تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، إذْ طَلَعَ علينا رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر

بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، إذْ طَلَعَ علينا رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر

  • بواسطة

جامع العلوم والحكم

في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم

ابن رجب الحنبلي


 

الحديث الثاني

 
عَنْ عُمَرَ بن الخَطَّابِ رضي الله عنه ، قال : بَينَمَا نَحْنُ جلوس([1]) عندَ رَسولِ الله  صلى الله عليه وسلم  ذاتَ يومٍ ، إذْ طَلَعَ علينَا رَجُلٌ شَدِيدُ بياضِ الثِّيابِ ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ ، لا يُرى عليهِ أثَرُ السَّفَر ، ولا يَعرِفُهُ مِنّا أحدٌ ، حتَّى جَلَسَ إلى النَّبيِّ  صلى الله عليه وسلم  ، فأسنَدَ رُكْبَتَيْهِ إلى رُكْبَتَيْهِ ، ووضع كَفَّيه على فَخِذيه ، وقالَ : يا مُحَمَّدُ ، أخبِرني عَنِ الإسلامِ .
 
فقال رَسولُ الله  صلى الله عليه وسلم  : (( الإسلامُ : أنْ تَشْهَدَ أنْ لا إلهَ إلاَّ الله ، وأنَّ محمَّداً رسولُ اللهِ ، وتُقيمَ الصَّلاةَ ، وتُؤتِي الزَّكاةَ ، وتصومَ رمضَانَ ، وتَحُجَّ البَيتَ إن استَطَعتَ إليه سبيلاً )) . قال : صَدَقتَ ([2])، قال : فَعَجِبنا لَهُ يسأَلُهُ ويصدِّقُهُ .
 
قال: فأخْبِرني عَنِ الإيمان . قال : (( أنْ تُؤْمِنَ باللهِ وملائِكَته وكُتُبِه، ورُسُله، واليَومِ الآخِرِ ، وتُؤْمِنَ بالقَدرِ خَيرِهِ وشَرِّهِ )) . قالَ : صَدَقتَ .
 
قالَ : فأخْبِرنِي عنِ الإحْسَانِ ، قال : (( أنْ تَعبُدَ اللهَ كأنَّكَ تَراهُ ، فإنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فإنَّهُ يراكَ )) .
 
قال : فأخبِرني عَنِ السَّاعةِ ؟
 
قال : (( مَا المَسؤُولُ عَنْهَا بأعلَمَ مِنَ السَّائِل )) .
 
قال : فأخبِرني عنْ أَمارَتِها ؟
 
قال : (( أنْ تَلِد الأمَةُ رَبَّتَها([3]) ، وأنْ تَرى الحُفاة العُراة العَالةَ رعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلونَ في البُنيانِ )) .
 
ثُمَّ انْطَلَقَ ، فلبثْتُ مَليّاً ، ثمَّ قال لي : (( يا عُمَرُ ، أتَدرِي مَنِ السَّائل ؟ ))
 
قلتُ : الله ورسولُهُ أعلَمُ .
 
قال : (( فإنَّهُ جِبريلُ أتاكُم يُعَلِّمُكُم([4]) دِينَكُم )) . رواه مسلم([5])
 
هذا الحديثُ تفرَّد مسلم عن البُخاريِّ بإخراجِه ، فخرَّجه مِنْ طريقِ كهمسٍ ، عَنْ عبد الله بنِ بُريدةَ ، عن يَحيى بن يَعْمَرَ ، قال : كانَ([6]) أوَّلَ مَنْ قالَ في القَدرِ بالبصرةِ معبدٌ الجهنيُّ ، فانطلقتُ أنا وحميدُ بنُ عبد الرَّحمانِ الحِميريُّ حاجين أو مُعتَمِرين ، فقلنا : لو لَقِينا أحداً مِنْ أصحابِ رسولِ الله  صلى الله عليه وسلم  ، فسألناه عمَّا يقولُ هؤلاءِ في القدرِ ، فوُفِّقَ لنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ الخطَّابِ داخلاً المسجدَ ، فاكتَنَفتُهُ أنا وصاحبي ، أحدُنا عن يمينه ، والآخرُ عن شِمالِه ، فظننتُ أنَّ صاحبي سيَكِلُ الكلامَ إليَّ ، فقلتُ : أبا عبدِ الرَّحمانِ ، إنّه ([7]) قد ظهر قِبلَنا ناسٌ يقرءون القُرآن ، ويتقفَّرُون([8]) العلمَ ، وذكر مِنْ شأنهم ، وأنَّهم يزعُمون أنْ لا قدرَ ، وأنّ الأمرَ أُنُفٌ([9]) ، فقال : إذا لقيتَ أولئك ، فأخبرهم أنّي بريءٌ منهم ، وأنّهم بُرآءُ مِنّي، والّذي يحلفُ به عبدُ الله بنُ عمرَ، لو أنّ لأحدهم مثلَ أُحُدٍ ذهباً، فأنفقه ، ما قَبِلَ الله منه حتى يُؤمِنَ بالقدرِ ، ثم قال : حدَّثني أبي عمرُ بنُ الخطّابِ ، قال : بينما نحنُ عندَ رسولِ الله  صلى الله عليه وسلم   ، فذكر الحديث بطولِهِ .
 
ثم خرَّجه من طُرقٍ أُخرى ، بعضُها يرجِعُ إلى عبد الله بن بريدةَ([10]) ، وبعضُها يرجع إلى يحيى بن يعمر([11]) ، وذكر أنّ في بعض ألفاظها زيادةً ونقصاً .
 
وقد خرّجه ابنُ حبَّان في ” صحيحه ” ([12]) من طريق سليمانَ التَّيميِّ ، عن يحيى ابن يعمر ، وقد خرَّجه مسلمٌ مِن هذه الطَّريق ، إلاَّ أنَّه لم يذكر لفظَه ، وفيه زياداتٌ منها : في الإسلام، قال : (( وتحجَّ وتعتمر، وتغتسلَ مِنَ الجَنابةِ ، وأنْ تُتمَّ الوُضوء، وتصوم رمضان )) قال : فإذا أنا فعلتُ ذلك ، فأنا مسلمٌ ؟ قال : (( نعم )) .
 
وقال في الإيمان : (( وتُؤمِن بالجَنَّةِ والنَّارِ والمِيزانِ )) ، وقال فيه : فإذا فعلتُ ذلك ، فأنا مؤمنٌ ؟ قال : (( نعم )) .
 
وقال في آخره : (( هذا جبريلُ أتاكُم ليعلِّمكُم أمرَ دينكم ، خذوا عنه ، والذي نفسي بيده ما شُبِّه عليَّ منذُ أتاني قبل مرَّتي هذه ، وما عرفتُه حتى ولّى )) .
 
وخرّجاه في ” الصحيحين ” ([13]) من حديث أبي هُريرة ، قال : كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم  يوماً بارزاً للناسِ ، فأتاهُ رجلٌ ، فقال : ما الإيمان([14]) ؟ قال : (( الإيمانُ : أنْ تُؤمِنَ بالله وملائكتِه وكتابه ، وبلقائه ، ورُسله ، وتؤمن بالبعثِ الآخرِ )) .
 
قال : يا رسولَ اللهِ ، ما الإسلام ؟ قالَ : (( الإسلامُ ([15]): أن تعبدَ الله لا تشرك به شيئاً ، وتقيمَ الصلاةَ المكتوبةَ ، وتُؤَدِّي الزّكاةَ المفروضةَ ، وتصومَ رمضان ([16]) )) .
 
قال : يا رسولَ اللهِ ، ما الإحسّانُ ؟ قال : (( أنْ تعبدَ الله كأنَّكَ تراهُ ، فإنَّكَ إنْ لا تراه([17]) ، فإنّه يراك )) .
 
قال : يا رسول اللهِ ، متى الساعةُ ؟ قال : (( ما المسؤولُ عنها بأعلمَ مِنَ السَّائِلِ ، ولكن سأحدِّثكَ عَنْ أَشراطِها : إذا وَلَدتِ الأَمَةُ ربَّتها ، فذاك من
 
 
أشراطها ، وإذا رأيتَ العُراة الحُفاة رُؤوسَ الناس ، فذاك من أشراطِها ، وإذا تطاوَل رعاءُ البَهْم في البُنيان ، فذاك من أشراطها في خمس لا يعلمُهُنَّ إلاّ الله )) ، ثم تلا رسول الله  صلى الله عليه وسلم  : } إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ { ([18]) .
 
قال : ثمّ أدبَرَ الرجُلُ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم  : (( عليَّ بالرَّجُلِ([19]) )) ، فأخذوا ليردُّوه ، فلم يَروا شيئاً ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم  : (( هذا جبريلُ جاءكم ليعلِّمَكم أمر دينكم ([20]) )).
 
وخرَّجه مسلم بسياقٍ أتمَّ مِنْ هذا ، وفيه في خصال الإيمان : (( وتؤمِن بالقدر
كلّه )) ، وقال في الإحسان : (( أنْ تخشى الله كأنَّكَ تراهُ ))([21]) .
 
وخَرَّجهُ الإمامُ أحمد في ” مسنده ” ([22]) من حديث شهر بن حوشب ، عن ابنِ عباس . ومن حديث شهر بن حوشب أيضاً ، عن ابن عامرٍ ، أو أبي عامرٍ ، أو أبي مالكٍ ([23]) ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، وفي حديثه قال : ونسمع رَجْعَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، ولا نرى الذي يكلِّمُهُ ، ولا نسمعُ كلامه([24]) ، وهذا يردُّه حديثُ عمرَ الذي خرَّجه مسلمٌ ،
 
وهو أصحُّ([25]) .
 
وقد رُوي الحديث([26]) عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  مِنْ حديثِ أنسِ بنِ مالكٍ([27]) ، وجرير بن عبد الله البجليِّ ، وغيرهما([28]) .
 
وهو حديثٌ عظيمٌ جداً ، يشتملُ على شرحِ الدِّين كُلِّه([29]) ، ولهذا قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم  في آخره : (( هذا جبريل أتاكُم يعلِّمكم([30]) دينَكُم )) بعد أنْ شرحَ درجةَ الإسلامِ ،  ودرجةَ الإيمانِ ، ودرجة الإحسّانِ ، فجعل ذلك كُلَّه ديناً .
 
واختلفتِ الرِّواية في تقديمِ الإسلامِ على الإيمان وعكسه ، ففي حديث عمرَ الذي خرَّجه مسلمٌ أنّه([31]) بدأ بالسُّؤال عن الإسلام ، وفي الترمذي وغيره : أنَّه بدأ بالسؤال عن الإيمان ، كما في حديث أبي هريرة ، وجاء في بعض روايات حديثِ([32]) عمرَ أنَّه سألَ عن الإحسّان بين الإسلام والإيمان .
 
فأمَّا الإسلامُ، فقد فسَّره النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم  بأعمالِ الجوارح الظَّاهرة مِنَ القولِ والعملِ، وأوّلُ ذلك : شهادةُ أنْ لا إله إلا الله ، وأنَّ محمداً رسولُ الله ، وهو عملُ اللسانِ ، ثمّ إقامُ الصلاةِ، وإيتاءُ الزكاةِ، وصومُ رمضانَ، وحجُّ البيت من استطاع إليه سبيلاً .
 
وهي منقسمةٌ إلى عمل بدني : كالصَّلاة والصومِ ، وإلى عمل ماليٍّ : وهو إيتاءُ الزَّكاةِ ، وإلى ما هو مركَّبٌ منهما : كالحجِّ بالنسبة إلى البعيد عن مَكَّة .
 
وفي رواية ابنِ حبَّان أضاف إلى ذلك الاعتمارَ ، والغُسْلَ مِنَ الجَنابةِ ،
وإتمامَ الوُضوءِ ، وفي هذا تنبيهٌ على أنَّ جميعَ الواجباتِ الظاهرةِ داخلةٌ في مسمّى الإسلامِ .
 
وإنَّما ذكرنا هاهنا أصولَ أعمالِ الإسلامِ التي ينبني عليها كما سيأتي شرح ذلك في حديث ابنِ عمرَ : (( بُنِيَ الإسلامُ على خَمسٍ )) في مَوضِعه إنْ شاءَ الله تعالى .
 
وقوله في بعض الرِّوايات : فإذا فعلتُ ذلك ، فأنا مسلمٌ ؟ قالَ : (( نعم ))
يدلُّ على أنَّ مَنْ كَمَّلَ الإتيانَ بمباني الإسلام الخمسِ ، صار مسلماً حقَّاً ، مع أنَّ
مَنْ أقرَّ بالشهادتين ، صار مسلماً حُكماً ، فإذا دخل في الإسلام ([33]) بذلك ،
أُلزم بالقِيام ببقيَّة خصالِ الإسلام ، ومَنْ تركَ الشَّهادتين ، خرج مِنَ الإسلام ،
وفي خُروجِه مِنَ الإسلام بتركِ الصَّلاةِ خلافٌ مشهورٌ بينَ العُلماء ، وكذلك في
ترك بقيَّة مباني الإسلام الخمس، كما سنذكُره في موضعه إن شاء الله تعالى([34]) .
 
وممَّا يدل على أنَّ جميعَ الأعمالِ الظَّاهرةِ تدخُلُ في مسمَّى الإسلام قولُ النَّبيِّ
 صلى الله عليه وسلم  : (( المُسلم مَنْ سَلِمَ المُسلمُون من لِسانِه ويده ))([35]) .
 
وفي ” الصحيحين “([36]) عن عبدِ الله بنِ عمرٍو : أنَّ رجلاً سألَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم  : أيُّ الإسلامِ خيرٌ ؟ قال : (( أنْ تُطْعِمَ الطّعامَ ، وتقرأ السَّلام على مَنْ عرفت ومَنْ لم تعرف )) .
 
وفي ” صحيح الحاكم ” ([37]) عن أبي هريرةَ ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ([38]) قال : (( إنَّ للإسلام صُوىً([39]) ومناراً كمنار الطَّريق ، من ذلك : أنْ تعبدَ الله([40]) ولا تشركَ به شيئاً ، وتقيمَ الصَّلاةَ ، وتُؤْتِي الزَّكاةَ ، وتصومَ رمضانَ ، والأمرُ بالمعروفِ ، والنَّهيُ عن المُنكرِ ، وتسليمُك على بَني آدم إذا لَقِيتَهم وتسليمُك على أهلِ بيتِكَ إذا دخلتَ عليهم ، فمن انتقصَ منهنَّ شيئاً ، فهو سَهمٌ من الإسلامِ تركه ، ومن يتركهُنَّ فقد نبذَ الإسلامَ وراءَ ظهره )) .
 
وخَرَّج ابنُ مردويه مِنْ حديث([41]) أبي الدَّرداءِ ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال
: (( للإسلام ضياءٌ وعلاماتٌ كمنارِ الطَّريقِ ، فرأسُها وجِماعُها شهادةُ أنْ لا إله إلاَّ الله، وأنَّ محمداً عبده ورسوله، وإقامُ الصلاةِ، وإيتاءُ الزكاةِ، وتَمَامُ الوُضوءِ،
والحُكمُ بكتاب الله وسُنّةِ نبيِّه صلى الله عليه وسلم  ، وطاعةُ وُلاة الأمر، وتسليمُكم على أنفُسِكُم، وتسليمُكم على أهليكم([42]) إذا دخلتُم بيوتَكم ، وتسليمكم على بني آدم إذا لقيتُموهُم([43]) )) وفي إسناده ضعفٌ ، ولعله موقوف ([44]).
 
وصحَّ من حديث أبي إسحاق ، عنْ صِلةَ بنِ زُفَرَ ، عن حذيفةَ ، قال : الإسلامُ ثمانيةُ أسهُمٍ : الإسلامُ سهمٌ ، والصَّلاةُ سهمٌ، والزَّكاةُ سهمٌ، والجهادُ سهمٌ ، وحجُّ البيتِ سهمٌ([45]) ، وصومُ رمضانَ سهمٌ ، والأمرُ بالمعروفِ سهمٌ ، والنهيُ عنِ المنكرِ سهمٌ ، وخابَ مَنْ لا سَهمَ له. وخرَّجه البزّارُ مرفوعاً([46])، والموقوفُ أصحُّ([47]) .
 
ورواهُ بعضهم عن أبي إسحاقَ، عنِ الحارثِ، عن عليٍّ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، خرَّجه أبو يعلى الموصلي([48])وغيره ([49])، والموقوف على حذيفة أصحُّ . قاله الدَّارقطنيُّ ([50]) وغيره .
 
وقوله : (( الإسلام سهمٌ )) يعني : الشَّهادتين ؛ لأنّهما عَلمُ الإسلام ، وبهما يصيرُ الإنسانُ مسلماً .
 
وكذلك تركُ المحرَّمات داخلٌ في مُسمَّى الإسلام أيضاً ، كما رُوي عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  أنَّه قال : (( مِنْ حُسْنِ إسلامِ المَرءِ تركُهُ ما لا يعنيه )) ، وسيأتي في موضعه إنْ شاء الله تعالى([51]) .
 
ويدلُّ على هذا أيضاً ما خرَّجه الإمامُ أحمدُ ، والتِّرمذيُّ ، والنَّسائيُّ مِنْ حديثِ العِرباضِ بنِ ساريةَ([52]) ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال : (( ضربَ الله مثلاً صراطاً مستقيماً ، وعلى جَنَبتَي الصِّراط سُورانِ ، فيهما أبوابٌ مفتَّحَةٌ ، وعلى الأبوابِ ستورٌ مُرخاةٌ ، وعلى بابِ الصِّراط داعٍ يقول : يا أيُّها النّاس ، ادخُلوا الصِّراط جميعاً ، ولا تعوجُّوا ، وداعٍ يدعو من جَوفِ الصِّراطِ ، فإذا أرادَ أنْ يفتحَ شيئاً من تلكَ الأبوابِ ، قال : ويحكَ لا تَفتَحْهُ ، فإنَّك إنْ تفتحه تَلِجْهُ . والصِّراطُ : الإسلامُ . والسُّورانِ : حدودُ اللهِ . والأبوابُ المُفتَّحةُ : محارمُ اللهِ ، وذلك الدّاعي على رأس الصِّراط : كتابُ الله . والدّاعي من فوق : واعظُ اللهِ في قلب كلِّ مسلمٍ )) .
 
زاد التِّرمذيُّ : } وَاللهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ
مُسْتَقِيمٍ {([53]) .
 
ففي هذا المثلِ الذي ضربه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم  أنّ الإسلامَ هو الصِّراطُ المستقيم الذي أمرَ الله تعالى ([54]) بالاستقامةِ عليه ، ونهى عن تجاوُزِ حدوده ، وأنَّ مَنِ ارتكبَ شيئاً مِنَ المحرّماتِ ، فقد تعدّى حدودَه .
 
وأما الإيمانُ ، فقد فسَّره النَّبيُّ  صلى الله عليه وسلم  في هذا الحديث بالاعتقادات الباطِنَة ، فقال : (( أنْ تُؤْمِن باللهِ ، وملائكتِه ، وكُتبِه ، ورُسلِهِ ، والبعثِ بعدَ الموتِ ، وتُؤْمِنَ بالقدرِ خيرِهِ وشرِّه )) .
 
وقد ذكرَ الله في كتابه الإيمانَ بهذه الأصولِ الخمسةِ في مواضع ، كقوله تعالى : } آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ {([55]) . وقال تعالى : } وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ {([56]) ، وقال تعالى : } الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ {([57]) .
 
والإيمان بالرُّسُل يلزمُ منهُ الإيمانُ بجميع ما أخبرُوا به من المَلائكةِ ، والأنبياء ، والكتابِ([58]) ، والبعثِ ، والقدرِ ، وغير ذلك من تفاصيل ما أخبروا به مِنْ صفات الله
 
تعالى  وصفات اليوم الآخر ، كالميزانِ والصراطِ ، والجنَّةِ ، والنَّار .
 
وقد أُدخِلَ في هذه الآيات الإيمانُ بالقدرِ خيرِه وشرِّه ، ولأجلِ هذه الكلمةِ روى ابنُ عمر  هذا الحديث محتجّاً به على مَنْ أنكَرَ القدرَ ، وزعمَ أنَّ الأمرَ
أنفٌ : يعني أنّه([59]) مستأَنَفٌ لم يسبق به سابقُ قدرٍ مِنَ اللهِ عز وجل ، وقد غلَّظ
ابنُ عمرَ عليهم ، وتبرّأ منهم ، وأخبرَ أنّه لا تُقبلُ منهم أعمالُهم بدونِ الإيمانِ بالقدر([60]) .
 
والإيمانُ بالقدرِ على درجتين([61]) :
 
إحداهما : الإيمان بأنَّ الله تعالى سبقَ([62]) في علمه ما يَعمَلُهُ العبادُ من خَيرٍ
وشرٍّ وطاعةٍ ومعصيةٍ قبلَ خلقهِم وإيجادهم، ومَنْ هُو منهم مِنْ أهلِ الجنَّةِ، ومِنْ أهلِ النَّارِ، وأعدَّ لهُم الثَّوابَ والعقابَ جزاءً لأعمالهم قبل خلقِهم وتكوينهم ، وأنَّه
كتبَ ذلك عندَه وأحصاهُ([63]) ، وأنَّ أعمالَ العباد تجري على ما سبق في علمه وكتابه([64]) .
 
والدرجةُ الثانية : أنَّ الله تعالى خلقَ أفعالَ عبادِهِ كلَّها([65]) مِنَ الكُفر والإيمانِ والطاعةِ والعصيانِ وشاءها منهم ، فهذه الدَّرجةُ([66]) يُثبِتُها أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ ، ويُنكرها القدريةُ ، والدرجةُ الأولى أثبتها كثيرٌ مِنَ القدريَّةِ ، ونفاها غُلاتُهم ، كمعبدٍ الجُهنيِّ ، الذي سُئِل ابنُ عمرَ عنْ مقالتِهِ ، وكعمرو بن عُبيدٍ وغيره([67]) .
 
وقد قال كثيرٌ من أئمة السّلفِ : ناظرُوا القدريَّةَ بالعلمِ ، فإنْ أقرُّوا به
خُصِمُوا ، وإنْ جحدوه ، فقد كفروا ، يريدونَ أنَّ مَنْ([68]) أنكَرَ العلمَ القديمَ السَّابِقَ بأفعالِ العبادِ ، وأنَّ الله قَسمهم قبلَ خلقِهم إلى شقيٍّ وسعيدٍ ، وكتبَ ذلك عندَه في كتابٍ حفيظٍ ، فقد كذَّب بالقُرآن ، فيكفُرُ بذلك ، وإنْ أقرُّوا بذلك ، وأنكروا أنَّ الله خلق أفعالَ عباده ، وشاءها ، وأرادها منهم إرادةً كونيةً قدريةً ، فقد خصمُوا ؛ لأنَّ ما أقرُّوا به حُجَّةٌ عليهم فيما أنكروه . وفي تكفير هؤلاءِ نزاعٌ مشهورٌ بينَ العُلماءِ([69]) .
 
وأمّا من أنكرَ العلمَ القديمَ ، فنصَّ الشّافعيُّ وأحمدُ على تكفيرِهِ ، وكذلك غيرُهما مِنْ أئمةِ الإسلام([70]) .
 
فإنْ قيل :  فقدْ فرَّق النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم  في هذا الحديث بينَ الإسلام والإيمانِ ، وجعلَ الأعمالَ كلَّها من الإسلامِ ، لا مِنَ الإيمانِ ، والمشهورُ عنِ السَّلفِ وأهلِ الحديثِ أنَّ الإيمانَ : قولٌ وعملٌ ونيةٌ ، وأنَّ الأعمالَ كلَّها داخلةٌ في مُسمَّى الإيمانِ([71]) . وحكى الشافعيُّ على ذلك إجماعَ الصَّحابةِ والتَّابعين ومن بعدَهم ممَّن أدركهم([72]) .
 
وأنكرَ السَّلفُ على مَنْ أخرجَ الأعمالَ عنِ الإيمانِ إنكاراً شديداً ، وممَّن أنكرَ ذلك على قائله، وجعلَه قولاً مُحدَثاً : سعيدُ بنُ جبيرٍ ، وميمونُ بنُ مِهرانَ ، وقتادةُ، وأيُّوبُ السَّختيانيُّ ، وإبراهيمُ النَّخعي([73]) ، والزُّهريُّ ، ويحيى بنُ أبي كثيرٍ ، وغيرُهم . وقال الثَّوريُّ : هو رأيٌ محدَثٌ ، أدركنا الناس على غيره . وقال الأوزاعيُّ : كان مَنْ مضى ممَّن سلف لا يُفَرِّقون بين الإيمان([74]) والعمل([75]) .
 
وكتب عمرُ بنُ عبد العزيز إلى أهل الأمصارِ : أمَّا بعدُ ، فإنَّ للإيمانِ فرائضَ وشرائعَ وحدوداً وسنناً([76]) ، فمن استكملَها ، استكملَ الإيمانَ ، ومن لم يَستكْمِلها ، لم يستكملِ الإيمانَ ، ذكره البخاري في ” صحيحه “([77]) .
 
قيل : الأمر على ما ذكره ، وقد دلّ على دُخول الأعمالِ في الإيمان قولُه تعالى : } إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ
يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً{([78]) .
 
وفي ” الصحيحين “([79]) عنِ ابنِ عبّاسٍ : أنّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم  قال لوفدِ عبدِ القيسِ :
(( آمركُم بأربعٍ : الإيمانِ بالله وحده ([80])، وهل تدرونَ ما الإيمانُ بالله ؟ شهادةُ أنْ لا إله إلاّ الله ، وإقامِ الصّلاةِ ، وإيتاءِ الزكاةِ ، وصومِ رمضانَ ، وأنْ تُعطُوا من المَغنَمِ الخُمْسَ )) .
 
وفي ” الصحيحين ” ([81]) عن أبي هريرة رضي الله عنه  ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  قال : (( الإيمانُ
 
بِضعٌ وسَبعونَ ، أو بضعٌ وستُّون شُعبة ، فأفضلُها : قولُ لا إله إلا الله ، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريق ، والحياءُ شُعبةٌ من الإيمان )) ولفظه لمسلم .
 
وفي ” الصحيحين ” ([82]) عن أبي هُريرة ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال : (( لا يزني الزّاني حينَ يزني وهو مُؤمنٌ ، ولا يَسرقُ السّارق حين يسرق وهو مؤمنٌ ، ولا يشرب الخمر حينَ يشربها وهو مؤمنٌ )) فلولا أنَّ تركَ هذه الكَبَائِرَ مِنْ مُسمَّى الإيمان لما انتفى اسمُ الإيمانِ عن مرتكبِ شيءٍ منها ؛ لأنَّ الاسمَ لا ينتفى إلاَّ بانتفاءِ بعض أركانِ المسمّى ، أو واجباتِه([83]) .
 
وأما وجهُ الجمعِ بينَ هذه النُّصوص وبينَ حديثِ سُؤال([84]) جبريلَ عليه السلام  عَنِ الإسلامِ والإيمانِ ، وتفريق النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  بينهما ، وإدخاله الأعمالَ في مُسمَّى الإسلامِ دونَ مُسمَّى الإيمانِ ، فإنَّه يتضح بتقريرِ أصلٍ ، وهو أنّ مِنَ الأسماءِ ما يكونُ شاملاً لمسمّياتٍ مُتعدِّدةٍ عندَ إفرادِه وإطلاقه ، فإذا قرن ذلك الاسم بغيره صار دالاًّ على بعضِ تلك المسمَّياتِ ، والاسمُ المقرونُ به دالٌّ على باقيها ، وهذا كاسم الفقيرِ والمسكينِ ، فإذا أُفردَ أحدُهما دخل فيه كلُّ مَنْ هو محتاجٌ ، فإذا قُرن أحدُهما بالآخر دلَّ أحدُ الاسمين على بعضِ أنواعِ ذوي الحاجاتِ([85]) ، والآخر على باقيها ، فهكذا اسمُ الإسلامِ والإيمانِ : إذا أُفرد أحدُهما ، دخل فيه الآخر ، ودلّ بانفرادِه على ما يدلُّ عليه الآخرُ([86]) بانفراده ، فإذا قُرِنَ بينَهُما دلّ أحدُهما على بعض ما يدلُّ عليه بانفرادهِ ، ودلَّ الآخر على الباقي([87]) .
 
وقد صرَّح بهذا المعنى جماعةٌ مِنَ الأئمّةِ . قال أبو بكر الإسماعيليُّ في رسالته إلى أهل الجبل : قال كثيرٌ مِنْ أهلِ السُّنَّةِ والجماعة : إنّ الإيمانَ قولٌ وعملٌ([88]) ، والإسلام فعل ما فُرِضَ على الإنسانِ أنْ يفعَله إذا ذكر كلُّ اسمٍ على حِدَتِه مضموماً إلى
الآخر ، فقيل : المؤمنونَ والمسلمونَ جميعاً مفردين ، أُريدَ بأحدهما معنى لم يُرَدْ بالآخر ، وإذا ذُكِرَ أحدُ الاسمين ، شَمِلَ([89]) الكُلَّ وعمَّهم([90]) .
 
وقد ذكر هذا المعنى أيضاً الخطابيُّ في كتابه ” معالم السنن “([91]) ، وتَبِعَهُ عليه جماعةٌ من العُلَماء من بعده .
 
ويدلُّ على صحَّةِ ذلك أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم  فَسَّرَ الإيمانَ عند ذكرِه مفرداً في حديث وفد عبدِ القيسِ بما فسّر به الإسلامَ المقرونَ بالإيمانِ في حديثِ جبريلَ([92]) ، وفسَّر في حديثٍ آخرَ الإسلامَ بما فسّر به الإيمانَ ، كما في ” مسند الإمام أحمد ” ([93]) عن عمرو بن عَبسة ، قال : جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  فقال : يا رسول الله ، ما الإسلامُ ؟ قال([94]) : (( أنْ تُسْلِمَ قلبَكَ للهِ ، وأنْ يسلمَ المسلمونَ مِنْ لِسَانِكَ ويَدكَ )) ، قال : فأي الإسلام أفضلُ ؟ قال: (( الإيمان )) . قال: وما الإيمان ؟ قال : (( أنْ تُؤْمِنَ باللهِ ، وملائكته ، وكُتبهِ ، ورُسلِه ، والبعثِ بعدَ الموتِ )) . قال : فأيُّ الإيمانِ أفضلُ ؟ قال : (( الهِجْرَةُ )) . قال : فما الهجرةُ ؟ قال : (( أن تَهجُر السُّوءَ )) ، قال : فأيُّ الهِجْرةِ أفضلُ ؟ قال : (( الجهاد )) . فجعل النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم  الإيمانَ أفضلَ الإسلامِ ، وأدخلَ فيه الأعمالَ .
 
وبهذا التَّفصيل يظهرُ تحقيقُ القولِ في مسألةِ الإسلامِ والإيمانِ : هل هما واحدٌ ، أو هما مختلفان ؟
 
فإنَّ أهلَ السُّنَّةِ والحديثِ مختلفون في ذلك، وصنَّفُوا في ذلك تصانيف متعددةً ، فمنهم من يدَّعِي أنَّ جُمهورَ أهلِ السُّنَّةِ على أنَّهما شيءٌ واحدٌ([95]) : منهم محمدُ بن نصرٍ المروزيُّ([96]) ، وابنُ عبد البرِّ ، وقد رُويَ هذا القولُ عنْ سفيانَ الثَّوريِّ مِنْ رواية أيُّوبَ بن سُويدٍ الرَّمليِّ عنه ، وأيُّوب فيه ضعف .
 
ومنهم من يحكي عن أهل السُّنَّةِ التَّفريقَ بينهما([97]) ، كأبي بكر بن السَّمعانيِّ وغيره ، وقد نُقِلَ التفريقُ بينهما عَنْ كثيرٍ من السَّلَفِ ، منهم : قتادةُ ، وداودُ بنُ أبي هند ، وأبو جعفر الباقر ، والزُّهريُّ ، وحمادُ بن زيد ، وابن مهديٍّ ، وشريكٌ ، وابنُ أبي ذئب ، وأحمد بن حَنْبل ، وأبو خيثمة ، ويحيى بنُ معينٍ ، وغيرهم ،
على اختلافٍ بينَهم في صفة التَّفريق بينَهُما ، وكان الحسنُ وابنُ سيرين يقولان
: (( مسلمٌ )) ويهابان (( مُؤمنٌ ))([98]) .
 
وبهذا التَّفصيل الذي ذكرناهُ يزولُ الاختلافُ ، فيُقالُ : إذا أُفردَ كلٌّ مِنَ الإسلامِ والإيمانِ بالذِّكرِ فلا فرقَ بينهما حينئذٍ ، وإنْ قُرِنَ بين الاسمينِ ، كان بينَهما فَرقٌ([99]) .
 
والتَّحقيق في الفرق بينهما: أنَّ الإيمانَ هو تصديقُ القلبِ ، وإقرارُهُ ، ومعرفته ، والإسلامُ : هو استسلامُ العبدِ للهِ ، وخُضُوعُه ، وانقيادهُ له ، وذلك يكونُ بالعملِ ، وهو الدِّينُ ، كما سمَّى الله تعالى في كتابِه الإسلامَ ديناً([100]) ، وفي حديث جبريل سمَّى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم  الإسلامَ والإيمانَ والإحسان ديناً ، وهذا أيضاً ممّا يدلُّ على أنَّ أحدَ الاسمين إذا أُفردَ دَخلَ فيه الآخرُ ، وإنّما يفرَّقُ بينهما حيثُ قُرِنَ أحدُ الاسمين بالآخر ، فيكونُ حينئذٍ المرادُ بالإيمانِ : جنسَ تصديقِ القلبِ ، وبالإسلامِ جنسَ العمل([101]) .
 
وفي ” مسند الإمام أحمد ” ([102]) عَنْ أنسٍ ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال : (( الإسلامُ علانِيَةٌ ، والإيمانُ في القلبِ )) . وهذا لأنّ الأعمالَ تظهرُ علانيةً ، والتَّصديقُ في القلب لا يظهرُ . وكان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم  يقولُ في دعائه إذا صلّى على الميِّت : (( اللّهُمَّ مَنْ أحييتَهُ منّا فأحيهِ على الإسلامِ ، ومَن تَوفَّيتَهُ منّا فتوفَّه على الإيمان([103]) )) ؛ لأنَّ الأعمال بالجوارحِ إنَّما يُتَمكَّنُ منه ([104]) في الحياةِ ، فأمّا عندَ الموتِ فلا يبقى غيرُ التَّصديق بالقلبِ([105]) .
 
ومن هُنا قال المحقِّقون مِنَ العُلماءِ : كلُّ مُؤمِنٍ مُسلمٌ ، فإنَّ من حقَّق
الإيمان ، ورسخ في قلبه، قام بأعمال الإسلام([106]) ، كما قال صلى الله عليه وسلم  : (( ألا وإنَّ في
الجَسَدِ مُضغةً ، إذا صَلحَتْ صَلَحَ الجسدُ كلُّه ، وإذا فَسَدتْ فسدَ الجَسَدُ كلُّه ، ألا وهي القَلبُ ([107]) )) ، فلا يتحقَّقُ القلبُ بالإيمان إلاَّ وتنبعِثُ الجوارحُ في
أعمالِ الإسلامِ ، وليس كلُّ مسلمٍ مؤمناً ، فإنَّه قد يكونُ الإيمانُ ضعيفاً ، فلا يتحقَّقُ القلبُ به تحقُّقاً تامّاً مع عمل جوارِحِه بأعمال الإسلام ، فيكون مسلماً ، وليس بمؤمنٍ الإيمانَ التَّامَّ ، كما قال تعالى : } قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ {([108]) ، ولم يكونوا مُنافقينَ
بالكُلِّيةِ على أصحِّ التَّفسيرينِ، وهو قولُ ابنِ عبّاسٍ وغيره([109])، بل كان إيمانُهم ضعيفاً ، ويدلُّ عليه قوله تعالى : }وَإِنْ تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ
شَيْئاً {([110]) ، يعني : لا ينقصُكم من أجورِها ، فدلَّ على أنَّ معهم من الإيمانِ ما تُقبَلُ به أعمالُهم([111]) .
 
وكذلك قولُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  لسعد بن أبي وقاص لما قال له : لم([112]) تعطِ فلاناً وهو
مؤمن ؟ فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم  : (( أو مسلمٌ([113]) )) يُشيرُ إلى أنَّه لم يُحقِّق مقامَ الإيمانِ ، وإنَّما هو في مقامِ الإسلامِ الظاهرِ ، ولا ريبَ أنَّه متى ضَعُفَ الإيمانُ الباطنُ ، لزمَ منه ضعفُ أعمالِ الجوارحِ الظاهرةِ أيضاً ، لكن اسم الإيمان يُنفى عمّن تركَ شيئاً مِنْ واجباتِه ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم  ([114]) : (( لا يزني الزاني حينَ يزني وهو مؤمنٌ([115]) )) .
 
وقد اختلف أهلُ السُّنَّة : هل يُسمَّى مؤمناً ناقصَ الإيمانِ ، أو يقال : ليس بمؤمنٍ ، لكنَّهُ مسلمٌ ، على قولين ، وهما روايتانِ عنْ أحمدَ([116]) .
 
وأمَّا اسمُ الإسلامِ، فلا ينتفي بانتفاءِ بعض واجباتِهِ ، أو انتهاكِ بعضِ محرَّماته ، وإنَّما يُنفى بالإتيانِ بما يُنافيه بالكُلِّيَّةِ ، ولا يُعرَفُ في شيءٍ من السُّنَّةِ الصَّحيحةِ نفيُ الإسلامِ عمَّن تركَ شيئاً من واجباتِهِ ، كما يُنفى الإيمانُ عمَّن تركَ شيئاً من واجباتِهِ ، وإنْ كان قد وردَ إطلاقُ الكُفرِ على([117]) فعلِ بعض المحرَّماتِ ، وإطلاقُ النِّفاقِ أيضاً .
 
واختلفَ العلماءُ : هل يُسمى مرتكبُ الكبائر كافراً كفراً أصغر أو منافقاً النِّفاق الأصغرَ ، ولا أعلمُ أنَّ أحداً منهم أجاز إطلاق نفي اسمِ الإسلام عنه ، إلاَّ أنَّه رُوي عن ابنِ مسعودٍ أنَّه قال : ما تاركُ الزَّكاةِ بمسلمٍ([118]) ، ويُحتملُ أنَّه كان يراه كافراً بذلك ، خارجاً من الإسلام .
 
وكذلك رُوي عن عمر فيمن تمكَّن مِنَ الحجِّ ولم يحجَّ أنَّهم ليسوا بمسلمين ، والظَّاهرُ أنّه كان يعتقد كفرَهم ، ولهذا أراد أنْ يضربَ عليهمُ الجزيةَ يقول : لم
 
يدخُلوا في الإسلامِ بعدُ ، فهم مستمرُّون على كتابيتهم([119]) .
 
وإذا تبيَّن أنَّ اسمَ الإسلامِ لا ينتفي إلاّ بوجودِ ما ينافيه ، ويُخرجُ عن المِلَّةِ بالكلِّيَّةِ ، فاسمُ الإسلامِ إذا أُطلِقَ أو اقترنَ به المدحُ ، دخل فيه الإيمانُ كلُّه مِنَ التَّصديقِ وغيره ، كما سبق في حديثِ عمرو بن عبسَة([120]) .
 
وخرَّج النَّسائيُّ([121]) مِنْ حديثِ عقبة بن مالك : أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم  بعثَ سريّةً ، فغارت على قومٍ ([122])، فقال رجلٌ منهم : إني مُسلمٌ ، فقتلهُ رجلٌ منَ السَّريَّةِ ، فنُمي([123]) الحديثُ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم  ، فقال فيه قولاً شديداً ، فقال الرجلُ : إنَّما قالها تعوُّذاً مِنَ القتل ، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم  : (( إنَّ الله أبى عليَّ أنْ أقتل مؤمناً )) ثلاث مرات .
 
فلولا أنَّ الإسلام المطلق يدخُلُ فيه الإيمانُ والتَّصديقُ بالأصولِ الخمسةِ ، لم يَصِرْ مَنْ قالَ : أنا مسلمٌ مؤمناً بمجرَّدِ هذا القول ، وقد أخبرَ الله عن مَلِكَةِ سبأ أنَّها دخلت في الإسلام بهذه الكلمة : } قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {([124]) ، وأخبر عن يوسف عليه السلام  أنَّه دعا بالموت على الإسلام . وهذا كلُّه يدل على أنَّ الإسلام المطلقَ يدخُلُ فيه ما يدخُلُ في الإيمان مِنَ التَّصديق .
 
وفي ” سنن ابن ماجه ” ([125]) عن عديِّ بن حاتمٍ ، قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم  : (( يا عديُّ، أسلم تسلم )) ، قلت : وما الإسلام ؟ قال : (( تشهدُ أنْ لا إله إلا الله، وتشهدُ أنِّي رسولُ الله ، وتؤمن بالأقدارِ كلِّها ، خيرها وشرِّها ، حلوِها ومرِّها )) فهذا نصٌّ في أنَّ الإيمان بالقدر مِنَ الإسلامِ .
 
ثم إنَّ الشهادتين مِنْ خصالِ الإسلامِ بغير نزاعٍ ، وليسَ المرادُ الإتيان بلفظهما دونَ التَّصديق بهما ، فعُلِمَ أنَّ التّصديقَ بهما داخلٌ في الإسلامِ ، قد فسّرَ الإسلامَ المذكورَ في قوله تعالى : } إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإسْلامُ {([126]) بالتَّوحيد والتَّصديق طائفةٌ مِنَ السَّلف ، منهم محمدُ بنُ جعفر بنِ الزُّبير([127]) .
 
وأما إذا نُفي الإيمانُ عَنْ أحدٍ ، وأُثبتَ له الإسلامُ ، كالأعراب الذينَ أخبرَ الله عنهم ، فإنّه ينتفي رسُوخُ الإيمانِ في القلبِ ، وتثبُت لهم المشاركةُ في أعمالِ الإسلامِ الظَّاهرةِ مع نوعِ إيمانٍ يُصحِّحُ لهمُ العملَ ، إذ لولا هذا القدر مِنَ الإيمانِ([128]) لم يكونُوا مسلمين ، وإنَّما نفي عنهُم الإيمانِ ؛ لانتفاء ذوقِ حقائقِه ، ونقصِ بعضِ واجباته ، وهذا مبنيٌّ على أنَّ التّصديقَ القائم بالقلوبِ متفاضلٌ ، وهذا هو الصَّحيحُ ، وهو أصحُّ الرِّوايتين عَنْ أحمد([129]) ، فإنَّ إيمانَ الصِّدِّيقين الذين يتجلَّى الغيبُ لقلوبهم حتى يصيرَ كأنَّه شهادةٌ ، بحيث لا يقبلُ التَّشكيكَ ولا الارتيابَ ، ليس كإيمانِ غيرِهم ممَّن لم يبلغ هذه الدرجة بحيث لو شُكِّكَ لدخلهُ الشكُّ ، ولهذا جعلَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم  مرتبةَ الإحسّانِ أنْ يعبُد العبدُ ربَّه كأنَّه يراهُ ، وهذا لا يحصلُ لِعمومِ المؤمنينَ ، ومن هنا قال بعضهم : ما سبقكم أبو بكرٍ بكثرة صومٍ ولا صلاةٍ ، ولكن بشيءٍ وقرَ في
صدره([130]) .
 
وسُئِل ابنُ عمرَ : هل كانتِ الصحابةُ يضحكون ؟ فقال : نعم والإيمانُ في قلوبهم أمثالُ الجبالِ([131]) . فأينَ هذا ممّن الإيمان في قلبه يَزنُ ذرَّةً أو شعيرةً ؟! كالّذينَ يخرجونَ من أهلِ التّوحيد مِنَ النارِ ، فهؤلاء يصِحُّ أنْ يُقالَ : لم يدخُلِ الإيمانُ في قُلوبهم لضعفِه عندهم .
 
وهذه المسائلُ – أعني : مسائل الإسلامِ والإيمانِ والكُفرِ والنِّفاقِ – مسائلُ عظيمةٌ جداً، فإنَّ الله علَّق بهذه الأسماءِ السَّعادةَ، والشقاوةَ ، واستحقاقَ الجَنَّةِ والنَّار ، والاختلافُ في مسمّياتِها أوّلُ([132]) اختلافٍ وقعَ في هذه الأُمَّةِ ، وهو خلافُ الخوارجِ
للصَّحابة ، حيثُ أخرجُوا عُصاةَ المُوحِّدينَ مِنَ الإسلام بالكُلِّيَّةِ ، وأدخلوهُم في دائرةِ الكُفر ، وعاملوهم معاملةَ الكُفَّارِ ، واستحلُّوا بذلكَ دماءَ المسلمين وأموالهم ، ثمَّ حدَث بعدَهم خلافُ المعتزلة وقولُهم بالمنْزلة بينَ المنْزلتين، ثمَّ حدثَ خلافُ المرجئةِ ، وقولُهم : إنَّ الفاسقَ مؤمنٌ كاملُ الإيمانِ([133]) .
 
وقد صنَّفَ العلماءُ قديماً وحديثاً في هذه المسائل تصانيفَ متعدِّدةً ، وممّن صنَّف في الإيمانِ مِنْ أئمَّةِ السَّلفِ : الإمامُ أحمدُ ، وأبو عبيدٍ القاسمُ بنُ سلامٍ([134]) ، وأبو بكر بنُ أبي شيبةَ([135]) ، ومحمدُ بنُ أسلمَ الطُّوسيُّ . وكثُرت فيه التصانيفُ بعدهم مِنْ جميعِ الطوائفِ([136]) ، وقد ذكرنا هاهنا نكتاً جامعةً لأصولٍ كثيرةٍ مِنْ هذه المسائلِ والاختلاف فيها ، وفيه – إن شاء الله – كفايةٌ .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
فصل
 
قد تقدَّم أنّ الأعمالَ تدخُلُ في مُسمَّى الإسلامِ ومسمَّى الإيمانِ أيضاً ، وذكرنا ما يدخلُ في ذلك مِنْ أعمالِ الجوارحِ الظَّاهِرَةِ ، ويدخُلُ في مسمَّاها أيضاً أعمالُ الجوارحِ الباطنةِ .
 
فيدخل في أعمالِ الإسلامِ إخلاصُ الدِّين للهِ ، والنُّصحُ له ولعبادهِ ، وسلامةُ القلبِ لهم مِنَ الغِشِّ والحسدِ والحِقْدِ ، وتوابعُ ذلك مِنْ أنواع الأذى .
 
ويدخُلُ في مسمَّى الإيمانِ وجَلُ القُلوبِ مِنْ ذكرِ اللهِ ، وخشوعُها عندَ سماع ذكرِه وكتابه ، وزيادةُ الإيمانِ بذلك ، وتحقيقُ التوكُّل على اللهِ ، وخوفُ اللهِ سرَّاً وعلانيةً ، والرِّضا بالله ربّاً ، وبالإسلامِ ديناً ، وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم  رسولاً ، واختيارُ تَلَفِ النُّفوسِ بأعظمِ أنواعِ الآلامِ على الكُفرِ ، واستشعارُ قُربِ الله مِنَ العَبدِ ، ودوامُ استحضارِهِ ، وإيثارُ محبَّةِ اللهِ ورسوله على محبّةِ ([137]) ما سواهما ، والمحبةُ([138]) في الله والبُغضُ في الله ، والعطاءُ له ، والمنعُ له ، وأنْ يكونَ جميعُ الحركاتِ والسَّكناتِ له ، وسماحةُ النُّفوسِ بالطَّاعةِ الماليَّةِ والبدنيَّةِ ، والاستبشارُ بعملِ الحسّنات ، والفرحُ بها ، والمَساءةُ بعملِ السَّيئاتِ والحزنُ عليها ، وإيثارُ المؤمنينَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم  على أنفسهم وأموالهم ، وكثرةُ الحياءِ ، وحسنُ الخلقِ ، ومحبَّةُ ما يحبُّه لنفسه لإخوانه المؤمنين ، ومواساةُ المؤمنينَ ، خصوصاً الجيران ، ومعاضدةُ المؤمنين ، ومناصرتهم ، والحزنُ بما يُحزنُهم .
 
ولنذكُرْ بعض النُّصوص الواردة بذلك([139]) :
 
فأمَّا ما ورد في دُخوله في اسم الإسلام ، ففي ” مسند الإمام أحمد ” ([140]) ،
و” النسائي “([141]) عن معاويةَ بنِ حَيْدَةَ ، قال : قلت : يا رسول الله ، أسألك([142]) بالذي بعثكَ بالحقِّ ، ما الذي بعثك به ؟ قال : (( الإسلام )) ، قلت : وما الإسلام ؟ قال : (( أنْ تُسلِمَ قلبَكَ لله ، وأنْ توجه وجهَك إلى الله ، وتُصلِّي الصلاةَ المكتوبة ، وتُؤدِّيَ الزكاة المفروضة )) ، وفي رواية له : قلت : وما آيةُ الإسلام ؟ قال : (( أنْ تقولَ : أسلمتُ وجهيَ للهِ ، وتخليتُ ، وتقيمَ الصلاةَ ، وتُؤتِي الزكاةَ ، وكلُّ مسلمٍ على مسلمٍ حرام )) .
 
وفي السُّنن([143]) عن جُبير بن مُطعم ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  أنَّه قال في خُطبته
 
بالخَيْفِ([144]) مِنْ مِنى : (( ثلاثٌ لا يُغِلُّ عليهنَّ قلبُ مسلم : إخلاصُ العمل لله ، ومُناصحةُ وُلاةِ الأمورِ، ولزومُ جماعةِ المسلمينَ، فإنّ دعوتَهُم تُحيطُ مِنْ ورائهم ))، فأخبرَ أنَّ هذه الثلاثَ الخصالَ تنفي الغِلَّ عَنْ قلبِ المسلم .
 
وفي ” الصَّحيحين ” ([145]) عن أبي موسى ، عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  أنَّه سُئِلَ : أيُّ المسلمين أفضلُ ؟ فقال : (( مَنْ سلمَ المسلمونَ مِنْ لسانِهِ ويده )) .
 
وفي ” صحيح مسلم ” ([146]) عن أبي هريرة رضي الله عنه  ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال : (( المسلم أخو المسلم ، فلا يظلمُهُ ، ولا يخذُلُهُ ، ولا يحقرُه ([147]). بحسب امرىءٍ مِنَ الشَّرِّ
أنْ يحْقِرَ أخاهُ المُسلمَ ، كلُّ المسلمِ على المُسلمِ حرامٌ : دمُه ، ومالهُ ،
وعِرضهُ )) .
 
وأمّا ما وردَ في دُخوله في اسم الإيمانِ ، فمثل قوله : } إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ
حَقّاً {([148]) ، وقوله : } أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ {([149]) . وقوله : } وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ {([150]) ، وقوله : } وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ {([151]) ، وقوله : } وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ {([152]) .
 
وفي ” صحيح مسلم ” ([153]) عن العباس بن عبد المطَّلب ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال :
(( ذاقَ طعم الإيمان مَنْ رضيَ بالله ربَّاً ، وبالإسلامِ ديناً ، وبمحمدٍ رسولاً )) .
 
والرِّضا بربوبيَّة اللهِ يتضمَّنُ الرِّضا بعبادته وحدَه لا شريكَ له ، وبالرِّضا بتدبيره للعبد واختياره له .
 
والرِّضا بالإسلام ديناً يقتضي اختياره على سائر الأديان .
 
والرِّضا بمحمدٍ رسولاً يقتضي الرِّضا بجميع ما جاء به من عند الله ، وقبولِ ذلك بالتَّسليم والانشراحِ ، كما قال تعالى : } فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً {([154]) .
 
وفي ” الصحيحين ” ([155]) عن أنسٍ([156]) ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال : (( ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه وَجَدَ بهنَّ حلاوةَ الإيمان : مَنْ كَانَ الله ورسولُهُ أحبَّ إليه ممَّا سِواهما ، وأنْ يحبَّ المرءَ لا يحبُّه إلا للهِ ، وأنْ يكره أنْ يرجعَ ([157]) إلى الكُفرِ بعدَ إذْ أنقذهُ الله منه كما يكرهُ أنْ يُلقى([158]) في النار )) . وفي رواية : (( وجد بهنّ طعمَ الإيمانِ([159]) )) ، وفي بعض الرِّوايات : (( طعمَ الإيمانِ وحلاوتَه([160]) )) .
 
وفي ” الصحيحين “([161]) عن أنسٍ ، عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال : (( لا يؤمن أحدُكم
حتّى أكونَ أحبَّ إليه من ولدِهِ ، ووالدهِ ، والنَّاس أجمعينَ )) ، وفي رواية : (( مِنْ
 
أهلهِ ، ومالهِ ، والنَّاس أجمعينَ([162]) )) .
 
وفي ” مسند الإمام أحمد “([163]) عن أبي رزين العُقيليّ قال : قلتُ : يا رسول الله، ما الإيمانُ ؟ قال : (( أنْ تشهدَ أنْ لا إله إلاَّ الله وحدَه لا شريك له ، وأنَّ محمداً عبدُه ورسولُه ، وأنْ يكونَ الله ورسولُهُ أحبَّ إليكَ ممّا سواهُما ، وأنْ تحترِقَ في النار أحبُّ إليكَ مِنْ أنْ تُشركَ باللهِ شيئاً ([164])، وأنْ تحبَّ غيرَ ذي نسبٍ لا تُحبُّهُ إلا لله ، فإذا كُنتَ كذلك ، فقد دخَلَ حبُّ الإيمانِ في قلبكَ كما دخلَ حبُّ الماءِ للظمآنِ([165])
في اليومِ القائظِ )) . قلت : يا رسول الله ، كيف لي بأنْ أعلمَ
أنِّي مؤمنٌ ؟ قال : ما مِنْ أمَّتي – أو هذه الأُمَّة – عبدٌ يعملُ حسنةً ، فيعلم أنَّها
حسنةٌ ، وأنَّ الله U جازيه بها خيراً ([166])، ولا يعملُ سيِّئةً ، فيعلم أنَّها
سيِّئةٌ ، ويستغفرُ الله منها ، ويعلمُ أنَّه لا يغفر الذنوب إلا الله ([167])، إلا وهو
مؤمنٌ )) .
 
وفي ” المسند ” ([168]) وغيره عن عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه  ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ([169])، قال : (( مَنْ سرَّته حسنتُه ، وساءتْهُ سيِّئَتُه فهو مؤمنٌ )) .
 
وفي ” مُسندِ بقي بنِ مخلدٍ “([170]) عنْ رجلٍ سمعَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم  قال : (( صريحُ الإيمان إذا أسأتَ ، أو ظَلَمْتَ أحداً : عبدَكَ ، أو أَمَتَكَ ، أو أحداً مِنَ النّاسِ ، صُمتَ أو تَصَدَّقتَ ، وإذا أحسنتَ استبشرتَ )) .
 
وفي ” مُسند الإمام أحمد ” ([171]) عن أبي سعيدٍ ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال
: (( المؤمنونَ في الدُّنيا على ثلاثةِ أجزاء : الذين آمنوا باللهِ ورسولهِ ، ثم لم يَرتابُوا ، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ([172])، والذي يأمنُهُ الناسُ على أموالهم وأنفسهم ، ثمّ الذي إذا أشرف على طمعٍ تركه لله U )) .
 
وفيه أيضاً ([173]) عن عمرو بن عبَسَة ، قال : قلت : يا رسول الله ، ما الإسلام ؟ قالَ : (( طيبُ الكلامِ ، وإطعامُ الطعام )) . قلت : ما الإيمانُ ؟ قال : (( الصبرُ والسَّماحةُ )) . قلت : أيُّ الإسلامِ أفضلُ ؟ قال : (( مَنْ سلمَ المُسلمونَ مِنْ لسانهِ ويدهِ )) . قلت : أيُّ الإيمانِ أفضلُ ؟ قال : (( خُلُقٌ حسنٌ )) .
 
وقد فسر الحسن البصريُّ الصبر والسماحةَ ([174]) ، فقال : هو الصَّبرُ عن محارمِ اللهِ U، والسَّماحةُ بأداءِ فرائضِ الله U ([175]) .
 
وفي ” الترمذي “([176]) وغيره ([177])عن عائشةَ – رضي الله عنها – ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال : (( أكملُ المؤمنين إيماناً أحسنُهُم خُلُقاً )) ، وخرَّجه أبو داود([178]) وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه  .
 
وخرّج البزار في ” مسنده “([179]) من حديث عبد اللهِ بنِ معاويةَ الغاضِري ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال : (( ثلاثٌ مَنْ فعلهُنّ ، فقد طَعِمَ طعْمَ الإيمانِ : مَنْ عَبَدَ اللهَ وحدَهُ بأنّه لا إله إلا الله ، وأعطى زكاةَ ماله طيِّبَةً بها نفسُه في كلِّ عام )) وذكر الحديثَ ، وفي آخره : فقال رجلٌ : وما تزكيةُ المرءِ نفسَه يا رسولَ الله ؟ قال : أنْ يعلمَ أنَّ الله معه حيث كان )) . وخرَّج أبو داود([180]) أوَّل الحديث دون آخره .
 
وخرّج الطَّبرانيُّ([181]) من حديث عُبَادة بنِ الصَّامِتِ ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال :
(( إنَّ ([182]) أفضلَ الإيمانِ أنْ تعلمَ أنَّ الله معكَ حيثُ كنتَ )) .
 
وفي ” الصحيحين ” ([183]) عن عبد الله بنِ عمر ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال : (( الحياءُ مِنَ الإيمانِ )) .
 
وخرَّج الإمامُ أحمدُ([184]) ، وابن ماجه([185]) مِنْ حديثِ العِرباضِ بنِ ساريةَ ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال : (( إنَّما المُؤمِن كالجملِ الأَنِفِ ، حيثما قِيدَ انقادَ )) .
 
وقال الله U : } إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ {([186]) .
 
وفي ” الصحيحين ” ([187]) عَنِ النُّعمانِ بن بشيرٍ ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال : (( مثلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم([188]) وتعاطفهم وتراحمهم مَثَل الجسدِ ، إذا اشتكى منهُ عضوٌ ، تداعى له سائرُ الجسدِ بالحُمَّى والسَّهر )) . وفي روايةٍ لمسلم([189])
: (( المؤمنونَ كرجُلٍ واحدٍ )) . وفي روايةٍ له([190]) أيضاً([191]) : (( المسلمونَ كرجلٍ واحد([192]) إذا اشتكى عينُه ، اشتكى كلُّهُ ، وإنْ اشتَكى رأسُه ، اشتكى كلُّه )) .
 
وفي ” الصحيحين ” ([193]) عن أبي موسى ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال : (( المؤمنُ للمؤمنِ كالبُنيانِ يَشُدُّ بعضُه بعضاً )) ، وشبَّك بين أَصابعِه .
 
وفي ” مسند الإمام أحمد ” ([194]) عن سهلِ بن سعدٍ ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال :
(( المؤمن من أهلِ الإيمانِ بمنْزلةِ الرَّأسِ مِنَ الجَسَدِ ، يأْلَمُ المؤمنُ لأهلِ الإيمانِ كما يأْلَمُ الجَسَد لِما في الرَّأْسِ )) .
 
وفي ” سنن أبي داود ” ([195]) عن أبي هريرة رضي الله عنه  ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال : (( المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ ، المؤمنُ أخو المؤمن ، يكُفُّ عنه ضَيعَته ، ويحوطُه من ورائه )) .
 
وفي ” الصحيحين “([196]) عن أنسٍ ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال : (( لا يُؤْمِنُ أحدُكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه )) .
 
وفي ” صحيح البخاري ” ([197]) عن أبي شريحٍ الكعبيِّ ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال :
(( والله لا يؤمنُ([198])، والله لا يُؤمنُ ، والله لا يُؤمِنُ )) قالوا : مَنْ ذاك يا رسولَ اللهِ ؟! قال : (( مَنْ لا يأمَنُ جارُهُ بوائِقَهُ )) .
 
وخرّج الحاكم ([199]) من حديث ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال : (( ليسَ بمؤمنٍ مَنْ([200]) يَشبَعُ وجارُه جائعٌ )) .
 
وخرَّج الإمام أحمد([201]) والترمذيُّ([202]) من حديثِ سهلِ بنِ مُعاذٍ الجُهنيِّ ، عن
أبيه([203]) ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال : (( مَنْ أعطى للهِ ، ومنع للهِ ، وأحبَّ لله ، وأبغضَ
لله )) زاد الإمام أحمد : (( وأنكحَ للهِ ، فقد استكمل إيمانَه )) . وفي روايةٍ للإمام أحمد([204]) : أنَّه سألَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم  عن أفضلِ الإيمانِ ، فقال: (( أنْ تُحبَّ لله ، وتُبغضَ لله ، وتُعمِلَ لِسانَكَ في ذكر الله )) ، فقال : وماذا يا رسول الله ؟ قال : (( أن تُحبَّ للنَّاس ما تحبُّ لنفسكَ ، وتكره لهمْ ([205]) ما تكرهُ لنفسك )) ، وفي رواية له : (( وأنْ تقولَ خيراً أو تصمت )) .
 
وفي هذا الحديث أنَّ كثرةَ ذكرِ اللهِ من ([206]) أفضلِ الإيمانِ .
 
وخرَّج أيضاً([207]) من حديث عمرو بن الجَموحِ رضي الله عنه  : أنّه سمع النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم  ، يقول : (( لا يستحقُّ العبدُ([208]) صريحَ الإيمانِ حتّى يحبَّ لله ، ويُبغضَ لله، فإذا أحبَّ للهِ،
 
وأبغضَ لله ، فقد استحقَّ الولايةَ مِنَ الله تعالى )) .
 
وخرَّج أيضاً([209]) من حديث البراءِ بن عازبٍ رضي الله عنه ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال : (( إنَّ([210]) أوثقَ عُرى الإيمانِ أنْ تُحبَّ في اللهِ ، وتبغضَ في اللهِ )) .
 
وقال ابن عبَّاس : أحِب في الله، وأبغِض في اللهِ ، ووالِ في اللهِ ، وعادِ في اللهِ ، فإنّما تُنالُ ولايةُ اللهِ بذلك ، ولن يَجِدَ ([211]) عبدٌ طعمَ الإيمانِ – وإن كثُرَتْ صلاتُه وصومُه – حتّى يكونَ كذلك ، وقد صارَت عامَّةُ مُؤاخاة الناسِ على أمرِ الدُّنيا ، وذلك لا يُجدي على أهله شيئاً . خرَّجه محمد ([212]) بنُ جريرٍ الطَّبريُّ([213]) ، ومحمّدُ بنُ نصرٍ المروزي([214]) .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
فصل
 
وأمَّا الإحسّانُ ، فقد جاءَ ذكرُه([215]) في القُرآنِ في مواضعَ : تارةً مقروناً
بالإيمانِ ، وتارةً مقروناً بالإسلامِ ، وتارةً مقروناً بالتَّقوى ، أو بالعمل ([216]).
 
فالمقرونُ بالإيمانِ : كقولِه تعالى : } لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ {([217]) ، وكقوله تعالى : } إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً {([218]) .
 
والمقرونُ بالإسلام : كقوله تعالى : } بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ {([219]) ، وكقوله تعالى : } وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى {([220]) .
 
 والمقرون بالتقوى : كقوله تعالى : } إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ {([221]) ، وقد يذكر مفرداً كقوله تعالى : } لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى
وَزِيَادَةٌ {([222]) ، وقد ثبت في ” صحيح مسلم ” ([223]) عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  تفسيرُ الزِّيادةِ بالنّظرِ إلى وجهِ الله U في الجنة ، وهذا مناسبٌ لجعلِه جزاءً ([224]) لأهلِ الإحسّانِ ؛ لأنَّ الإحسانَ هو أنْ يَعبُدَ المؤمنُ ربّه في الدُّنيا([225]) على وجهِ الحُضورِ والمُراقبةِ ، كأنّه يراهُ بقلبِهِ وينظرُ إليه في حال عبادتِهِ([226]) ، فكانَ جزاءُ ذلك النَّظرَ إلى([227]) الله عياناً في الآخرة([228]) .
 
وعكس هذا ما أخبرَ الله تعالى به عَنْ جَزاءِ الكُفَّار في الآخرةِ : } إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ {([229]) ، وجعلَ ذلك جزاءً لحالهم في الدُّنيا ، وهو تراكُم الرَّانِ على قُلوبِهم ، حتّى حُجِبَتْ عن معرفتِهِ ومُراقبته في الدُّنيا ، فكان جزاؤُهم على ذلك أنْ حُجِبوا عن رُؤيته في الآخرة([230]) .
 
فقوله صلى الله عليه وسلم  في تفسير الإحسّان : (( أنْ تعبدَ الله كأنّكَ تراهُ …  )) إلخ يشير إلى أنَّ العبدَ يعبُدُ الله تعالى على هذه الصِّفة ، وهو استحضارُ قُربِهِ ، وأنَّه بينَ يديه كأنَّه يراهُ ، وذلك يُوجبُ الخشيةَ والخوفَ والهيبةَ والتَّعظيمَ([231]) ، كما جاء في رواية أبي هريرة : (( أنْ تخشى الله كأنَّكَ تراهُ )) .
 
ويُوجِبُ أيضاً النُّصحَ في العبادة ، وبذل الجُهد في تحسينها وإتمامها وإكمالها .
 
وقد وصَّى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم  جماعةً من أصحابِهِ بهذه الوصيَّةِ ، كما روى إبراهيمُ الهجريُّ ، عن أبي الأحوصِ ، عن أبي ذرٍّ ، قال : أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم  أنْ أخشى الله كأنِّي أراهُ ، فإنْ لم أكن أراه ، فإنَّهُ يراني .
 
ورُوي عن ابنِ عمرَ ، قال : أخذَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم  ببعض جسدي ، فقال :
(( اعبُدِ الله كأنَّكَ تراهُ )) ، خرَّجه النَّسائيُّ([232]) ، ويُروى من حديث زيد بن أرقم مرفوعاً وموقوفاً : (( كُنْ كأنَّكَ ترى الله ، فإنْ لم تكن تراه ، فإنَّهُ يراكَ ))([233]) .
 
وخرَّج الطبراني([234]) من حديث أنس : أنّ رجلاً قال : يا رسول الله ، حدثني بحديثٍ([235])، واجعله موجزاً ، فقال : (( صلِّ صلاةَ مودِّعٍ ؛ فإنَّكَ إنْ كنتَ لا تراهُ ، فإنَّه يراكَ )) .
 
وفي حديث حارثة المشهور – وقد رُويَ من وجوهٍ مرسلةٍ([236])، ورُوي متصلاً ، والمرسل أصحُّ – أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم  قال له : (( كيف أصبحت يا حارثة ؟ )) قال : أصبحتُ مؤمناً حقاً ، قال : (( انظر ما تقولُ ، فإنَّ لكلِّ قولٍ حقيقةً )) ، قال :
يا رسول الله ، عزفَتْ نفسي عن الدُّنيا ، فأسهرتُ ليلي ، وأظمأتُ نهاري ، وكأنِّي أنظرُ إلى عرشِ ربِّي بارزاً ([237]) ، وكأنِّي أنظرُ إلى أهلِ الجنَّةِ في الجَنَّةِ كيف يتزاورونَ([238]) فيها ، وكأنِّي أنظرُ إلى أهلِ النَّارِ كيفَ ([239]) يتعاوَوْنَ فيها . قال : (( أبصرتَ فالزمْ ، عبدٌ نوَّرَ الله الإيمانَ في قلبه ))([240]) .
 
ويُروى من حديث أبي أمامة : أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم  وصَّى رجلاً ، فقال له : (( استحي مِنَ اللهِ استحياءك مِنْ رجلين من صالحي عشيرتِك لا يفارقانك )) ([241]). ويُروى من وجهٍ آخرَ مرسلاً([242]) .
 
ويُروى عن معاذٍ أنّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم  وصَّاه لمَّا بعثه إلى اليمن ، فقال : (( استحي مِنَ اللهِ كما تستحي رجلاً ذا هيبةٍ من أهلك ))([243]) .
 
وسئلَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم  عن كشف العورة خالياً ، فقال : (( الله أحقُّ أن يُستحيا
منه ))([244]).
 
ووصَّى أبو الدَّرداء رجلاً ، فقال له : اعبُدِ الله كأنَّكَ تَراه([245]) .
 
وخطب عروة بنُ الزُّبير إلى ابنِ عمرَ ابنته وهما في الطَّواف ، فلم يُجبه ، ثم لقيَهُ بعد ذلك ، فاعتذر إليه ، وقال : كنَّا في الطَّوافِ نتخايلُ الله بين أعيننا . أخرجه أبو نعيم([246]) وغيره .
 
قوله صلى الله عليه وسلم  : (( فإنْ لم تكن تراه فإنَّه يراك )) .
 
قيل ([247]): إنّه تعليلٌ للأوَّل ، فإنَّ العبدَ إذا أُمر بمراقبة الله في العبادة ، واستحضارِ قُربِهِ مِنْ عبده ، حتى([248]) كأنَّ العبدَ يراه ، فإنَّه قد يشقُّ ذلك عليه ، فيستعين على ذلك بإيمانه بأنّ الله يراه ، ويطَّلعُ على سرِّه وعلانيته وباطنه وظاهره ، ولا يخفى عليه شيءٌ من أمره ، فإذا حقَّق هذا المقامَ ، سهُل عليه الانتقالُ إلى المقام الثاني ، وهو دوامُ التَّحديق بالبصيرة إلى قُربِ الله من عبدِه ومعيَّته ([249]) ، حَتّى كأنَّه يراه .
 
وقيل : بل هو إشارةٌ ([250]) إلى أنّ مَنْ شقَّ عليه أنْ يعبُد الله كأنَّه يراه([251]) ، فليعْبُدِ الله على أنَّ الله يراه ويطّلع عليه ، فليستحي مِنْ نظره إليه ، كما قال بعضُ العارفين: اتَّقِ الله أنْ يكونَ أهونَ النَّاظرين إليك .
 
وقال بعضُهم : خَفِ الله على قدر قُدرته عليك ، واستحي من الله على قدر قُربه منك .
 
قالت بعضُ العارفات من السَّلف : مَنْ عملَ للهِ على المُشاهدة ، فهو عارفٌ ، ومن عمل على مشاهدة الله إيَّاهُ ، فهو مخلص . فأشارت إلى المقامين اللَّذين تقدَّم ذكرُهما :
 
أحدهما : مقام الإخلاص ، وهو أنْ يعملَ العبدُ على استحضارِ([252]) مُشاهدةِ الله إياه ، واطِّلاعه عليه ، وقُربه منه ، فإذا استحضرَ العبدُ هذا في عمله ، وعَمِلَ عليه ، فهو مخلصٌ لله ؛ لأنَّ استحضارَهُ ذلك في عمله يمنعُهُ من الالتفاتِ إلى غيرِ الله وإرادته بالعمل .
 
والثاني : مقام المشاهدة ، وهو أنْ يعملَ العبدُ على مقتضى مشاهدته لله تعالى
بقلبه ، وهو أنْ يتنوَّرَ القلبُ بالإيمانِ ، وتنفُذ البصيرةُ في العِرفان ، حتّى يصيرَ الغيبُ كالعيانِ .
 
وهذا هو حقيقةُ مقامِ الإحسّان المشار إليه في حديث جبريلَ عليه السلام  ، ويتفاوت أهلُ هذا المقام فيه بحسب قوَّة نفوذ البصائرِ .
 
وقد فسَّر طائفةٌ من العُلماءِ المثل الأعلى المذكورَ في قوله U : } وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض {([253]) بهذا المعنى ، ومثلُهُ قولُه تعالى :
} اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ {([254]) ، والمراد : مثل نورِه في قلبِ المؤمن ، كذا قال أبيُّ بنُ كعبٍ([255]) وغيرُه مِنَ السَّلَف .
 
وقد سبق حديث : (( أفضلُ الإيمانِ أنْ تعلمَ أنَّ الله معك حيثُ كنت )) ، وحديث : ما تزكيةُ المرءِ نفسه ؟ ، قال : (( أنْ يعلمَ أنَّ الله معه حيثُ
كانَ )) .
 
وخرَّج الطبراني([256]) من حديث أبي أُمامةَ ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال : (( ثلاثةٌ في ظلِّ الله يومَ القيامةِ يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّه : رجلٌ حيثُ توجه عَلِمَ أنَّ الله معه … )) ، وذكر الحديث .
 
وقد دلّ القرآنُ على هذا المعنى في مواضِعَ متعدِّدةٍ ، كقوله تعالى : } وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ {([257]) ، وقوله تعالى : } وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ {([258]) ، وقوله : } مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا {([259]) ، وقوله : } وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا
تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيه {([260]) ، وقوله : } وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ {([261]) ، وقوله : } وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ
مَعَهُمْ {([262]) .
 
وقد وردت الأحاديثُ الصَّحيحةُ بالنَّدب إلى استحضار هذا القُربِ في
حال العباداتِ ، كقوله صلى الله عليه وسلم  : (( إنَّ أحدَكم إذا قامَ يُصلِّي ، فإنَّما يُناجِي
ربَّه ، أو ربَّه بينه وبينَ القبلةِ )) ([263]) ، وقوله : (( إنّ الله قِبَلَ وجهه إذا
صلّى )) ([264])، وقوله : (( إنّ الله ينصب وجهه لوجهِ عبدِه في صلاتِهِ ما لم
 
يلتفِت )) ([265]).
 
وقوله للذين رفعوا أصواتهم بالذِّكرِ : (( إنَّكم لا تَدعُونَ أصمَّ([266]) ولا غائباً ، إنَّكُم تدعُون سميعاً([267]) قريباً ))([268]) ، وفي رواية ([269]) : (( وهو أقربُ إلى أحدكم من عُنُقِ راحلتِهِ )) ([270]) ، وفي رواية : (( هو أقربُ إلى أحدكم من حبل الوريد )) .
 
وقوله : (( يقولُ الله U : أنا مع عبدي إذا ذكرني ، وتحرَّكت بي
شفتاه )) ([271]) .
 
وقوله : (( يقولُ الله U : أنا مع ظنِّ عبدي بي ، وأنا معه حيث ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ، ذكرتُهُ في نفسي ، وإنْ ذكرني في ملأ ، ذكرته في ملأ خيرٍ منه ، وإنْ تقرّبَ منِّي شبراً ، تقرَّبتُ منه ذراعاً ، وإن تقرَّبَ منِّي ذراعاً ، تقرَّبتُ منه
باعاً ، وإن أتاني يمشي ، أتيته هرولةً ))([272]) .
 
ومن فهم من شيءٍ من هذه النصوص تشبيهاً أو حُلولاً أو اتِّحاداً ، فإنّما أُتِيَ من جهله([273])، وسُوء فهمه عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم  ، والله ورسولُه بريئانِ من ذلك كلِّه ، فسبحانَ مَنْ ليسَ كمثله شيءٌ ، وهو السَّميعُ البصيرُ .
 
قال بكرٌ المزنيُّ : مَن مثلُك يا ابنَ آدم : خُلِّي بينَك وبينَ المحراب والماء ، كلّما شئتَ دخلتَ على اللهِ U ([274])، ليس بينَكَ وبينَه ترجُمان([275]) .
 
ومن وصل إلى استحضارِ هذا في حال ذكره الله وعبادته استأنسَ بالله ، واستوحش مِنْ خلقه ضرورةً .
 
قال ثور بن يزيد : قرأتُ في بعضِ الكُتب : أنَّ عيسى عليه السلام  قال : يا معشر الحواريِّين ، كلِّموا الله كثيراً ، وكلِّموا الناسَ قليلاً ، قالوا : كيف نكلِّمُ الله كثيراً ؟ قال : اخلُوا بمناجاته ، اخلوا بدُعائه . خرَّجه أبو نعيم([276]) .
 
وخرَّج أيضاً([277]) بإسناده عن رياح ، قال : كان عندنا رجلٌ يصلِّي كلَّ يومٍ وليلةٍ ألفَ ركعة ، حتى أُقعِدَ من رجليه ، فكان يصلِّي جالساً ألف ركعة ، فإذا صلى العصر ، احتبى ، فاستقبل القبلةَ ، ويقول : عجبتُ للخليقةِ كيف أَنِسَتْ بسواك ، بل عجبتُ للخليقة كيف استنارت قلوبها بذكر سواكَ .
 
وقال أبو أسامة : دخلت على محمد بن النَّضر الحارثيِّ ، فرأيتُه كأنَّه منقبضٌ ، فقلت : كأنَّك تكره أنْ تُؤتى ؟ قال : أجل ([278]) ، فقلت : أوَما تستوحشُ ؟ فقال : كيف أستوحشُ وهو يقولُ : أنا جليسُ مَنْ ذكرني([279]) .
 
وقيل لمالك بنِ مِغْول وهو جالسٌ في بيته وحده : ألا تستوحشُ ؟ فقال : ويستوحشُ مع الله أحدٌ ؟
 
وكان حبيب أبو محمد يخلو في بيته ، ويقولُ : من لم تَقَرَّ عينُه بكَ ، فلا قرَّت
عينُه ، ومن لم يأنس بكَ ، فلا أنِسَ ([280]) .
 
وقال غزوان : إنِّي أصبتُ راحةَ قلبي في مُجالسةِ مَنْ لديه حاجتي .
 
وقال مسلم بنُ يسار : ما تلذَّذ المتلذِّذونَ بمثلِ الخَلْوةِ بمناجاةِ اللهِ U ([281]) .
 
وقال مسلم العابد : لولا الجماعة ، ما خرجتُ من بابي أبداً حتّى أموت ، وقال : ما يجدُ المطيعونَ لله لذَّةً في الدُّنيا أحلى من الخلوة بمناجاة سيِّدهم([282]) ، ولا أحسب لهم في الآخرة مِنْ عظيم الثَّواب أكبرَ في صدورهم وألذَّ في قلوبهم مِن النَّظر إليه ، ثم غُشي عليه .
 
وعن إبراهيم بن أدهم ، قال : أعلى الدَّرجات أنْ تنقطعَ إلى ربِّك ، وتستأنِسَ إليه بقلبِك ، وعقلك ([283])، وجميع جوارحك حتى لا ترجُو إلاَّ ربَّك ، ولا تخاف إلاَّ ذنبكَ ، وترسخ محبته في قلبك حتى لا تُؤْثِرَ عليها شيئاً ، فإذا كنت كذلك لم تُبالِ في بَرٍّ كنت ، أو في بحرٍ ، أو في سَهْلٍ ، أو في جبلٍ ، وكان شوقُك إلى لقاء الحبيب شوقَ الظمآن إلى الماء البارد ، وشوقَ الجائعِ إلى الطَّعام الطيب ، ويكونُ ذكر الله عندكَ([284]) أحلى مِنَ العسل ، وأحلى من المَاء ([285]) العذبِ الصَّافي عند العطشان في اليوم الصَّائف .
 
وقال الفضيل : طُوبى لمن استوحش مِنَ النَّاسِ ، وكان الله جليسَه([286]) .
 
وقال أبو سليمان : لا آنسني الله إلاَّ به أبداً .
 
وقال معروف لرجلٍ : توكَّل على الله حتّى يكونَ جليسَك وأنيسَك وموضعَ شكواكَ([287]) .
 
وقال ذو النون : مِنْ علامات المحبِّين لله أنْ لا يأنَسُوا بسواه ، ولا يستوحشُوا معه ، ثم قال : إذا سكنَ القلبَ حبُّ اللهِ تعالى ، أنِسَ بالله ؛ لأنَّ الله أجلُّ في صُدورِ العارفين أنْ يُحبُّوا سواه .
 
وكلامُ القوم في هذا الباب يطولُ ذكرُه جداً، وفيما ذكرنا كفايةٌ إنْ شاء الله تعالى .
 
فمن تأمَّل ما أشرنا إليه ممَّا دلَّ عليه هذا الحديثُ العظيم ، علم أنَّ جميعَ العُلوم والمعارف ترجعُ إلى هذا الحديث وتدخل تحته ، وأنَّ جميع العلماء من فِرَقِ هذه الأمَّة لا تخرجُ علومهم التي يتكلَّمون فيها عن هذا الحديث، وما دلَّ عليه مجمَلاً ومفصَّلاً ، فإنَّ الفُقهاءَ إنَّما يتكلَّمون في العبادات التي هي من جملة خصال الإسلام ، ويضيفون إلى ذلك الكلامَ في أحكامِ الأموالِ والأبضاعِ والدِّماءِ ، وكلُّ ذلك من علمِ الإسلامِ كما سبق التنبيه عليه ، ويبقى كثيرٌ من علم الإسلامِ مِنَ الآدابِ والأخلاقِ وغير ذلك لا يَتَكلَّمُ عليه إلاَّ القليلُ منهم ، ولا يتكلَّمون على معنى الشهادتين ، وهما أصلُ الإسلام كلِّه .
 
والذين يتكلمون في أصول الدِّيانات ، يتكلَّمون على الشَّهادتين ، وعلى الإيمان باللهِ ، وملائكته ، وكتبه ، ورسُله ، واليومِ الآخرِ ، والإيمان بالقدر([288]) .
 
والذين يتكلَّمون على علم المعارف والمعاملات يتكلَّمون على مقام الإحسان ، وعلى الأعمال الباطنة التي تدخلُ في الإيمان أيضاً([289]) ، كالخشية ، والمحبَّة ، والتوكُّلِ ، والرِّضا ، والصَّبر ، ونحو ذلك ، فانحصرتِ العلومُ الشَّرعية التي يتكلَّمُ عليها فِرَقُ المسلمين في هذا الحديث ، ورجعت كلُّها إليه ، ففي هذا الحديث وحدَه كفايةٌ ، وللهِ الحمدُ والمنَّةُ ([290]).
 
وبقي الكلام على ذكر السَّاعةِ مِنَ الحَديث .
 
فقول جبريل عليه السَّلام أخبرني عن السَّاعة ، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم  : (( ما المسئول عنها بأعلمَ من السَّائل ))([291]) يعني : أنَّ علم الخلق كلِّهم في وقتِ السَّاعة سواءٌ ، وهذه إشارةٌ إلى أنَّ الله تعالى استأثر بعلمها([292]) ، ولهذا في حديث أبي هريرة([293]) : قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم  في خمسٍ لا يعلمهُنَّ إلاَّ الله تعالى ([294])، ثم تلا : } إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ {([295]) ، وقال الله U : } يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً {([296]) .
 
وفي ” صحيح البخاري ” ([297]) عن ابن عمر ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال : (( مفاتيحُ الغيبِ خمسٌ لا يعلمها إلاَّ الله )) ثم قرأ هذه الآية : } إنَّ الله عِندَهُ عِلمُ السَّاعةِ { الآية .
 
وخرَّجه الإمام أحمد([298]) ، ولفظه : أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم  قال : (( أوتيتُ مفاتيحَ كلِّ شيءٍ إلاَّ الخمسِ : } إنَّ الله عِنده عِلمُ السَّاعةِ { الآية .
 
وخرَّج أيضاً([299]) بإسناده عن ابن مسعود ، قال : أوتي نبيُّكم صلى الله عليه وسلم  مفاتيح كلِّ شيءٍ غير خمسٍ : } إنَّ الله عِندهُ عِلمُ السَّاعةِ { الآية .
 
قوله : فأخبرني عن أماراتها . يعني : عن علاماتها([300]) التي تدلُّ على اقترابها ، وفي حديث أبي هريرة : أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم  قال : (( سأحدِّثُك عن أشراطها )) ([301]) ، وهي علاماتها([302]) أيضاً .
 
وقد ذكر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم   للسَّاعة علامتين :
 
الأولى : (( أنْ تلد الأمة ربَّتها([303]) )) ، والمراد بربَّتها سيِّدتُها ومالكتها ،
وفي حديث أبي هريرة (( ربها )) ، وهذه إشارةٌ إلى فتح البلاد ، وكثرة جلبِ
الرَّقيق حتى تكثر السَّراري ، ويكثر أولادهن ، فتكون الأُم رقيقةً لسيِّدها ،
وأولاده منه بمنْزلته ، فإنَّ ولدَ السيد بمنْزلة السيد ، فيصير ولد الأمة بمنْزلة ربها وسيدها([304]) .
 
وذكر الخطابي([305]) أنَّه استدلَّ بذلك من يقول : إنَّ أمَّ الولدِ إنَّما تعتق على ولدها من نصيبه من ميراث والده ، وإنَّها تنتقل إلى أولادها بالميراث ، فتعتق عليهم ، وإنَّها قبل موت سيدها تُباع ، قال : وفي هذا الاستدلال نظر .
 
قلت : قد استدل به بعضُهم على عكس ذلك ، وعلى أنَّ أمَّ الولد لا تُباع ، وأنَّها تعتق بموتِ سيِّدها بكل حال ؛ لأنَّه جعل ولد الأمَة ربها ، فكأن ولدها هو الذي أعتقها فصار عتقها منسوباً إليه ؛ لأنَّه سببُ عتقها([306]) ، فصار كأنَّه
مولاها([307]) . وهذا كما روي عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  أنَّه قال في أمِّ ولده ماريَّةَ لمَّا ولدت إبراهيمَ عليه السلام  : (( أعتقها ولدُها ))([308]) .
 
وقد استدلّ بهذا الإمام أحمد ، فإنَّه قال في رواية محمد بن الحكم عنه : تلد الأمةُ ربتها : تكثُر أمَّهاتُ الأولاد ، يقول : إذا ولدت ، فقد عتقت لولدها ، وقال : فيه حجة أنَّ أمهات الأولاد لا يُبَعْنَ([309]) .
 
وقد فسر قوله : (( تلدُ الأمةُ ربَّتها )) بأنَّه يكثرُ جلبُ الرَّقيق ، حتّى تجلب البنت ، فتعتق ، ثم تجلب الأم فتشتريها البنت وتستخدمها جاهلة بأنَّها أمها ، وقد وقع هذا في الإسلام([310]) .
 
وقيل : معناه أنَّ الإماء يَلِدنَ الملوكَ ، وقال وكيع([311]): معناه تلدُ العجمُ العربَ، والعرب ملوك العجم وأربابٌ لهم([312]) .
 
والعلامة الثانية : (( أنْ ترى الحُفاة العُراة العالة ))([313]) .
 
والمراد بالعالة : الفُقراء([314]) ، كقوله تعالى : } وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى {([315]) .
 
وقوله : (( رعاء الشاء يتطاولون في البُنيان )) . هكذا في حديث عمر([316]) ، والمراد أنَّ أسافلَ الناس يصيرون رؤساءهم ، وتكثر أموالهم حتّى يتباهون بطول البنيان وزخرفته وإتقانه([317]) .
 
وفي حديث أبي هريرة ذكر ثلاثَ علامات : منها : أنْ تكون الحُفاة العراة رؤوسَ الناس ، ومنها : أنْ يتطاول رِعاءُ البَهم في البنيان([318]) .
 
وروى هذا الحديث عبدُ الله بن عطاء ، عن عبد الله بن بُريدة ، فقال فيه :
(( وأنْ تَرى الصمَّ البُكمَ العُمي([319]) الحفاةَ رعاءَ الشاء يتطاولون في البنيان ملوك
الناس )) ، قال : فقام الرَّجُلُ ، فانطلق ، فقلنا : يا رسولَ الله ، مَنْ هؤلاء الذين
نعتَّ ؟ قال : (( هم العُريب ))([320]) . وكذا روى هذه اللفظة الأخيرة عليُّ بنُ زيد ، عن يحيى بن يعمر ، عن ابن عمر([321]) .
 
وأمَّا الألفاظ الأُوَلُ ، فهي في الصحيح من حديث أبي هريرة بمعناها([322]) .
 
وقوله : (( الصمّ البكم العمي )) إشارة إلى جهلهم وعدم علمهم وفهمهم .
 
وفي هذا المعنى أحاديث متعددة ، فخرَّج الإمام أحمد([323]) والترمذي([324]) من حديث حذيفة ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال : (( لا تقومُ السَّاعة حَتّى يكونَ أسعدُ النَّاسِ بالدُّنيا لكع بن لكع )) .
 
وفي ” صحيح ابن حبان ” ([325]) عن أنس ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال : (( لا تنقضي الدنيا حتّى تكونَ عندَ لكع بنِ لكعٍ )) .
 
وخرّج الطبراني([326]) من حديث أبي ذرٍّ ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال : (( لا تقومُ الساعةُ حتى يغلبَ على الدُّنيا لكعُ بنُ لكع )) .
 
وخرّج الإمام أحمد([327]) والطبراني([328]) من حديث أنس ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال
: (( بينَ يدي الساعةِ سنُونَ خدَّاعةٌ ، يُتَّهمُ فيها الأمينُ ، ويُؤْتَمنُ فيها المتَّهمُ ، وينطق فيها الرُّويبضةُ )) . قالوا : وما الرويبضَةُ ؟ قال : (( السَّفيه ينطق في أمرِ العامَّة )) . وفي رواية : (( الفاسقُ يتكلَّمُ في أمر العامة ))([329]) . وفي رواية الإمام أحمد([330]) : (( إنَّ بين يدي الدجال سنينَ خداعةٌ ، يُصدّقُ فيها الكاذبُ ، ويكذّبُ فيها الصادقُ ، ويخوَّن فيها الأمينُ ويؤتمنُ فيها الخائنُ )) ، وذكر باقيه .
 
ومضمونُ ما ذكر من أشراطِ الساعة في هذا الحديث يَرجِعُ إلى أنَّ الأمور تُوَسَّدُ إلى غير أهلها ، كما قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم  لمن سأله عن الساعة : (( إذا وُسِّدَ الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ([331]) ))([332]) ، فإنَّه إذا صار الحفاةُ العراةُ رعاءُ الشاءِ – وهم أهلُ الجهل والجفاء – رؤوسَ الناس ، وأصحابَ الثروة والأموال ، حتّى يتطاولوا في البنيان ، فإنَّه يفسد بذلك نظامُ الدين والدنيا ، فإنَّه إذا رَأَسَ الناسَ مَنْ كانَ فقيراً عائلاً ، فصار ملكاً على الناس ، سواء كان مُلكُه عاماً أو خاصاً في بعض الأشياء ، فإنَّه لا يكادُ يعطي الناسَ حقوقَهم ، بل يستأثر عليهم بما استولى عليهم من المال ، فقد قال بعض السَّلف : لأنْ تمدَّ يدكَ إلى فم التِّنين ، فيقْضمها ، خيرٌ لك من أنْ تمدَّها إلى يد غنيٍّ قد عالج الفقرَ([333]) . وإذا كان مع هذا جاهلاً جافياً، فسد بذلك الدين ؛ لأنَّه لا يكون له همة في إصلاح دين الناس ولا تعليمهم، بل هِمته في جباية المال واكتنازه ، ولا يُبالي بما فسد من دينِ([334]) الناسِ ، ولا بمن ضاعَ من أهل
حاجاتهم .
 
وفي حديثٍ آخر: (( لا تقوم الساعةُ حتى يسودَ كُلَّ([335]) قبيلة منافقوها ))([336]).
 
وإذا صار ملوكُ الناس ورؤوسُهم على هذه الحال ، انعكست سائرُ الأحوال ، فصُدِّقَ الكاذبُ ، وكُذِّبَ الصادقُ ، وائتُمِنَ الخائنُ، وخوِّنَ الأمينُ، وتكلَّمَ الجاهلُ ، وسكتَ العالم ، أو عُدِمَ بالكلية ، كما صحَّ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  أنه قال : (( إنّ من أشراط الساعة أن يُرفَعَ العلمُ ، ويظهر الجهلُ ))([337]) وأخبر : (( أنَّه يقبضُ العلمُ بقبض
العلماء، حتى إذا لم يبق عالم، اتخذ الناس رؤوساً جهالاً ، فسُئِلوا فأفتوا بغير علم ، فضلوا وأضلوا ))([338]) . وقال الشَّعبي : لا تقومُ السَّاعة حتى يصيرَ العلمُ جهلاً ، والجهلُ علماً .
 
وهذا كله من انقلاب الحقائق في آخر([339]) الزمان وانعكاس الأمور .
 
وفي ” صحيح الحاكم “([340]) عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً : (( إن من أشراط الساعة أن يُوضع الأخيارُ ، ويُرفع الأشرارُ )) .
 
وفي قوله : (( يتطاولون في البنيان )) دليلٌ على ذمِّ التباهي والتفاخر ، خصوصاً بالتطاول في البنيان ، ولم يكن إطالة ([341]) البناء معروفاً ([342]) في زمن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم  وأصحابه ، بل كان بنيانهم قصيراً بقدر الحاجة([343]) ، وروى أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  : (( لا تقومُ الساعةُ ، حتَّى يتطاول الناسُ في البنيان )) . خرَّجه البخاري([344]) .
 
وخرَّج أبو داود([345]) من حديث أنسٍ : أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم  خرج فرأى([346]) قُبَّةً مشرفة ، فقال : (( ما هذه ؟ )) قالوا : هذه لفلان ، رجل من الأنصار ، فجاء صاحِبُها ، فسلّم على رسول الله صلى الله عليه وسلم  ، فأعرضَ عنه ، فعلَ ذلك مراراً ، فهدمها الرَّجُلُ . وخرَّجه الطبراني([347]) من وجه آخر عن أنس أيضاً ، وعنده ، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم  : (( كلُّ بناءٍ – وأشار بيده هكذا على رأسه – أكثر مِنْ هذا ، فهو وبالٌ على
صاحبه ([348]) )) .
 
وقال حريثُ بن السائب ، عن الحسن : كنتُ أدخلُ بيوتَ أزواج النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  في خلافة عثمان رضي الله عنه  فأتناولُ سقفَها بيدي([349]) .
 
ورُويَ عن عمرَ أنَّه كتب : لا تُطيلوا بناءكم ، فإنَّه شرُّ أيامكم([350]) .
 
وقال يزيدُ بن أبي زياد : قال حذيفة لسلمان : ألا نبني لك مسكناً يا أبا
عبد الله ؟ قالَ : لِمَ ، لتجعلني ملكاً ؟ قال : لا ، ولكن نبني لك بيتاً من قصب ونَسقفه بالبواري، إذا قمت كاد أنْ يصيب رأسك، وإذا نمت كاد أنْ يمس طرفيك ، قال : كأنَّك كنت في نفسي([351]) .
 
وعن عمّار بن أبي عمّار ، قال : إذا رفع الرجل بناءه فوق سبع أذرع ، نودي
يا أفسقَ الفاسقين ، إلى أين ([352]) ؟
 
خرّجه كلّه([353]) ابنُ أبي الدنيا .
 
وقال يعقوب بنُ شيبة في ” مسنده ” : بلغني عن ابن عائشة ، حدثنا ابن أبي شُميلة ، قال : نزل المسلمون حولَ المسجد ، يعني : بالبصرةِ في أخبية الشَّعرِ ، ففشا فيهم السَّرَقُ ، فكتبوا إلى عمرَ ، فأذن لهم في اليراع ، فبنوا بالقصب ، ففشا فيهمُ الحريقُ ، فكتبوا إلى عمر ، فأذن لهم في المدَرِ ، ونهى أنْ يرفعَ الرجل سمكه أكثر من سبعة أذرع ، وقال : إذا بنيتُم منه بيوتكم ، فابنوا منه المسجدَ . قال ابن عائشة : وكان عتبةُ بن غزوان بنى مسجدَ البصرة بالقصب ، قال : من صلى فيه وهو من قصب أفضلُ ممن صلى فيه وهو مِنْ لبن ، ومن صلى فيه وهو من لبن خير([354]) ممن صلَّى فيه وهو من آجُر .
 
وخرّج ابن ماجه([355]) من حديث أنس ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال : (( لا تقومُ الساعةُ حتّى يتباهى الناسُ في المساجد )) .
 
ومن حديث ابن عباس ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال : (( أراكم ستُشرِّفون مساجدَكم بَعْدي كما شرَّفتِ اليهودُ كنائسها ، وكما شرَّفتِ النَّصارى
بِيَعَها([356]) ))([357]) .
 
وروى ابن أبي الدُّنيا([358]) بإسناده عن إسماعيل بن مسلم ، عن الحسن رضي الله عنه  ،
قال : لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم  المسجد ، قال : (( ابنوه عريشاً كعريشِ موسى )) .
قيل للحسن : وما عريشُ موسى ؟ قال : إذا رفع يَده بلغ العريش ، يعني :
السقف .
 
 
 
 
([1]) سقطت من ( ج ) .
 
([2]) زاد بعدها في ( ص ) : (( يا رسول الله )) .
 
([3]) اختلف العلماء في معنى ذلك على أربعة أقوال :  =
 
=  القول الأول : قال الخطابي : معناه : اتساع الإسلام واستيلاء أهله على بلاد الشرك وسبي ذراريهم ، فإذا ملك الرجل الجارية واستولدها كان الولد منها بمنـزلة ربها ، لأنّه ولد سيدها ، قال النووي وغيره : إنه قول الأكثرين ، واعترض الحافظ ابن حجر على ذلك فقال : لكن في كونه المراد نظر ؛ لأن استيلاء الإماء كان موجوداً حين المقالة ، والاستيلاء على بلاد الشرك وسبي ذراريهم واتخاذهم سراري وقع أكثره في صدر الإسلام ، وسياق الكلام يقتضي الإشارة إلى وقوع مالم يقع مما سيقع قرب قيام الساعة .
 
القول الثاني : إن تبيع السادة أمهات أولادهم ويكثر ذلك فيتداول الملاك المستولدة حتى يشتريها ولدها ، ولا يشعر بذلك .
 
القول الثالث : قال النووي : لا يختص شراء الولد أمه بأمهات الأولاد ، بل يتصور في غيرهن بأن تلد الأمة حراً من غير سيدها بوطء شبهةٍ ، أو رقيقاً بنكاح ، أو زنا ، ثم تباع الأمة في الصورتين بيعاً صحيحاً ، وتدور في الأيدي حتى يشتريها ابنها أو ابنتها .
 
القول الرابع : أن يكثر العقوق في الأولاد فيُعامل الولد أمه معاملة السيد أمته من الإهانة
بالسب والضرب والاستخدام ، فأطلق عليه ربها مجازاً لذلك ، أو المراد بالرب المربي فيكون حقيقة .
 
والراجح – والله أعلم – القول الرابع ، وهو الذي رجحه الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” 1/162-163 عقب الحديث ( 50 ) ، وقال بعد أن ذكر الترجيح : (( ولأن المقام يدل على المراد حالة تكون مع كونها تدل على فساد الأحوال مستغربة ، ومحصلة الإشارة إلى أن الساعة يقرب قيامها عند انعكاس الأمور . بحيث يصير المربى مربياً ، والسافل عالياً ، وهو مناسب لقوله في العلامة الأخرى : (( أن تصير الحفاة ملوك الأرض )) )) .
 
([4]) زاد بعدها في ( ص ) : (( أمر )) .
 
([5]) في ” صحيحه ” 1/28 ( 8 ) ( 1 ) و1/29 ( 8 ) ( 2 ) و( 3 ) و1/30 ( 8 ) ( 4 ).=
 
=  وأخرجه أيضاً : الطيالسي ( 2 ) ، وأحمد 1/27 و28 و51 و52 ، والبخاري في ” خلق أفعال العباد ” ( 26 ) ، وأبو داود ( 4695 ) و( 4696 ) و( 4697 ) ، وابن ماجه
( 63 ) ، والترمذي ( 2610 ) ، وعبد الله بن أحمد في ” السنة ” ( 901 ) و( 908 ) ، والمروزي في ” تعظيم قدر الصلاة ” ( 363 ) و( 367 ) ، والنسائي 8/97 وفي ” الكبرى ” ، له ( 11721 ) ، وابن خزيمة ( 1 ) و( 2504 ) و( 3065 ) ، وابن حبان ( 168 )
و( 173 ) ،  وابن منده في ” الإيمان ” ( 1 ) و( 2 ) و( 3 ) و( 4 ) و( 5 ) و( 6 ) و( 8 ) و( 9 ) و( 10 ) و( 11 ) و( 12 ) و( 13 ) و( 185 ) و( 186 ) ، والبيهقي في ” دلائل النبوة ” 7/69 – 70 وفي “شعب الإيمان” ، له ( 3973 ) ، والبغوي ( 2 ) من حديث
عمر بن الخطاب ، به .
 
الروايات مطولة ومختصرة .
 
([6]) سقطت في ( ص ) .
 
([7]) سقطت في ( ص ) .
 
([8]) يتقفرون العِلم : يطلبونه ويتتبعونه ، هذا هو المشهور ، وقيل معناه : يجمعونه .
 
انظر : النهاية 4/90 ، ولسان العرب 11/254 ( قفر ) .
 
([9]) زاد بعدها في ( ص ) : (( أي : مستأنف )) . وأُنُف : بضم الهمزة والنون : أي : مستأنف لم يسبق به قدر ولا علم من الله تعالى ، وإنما يعلمه بعد وقوعه .
 
انظر : النهاية 1/75 ، وشرح النووي لصحيح مسلم 1/145 .
 
([10]) تصحف في ( ص ) إلى : (( يزيد )) .
 
([11]) في ( ص ) : (( وبعضها إلى رواية ابن يعمر )) .
 
([12]) ابن حبان ( 173 ) ، وقال عقب الحديث : (( تفرد سليمان التيمي بقوله : (( خذوا عنه )) وبقوله : (( تعتمر وتغتسل وتتم الوضوء )) )) .
 
([13]) صحيح البخاري 1/19 ( 50 ) و6/144 ( 4777 ) ، وصحيح مسلم 1/30 ( 9 ) ( 5 ) و( 6 ) .
 
وأخرجه : أحمد 2/426 ، وأبو داود ( 4698 ) ، وابن ماجه ( 64 ) و( 4044 ) ، والمروزي في ” تعظيم قدر الصلاة ” ( 379 ) ، وابن خزيمة ( 2244 ) ، وابن حبان
( 159 ) ، وابن منده في ” الإيمان ” ( 15 ) و( 16 ) و( 158 ) و( 159 ) ، والبيهقي في
” شُعب الإيمان ” ( 385 ) .
 
وأخرجه : النسائي 8/101 ، والمروزي في ” تعظيم قدر الصلاة ” ( 378 ) ، وابن منده في
” الإيمان ” ( 160 ) من حديث أبي هريرة وأبي ذر ، به .
 
([14]) زاد بعدها في ( ص ) : (( بالله )) .
 
([15]) سقطت في ( ص ) .
 
([16]) زاد بعدها في ( ص ) : (( وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً )) .
 
([17]) في ( ص ) : (( فإن لم تكن تراه )) .
 
([18]) لقمان : 34 .
 
([19]) في ( ص ) : (( أتروون عليّ الرجل )) .
 
([20]) في ( ج ) : (( جاء ليعلم الناس دينهم )) .
 
([21]) في ” صحيحه ” 1/30 ( 10 ) ( 7 ) من حديث أبي هريرة ، به .
 
([22]) 1/319 ، وليس فيه: (( ونسمع رجع النبي r ، ولا نرى الذي يكلمه ولا نسمع كلامه ))  .
 
وأخرجه أيضاً : البزار كما في ” كشف الأستار ” ( 24 ) من حديث ابن عباس ، به ، من غير طريق شهر وليس فيه اللفظ الذي ذكره المصنف .
 
([23]) في ( ص ) : (( عن ابن عامر أيضاً ، أو ابن عامر وأبي مالك )) .
 
([24]) أخرجه : أحمد 4/129 و164 ، وهذه اللفظة منكرة ، وشهر بن حوشب ضعيف ، وكما أنَّه أخطأ في المتن فكذا أخطأ في السند ، وتفصيل بيان أخطائه في كتابنا ” الجامع في العلل ” يسر الله اتمامه .
 
([25]) سبق تخريجه .
 
([26]) في ( ص ) : (( حديث عمر )) .
 
([27]) أخرجه : البخاري في ” خلق أفعال العباد ” ( 191 ) ، والبزار كما في ” كشف الأستار “
( 22 ) ، والمروزي في ” تعظيم قدر الصلاة ” ( 381 ) و( 382 ) .
 
([28]) أخرجه : الآجري في ” الشريعة “: 189 – 190 .
 
([29]) قال القاضي عياض : اشتمل هذا الحديث على جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة من عقود الإيمان ابتداءً وحالاً ومن أعمال الجوارح ، ومن إخلاص السرائر والتحفظ من آفات الأعمال ، حتى إنَّ علوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة منه .
 
وقال القرطبي : هذا الحديث يصلح أن يقال له أُم السنة ؛ لما تضمنه من جُمل علم السنة .
 
انظر : شرح النووي لصحيح مسلم 1/146 – 147 ، وفتح الباري 1/166 .
 
([30]) زاد بعدها في ( ص ) : (( أمر )) .
 
([31]) سقطت في ( ص ) .
 
([32]) لم ترد في ( ص ) .
 
([33]) عبارة : (( فإذا دخل في الإسلام )) لم ترد في ( ص ) .
 
([34]) سيأتي عند الحديث الثالث .
 
([35]) أخرجه : الحميدي ( 595 ) ، وأحمد 2/192 و205 و212 ، والبخاري 1/9 ( 10 ) و8/127 ( 6484 ) وفي ” الأدب المفرد “، له ( 1144 ) ، ومسلم 1/47 ( 40 ) ( 64 )، وأبو داود ( 2481 ) ، والنسائي 8/105 ، وابن حبان ( 196 ) و( 230 ) و( 399 )
و( 400 )، وابن منده في ” الإيمان ” ( 309 ) و( 310 ) و( 311 ) و( 312 ) و( 313 )، والقضاعي في ” مسند الشهاب ” ( 181 ) ، والبيهقي 10/187 ، والبغوي ( 12 ) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، به .
 
وأخرجه : أحمد 2/379 ، والترمذي ( 2627 ) ، والمروزي في ” تعظيم قدر الصلاة “
( 637 ) ، والنسائي 8/104 وفي ” الكبرى ” ، له ( 11726 ) ، وابن حبان ( 180 ) ، والحاكم 1/10 من حديث أبي هريرة ، به .
 
وأخرجه : أحمد 3/372 ، ومسلم 1/48 ( 41 ) ( 65 ) ، وابن حبان ( 197 ) ، وابن منده في ” الإيمان ” ( 314 ) ، والحاكم 1/10 ، والبيهقي 10/187 من حديث جابر بن
عبد الله ، به .
 
وأخرجه : أحمد 6/21-22، وابن حبان ( 4862 ) ، والطبراني في ” الكبير ” 18/( 796 )، وابن منده في ” الإيمان ” ( 315 ) ، والحاكم 1/10-11 ، والبغوي ( 14 ) من حديث فضالة بن عبيد ، به .
 
وأخرجه : البخاري 1/10 ( 11 ) ، ومسلم 1/48 ( 42 ) ( 66 ) ، والبغوي ( 13 ) من حديث أبي موسى ، به .
 
وأخرجه : الحاكم 1/11 من حديث أنس بن مالك ، به .
 
([36]) صحيح البخاري 1/10 ( 12 ) و1/14 ( 28 ) و8/65 ( 6236 ) ، وصحيح مسلم 1/47 ( 39 ) ( 63 ) . =
 
=  وأخرجه : أحمد 2/169 ، والبخاري في ” الأدب ” ( 1013 ) و( 1050 ) ، وأبو داود
( 5194 ) ، وابن ماجه ( 3253 ) ، والنسائي 8/107 وفي ” الكبرى ” ، له ( 11731 ) ، وابن حبان ( 505 ) ، وابن منده في ” الإيمان ” ( 317 ) ، والبيهقي في ” شعب الإيمان “
( 8751 ) ، والبغوي ( 3302 ) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، به .
 
([37]) أي : ” المستدرك ” 1/21 . وفيه لفظ (( صنوأ )) بدل (( صوى )) . أما إطلاق المصنف تسمية صحيح الحاكم على ” المستدرك ” فهذا تساهل كبير منه – رحمه الله – .
 
وأخرجه أيضاً : أبو عبيد في ” الإيمان ” ( 3 )، والمروزي في ” تعظيم قدر الصلاة ” ( 405 ) ، والطبراني في ” مسند الشاميين ” ( 429 ) ، وابن السني في ” عمل اليوم والليلة ” ( 161 ) ، وأبو نعيم في ” الحلية ” 5/217 – 218 من طرق عن أبي هريرة ، به ، وهو حديث صحيح .
 
([38]) عبارة : (( عن النبي r )) لم ترد في ( ص ) .
 
([39]) الصُّوى : الأعلام المنصوبة من الحجارة في المفازة المجهولة يستدل بها على الطريق ، واحدتها صُوةٌ كقوة : أراد أنَّ للإسلام طرائق وأعلاماً يهتدى بها . النهاية 3/62 .
 
([40]) زاد بعدها في ( ص ) : (( كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك )) .
 
([41]) في ( ص ) : (( طريق )) .
 
([42]) عبارة : (( على أهليكم )) لم ترد في ( ص ) .
 
([43]) أخرجه: الطبراني في “مسند الشاميين” ( 1954 ) من حديث بكر بن سهل ، عن عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن أبي الدرداء، به. وعبد الله بن صالح فيه مقال.
 
([44]) حديث أبي الدرداء قواه العلامة الألباني في ” السلسة الصحيحة ” ( 333 ) .
 
([45]) عبارة : (( وحج البيت سهم )) لم ترد في ( ص ) .
 
([46]) سقطت من ( ص ) .
 
([47]) كما في ” كشف الأستار ” ( 336 ) مرفوعاً .
 
وأخرجه موقوفاً : الطيالسي ( 413 ) ، والبزار كما في ” كشف الأستار ” ( 337 ) .
 
قال البزار عقب الحديث ( 337 ) : (( ولم يسنده ولا نعلم أسنده إلا يزيد بن عطاء )) .
 
([48]) في ” مسنده ” ( 523 ) .
 
وأخرجه ابن عدي في ” الكامل ” 3/330 من حديث علي بن أبي طالب ، به .
 
([49]) سقطت من ( ص ) .
 
([50]) في ” علله ” 3/171 .
 
([51]) عند الحديث الثاني عشر .
 
([52]) هذا من حديث النواس بن سمعان ، وليس العرباض بن سارية ، وهو وهم من المصنف – رحمه الله – .
 
أخرجه : أحمد 4/182 و183، والترمذي ( 2859 )، والنسائي في ” الكبرى ” ( 11233 ) وفي ” تفسيره ” ( 253 ) ، والطبري في ” تفسيره ” 1/75 ، والطحاوي في ” شرح المشكل ” ( 2041 ) و( 2143 ) ، والطبراني في ” مسند الشاميين ” ( 1147 ) و( 2024 ) ، والآجري في ” الشريعة ” : 12 – 13 ، والحاكم 1/73 من طرق عن النواس بن سمعان ، به ، وقال الترمذي : (( حسن غريب )) .
 
([53]) يونس : 25 .
 
([54]) زاد بعدها في ( ص ) : (( رسوله )) .
 
([55]) البقرة : 285 .
 
([56]) البقرة : 277 .
 
([57]) البقرة : 3 – 4 .
 
([58]) في ( ص ) : (( ما أخبروا به غير ذلك من الملائكة والكتب والأنبياء )) .
 
([59]) سقطت من ( ص ) .
 
([60]) انظر : مجموعة الفتاوى لابن تيمية 13/23 .
 
([61]) انظر : شرح العقيدة الواسطية : 442 .
 
([62]) في ( ص ) : (( الإيمان بالله أنه سبق )) .
 
([63]) زاد بعدها في (ص ) : (( وأعد لهم )) .
 
([64]) انظر : شرح العقيدة الواسطية : 442 – 443 .
 
([65]) سقطت من ( ص ) .
 
([66]) زاد بعدها في ( ص ) : (( الثانية )) .
 
([67]) انقسم الناس في باب القدر إلى ثلاثة أقسام :
 
قسم آمنوا بقدر الله عز وجل  وغلوا في إثباته ، حتى سلبوا الإنسان قدرته واختياره ، وقالوا : إنَّ الله فاعل كل شيء ، وليس للعبد اختيار وَلا قدرة ، وإنما يفعل الفعل مجبراً عليه ، بل إنَّ بعضهم ادعى أنَّ فعل العبد هو فِعل الله ، ولهذا دخل من بابهم أهل الاتحاد والحلول ، وهؤلاء هم الجبرية .
 
والقسم الثاني قالوا : إنّ العبد مستقل بفعله، وليس لله فيه مشيئة ولا تقدير، حتى غلا بعضهم ، فقال : إنَّ الله لا يعلم فعل العبد إلاّ إذا فعله ، أما قبل فلا يعلم عنه شيئاً ، وهؤلاء هم القدرية ، مجوس هذه الأمُة .
 
فالأولون غلوا في إثبات أفعال الله وقدره وقالوا : إنَّ الله عز وجل  يجبر الإنسان على فِعله ، وليس للإنسان اختيار .
 
والآخرون غلوا في إثبات قدرة العبد ، وقالوا : إنَّ القدرة الإلهية والمشيئة الإلهية لا عِلاقة لها في فِعل العَبد ، فهو الفاعِل المطلق الاختيار .
 
القسم الثالث : أهل السنة والجماعة ، قالوا : نحن نأخذ بالحق الذي مع الجانبين ، فنقول : إنّ فعل العبد واقع بمشيئة الله وخلق الله ، ولا يمكن أنْ يكون في ملك الله مالا يشاؤه أبداً ، والإنسان له اختيار وإرادة ، ويفرق بين الفِعل الذي يضطر إليه ، والفعل الذي يختاره ، فأفعال العباد باختيارهم وإرادتهم ، ومع ذلك فهي واقعة بمشيئة الله وخلقه . شرح العقيدة الواسطية : 364 .
 
([68]) سقطت من ( ص ) .
 
([69]) انظر : شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز : 271 – 272 .
 
([70]) انظر : مجموعة الفتاوي لابن تيمية 7/241 .
 
([71]) انظر : الإيمان لابن تيمية : 231 ، ومختصر معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في علم التوحيد : 177 .
 
([72]) انظر : مختصر معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في علم التوحيد : 177 .
 
([73]) في ( ص ) : (( والنخعي )) فقط .
 
([74]) في ( ص ) : (( لا يعرفون الإيمان )) .
 
([75]) انظر : مختصر معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في علم التوحيد :
177-178 .
 
([76]) عبارة : (( وحدوداً وسنناً )) لم ترد في ( ص ) .
 
([77]) 1/8  قبيل ( 8 ) تعليقاً ، وقد وصله ابن أبي شيبة في المصنف ( 30962 ) طبعة الرشد .
 
([78]) الأنفال : 2-4 .
 
([79]) صحيح البخاري 1/20 ( 53 ) و1/32 ( 87 ) و1/139 ( 523 ) و2/131 ( 1398 ) و4/98 ( 3095 ) و4/220 ( 3510 ) و5/213 ( 4368 ) و( 4369 ) و8/50
( 6176 ) و9/111 ( 7266 ) و9/197 ( 7556 ) ، وصحيح مسلم 1/35 ( 17 )
( 23 ) و( 24 ) و1/36 ( 17 ) ( 25 ) .
 
([80]) (( وحده )) لم ترد في ( ص ) .
 
([81]) صحيح البخاري 1/9 ( 9 ) ، وصحيح مسلم 1/46 ( 35 ) ( 57 ) و( 58 ) .
 
وأخرجه : معمر في”جامعه” ( 20105 ) ، والطيالسي ( 2402 ) ، وأبو عبيد في ” الإيمان ” ( 4 ) ، وأحمد 2/379 و414 و442 و445 ، والبخاري في “الأدب المفرد” ( 598 ) ، =
 
=  وأبو داود ( 4676 ) ، وابن ماجه ( 57 ) ، والترمذي ( 2614 ) ، والنسائي 8/110 وفي ” الكبرى ” ، له ( 11735 ) و( 11736 ) و( 11737 ) من حديث أبي هريرة ، به .
 
([82]) صحيح البخاري 3/178 ( 2475 ) و7/135 ( 5578 ) و8/195 ( 6772 ) و8/204
( 6810 ) ، وصحيح مسلم 1/54 ( 57 ) ( 100 ) و( 101 ) و1/55 ( 57 ) ( 102 ) و( 103 ) و( 104 ) و( 105 ) .
 
([83]) انظر : الإيمان لابن تيمية : 240 و249 .
 
([84]) سقطت من ( ص ) .
 
([85]) في ( ص ) : (( بعض ذي الحاجة )) .
 
([86]) في ( ص ) : (( الاسم )) .
 
([87]) انظر : الإيمان لابن تيمية : 261 .
 
([88]) انظر : الإيمان لابن تيمية : 259 ، ومختصر معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في علم التوحيد : 173 .
 
([89]) زاد بعدها في ( ص ) : (( الآخر )) .
 
([90]) انظر : مختصر معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في علم التوحيد : 176-177 .
 
([91]) 4/292 . وانظر : مجموعة الفتاوى 7/225 .
 
([92]) انظر : مختصر معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في علم التوحيد : 177 .
 
([93]) 4/114 .
 
وأخرجه : معمر في ” جامعه ” ( 20107 ) ، وعبد بن حميد ( 301 ) من حديث عمرو بن عبسة ، به ، وهو حديث صحيح .
 
([94]) زاد بعدها في ( ص ) : (( رسول الله r )) .
 
([95]) انظر : الإيمان لابن تيمية 261 – 262 .
 
([96]) انظر : كلام المروزي في هذه المسألة في كتابه ” تعظيم قدر الصلاة ” عقب الحديث (568) . وانظر : الإيمان لابن تيمية : 282 و286 ، ومجموعة الفتاوى 7/225 .
 
([97]) انظر : الإيمان لابن تيمية : 282 ، ومجموعة الفتاوى 7/225 و233 ، والمسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة 1/108 .
 
([98]) أخرجه : عبد الله بن أحمد في ” السنة ” ( 658 ) ، والمروزي في ” تعظيم قدر الصلاة “
( 567 ) .
 
([99]) انظر : مختصر معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في علم التوحيد : 176 .
 
([100]) انظر : مختصر معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في علم التوحيد : 177 .
 
([101]) انظر : مختصر معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في علم التوحيد : 176 .
 
([102]) 3/134 .
 
وأخرجه : أبو عبيد في ” الإيمان ” : 6 ، والبزار كما في ” كشف الأستار ” ( 20 ) ، وأبو يعلى ( 2923 ) ، والعقيلي في ” الضعفاء ” 3/250 ، وابن حبان في ” المجروحين ” 2/108 ، وابن عدي في ” الكامل ” 6/353، والخطيب في ” الموضح ” 2/249 من حديث أنس بن مالك ، به ، وإسناده ضعيف تفرد به عليُّ بن مَسْعَدة ، وهو ضعيف عند التفرد .
 
([103]) أخرجه : أحمد 2/368 ، وأبو داود ( 3201 ) ، وابن ماجه ( 1498 ) ، والترمذي
( 1024 ) ، والنسائي في ” عمل اليوم والليلة ” ( 1080 ) و( 1081 ) ، وأبو يعلى
( 6009 ) و( 6010 ) ، وابن حبان ( 3070 ) ، والحاكم 1/358 ، والبيهقي 4/41 من حديث أبي هريرة ، به ، وهذا الحديث معلول بالإرسال ، وقد رجح الرواية المرسلة أبو حاتم وأبو زرعة كما في ” العلل ” لابن أبي حاتم ( 1047 ) و(1058 ) على أن الترمذي قال عن الحديث : (( حسن صحيح )) .
 
وللحديث طرق أخرى .
 
([104]) في ( ص ) : (( وقته )) .
 
([105]) انظر : الإيمان لابن تيمية : 207 .
 
([106]) انظر : مجموعة الفتاوى 7/229 .
 
([107]) سيأتي عند الحديث السادس .
 
([108]) الحجرات : 14 .
 
([109]) قول ابن عباس أخرجه الطبري في ” تفسيره ” ( 24611 ) . وانظر : زاد المسير 7/476 – 477 ، وتفسير ابن كثير : 1753 ، ط دار ابن حزم .
 
([110]) الحجرات : 14 .
 
([111]) انظر : تفسير الطبري ( 24615 ) ، وتفسير البغوي 4/269 ، وزاد المسير 7/477 .
 
([112]) زاد بعدها في ( ص ) : (( لا )) .
 
([113]) أخرجه : الطيالسي ( 198 ) ، والحميدي ( 68 ) و( 69 ) ، وأحمد 1/176 و182 ،
وعبد بن حميد ( 140 ) ، والدورقي في ” مسند سعد بن أبي وقاص ” ( 11 ) ، والبخاري 1/13 ( 27 ) و2/153 ( 1478 ) ، ومسلم 1/91 (150 ) ( 236 ) و( 237 ) =
 
=  و3/104 (150) ( 236 ) و( 237 ) و3/104 ( 150 ) ( 131 )، وأبو داود ( 4683 ) و( 4685 ) ، والبزار ( 1087 ) و( 1088 ) ، والمروزي في ” تعظيم قدر الصلاة “
( 560 ) و( 561 ) و( 562 )، والنسائي 8/103 و104 وفي ” الكبرى “، له ( 11517 ) و( 11723 ) و( 11724 ) وفي ” تفسيره ” ( 537 ) ،وأبو يعلى ( 733 ) و( 778 ) ، والطبري في ” تفسيره ” ( 24608 ) ، والشاشي في ” مسنده ” ( 89 ) و( 91 ) ، وابن حبان ( 163 ) ، وابن منده في ” الإيمان ” ( 161 ) و( 162 ) ، واللالكائي في ” أصول الاعتقاد ” ( 1494 ) و( 1495 )، وأبو نعيم في ” الحلية ” 6/191 ، والخطيب في ” تاريخه ” 3/119 من حديث سعد بن أبي وقاص ، قال : أعطى النبي r رجالاً ولم يعط رجلاً منهم شيئاً ، فقال سعد : يا نبي الله ، أعطيت فلاناً وفلاناً ، ولم تعط فلاناً شيئاً ، وهو مؤمن ، فقال النبي r : (( أو مسلم )) حتى أعادها سعدٌ ثلاثاً ، والنبي r يقول : (( أو مسلم )) ، ثم قال النبي r : (( إني لأعطي رجالاً ، وأدع من هو أحب إلي منهم ، فلا أعطيه شيئاً ، مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم )) . اللفظ لأحمد 1/176 .
 
([114]) (( r )) لم ترد في ( ج ) .
 
([115]) تقدم تخريجه .
 
([116]) في رواية حنبل بن إسحاق قال : قلت لأبي عبد الله : إذا أصاب الرجل ذنباً من زنا أو سرقة يزايله إيمانه ؟ قال : هو ناقص الإيمان فخلع منه كما يخلع الرجل من قميصه ، فإذا تاب وراجع عاد إليه إيمانه .
 
وفي رواية له أيضاً قال : سمعت أبا عبد الله وسئل عن قول النَّبيِّ r : (( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن )) قال: هكذا يروى الحديث ويروى عن أبي جعفر ( أي: محمد بن علي بن =
 
=  الحسين ) قال : (( لا يزني الزاني … )) قال يخرج : من الإيمان إلى الإسلام ، فالإيمان مقصور في الإسلام فإذا زنى خرج من الإيمان إلى الإسلام . انظر : المسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل 1/110 .
 
([117]) زاد بعدها في ( ص ) : (( من )) .
 
([118]) أخرجه : ابن أبي شيبة ( 9828 ) .
 
([119]) قال الحافظ ابن كثير في ” تفسيره ” : 385 ط دار ابن حزم ، روى سعيد بن منصور في
” سننه ” عن الحسن البصري ، قال : قال عمر بن الخطاب t : لقد هممت أنْ أبعث رجالاً إلى هذه الأمصار، فينظروا إلى كل من له جدة ولم يحج ، فيضربوا عليهم الجزية ، ما هم بمسلمين . وعزاه السيوطي في ” الدر المنثور ” 2/100 لسعيد بن منصور .
 
وروى أبو بكر الإسماعيلي كما في ” تفسير ابن كثير ” : 385 ، ط دار ابن حزم ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة كما في ” الدر المنثور ” 2/101 عن عمر بن الخطاب t ، قال : من أطاق الحج ولم يحج ، فسواءٌ عليه مات يهودياً ، أو نصرانياً .
 
([120]) تقدم تخريجه .
 
([121]) في ” الكبرى ” ( 8593 ) .
 
وأخرجه أيضاً : أحمد 4/110 و5/288 ، وأبو يعلى ( 6829 ) ، وابن حبان ( 5972 ) ، والطبراني في ” الكبير ” 17/( 980 ) و( 981 ) ، والحاكم 1/19 ، والبيهقي 9/116 من حديث عقبة بن مالك ، به . وهو حديث صحيح .
 
([122]) عبارة : (( على قوم )) لم ترد في ( ص ) .
 
([123]) في ( ص ) : (( فانتهى )) .
 
([124]) النمل : 44 .
 
([125]) ( 87 ) . وأخرجه أيضاً : الطبراني في ” الكبير ” 17/( 138) مطولاً ، والحديث إسناده ضعيف جداً من أجل عبد الأعلى بن أبي المساور فهو متروك .
 
([126]) آل عمران : 19 .
 
([127]) أخرج : الطبري في ” تفسيره ” ( 5319 ) عن محمد بن جعفر بن الزبير : ] إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإسْلامُ [ ، أي : ما أنت عليه يا محمد من التوحيد للرب والتصديق للرسل .
 
([128]) عبارة : (( من الإيمان )) لم ترد في ( ص ) .
 
([129]) انظر : مجموعة الفتاوى 7/258 ، والإيمان لابن تيمية : 190 ، والمسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل 1/111 .
 
([130]) قال العراقي : (( لا أصل لهذا مرفوعاً ، وإنما يعرف من قول بكر بن عبد الله المزني ، رواه الحكيم الترمذي في ” نوادره ” )) .
 
وورد أيضاً بلفظ : (( ما فضلكم أبو بكر بفضل صومٍ ولا صلاةٍ ، ولكن بشيءٍ وقرَ في قلبه )) . انظر : تخريج أحاديث الإحياء ( 85 ) و( 141 ) ، والأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة
( 801 ) و( 1307 ) .
 
([131]) أخرجه : أبو نعيم في ” الحلية ” 1/311 .
 
([132]) سقطت من ( ص ) .
 
([133]) انظر : الإيمان لابن تيمية : 191 و202 ، ومجموعة الفتاوى 7/206 – 207 .
 
([134]) وهو مطبوع بتحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني نشر المكتب الإسلامي 1983 م ، وهو مطبوع أيضاً ضمن كنوز السنة بتحقيق الشيخ الألباني دار الأرقم الكويت .
 
([135]) وهو مطبوع بتحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني سنة 1385 ه‍ الطبعة العمومية دمشق .
 
([136]) من هذه التصانيف : الإيمان للعدني ، والإيمان لابن منده ، والإيمان لابن تيمية ، والإيمان لأبي يعلى بن الفراء ، مخطوط له نسخة مصورة في مكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عن الظاهرية مجموع ( 987 ) .
 
([137]) سقطت من ( ص ) .
 
([138]) في ( ص ) : (( والحب )) .
 
([139]) سقطت من ( ص ) .
 
([140]) 5/3 و4 و5 .
 
([141]) في ” المجتبى ” 5/4-5 و82 – 83 وفي ” الكبرى ” ، له ( 2216 ) و( 2347 )
و( 2349 ) .
 
وأخرجه أيضاً : معمر في ” جامعه ” ( 20115 ) ، وابن المبارك في ” الزهد ” ( 987 ) ، والمروزي في ” تعظيم قدر الصلاة ” ( 403 ) ( 404 ) ، وابن حبان ( 160 ) ، والطبراني في ” الكبير ” 19/( 969 ) و( 970 ) و( 971 ) و( 972 ) و( 1033 ) و( 1036 )
و( 1037 ) من حديث معاوية بن حيدة ، به ، وهو حديث قويٌّ .
 
([142]) سقطت من ( ج ) .
 
([143]) أخرجه : أحمد 4/80 و82 ، والدارمي ( 233 ) و( 234 ) ، وابن ماجه ( 3056 ) ، والطبراني في ” الكبير ” ( 1541 ) و( 1542 ) و( 1543 ) و( 1544 ) ، والحاكم 1/86-88 ، وابن عبد البر في ” جامع بيان العلم وفضله ” 1/41 من حديث جبير بن
مطعم ، به ، وهو حديث قويٌّ بطرقه .
 
وأخرجه : الدّارمي ( 236 ) من حديث أبي الدرداء ، به .
 
وأخرجه : الحميدي ( 88 ) ، والترمذي ( 2658 ) من حديث عبد الله بن مسعود ، به .
 
وأخرجه : ابن ماجه ( 230 ) من حديث زيد بن ثابت ، به . والحديث قويٌّ بطرقه .
 
([144]) الخيف : بفتح أوله وسكون ثانيه وآخره فاءٌ ، والخيف ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء ومنه سمي مسجد الخيف من مِنى .
 
انظر : معجم البلدان 3/265 ، ومراصد الاطلاع 1/495 .
 
([145]) صحيح البخاري 1/10 ( 11 ) ، وصحيح مسلم 1/48 ( 42 ) ( 66 ) .
 
وأخرجه : الترمذي ( 2504 ) و( 2628 ) ، والنسائي 8/106-107 وفي ” الكبرى ” ، له ( 11730 ) من حديث أبي موسى ، به .
 
([146]) صحيح مسلم 8/10-11 ( 2564 ) ( 32 ) و( 33 ) .
 
وأخرجه : أحمد 2/277 و311 و360، وعبد بن حميد ( 1442 )، وأبو داود ( 4882 ) ، وابن ماجه ( 3933 ) و( 4213 ) ، والترمذي ( 1927 ) من حديث أبي هريرة به .
 
([147]) زاد بعدها في ( ص ) : (( ولا يحسده )) .
 
([148]) الأنفال : 2-4 .
 
([149]) الحديد : 16 .
 
([150]) إبراهيم : 11 ، والمجادلة : 10 ، والتغابن : 13 .
 
([151]) المائدة : 23 .
 
([152]) آل عمران : 175 .
 
([153]) صحيح مسلم 1/46 ( 34 ) ( 56 ) .
 
وأخرجه : أحمد 1/208 ، والترمذي (2623) ، وأبو يعلى ( 6692 ) ، وابن حبان
( 1694 ) ، وابن منده في ” الإيمان ” ( 114 ) و(115 ) ، وأبو نعيم في ” الحلية ” 9/156، والبيهقي في ” شُعب الإيمان ” ( 198 ) و( 199 ) ، والبغوي ( 24 ) عن العباس بن
عبد المطلب به .
 
([154]) النساء : 65 .
 
([155]) صحيح البخاري 1/10 ( 16 ) و1/12 ( 21 ) و8/17 ( 6041 ) و9/25 ( 6941 ) ، وصحيح مسلم 1/48 ( 43 ) ( 67 ) .
 
وأخرجه : معمر في ” جامعه ” ( 20320 ) ، وابن المبارك في ” الزهد ” ( 827 ) ، وأحمد 3/103 و174 و230 و248 و288 ، وابن ماجه ( 4033 ) ، والنسائي 8/96 ، وابن حبان ( 237 ) و( 238 ) ، والطبراني في ” الأوسط ” ( 1171 ) ، وابن منده في ” الإيمان ” ( 281 ) و( 282 ) و( 283 ) ، وأبو نعيم في ” الحلية ” 1/27 و2/288 ، والبيهقي في
” شُعب الإيمان ” ( 405 ) و ( 1376 ) والبغوي في ” شرح السنة ” ( 21 ) من حديث أنس بن مالك به .
 
([156]) عبارة : (( عن أنس )) لم ترد في ( ص ) .
 
([157]) في ( ص ) : (( يعود في )) .
 
([158]) في ( ص ) : (( يقذف )) .
 
([159]) أخرجه : أحمد 3/172 و275 ، ومسلم 1/48 ( 43 ) ( 68) ، وابن ماجه ( 4033 ) ، والترمذي ( 2624 ) ، والطبراني في ” الكبير ” ( 724 ) وفي ” الصغير ” ، له ( 715 ) ، والبيهقي في ” شُعب الإيمان ” ( 9512 ) من حديث أنس بن مالك ، به .
 
([160]) أخرجه : النسائي 8/94-95 من حديث أنس بن مالك ، به .
 
وورد أيضاً بلفظ : (( ثلاث من كن فيه وجد بهن حَلاوة الإسلام )) أخرجه : النسائي 8/97 .
 
([161]) صحيح البخاري 1/10 ( 15 ) ، وصحيح مسلم 1/49 ( 44 ) ( 70 ) . =
 
=  وأخرجه : أحمد 3/177 و207 و275 و278 ، وابن ماجه ( 67 ) ، والنسائي 8/114-115 وفي ” الكبرى ” ، له ( 11744 ) ، وأبو عوانة 1/41 ، وابن حبان ( 179 ) ، وابن منده في ” الإيمان ” ( 284 ) و( 285 ) و( 286 ) ، والبيهقي في ” شُعب الإيمان “
( 1374 ) ، والبغوي ( 22 ) من حديث أنس بن مالك ، به .
 
([162]) أخرجه : مسلم 1/49 ( 44 ) ( 69 ) ، والنسائي 8/115 ، والبيهقي في ” شُعب الإيمان ” ( 1375 ) من حديث أنس بن مالك ، به .
 
([163]) المسند 4/11-12 .
 
([164]) (( شيئاً )) لم ترد في ( ج ) .
 
([165]) في ( ص ) : (( في جوف الظمآن )) .
 
([166]) سقطت من ( ص ) .
 
([167]) في ( ج ) : (( لا يغفر إلاّ هو )) .
 
([168]) في ( ص ) : (( الصحيح )) ، وهو خطأ إذ الحديث غير موجود في أحد الصحيحين . وهو في مسند الإمام أحمد 1/18 و26 .
 
وأخرجه : الحميدي ( 32 ) ، والترمذي ( 2165 ) وفي ” العلل ” ، له ( 353 ) ، والنسائي في ” الكبرى ” ( 9224 ) و( 9225 ) و( 9226 ) ، وابن حبان ( 4576 ) و( 5586 ) و( 6728 ) و( 7254 ) ، وابن منده في ” الإيمان ” ( 1086 ) و( 1087 ) ،
والحاكم 1/114 ، والبيهقي 7/91 من حديث عمر بن الخطاب ، به ، وهو جزء من حديث طويل ، وقال الترمذي : (( حسن صحيح غريب )) على أن أبا حاتم وأبا زرعة والبخاري والدارقطني قد خطئوا الرواية الموصولة ، ورجحنا أن الحديث منقطع .
 
انظر : التاريخ الكبير للبخاري 1/102 ، وعلل ابن أبي حاتم ( 1933 ) و(2629 ) ، وعلل الدارقطني 2/65 س ( 111 ) .
 
([169]) عبارة : (( عن النبي r )) لم ترد في ( ص ) .
 
([170]) إنّ هذا المسند على منـزلته الكبرى بين كتب العلم قد فقد مع ما فُقد من تراثنا
الإسلامي العظيم الذي تركه لنا علماؤنا رحمهم الله . وهذا الحديث لم أجده في كتب الحديث التي بين أيدينا اليوم .
 
([171]) المسند 3/8 .
 
([172]) زاد في ( ص ) : (( أولئك هم الصادقون )) ، والمثبت موافق لما في مسند الإمام أحمد .
 
([173]) مسند الإمام أحمد 4/385 وإسناده ضعيف لضعف محمد بن ذكوان ولضعف شهر بن حوشب ، ثم إن الحديث منقطع فإن شهر بن حوشب لم يسمع من عمرو بن عبسة .
 
([174]) في ( ص ) : (( السماحة والصبر بالصبر … )) .
 
([175]) أخرجه : أبو نعيم في ” الحلية ” 2/156 .
 
([176]) في ” جامعه ” ( 2612 ) .
 
وأخرجه : أحمد 6/47 و99 ، والنسائي في ” الكبرى ” ( 9154 ) ، والحاكم 1/53 من حديث عائشة ، به ، وإسناده منقطع ، وقال الترمذي : (( حسن )) ولعله لشواهده .
 
([177]) سقطت من ( ص ) .
 
([178]) في ” سننه ” ( 4682 ) .
 
وأخرجه : ابن أبي شيبة 8/515 و11/27، وأحمد 2/250 و472 ، والترمذي ( 1162 ) ، وأبو يعلى ( 5926 ) ، والطحاوي في “شرح مشكل الآثار” ( 4431 ) ، وابن حبان
( 479 ) و( 4176 ) ، والقضاعي في ” مسند الشهاب ” ( 1291 ) ، والحاكم 1/3 ، =
 
=  وأبو نعيم في ” الحلية ” 9/248 ، والبيهقي في ” شُعب الإيمان ” ( 27 ) و( 7981 ) ، والبغوي ( 2341 ) و( 3495 ) من حديث أبي هريرة ، به ، وقال الترمذي : (( حسن صحيح )) .
 
([179]) سقطت من ( ص ) .
 
([180]) في ” سننه “( 1582 ) .
 
وأخرجه: ابن سعد في “الطبقات” 7/294، والبخاري في “التاريخ الكبير” 4/345 ، والطبراني في “الصغير” ( 546 ) من حديث عبد الله بن معاوية الغاضري ، به ، وهو حديث صحيح .
 
([181]) في ” الأوسط ” ( 8796 ) .
 
وأخرجه : أبو نعيم في ” الحلية ” 6/124 من حديث عبادة بن الصامت ، به ، وإسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد ، وعثمان بن كثير قال عنه الهيثمي في المجمع 1/63 : (( لم أر من ذكره بثقة ولا جرح )) .
 
([182]) سقطت من ( ص ) .
 
([183]) صحيح البخاري 1/12 ( 24 ) و8/35 ( 6118 ) ، وصحيح مسلم 1/46 ( 36 )
( 59 ) . =
 
=  وأخرجه : معمر في “جامعه” ( 20146 )، ومالك في “الموطأ” ( 2635 ) برواية يحيى الليثي ، والحميدي ( 625 )، وابن أبي شيبة في “الإيمان” ( 68 )، وأحمد 2/9 و56 و147، وعبد بن حميد ( 725 ) ، والبخاري في “الأدب المفرد” ( 602 ) ، وأبو داود ( 4795 ) ، وابن ماجه ( 58 ) ، والترمذي ( 2615 ) ، وابن أبي الدنيا في “مكارم الأخلاق” ( 73 ) ، والنسائي 8/121 ، وأبو يعلى ( 5424 ) و( 5487 ) ، والطحاوي في ” شرح المشكل” ( 1526 ) و( 1527 ) و( 1528 ) و( 1529 ) ، وابن حبان ( 610 ) ، والطبراني في ” الأوسط “
( 4932 ) وفي ” الصغير ” ، له ( 731 ) ، وابن منده في ” الإيمان ” ( 174 ) و( 175 )
و( 176 ) ، والقضاعي في “مسند الشهاب” ( 155 ) ، والبيهقي في ” الآداب ” ( 175 ) ، والبغوي في ” شرح السنة ” ( 3594 ) من حديث عبد الله بن عمر ، به .
 
([184]) في ” مسنده ” 4/126 .
 
([185]) في ” سننه ” ( 43 ) .
 
وأخرجه : ابن أبي عاصم في ” السنة ” ( 33 ) ، والطبراني في ” الكبير ” 18/( 619 ) وفي
” مسند الشاميين ” ، له ( 2017 ) ، والحاكم 1/96 من حديث العرباض بن سارية ، به ، وهو جزء من حديث طويل .
 
([186]) الحجرات : 10 .
 
([187]) صحيح البخاري 8/11 ( 6011 ) ، وصحيح مسلم 8/20 ( 2586 ) ( 66 ) .
 
وأخرجه : أحمد 4/270 ، وابن حبان ( 233 ) ، وابن منده في ” الإيمان ” ( 322 ) ، والقضاعي في ” مسند الشهاب ” ( 1366 ) و( 1367 ) ، والبيهقي في ” شعب الإيمان ” ، والبغوي ( 3459 ) من حديث النعمان بن بشير ، به ، وهو حديث قويٌّ .
 
([188]) سقطت من ( ج ) .
 
([189]) في ” صحيحه ” 8/20 ( 2586 ) ( 67 ) .
 
    وأخرجه : أحمد 4/271 و276 ، وابن منده في ” الإيمان ” ( 318 ) و( 319 ) و( 320 ) و( 321 ) ، وأبو نعيم في ” الحلية ” 4/126 ، والبيهقي في ” شُعب الإيمان ” ( 7607 ) وفي ” الآداب ” ، له ( 102 ) ، والبغوي ( 3460 ) من حديث النعمان بن بشير ، به .
 
([190]) في ” صحيحه ” 8/20 ( 2586 ) ( 67 ) .
 
([191]) سقطت من ( ص ) .
 
([192]) سقطت من ( ص ) .
 
([193]) صحيح البخاري 1/129 ( 481 ) و8/14 ( 6026 )، وصحيح مسلم 8/20 ( 2585 ) ( 65 ) .
 
وأخرجه : الحميدي ( 772 ) ، وأحمد 4/404 ، والنسائي 5/79 ، وأبو عوانة كما في
” إتحاف المهرة ” 10/100 ، وابن حبان ( 232 ) ، والبغوي ( 3461 ) من حديث أبي موسى الأشعري ، به .
 
([194]) المسند 5/340 .
 
وأخرجه : ابن المبارك في ” الزهد ” ( 693 ) ، والطبراني في ” الكبير ” ( 5743 ) ، والقضاعي في ” مسند الشهاب ” ( 136 ) من حديث سهل بن سعد الساعدي ، به . وهو حديث قويٌّ .
 
([195]) برقم ( 4918 ) .
 
    وأخرجه : البخاري في ” الأدب المفرد ” ( 239 )، والقضاعي في “مسند الشهاب” ( 125 ) من حديث أبي هريرة ، به . قال العراقي في ” تخريج الإحياء ” 3/1130 ( 1652 ) : (( رواه أبو داود من حديث أبي هريرة بإسناد حسن )) .
 
([196]) صحيح البخاري 1/10 ( 13 ) ، وصحيح مسلم 1/49 ( 45 ) ( 71 ) و( 72 ) .
 
وأخرجه : ابن المبارك في ” الزهد ” ( 677 ) ، والطيالسي ( 2004 ) ، وأحمد 3/176 ، و206 و251 و272 و278 و289 ، وعبد بن حميد ( 1175 ) ، والدارمي ( 2743 ) ، وابن ماجه ( 66 ) ، والترمذي ( 2515 ) ، والنسائي 8/115 و125 وفي ” الكبرى ” ، له ( 11747 ) و( 11770 ) ، وأبو عوانة 1/41 ، وابن حبان ( 234 ) ، والطبراني في
” الأوسط ” ( 8292 ) وفي ” مسند الشاميين ” ، له ( 2592 ) ، وابن منده في ” الإيمان “
( 296 ) و( 297 ) ، والقضاعي في ” مسند الشهاب ” ( 889 ) ، والبغوي ( 3474 ) من حديث أنس بن مالك ، به .
 
([197]) الصحيح 8/12 ( 6016 ) .
 
وأخرجه : أحمد 4/31 و6/385 ، والطبراني في ” الكبير ” 22/487 ، والبيهقي في ” شعب الإيمان ”  ( 3495 ) وفي ” الآداب ” ، له  ( 77 ) من حديث أبي شُريح الكعبي ، به .
 
([198]) زاد في ( ص ) : (( أحدكم )) ، والمثبت موافق لما في الصحيح .
 
([199]) في ” المستدرك ” 4/167 .
 
([200]) في ( ج ) : (( المؤمن الذي )) .
 
([201]) في ” مسنده ” 3/438 و440 .
 
([202]) سقطت من ( ص ) ، والحديث في ” جامعه ” برقم ( 2521 ) .
 
وأخرجه : أبو يعلى ( 1485 ) ، والطبراني في ” الكبير ” 20/( 412 ) ، والحاكم 2/164 ، والبيهقي في “شُعب الإيمان” ( 15 ) من حديث معاذ الجهني ، به . والحديث له شواهد تقويه .
 
([203]) سقطت من ( ص ) .
 
([204]) في ” مسنده ” 5/247 .
 
([205]) في ( ص ) : (( وتكره للناس )) .
 
([206]) سقطت من ( ص ) .
 
([207]) في ” مسنده ” 3/430 .
 
([208]) في ( ص ) : (( لا يحق لعبد )) .
 
([209]) في ” مسنده ” 4/286 ، وإسناده ضعيف ، وقواه بعضهم بما له من شواهد .
 
([210]) سقطت من ( ص ) .
 
([211]) في ( ص ) : (( يذق )) .
 
([212]) لم ترد في ( ج ) .
 
([213]) في ” تفسيره ” ( 23951 ) .
 
([214]) في ” تعظيم قدر الصلاة ” ( 396 ) .
 
وأخرجه : الطبراني في ” الكبير ” ( 11537 ) ، والبغوي ( 3468 ) من حديث عبد الله بن عباس ، مرفوعاً .
 
وأخرجه : أحمد 5/146 ، وأبو داود ( 4599 ) من حديث أبي ذر ، مرفوعاً .
 
([215]) زاد بعدها في ( ص ) : (( مقروناً )) .
 
([216]) في ( ص ) : (( وتارة بالإسلام وتارة بالتقوى )) .
 
([217]) المائدة : 93 .
 
([218]) الكهف : 30 .
 
([219]) البقرة : 112 ، والآية لم ترد في ( ص ) .
 
([220]) لقمان : 22 .
 
([221]) النحل : 128 .
 
([222]) يونس : 26 .
 
([223]) الصحيح 1/112 ( 181 ) ( 297 ) و( 298 ) .
 
([224]) في ( ص ) : (( جعله الله عز وجل  )) .
 
([225]) (( في الدنيا )) سقطت من ( ص ) .
 
([226]) انظر : شرح النووي لصحيح مسلم 1/146 .
 
([227]) زاد بعدها في ( ص ) : (( وجه )) .
 
([228]) انظر : شرح النووي لصحيح مسلم 2/15 .
 
([229]) المطففين : 15 .
 
([230]) انظر : تفسير البغوي 5/225 ، وزاد المسير 9/57 .
 
([231]) انظر : شرح النووي لصحيح مسلم 1/146 .
 
([232]) في ” الكبرى ” كما في ” تحفة الأشراف ” 5/278 .
 
وأخرجه : أحمد 2/132 ، والآجري في ” الغرباء ” ( 21 ) ، وأبو نعيم في ” الحلية ” 6/115 من حديث عبد الله بن عمر ، به . وهو حديث صحيح .
 
([233]) أخرجه : أبو نعيم في ” الحلية ” 8/202 موقوفاً ومرفوعاً ، والمرفوع ضعيف لضعف محمد بن حنيفة أبي حنيفة الواسطي . انظر : لسان الميزان 7/109 .
 
([234]) في ” الأوسط ” ( 4427 ) من حديث عبد الله بن عمر ، به .
 
وهنا قد وهم الحافظ ابن رجب رحمه الله فنسب الحديث إلى أنس ، وبعد تتبع طرق الحديث وجدناه من طريق عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وفي إسناد الحديث ضعف لجهالة بعض رواته ، قال الهيثمي في ” المجمع ” 10/232 : (( وفيه من لم أعرفهم )) .
 
([235]) سقطت من ( ص ) .
 
([236]) أخرجه : ابن المبارك في ” الزهد ” ( 314 ) مرسلاً .
 
([237]) في ( ص ) : (( وكأني بعرش الرحمان بارزاً )) .
 
([238]) في ( ص ) : (( وكأني بأهل الجنة يتزاورون )) .
 
([239]) سقطت من ( ص ) .
 
([240]) أخرجه : الطبراني في ” الكبير ” ( 3367 ) ، والبيهقي في ” شُعب الإيمان ” ( 10591 ) ، من حديث الحارث بن مالك ، به مرفوعاً ، وهو ضعيف .
 
وأخرجه : البزار ( 32 ) ، والبيهقي في ” شُعب الإيمان ” ( 10590 ) من حديث أنس بن مالك ، به مرفوعاً . وهو ضعيف .
 
([241]) أخرجه : الطبراني في ” الكبير ” ( 7897 ) من حديث أبي أمامة به ، وهو جزء من حديث طويل ، وإسناده ضعيف ؛ لضعف علي بن زيد بن جدعان .
 
([242]) أخرجه : أحمد في ” الزهد ” (248 ) من طريق سعيد بن يزيد ، مُرسلاً .
 
([243]) أخرجه : البزار ( 2642 ) ، والمروزي في ” تعظيم قدر الصلاة ” ( 825 ) من حديث معاذ ابن جبل ، به ، وإسناده ضعيف ؛ لضعف ابن لهيعة ، ولعنعنة أبي الزبير . =
 
=  وأخرجه : مالك في ” الموطأ ” ( 2626 ) برواية يحيى الليثي بلفظ : أنَّ معاذ بن جبل قال آخر ما أوصاني به رسول الله r حين وضعت رجلي في الغرز أنْ قال : (( أحسن خلقك للناس مُعاذ بن جَبل )) ، وهو منقطع .
 
([244]) أخرجه : عبد الرزاق ( 1106 ) ، وأحمد 5/3 و4 ، وأبو داود ( 4017 ) ، وابن ماجه
( 1920 ) ، والترمذي ( 2769 ) و( 2794 ) ، والنسائي في ” الكبرى ” ( 8972 ) ، والحاكم 4/179-180 ، وأبو نعيم في ” الحلية ” 7/121-122 ، والبيهقي 1/199 و2/225 و7/94 وفي ” شُعب الإيمان ” ، له ( 7753 ) وفي ” الآداب ” ، له ( 716 ) ، والخطيب في ” تاريخه ” 3/261-262 من حديث معاوية بن حيدة ، به ، وهو جزء من حديث طويل ، وهو حديث حسن .
 
([245]) أخرجه : أبو نعيم في ” الحلية ” 1/211-212 .
 
([246]) في ” الحلية ” 1/309 .
 
([247]) سقطت من ( ص ) .
 
([248]) في ( ص ) : (( يعني )) .
 
([249]) في ( ص ) : (( وهيبته )) .
 
([250]) سقطت من ( ص ) .
 
([251]) عبارة : (( أن يعبد الله كأنه يراه )) لم ترد في ( ص ) .
 
([252]) زاد في ( ص ) : (( الله لأن الاستحضار ذلك )) .
 
([253]) الروم : 27 .
 
([254]) النور : 35 .
 
([255]) اخرجه : الطبري في ” تفسيره ” ( 19757 ) ، وطبعة التركي 17/298 ، وابن أبي حاتم في ” تفسيره ” ( 2593 ) و( 2594 ) ، وممن قال بهذا المعنى سعيد بن جبير والضحاك .
 
([256]) في ” الكبير ” ( 7935 ) ، وإسناده ضعيف جداً ، فيه بشير بن نمير متروك . انظر : مجمع الزوائد 10/279 .
 
([257]) البقرة : 186 .
 
([258]) الحديد : 4 .
 
([259]) المجادلة : 7 .
 
([260]) يونس : 61 .
 
([261]) ق : 16 .
 
([262]) النساء : 108 .
 
([263]) أخرجه : الحميدي ( 1219 ) ، وأحمد 3/176 و273 و278 و291 ، والبخاري 1/112 ( 413 ) و1/140 ( 531 ) و2/82 ( 1214 ) ، ومسلم 2/76 ( 551 ) ( 54 ) ، وأبو عوانة 1/338 ، وابن حبان ( 2267 ) ، والبيهقي 1/255 و2/292 ، والبغوي ( 491 ) من حديث أنس بن مالك ، به .
 
([264]) أخرجه : مالك في ” الموطأ ” ( 522 ) برواية يحيى الليثي ، وأحمد 2/66 ، والبخاري 1/112 ( 406 )، ومسلم 2/75 ( 547 ) ( 50 )، وأبو داود ( 479 ) والنسائي 2/51 ، وأبو عوانة 1/336 و337 ، والبيهقي 2/293 ، والبغوي ( 494 ) من حديث عبد الله بن عمر ، به .
 
([265]) أخرجه : معمر في ” جامعه ” (20709 ) ، وأحمد 4/130 و202 و344 ، والترمذي
( 2863 ) و( 2864 ) ، والنسائي في ” الكبرى ” ( 8866 ) و( 11349 ) ، وأبو يعلى
( 1571 ) ، وابن خزيمة ( 483 ) و( 930 ) و(1895 ) وفي التوحيد ، له : 15 ، وابن حبان ( 6233 ) ، والطبراني في ” الكبير ” ( 3427 ) و( 3428 ) و( 3430 ) وفي ” مسند الشاميين ” ، له ( 2870 ) ، والآجري في “الشريعة” : 8 ، وابن منده في “الإيمان” ( 212 ) ، والحاكم 1/117-118 و236 و421-422 من حديث الحارث الأشعري ، به . والروايات مطولة ومختصرة ، وقال الترمذي : (( حسن صحيح غريب )) .
 
([266]) زاد بعدها في ( ص ) : (( ولا أبكم )) .
 
([267]) زاد بعدها في ( ص ) : (( بصيراً )) .
 
([268]) أخرجه : البخاري 4/69 ( 2992 ) و5/169 ( 4202 ) و8/101 ( 6384 ) ، ومسلم 8/73 ( 2704 ) ( 44 ) من حديث أبي موسى الأشعري ، به .
 
([269]) في ( ص ) : (( حديث )) .
 
([270]) أخرجه : مسلم 8/74 ( 2704 ) ( 46 ) ، وأبو داود ( 1526 ) و( 1527 )
و( 1528 ) ، والترمذي ( 3374 ) و( 3461 ) من حديث أبي موسى الأشعري ، به .
 
([271]) أخرجه : أحمد 2/540 ، والبخاري في ” خلق أفعال العباد ” ( 57 ) ، وابن ماجه
( 3792 ) ، وابن حبان ( 815 ) ، والبيهقي ( 509 ) و( 510 ) ، والبغوي في ( 1242 ) من حديث أبي هريرة ، به .
 
وأخرجه : الحاكم 1/496 من حديث أبي الدرداء ، به .
 
([272]) أخرجه : الطيالسي ( 2387 ) ، وأحمد 2/251 و316 و354 و405 و413 و435 ، والبخاري 9/147 ( 7405 ) و9/192 ( 7537 ) وفي “خلق أفعال العباد” ، له ( 55 ) ، ومسلم 8/62-63 ( 2675 ) ( 2 ) و( 3 ) و8/66-67 ( 2675 ) ( 19 ) و( 20 ) و( 21 ) و8/91 ( 2675 ) ( 1 ) ، وابن ماجه ( 3822 ) ، والترمذي ( 3603 ) ، والنسائي في ” الكبرى ” ( 7730 ) من حديث أبي هريرة ، به . والروايات مطولة ومختصرة .
 
([273]) في ( ص ) : (( فإنه من جهله )) .
 
([274]) زاد بعدها في ( ص ) : (( فإنه )) .
 
([275]) أخرجه : أبو نعيم في ” الحلية ” 2/229 .
 
([276]) في ” الحلية ” 6/195 .
 
([277]) أبو نعيم في ” الحلية ” 6/195 .
 
([278]) في ( ص ) : (( نعم )) .
 
([279]) أخرجه : البيهقي في ” شُعب الإيمان ” ( 709 ) .
 
([280]) زاد بعدها في ( ص ) : (( الله به )) .
 
([281]) أخرجه : أبو نعيم في ” الحلية ” 2/294 .
 
([282]) في ( ص ) : (( الله عز وجل  )) .
 
([283]) في ( ص ) : (( وعينك )) .
 
([284]) سقطت من ( ص ) .
 
([285]) سقطت من ( ص ) .
 
([286]) أخرجه : أبو نعيم في ” الحلية ” 8/108 .
 
([287]) أخرجه : أبو نعيم في ” الحلية ” 8/360 .
 
([288]) انظر : الإيمان لابن تيمية : 244-245 .
 
([289]) انظر : مختصر معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في علم التوحيد : 180 .
 
([290]) في ( ص ) : (( الحمد )) فقط .
 
([291]) تقدم تخريجه .
 
([292]) انظر : مختصر معارج بشرح سلم الوصول إلى علم الوصول في علم التوحيد : 197 .
 
([293]) أخرجه : البخاري 1/19 ( 50 ) ، ومسلم 1/30-31 ( 9 ) ( 5 ) و( 6 ) و( 7 ) من حديث أبي هريرة ، به . وهو جزء من حديث طويل .
 
([294]) من قوله : (( استأثر بعلمها ولهذا … )) إلى هنا لم يرد في ( ص ) .
 
([295]) لقمان : 34 .
 
([296]) الأعراف : 187 .
 
([297]) الصحيح2/41 ( 1039 ) و6/71 ( 4627 ) و6/99 ( 4697 ) و6/144 ( 4778 ) و9/142 ( 7379 ) .
 
([298]) في ” مسنده ” 2/85 .
 
([299]) ” في مسنده ” 2/85-86 .
 
وأخرجه البخاري 6/144 ( 4778 ) ، والطبراني في ” الكبير ” ( 13344 ) و( 13346 ) من حديث ابن عمر مرفوعاً .
 
([300]) انظر : شرح النووي لصحيح مسلم 1/147 .
 
([301]) تقدم تخريجه .
 
([302]) زاد بعدها في ( ص ) : (( التي تدل على اقترابها )) .
 
([303]) زاد بعدها في ( ص ) : (( فكأن ولدها هو الذي أعتقها )) .
 
([304]) انظر : شرح السنة للبغوي 1/11 ، وشرح النووي لصحيح مسلم 1/147 ، وقد تقدم التعليق على ذلك أول الحديث .
 
 
 
([305]) في ” معالم السنن ” 4/68 .
 
([306]) من قوله : (( ربها فكأن ولدها … )) ، إلى هنا لم يرد في ( ص ) .
 
([307]) انظر : شرح النووي لصحيح مسلم 1/147 ، والواضح في شرح مختصر الخرقي5/397-398 .
 
([308]) أخرجه : ابن سعد في ” الطبقات ” 1/108، وابن ماجه ( 2516 ) ، والدارقطني 4/131 ، والحاكم 2/19 ، والبيهقي 10/346 من حديث عبد الله بن عباس ، به . وإسناده ضعيف لضعف الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس .
 
([309]) انظر : المغني 12/492 .
 
([310]) انظر : شرح النووي لصحيح مسلم 1/147 .
 
([311]) لم ترد في ( ص ) .
 
([312]) أخرجه : ابن ماجه عقب ( 63 ) .
 
([313]) تقدم تخريجه .
 
([314]) انظر : شرح النووي لصحيح مسلم 1/148 .
 
([315]) الضحى : 8 .
 
([316]) تقدم تخريجه .
 
([317]) انظر : شرح النووي لصحيح مسلم 1/148 .
 
([318]) تقدم تخريجه .
 
([319]) سقطت من ( ص ) .
 
([320]) أخرجه : المروزي في ” تعظيم قدر الصلاة ” ( 367 ) وعنده كلمة (( العَرب )) بدل
(( العُريب )) .
 
([321]) رواية علي بن زيد بن جدعان عند الإمام أحمد في ” المسند ” 2/107 ، وعند  المروزي في
” تعظيم قدر الصلاة ” ( 371 ) ، وليس فيها هذه اللفظة .
 
([322]) تقدم تخريجه .
 
([323]) في ” مسنده ” 5/389 .
 
وأخرجه : البيهقي في ” دلائل النبوة ” 6/392 ، والبغوي ( 4154 ) من حديث حذيفة بن اليمان ، به .
 
([324]) في ” الجامع الكبير ” ( 2209 ) ، وقال الترمذي : (( هذا حديث حسن )) .
 
([325]) برقم ( 6721 ) ، وهو حديث صحيح .
 
([326]) في “الأوسط” ( 3098 ) ، والطبعة العلمية ( 3076 ) ، وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة .
 
([327]) في ” مسنده ” 3/220 .
 
وأخرجه : أبو يعلى ( 3715 ) ، والطحاوي في ” شرح مشكل الآثار ” ( 465 ) و( 466 ) من حديث أنس بن مالك به ، وهو حديث حسن من أجل محمد بن إسحاق .
 
([328]) في ” الأوسط ” ( 3270 ) .
 
([329]) أخرجه : أحمد 3/220 .
 
([330]) في مسنده 3/220 .
 
([331]) في ( ص ) : (( فانتظروها )) .
 
([332]) أخرجه : أحمد 2/361 ، والبخاري 1/23 ( 59 ) و8/129 ( 6496 ) ، وابن حبان
( 104 ) ، والبيهقي 10/118 ، والبغوي ( 4232 ) من حديث أبي هريرة ، به . والروايات مطولة ومختصرة .
 
([333]) أخرجه : أبو نعيم في ” الحلية ” 7/22-23 من قول سفيان الثوري .
 
([334]) في ( ص ) : (( بذلك الدين )) .
 
([335]) سقطت من ( ص ) .
 
([336]) أخرجه : البزار ( 3416 ) ( كشف الأستار ) ، والطبراني في ” الكبير ” ( 9771 )
و( 10556 ) ، وابن عدي في ” الكامل ” 3/221 من حديث عبد الله بن مسعود ، به . الروايات مطولة ومختصرة ، وهو حديث ضعيف .
 
وأخرجه : الطبراني في ” الأوسط ” ( 7715 ) من حديث أبي بكرة ، به .
 
([337]) أخرجه : معمر في ” جامعه ” ( 20801 ) ، والطيالسي ( 1984 ) ، وأحمد 3/98 و151 و176 و202 و213 و273 و289 ، وعبد بن حميد ( 1192 )، والبخاري 1/30 ( 80 ) و( 81 ) و8/203 ( 6808 ) وفي ” خلق أفعال العباد ” ، له ( 43 ) ، ومسلم 8/58
( 2671 ) ( 8 ) و( 9 ) ، وابن ماجه ( 4045 ) والترمذي ( 2205 ) ، والنسائي في
” الكبرى ” ( 5905 ) و( 5906 ) من حديث أنس بن مالك ، به .
 
([338]) أخرجه : أحمد 2/162 و190 و203 ، والدارمي ( 245 ) ، والبخاري 1/36 ( 100 ) و9/123 ( 7307 ) وفي ” خلق أفعال العباد ” ، له ( 47 ) ، ومسلم 8/60 ( 2673 )
( 13 ) ، وابن ماجه ( 52 ) ، والترمذي ( 2652 ) ، والنسائي في ” الكبرى ” ( 5907 ) و( 5908 ) ، وابن حبان ( 4571 ) و( 6719 ) و( 6723 ) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، به .
 
([339]) في ( ص ) : (( ذلك )) .
 
([340]) أي : المستدرك 4/554 ، وصححه .
 
([341]) سقطت من ( ص ) .
 
([342]) في ( ص ) : (( مرفوعاً )) .
 
([343]) انظر : فتح الباري 13/110 .
 
([344]) في ” صحيحه ” 9/74 ( 7121 ) وفي ” الأدب المفرد ” ، له ( 449 ) .
 
([345]) في ” سننه ” ( 5237 ) .
 
وأخرجه : أبو يعلى ( 4347 ) والبيهقي في ” شُعب الإيمان ” ( 10705 ) من حديث أنس ابن مالك ، به . وإسناده لا بأس به .
 
([346]) في ( ص ) : (( أنَّه رأى )) .
 
([347]) في ” الأوسط ” ( 3103 ) ، وأخرجه ابن ماجه ( 4161 ) بلفظ أطول ، وإسناده ضعيف .
 
([348]) عبارة : (( على صاحبه )) سقطت من ( ج ) .
 
([349]) أخرجه : البخاري في “الأدب المفرد” ( 450 ) ، وابن أبي الدنيا في “قصر الأمل” ( 245 ) .
 
([350]) أخرجه : البخاري في ” الأدب المفرد ” ( 452 ) .
 
([351]) أخرجه : ابن أبي الدنيا في ” قصر الأمل ” ( 306 ) ، وأبو نعيم في ” الحلية ” 1/202 .
 
([352]) أخرجه : ابن أبي الدنيا في ” قصر الأمل ” ( 250 ) ، وأبو نعيم في ” الحلية ” 3/75 .
 
([353]) سقطت من ( ص ) .
 
([354]) في ( ص ) : (( أفضل )) .
 
([355]) في ” سننه ” ( 739 ) .
 
وأخرجه : أحمد 3/143 و145 و152 و230 و283 ، والدارمي ( 1415 ) ، وأبو داود
( 449 ) ، والنسائي 2/32 وفي ” الكبرى ” ، له ( 768 ) ، وأبو يعلى ( 2798 )
و( 2799 ) ، وابن خزيمة ( 1322 ) و( 1323 ) ، وابن حبان ( 1614 ) من حديث أنس ابن مالك ، به . وهو حديث صحيح .
 
([356]) حديث ابن عباس متقدم على حديث أنس في ( ص ) .
 
([357]) أخرجه : ابن ماجه ( 740 ) ، وابن حبان ( 1615 ) ، والبيهقي 2/438-439 ، والبغوي ( 463 ) ، وإسناده ضعيف .
 
([358]) في ” قصر الأمل ” ( 286 ) ، ومن طريقه البيهقي في ” دلائل النبوة ” 2/541-542 ، وهو مع إرساله ضعيف ، فراويه عن الحسن البصري إسماعيل بن مسلم المكي ضعيف الحديث ، وانظر : البداية والنهاية لابن كثير 4/532 .
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *