Site icon مكتبة سنبل

التداوي

الكتاب: فقه السنة المؤلف: سيد سابق (المتوفى: 1420هـ)

التداوي:

أمر الشارع بالتداوي في أكثر من حديث.
1 – روى أحمد وأصحاب السنن وصححه الترمذي عن أسامة بن شريك.
قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كأن على رؤوسهم الطير (2) فسلمت ثم قعدت فجاء الاعراب من ههنا وههنا.
فقالوا: يا رسول الله أنتداوى؟ فقال ” تداووا فان الله لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد، الهرم..”
__________
(1) أي في قرب الاستجابة.
(2) من السكون والوقار.

2 – روى النسائي وابن ماجه والحاكم وصححه عن ابن مسعود: ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء فتداووا.
” 3 – وروى مسلم عن جابر: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برئ باذن الله.
” التداوي بالمحرم: ذهب جمهور العلماء إلى حرمة التداوي بالخمر وغيرها من المحرمات، واستدلوا بالاحاديث الاتية: 1 – روى مسلم وابو داود والترمذي عن وائل بن حجر الحضرمي، أن طارق بن سويد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر يصنعها للدواء؟. فقال: ” إنها ليست بدواء، ولكنها داء “. فأفاد الحديث حرمة التداوي بها، وأخبر بأنها داء.
2 – وروى البيهقي وصححه ابن حبان، عن أم سلمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ” وذكره البخاري عن ابن مسعود.
3 – وروى أبو داود عن أبي الدرداء، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إن الله أنزل الداء والدواء.
وجعل لكل داء دواء.، فتداووا، ولا تتداووا بحرام. ” وفي سنده إسماعيل بن عياش. وهو ثقة في الشاميين، ضعيف في الحجازيين.
4 – وروى أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث – يعني السم. والقطرات القليلة غير الظاهرة، والتي لا يكون من شأنها الاسكار، إذا اختلطت بالدواء المركب لا تحرم، مثل القليل من الحرير في الثوب، أفاده في المنار.

الطبيب الكافر

وفي كتاب الاداب الشرعية لابن مفلح: وقال الشيخ تقي الدين: إذا كان اليهودي أو النصراني خبيرا بالطب ثقة عند الانسان جاز له ان يستطب (1) كما
__________
(1) يجعل طبيبا.

يجوز له أن يودعه المال وأن يعامله، كما قال الله تعالى: ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده اليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما) .
وفي الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر استأجر رجلا مشركا هاديا خريتا (1) وائتمنه على نفسه وماله.
وكانت خزاعة عينا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، مسلمهم وكافرهم، وقد روى: ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر ان يستطب الحارث بن كلدة، وكان كافرا، وإذا أمكنه أن يستطب مسلما، فهو كما لو أمكنه أن يودعه أو يعامله، فلا ينبغي ان يعدل عنه، وأما إذا احتاج إلى ائتمان الكتابي، أو أستطبابه فلم ذلك، ولم يكن من ولاية اليهود والنصارى المنهي عنها، وإذا خاطبه بالتي هي أحسن كان حسنا، فان الله تعالى يقول: ” ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن “. اه
وذكر أبو الخطاب في حديث صلح الحديبية وبعث النبي صلى الله عليه وسلم عينا له من خزاعه وقبوله خبره: أن فيه دليلا على جواز قبول المتطبب الكافر فيما يخبر به من صفة العلة ووجه العلاج إذا كان غير متهم فيما يصفه. وكان غير مظنون به الريبة.

جواز استطباب المرأة

يجوز للرجل أن يداوي المرأة، ويجوز للمرأة أن تداوي الرجل عند الضرورة.
قال البخاري: هل يداوي الرجل المرأة والمرأة الرجل.
ثم روى عن ربيع بنت معوذ بن عفراء.
قالت: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نسقي القوم، ونخدمهم ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة.
وقال الحافظ في الفتح: يجوز مداواة الاجانب عند الضرورة، وتقدر بقدرها فيما يتعلق بالنظر والجس باليد وغير ذلك.
وقال ابن مفلح في كتاب الآداب الشرعية: فإن مرضت امرأة ولم يوجد من يطبها غير رجل، جاز له منها نظر ما تدعو الحاجة إلى نظره منها حتى الفرجين، وكذا الرجل مع الرجل.
قال ابن حمدان: وان لم يوجد من يطبه سوى امرأة، فلها نظر ما تدعو الحاجة إلى نظرها منه حتى فرجيه.
قال القاضي: يجوز للطيب
__________
(1) الخريت: الماهر بالهداية.

أن ينظر من المرأة إلى العورة عند الحاجة، وكذلك يجوز للمرأة والرجل، أن ينظرا إلى عورة الرجل عند الضرورة. انتهى.

العلاج بالرقي (1) والأدعية:
يشرع العلاج بالرقى والادعية إذا كانت مشتملة على ذكر الله، وكانت باللفظ العربي المفهوم لان مالا يفهم، لا يؤمن أن يكون فيه شئ من الشرك فعن عوف بن مالك.
قال: كنا نرقى في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال اعرضوا علي رقاكم.
لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك ” رواه مسلم وأبو داود، وقال الربيع: سألت الشافعي عن الرقية فقال: لا بأس أن ترقى بكتاب الله، وبما تعرف من ذكر الله قلت: أيرقى أهل الكتاب المسلمين؟ قال نعم، إذا رقوا بما يعرف من كتاب الله وبذكر الله.

بعض الادعية الواردة في ذلك:

1 – روى البخاري ومسلم عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوذ بعض أهله، يمسح بيده اليمنى ويقول: ” اللهم رب الناس أذهب البأس (2) أشف وأنت الشافي، لاشفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما “.
2 – وروى مسلم عن عثمان بن أبي العاص أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا بحدة في جسده.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ضع يدك على الذي يألم من جسدك وقل: باسم الله، وقل: سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر ” قال ففعلت ذلك مرارا فأذهب الله ما كان بي فلم أزل آمر به أهلى وغيرهم.
3 – وروى الترمذي عن محمد بن سالم قال: قال لى ثابت البناني: يا محمد إذا اشتكيت فضع يدك حيث تشتكي، ثم قل: بسم الله أعوذ بعزة الله من شر ما أجد من وجعي هذا، ثم ارفع يدك، ثم أعد ذلك وترا، فان أنس بن مالك حدثني: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه بذلك.
__________
(1) الرق: جمع رقية، مثل مدى جمع مدية: وهي الادعية التي يدعى بها للمريض.
(2) البأس: الشدة.

4 – وعن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من عاد مريضا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرات: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك. إلا عافاه الله من ذلك المرض “.
رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن.
وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري.
5 – وروى البخاري عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين: ” أعيذ كما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة. ومن كل عين لامة (1) ويقول: ” إن أباكما (2) كان يعوذ بهما إسماعيل واسحاق “.
6 – وروى مسلم عن سعد بن أبي وقاص، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم عاده في مرضه فقال: ” اللهم اشف سعدا، اللهم اشف سعدا، اللهم اشف سعدا “.

Exit mobile version