تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » اختلاف المعتزلة في تحديد الصغيرة والكبيرة ورأيهم في الأمر المعروف والنهي عن المنكر

اختلاف المعتزلة في تحديد الصغيرة والكبيرة ورأيهم في الأمر المعروف والنهي عن المنكر

  • بواسطة

 

كتاب مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين

المؤلف: أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري
(المتوفى: 324هـ)


المعتزلة

242 – اختلافهم في تحديد الصغيرة والكبيرة

واختلفت المعتزلة – مع إقرارها بالصغائر والكبائر – في الصغائر والكبائر على ثلاثة أقاويل:

1 – فقال قائلون منهم: كل ما أتى فيه الوعيد فهو كبير وكل ما لم يأت فيه الوعيد فهو صغير.

2 – وقال قائلون: كل ما أتى فيه الوعيد فكبير وكل ما كان مثله في العظم فهو كبير وكل ما لم يأت فيه الوعيد أو في مثله فقد يجوز أن يكون كله صغيراً ويجوز أن يكون بعضه كبيراً وبعضه صغيراً وليس يجوز أن لا يكون صغيراً ولا شيئاً منه.

3 – وقال جعفر بم مبشر: كل عمد كبير وكل مرتكب لمعصية متعمداً لها فهو مرتكب لكبيرة.

243 – اختلافهم في غفران الصغائر

واختلفت المعتزلة في غفران الصغائر على ثلاثة أقاويل:

1 – فقال قائلون أن الله – سبحانه! – يغفر الصغائر إذا اجتنبت الكبائر تفضلاً.

2 – وقال قائلون: يغفر الصغائر إذا اجتنبت الكبائر باستحقاق.

3 – وقال قائلون: لا يغفر الصغائر إلا بالتوبة.

244 – هل تجتمع الصغائر فتكون كبيرة؟

واختلفت المعتزلة هل يجوز أن يجتمع ما ليس بكبير وما ليس بكبير فيكون كبيراً؟ على مقالتين:

1 – فقال كثير من المعتزلة: لا يجوز أن يجتمع ما ليس بكبير وما ليس بكبير فيكون كبيراً وليس يجوز أن يجتمع ما ليس بكفر وما ليس بكفر فيكون كفراً.

2 – وقال الجبائي: الصغائر تقع من مجتنبي الكبائر مغفورة ويجوز أن يجتمع ما ليس بكبير وما ليس بكبير من مجتنبي الكبائر فيكون ذلك كبيراً كالرجل يسرق درهماً ثم درهماً حتى يكون سارقاً لخمسة دراهم يسرقها درهماً درهماً قد يجوز أن يكون سرقه كل درهم على انفراده صغيراً فإذا اجتمع ذلك كان كبيراً.

وقال غيره من المعتزلة: إن لم يكن سرقه كل درهم على انفراده كبيراً فليس ذلك إذا اجتمع كبيراً ولكن الذنب الكبير منعه الخمسة دراهم.

245 – من تاب ثم عاد هل يؤاخذ بما قبل التوبة؟

واختلفت المعتزلة في التائب يتوب من الذنب ثم يعود إليه هل يؤخذ به؟ على مقالتين:

1 – فقال قائلون: يؤخذ بالذنب الذي تاب منه إذا عاد إليه.

2 – وقال قائلون: لا يؤخذ بما سلف لأنه قد تاب منه.

246 – سارق الدراهم من حرز هل يفسق أم لا؟

واختلفوا في آخذ الدرهم وسارقه من حرز هل يفسق أم لا؟ على مقالتين:

1 – فزعم أبو الهذيل أنه فاسق لأنه قد أباح يده فقهاء من فقهاء المسلمين.

2 – ولم يفسقه غيره من المعتزلة إلا جعفر بن مبشر إذا اعتمد ذلك.

247 – اختلافهم في مرتكب المعصية عامدا

واختلفوا في خائن درهم فصاعداً على خمسة أقاويل:

1 – فزعم جعفر بن مبشر أن مرتكب معصية متعمداً لها فاسق وإن كانت سرقة درهم أو أقل أو أكثر وأي معصية كانت.

2 – وقال الجبائي: من عزم أن يخون في درهم وثلثين في الوقت الثاني من حال عزمه ثم جاء الوقت الثاني فأراد ذلك وفعله فسق لأن العزم على ذلك كفعل المعزوم عليه والإرادة لأخذ الدرهم وثلثين كأخذ الدرهم وثلثين فإذا اجتمع ذلك فهو كخائن خمسة دراهم.

3 – وقال أبو الهذيل: لا يفسق إلا بأخذ خمسة دراهم من غير حلها أو بمنعها ولا يفسق في أقل من ذلك إلا سارق الدرهم بإباحة يده فقهاء من فقهاء الأمة.

4 – وقال قائلون: لا يفسق السارق لأقل من عشرة دراهم والخائن لأقل منها وإنما يفسق من سرق عشرة دراهم فصاعداً أو خانها.

5 – وقال قائلون: لا يفسق الخائن إلا في مائتي درهم وهذا قول النظام.

248 – اختلافهم فيمن لم يؤد زكاته

واختلفت المعتزلة فيمن لم يؤد زكاته على مقالتين:

1 – فزعم هشام الفوطي أنه لا يكون مانعاً للزكاة إلا إذا عزم أن لا يؤديها أبداً فمن عزم أن لا يؤديها وقتاً ما فليس بضال.

2 – وقال غيره من المعتزلة: من منعها أهل الحاجة وقد وجبت عليه لزمه الفسق إذا منع خمسة دراهم على قول أصحاب الخمسة أو عشرة على قول أصحاب العشرة أو مائتين على قول أصحاب المائتين.

وأجمع أصحاب الوعيد من المعتزلة أن من أدخله الله النار خلده فيها.

249 – هل يقال للفاسق مؤمن أم لا؟

واختلفت المعتزلة هل يقال للفاسق مؤمن أم لا؟ على ثلاث مقالات:

1 – فزعم بعضهم أنه يقال له: آمن، ولا يقال له: مؤمن وهذا قول عباد.

2 – وقال قائلون: لا يقال: آمن ولا يقال: مؤمن.

3 – وقال الجبائي: يقال: آمن من أوصاف اللغة ويقال: مؤمن من أسماء اللغة.

250 – هل يعلم وعيد الكفار بالعقل أم لا؟

واختلفت المعتزلة: هل يعلم وعيد الكفار بالعقل أو بالخبر دون العقل؟ على ستة أقاويل:

1 – فقال بعضهم: العذاب على الكبائر كلها الكفر منها وغير الكفر واجب في العقول وأن إدامته كذلك.

2 – وقال بعضهم: ليس يجب هذا في كل الذنوب ولكن في الكفر خاصة.

3 – وقال بعضهم: ليس يجب في العقول إلا التفريق بين المحسن والمسيء والولي والعدو والتفرقة تكون بضروب شتى منها تعذيب المذنب بعذاب لا ينقطع وسلامة المطيع من ذلك ومنها إفناؤه وإبقاء المطيع ومنها تفضيل المطيع في النعم ولله عندهم أن يعفو عن جميع المذنبين ويديم نعيمهم تفضلاً.

4 – وقال بعض من يميل إلى هذا القول: مظالم العباد لا يجوز العفو عنها إلا بعد عفو أهلها وإن لم يقع العفو منهم فالقصاص واجب فيها.

5 – وقال عباد بن سليمان: إن أهل العفو يعلمون أن الله – سبحانه! – يجازي على كل ذنب كائناً ما كان حتى يفرق بين الفاعل وغيره ولا يعلمون ما ذلك الجزاء والجزاء والله يعلم ما هو وإن يكون إلا من قبل السمع.

6 – وقال قائلون: ليس يعلم عقاب الكفار إلا من جهة الخبر.

251 – هل يجوز أن يعذب الله عبدا بذنب ويغفره لغيره؟

واختلفوا هل كان في العقل يجوز أن يغفر الله لعبده ذنباً ويعذب غيره على مثله أم لا؟ على مقالتين:

1 – فأجاز ذلك بعضهم وهو الجبائي.

2 – وأنكره أكثرهم.

252 – الأخبار العامة تبقى على عمومها

وأجمعت المعتزلة القائلون بالوعيد أن الأخبار إذا جاءت من عند الله ومخرجها عام كقوله: {وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار: 14] وقوله: {فَمَنْ يَعْمَلْ

مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} [الزلزلة: 7, 8] فليس بجائز إلا أن تكون عامة في جميع أهل الصنف الذي جاء فيهم الخبر من مستحليهم ومحرميهم.

وزعموا جميعاً أنه لا يجوز أن يكون الخبر خاصاً أو مستثنى منه والخبر ظاهر الإخبار والاستثناء والخصوصية ليسا بظاهرين.

وليس يجوز عندهم أن يكون الخبر خاصاً وقد جاء مجيئاً عاماً إلا ومع الخبر ما يخصصه أو تكون خصوصيته في العقل ولا يجوز أن يكون خاصاً ثم يجيء الخصوصية بعد الخبر.

253 – ماذا يجب على سامع الخبر

ما الذي يجب على من سمع الخبر العام إذا لم يكن في العقل ما يخصصه

واختلفوا إذا سمع السامع الخبر الذي ظاهره العموم ولم يكن في العقل ما يخصصه ما الذي عليه في ذلك على مقالتين:

1 – فقال قائلون: عليه أن يقف في عمومه حتى يتصفح القرآن والإجماع والأخبار فإذا لم يجد للخبر تخصيصاً في القرآن ولا في الإجماع ولا في الأخبار ولا في السنن قضى على عمومه وهذا قول النظام.

2 – وقال قائلون: إذا جاء الخبر ومخرجه العموم فعلى السامع لذلك أن يجعله في جميع من لزمه الاسم الذي سمي به أهل تلك الصفة الذين جاء فيهم الخبر ولا يعرف من يلزمه ذلك الاسم حتى يلقى أهل اللغة فيعفونه من الذي يلزمه ذلك الاسم فإذا علم ذلك من قبل أهل اللغة سمى به أهلها وقضى بعموم الخبر لمن لزمه الاسم.

وزعم قائل هذا أنه لو كان في معلوم الله – سبحانه! – أنه يسمع الآية التي ظاهرها العموم من لا يسمع ما يخصصها لم يجز أن ينزلها إلا ومعها تخصيصها فلما كان في معلومه أنه لا يسمع الآية التي ظاهرها العموم والمراد بها الخصوص إلا من يسمع تخصيصها إذا نزلها أوجب على كل من سمع آية ظاهرها العموم ولم يسمع لها تخصيصاً أن يقضي على عمومها وهذا قول أبي الهذيل والشحام.

254 – بأي شيء يعلم وعيد أهل الكبائر؟

واختلفوا: بأي شيء يعلم وعيد أهل الكبائر؟ على ثلاثة أقاويل:

1 – فزعم زاعمون أن ذلك يعلم من جهة التنزيل هذا قول أبي الهذيل.

2 – وقال بعضهم: ليس يعلم ذلك من قبل التنزيل ولكن من قبل التأويل وهذا قول الفوطي.

3 – وقال الأصم أنه ليس من قبل التنزيل علم بذلك ولا من قبل التأويل ولكن من قبل أن أهل الفسق مشتومون عند أهل الصلاة ولا يكون أحد مشتوماً إلا وهو عدو لله ومن كان عدواً لله كان من أهل النار.

255 – رأيهم في الأمر المعروف والنهي عن المنكر

وأجمعت المعتزلة إلا الأصم على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الإمكان والقدرة: باللسان واليد والسيف كيف قدروا على ذلك.

فهذه أصول المعتزلة الخمسة التي يبنون عليها أمرهم قد أخبرنا عن اختلافهم فيها وهي: التوحيد والعدل والمنزلة بين المنزلتين وإثبات الوعيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *