن ثم ابن الابن، ثم الاخ، ثم ابن الاخ، ثم العم، ثم ابن العم على ترتيب العصبات.
وهذا مذهب الشافعي وأبي يوسف.
ومذهب أبي حنيفة ومحمد بن الحسن أن الاولى: الوالي إن حضر، ثم القاضي، ثم إمام الجهة، ثم ولي المرأة الميت، ثم الاقرب فالاقرب على ترتيب العصبة، إلا الاب فإنه يقدم على الابن إذا اجتمعا.
حمل الجنازة والسير بها يشرع في حمل الجنازة والسير بها أمور نذكرها فيما يلي: 1 – يشرع تشييع الجنازة وحملها، والسنة أن يدور على النعش، حتى يدور على جميع الجوانب.
روى ابن ماجه والبيهقي وأبو داود الطيالسي عن ابن مسعود.
قال: من اتبع جنازة فليحمل بجوانب السرير كلها فإنه من السنة (1) ثم إن شاء فليتطوع وإن شاء فليدع.
وعن أبي سعيد: أن النبي قال: ” عودوا المريض، وامشوا مع الجنازة تذكركم الاخرة ” رواه أحمد ورجاله ثقات.
2 – الاسراع بها، لما رواه الجماعة عن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه،
وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم “.
وروى أحمد والنسائي وغيرهما عن أبي بكرة قال: لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنا لنكاد نرمل بالجنازة رملا (2) .
وروى البخاري في التاريخ: أن النبي صلى الله عليه وسلم أسرع حتى تقطعت نعالنا يوم مات سعد بن معاذ.
قال في الفتح: والحاصل أنه يستحب الاسراع بها، لكن بحيث لا ينتهي إلى شدة يخاف معها حدوث مفسدة الميت أو مشقة على الحامل أو المشيع لئلا يتنافى المقصود من النظافة وإدخال المشقة على المسلم.
وقال القرطبي: مقصود الحديث أن لا يتباطأ بالميت عن الدفن.
لان التباطؤ ربما أدى إلى التباهي والاختيال.
3 – المشي أمامها أو خلفها أو عن يمينها أو شمالها قريبا منها، وقد اختلف العلماء في أيهما.
فاختار الجمهور وأكثر هل العلم المشي أمامها وقالوا: إنه الافضل، لان الرسول صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمامها.
رواه أحمد وأصحاب السنن.
ويرى الاحناف أن الافضل للمشيع أن يمشي خلفها، لان ذلك هو المفهوم من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع الجنازة، والمتبع هو الذي يمشي خلف.
ويرى أنس بن مالك أن ذلك كله سواء.
لما تقدم من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها قريبا منها “.
والظاهر ان الكل واسع، وأنه من الخلاف المباح الذي ينبغي التساهل فيه.
فعن عبد الرحمن بن أبزى: أن أبا بكر وعمر كانا يمشيان أمام الجنازة وكان
__________
(1) قول الصحابي: من السنة كذا يعطي حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
(2) الرمل: المشي السريع مع هز الكتفين.

علي يمشي خلفها، فقيل لعلي: إنهما يمشيان أمامها.
فقال: إنهما يعلمان أن المشي خلفها أفضل من المشي أمامها، كفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته فذا، ولكنهما سهلان يسهلان للناس.
رواه البيهقي وابن أبي شيبة.
قال الحافظ: وسنده حسن.
وأما الركوب عند تشييع الجنازة فقد كرهه الجمهور إلا لعذر، وأجازوه بعد الانصراف بدون كراهة.
لحديث ثوبان: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بدابة وهو مع جنازة فأبى أن يركبها، فلما انصرف أتي بدابة فركب، فقيل له، فقال: ” إن الملائكة كانت تمشي، فلم أكن لاركب وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبت ” رواه أبو داود والبيهقي والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين.
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جنازة ابن الدحداح ماشيا ورجع على فرس.
رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح.
ولا يعارض القول بالكراهة ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم ” الراكب يمشي خلفها ” فإنه يمكن أن يكون لبيان الجواز مع الكراهة.
ويرى الاحناف أنه لا بأس بالركوب، وإن كان الافضل المشي إلا من عذر، والسنة للراكب أن يكون خلف الجنازة للحديث المتقدم.
قال الخطابي في الراكب: لا أعلمهم اختلفوا في أنه يكون خلفها.

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *