تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » ذَهَبَ أهل الدثور بالأجور ، يصلونَ كما نصلي ويصومونَ كما نصوم ، ويتصدقون بفُضولِ أموالهم

ذَهَبَ أهل الدثور بالأجور ، يصلونَ كما نصلي ويصومونَ كما نصوم ، ويتصدقون بفُضولِ أموالهم

  • بواسطة

 

جامع العلوم والحكم

في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم

ابن رجب الحنبلي


الحديث الخامس والعشرون

عَنْ أبي ذَرٍّ رضي الله  عنه  : أنَّ ناساً مِنْ أصْحَابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه  وسلم  قالُوا لِلنَّبيِّ صلى الله عليه  وسلم  :
يا رَسُولَ اللهِ ذَهَبَ أهْلُ الدُّثُورِ بالأجورِ ، يُصلُّونَ كَما نُصَلِّي ، ويَصومُونَ كَمَا نَصُومُ ، ويتَصدَّقُونَ بفُضُولِ أموالِهمْ ، قال : (( أوليسَ قد جعلَ اللهُ لَكُمْ ما تَصَّدَّقُونَ ؟ إنَّ بكُلِّ تَسبيحةٍ صَدقةً ، وكُلِّ تَكبيرةٍ صَدقَةً ، وكُلِّ تَحْمِيدةٍ صَدقةً ، وكُلِّ تَهْليلَةٍ صدقةً ، وأمْرٌ بِالمَعْروفِ صَدقَةٌ ، ونَهْيٌ عَنْ مُنكَرٍ صَدقَةٌ ، وفي بُضْعِ أحَدِكُم صَدقَةٌ )) . قالوا : يا رسولَ الله ، أيأتِي أحدُنا شَهْوَتَهُ ويكونُ لهُ فيها     أجْرٌ ؟ قال : (( أرأيتُمْ لَوْ وَضَعَها في حَرَامٍ ، أكانَ عليهِ وِزْرٌ . فكذلك إذا وضَعَها في الحلالِ كانَ لهُ أَجْرٌ )) . رَواهُ مُسلمٌ([1]) .
 
هذا الحديث خرَّجه مسلم من رواية يحيى بن يعمر ، عن أبي الأسود الديلي ، عن أبي ذرٍّ رضي الله  عنه  ، وقد روي معناه عن أبي ذرٍّ من وجوهٍ كثيرةٍ بزيادةٍ ونقصانٍ ، وسنذكر بعضها فيما بعد إنْ شاء الله تعالى .
 
وفي هذا الحديث دليلٌ على أنَّ الصحابة y لِشدَّةِ حرصهم على الأعمال
الصالحة ، وقوة رغبتهم في الخير كانوا يحزنون على ما يتعذر عليهم فعلُه من الخير ممَّا يقدر عليه غيرهم ، فكان الفقراء يَحزَنُونَ على فواتِ الصَّدقة بالأموال التي يَقدِرُ عليها الأغنياء، ويحزنون على التخلُّف عن الخروجِ في الجهاد ؛ لعدم القدرة على آلته، وقد أخبر الله عنهم بذلك في كتابه ، فقال : } وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ {([2]).
 
وفي هذا الحديث : أنَّ الفقراء غَبَطوا أهل الدُّثور – والدُّثور : هي     الأموال([3]) – بما يحصُلُ لهم مِنْ أجرِ الصدقة بأموالهم ، فدلَّهمُ النَّبيُّ صلى الله عليه  وسلم  على صدقاتٍ يقدِرُون عليها .
 
وفي ” الصحيحين ” ([4]) عن أبي صالحٍ ، عن أبي هريرة : أنَّ فقراءَ المهاجرين أتَوا النَّبيَّ صلى الله عليه  وسلم  ، فقالوا : ذَهَبَ أهلُ الدُّثورِ بالدرجات العُلى والنعيمِ المقيمِ ، فقال :   (( وما ذاك ؟ )) قالوا : يُصلُّون كما نُصلِّي ، ويصومون كما نصوم ، ويتصدَّقون ولا نتصدَّق ، ويَعتِقون ولا نَعتِق ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه  وسلم  : (( أفلا أُعَلِّمُكم شيئاً
تُدرِكُونَ به مَنْ قد سَبَقَكُم ، وتسبِقونَ به من بَعدكم ، ولا يكون أحدٌ
أفضلَ منكم إلا مَنْ صنع مثل ما صنعتم ؟ قالوا : بلى يا رسولَ الله ، قال
: (( تُسبِّحونَ وتُكبِّرونَ وتحمَدُونَ دُبُرَ كلِّ صلاة ثلاثاً وثلاثين مرَّة )) ، قال أبو
صالح : فرجع فقراءُ المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه  وسلم  فقالوا : سمع إخواننا أهلُ الأموالِ بما فعلنا ففعلوا مثله ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه  وسلم  : }  ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ
يَشَاءُ {([5]).
 
وقد روي نحو هذا الحديث من رواية جماعة من الصحابة منهم : علي([6]) ،
 
 
وأبو ذر([7]) ، وأبو الدرداء([8]) ، وابن عمر([9]) ، وابن عباس([10]) ، وغيرهم .
 
ومعنى هذا أنَّ الفقراء ظنُّوا أنْ لا صدقةَ إلاَّ بالمال ، وهم عاجزون عن ذلك ، فأخبرهُم النَّبيُّ صلى الله عليه  وسلم  أنَّ جميعَ أنواع فعلِ المعروف والإحسّان صدقة . وفي ” صحيح مسلم “([11]) عن حذيفة ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه  وسلم  ، قال : (( كلُّ معروفٍ صدقةٌ )) . وخرَّجه البخاري([12]) من حديث جابرٍ ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه  وسلم  . فالصدقة تُطلق على جميع أنواع فعل المعروف والإحسّان ، حتَّى إنَّ فضل الله الواصل منه إلى عباده صدقة منه عليهم . وقد كان بعضُ السَّلف يُنكر ذلك ، ويقول : إنَّما الصَّدقةُ ممَّن يطلُبُ جزاءها وأجرَها ، والصَّحيحُ خلافُ ذلك ، وقد قال النَّبيُّ صلى الله عليه  وسلم  في قصر الصَّلاة في السفر :   (( صدقةٌ تصدَّقَ اللهُ بها عليكم ، فاقبلوا صدقتَه )) خرَّجه مسلم([13]) ، وقال : من كانت له صلاةٌ بليلٍ ، فغلب عليه نومٌ فنام عنها ، كتب الله له أجرَ صلاتِه ، وكان نومُه صدقةً مِنَ الله تصدَّق بها عليه )) . خرَّجه النَّسائي وغيرُه من حديث عائشة([14]) ،
 
وخرَّجه ابن ماجه من حديث أبي الدرداء ([15]).
 
وفي ” مسندي “([16]) بقي بن مخلد والبزار من حديث أبي ذرٍّ مرفوعاً : (( ما من يومٍ ولا ليلةٍ ولا ساعةٍ إلاَّ لله فيها صدقة يَمُنُّ بها على مَنْ يشاءُ مِنْ عباده ، وما منَّ الله على عبدٍ مثلَ أنْ يُلهِمَهُ ذكره )) .
 
وقال خالدُ بن معدان : إنَّ الله يتصدَّقُ كلَّ يوم بصدقة ، وما تصدَّق الله على أحدٍ من خلقِه بشيءٍ خيرٍ من أنْ يتصدَّق عليه بذكره([17]) .
 
والصدقة بغير المال نوعان :
 
أحدهما : ما فيه تعدية الإحسّان إلى الخلق ، فيكون صدقةً عليهم ، وربما
كان أفضلَ من الصدقة بالمال ، وهذا كالأمر بالمعروف ، والنَّهي عن المنكر ،
فإنَّه دُعاءٌ إلى طاعة الله ، وكفٌّ عن معاصيه ، وذلك خيرٌ من النَّفع بالمال ،
وكذلك تعليمُ العلم النافع ، وإقراءُ القرآن ، وإزالةُ الأذى عن الطريق ، والسعيُ
في جلب النفع للناس ، ودفعُ الأذى عنهم ، وكذلك الدُّعاءُ للمسلمين والاستغفارُ لهم .
 
وخرَّج ابنُ مردويه بإسنادٍ فيه ضعفٌ عن ابن عمر مرفوعاً : (( مَنْ كانَ له مالٌ ، فليتصدَّق من ماله ، ومن كان له قوَّةٌ ، فليتصدَّق من قوَّته ، ومن كان له   عِلمٌ ، فليتصدَّق من عِلْمِه )) ولعله موقوف([18]) .
 
وخرَّج الطبراني([19]) بإسنادٍ فيه ضعفٌ عن سَمُرَة ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه  وسلم  قال : (( أفضلُ
 
الصدقة اللسانُ )) قيل : يا رسول الله ، وما صدقةُ اللسان ؟ قال : (( الشفاعةُ تَفُكُّ بها الأسيرَ ، وتحقِنُ بها الدَّم ، وتَجُرُّ بها المعروف والإحسّان إلى أخيك ، وتدفع عنه الكريهة )) .
 
وقال عمرو بنُ دينار : بلغنا أنَّ رسول الله صلى الله عليه  وسلم  قال : (( ما مِنْ صدقةٍ أحبَّ إلى الله من قولٍ ، ألم تسمع إلى قوله تعالى : } قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىً {([20]) خرَّجه ابن أبي حاتم([21]) .
 
وفي مراسيل الحسن([22]) ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه  وسلم  : (( إنَّ مِنَ الصَّدقة أنْ تسلِّم على النَّاس وأنت طليق الوجه )) . خرَّجه ابن أبي الدُّنيا .
 
وقال معاذ : تعليمُ العلم لمن لا يعلمه صدقةٌ ، وروي مرفوعاً([23]) .
 
ومن أنواع الصدقة : كفُّ الأذى عن النَّاسِ ، ففي ” الصحيحين “([24]) عن أبي ذرٍّ قال : قلت : يا رسول الله أيُّ الأعمال أفضل ؟ قال : (( الإيمانُ والجهادُ في  سبيله )) ، قلت : فأيُّ الرِّقاب أفضلُ ؟ قال : (( أنفسُها عندَ أهلها وأكثرها ثمناً )) قلت: فإنْ لم أفعل ؟ قال: (( تُعين صانعاً ، وتصنع لأخرقَ )) . قلتُ : يا رسولَ الله ، أرأيتَ إنْ ضَعُفْتُ عن بعض العمل ؟ قالَ : (( تكفُّ شرَّك عَن النَّاس ، فإنَّها             صدقةٌ )) .
 
وقد رُوِيَ في حديث أبي ذرٍّ زياداتٌ أخرى ، فخرَّج الترمذي([25]) من حديث أبي ذرٍّ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه  وسلم  قالَ : (( تبسُّمك في وجه أخيك لك صدقةٌ، وأمرُك بالمعروف، ونهيُك عن المنكر صدقةٌ ، وإرشادُك الرَّجُلَ في أرض الضَّلال لك صدقةٌ ، وإماطتُك الحجرَ والشَّوكَ والعظمَ عن الطَّريق لك صدقةٌ ، وإفراغُكَ من دلوِكَ في دلوِ أخيكَ لك صدقة )) .
 
وخرَّج ابن حبَّان في ” صحيحه “([26]) من حديث أبي ذرٍّ : أنَّ رسول الله صلى الله عليه  وسلم    قال : (( لَيْسَ من نفسِ ابنِ آدم إلاَّ عليها صدقةٌ في كلِّ يوم طلعت فيه الشَّمسُ )) . قيل : يا رسول الله ، ومن أين لنا صدقة نتصدَّقُ بها ؟ قالَ : (( إنَّ أبواب الخير لكثيرةٌ : التسبيحُ ، والتكبير ، والتحميد ، والتهليل ، والأمر بالمعروف ، والنَّهيُ عن المنكرِ ، وتميطُ الأذى عن الطَّريقِ ، وتُسمعُ الأصمَّ ، وتهدي الأعمى ، وتدُلُّ المستَدِلَّ على حاجته ، وتسعى بشدَّةِ ساقيكَ مع اللَّهفان المستغيثِ ، وتحمِلُ بشدّةِ ذراعيكَ مع الضَّعيف ، فهذا كُلُّه صدقةٌ منكَ على نفسك )) .
 
وخرَّج الإمام أحمد([27]) من حديث أبي ذرٍّ قال : قلتُ : يا رسولَ الله ، ذهبَ الأغنياءُ بالأجر ، يتصدَّقون ولا نتصدَّق ، قال : (( وأنت فيك صدقةٌ : رفعُك العظمَ عِنِ الطَّريقِ صَدقةٌ، وهدايتُكَ الطَّريقَ صدقةٌ ، وعونُكَ الضَّعيفَ بفضلِ قوَّتك صدقةٌ، وبيانُك عن الأغتَم صدقةٌ ، ومباضعتُك امرأتَك صدقةٌ )) ، قلت : يا رسول الله ، نأتي شهوتنا ونؤجر ؟! قالَ : (( أرأيت لو جعله في حرامٍ ، أكان يأثَمُ ؟ )) قالَ : قلتُ : نعم ، قالَ : (( أفتحتسبون بالشرِّ ولا تحتسبون بالخير ؟ )) وفي روايةٍ أخرى ، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه  وسلم  : (( إنَّ فيك صدقةً كثيرةً ، فذكر فضلَ سمعك وفضل بصرك )) وفي روايةٍ أخرى للإمام أحمد([28]) : قال : (( إنَّ من أبواب الصدقةِ التَّكبير ، وسبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، وأستغفر الله ، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وتَعْزِلُ الشوكةَ عَنْ طريق الناس والعظم والحجر ، وتهدي الأعمى ، وتُسمع الأصمَّ والأبكم حتّى يفقَه ، وتدلُّ المستدلَّ على حاجةٍ له قد علمتَ مكانَها ، وتسعى بشدَّةِ ساقيك إلى اللَّهفان المستغيثِ ، وترفَعُ بشدَّة ذراعَيْكَ مَعَ الضَّعيف ، كلُّ ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك ، ولك في جماعِكَ زوجتك أجرٌ )) ، قلتُ : كيف يكونُ لي أجرٌ في شهوتي ؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه  وسلم  : (( أرأيت لو كان لك ولدٌ ، فأدرك ورجوتَ خيرَه ، فمات ، أكنت تحتسب به ؟ قلت : نعم ، قال : فأنت خلقته ؟ قلت : بل الله خلقَه ، قال : فأنت هديته ؟ قلت : بل الله هداه ، قال : فأنت كنت ترزُقُه ؟ قلت : بل الله كان يرزُقُه ، قال : كذلك فضعه في حلاله وجنبه حرامه ، فإنْ شاء الله أحياه ، وإنْ شاءَ أماته ، ولك أجر )) .
 
وظاهرُ هذا السياق يقتضي أنَّه يُؤْجَرُ على جِماعِه لأهله بنيَّةِ طلب الولد الذي يترتَّبُ الأجر على تربيته وتأديبه في حياته ، ويحتسبه عند موته ، وأمَّا إذا لم يَنْوِ شيئاً
 
بقضاءِ شهوته ، فهذا قد تنازع النَّاسُ في دخوله في هذا الحديث([29]) .
 
وقد صحَّ الحديث بأنَّ نفقة الرجل على أهله صدقة ، ففي ” الصحيحين “([30])
 
عن أبي مسعود الأنصاري ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه  وسلم  ، قال : (( نفقةُ الرجل على أهله صدقةٌ )) . وفي روايةٍ لمسلم : (( وهو يحتسبها )) ، وفي لفظٍ للبخاري : (( إذا أنفقَ الرجلُ على أهله وهو يحتسبها ، فهو له صدقة )) ، فدل على أنّه إنَّما يؤجرُ فيها إذا احتسبها عند الله كما في حديث سعد بن أبي وقاص ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه  وسلم  ، قال : (( إنَّك لن تُنفِقَ
نفقةً تبتغي بها وجهَ الله إلاَّ أُجِرْتَ عليها ، حتَّى اللُّقمة ترفعُها إلى في امرأتك )) خرَّجاه([31]).
 
وفي ” صحيح مسلم “([32]) عن ثوبان ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه  وسلم  ، قال : (( أفضلُ الدنانير دينارٌ ينفقُه الرَّجُل على عيالِه ، ودينارٌ ينفقه على فرسٍ في سبيل الله ، ودينارٌ ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله )) قال أبو قِلابة عند رواية هذا الحديث : بدأ بالعيال ، وأيُّ رجلٍ أعظمُ أجراً من رجلٍ ينفقُ على عيالٍ له صغار يُعِفُّهم الله به ، ويُغنيهم الله به .
 
وفيه أيضاً ([33]) عن سعد ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه  وسلم  ، قال : (( إنَّ نفقتك على عيالِكَ
صدقة ، وإنَّ ما تأكلُ امرأتُك من مالك صدقة )) . وهذا قد ورد مقيداً في الرواية الأخرى بابتغاء وجه الله . وفي ” صحيح مسلم “([34]) عن أبي هريرة ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه  وسلم  ، قال : (( دينار أنفقتَه في سبيل الله ، ودينار أنفقته في رقبة ، ودينار تصدَّقت به
على مسكينٍ ، ودينارٌ أنفقته على أهلك ، أفضلُها الدِّينارُ الذي أنفقته على
أهلك )) .
 
وخرَّج الإمام أحمد([35]) ، وابن حبان في ” صحيحه “([36]) من حديث أبي هُريرة قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه  وسلم  : (( تصدَّقُوا )) ، فقال رجلٌ : عندي دينار ، فقال :        (( تصدَّق به على نفسك )) قال : عندي دينارٌ آخر ، قال : (( تصدَّق به على زوجتك )) ، قال : عندي دينارٌ آخر ، قال : (( تصدَّق به على وَلَدِكَ )) ، قال : عندي دينارٌ آخرُ ، قال : (( تصدَّقْ به على خادمك )) ، قال : عندي دينارٌ آخر ، قال : (( أنت أبصرُ )) .
 
وخرَّج الإمام أحمد([37]) من حديث المقدام بن معدي كرب ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه  وسلم  ،   قال : (( ما أَطْعَمْتَ نفسَك ، فهو لك صدقة ، وما أطعمت ولدكَ ، فهو لك    صدقة ، وما أطعمت زوجتك ، فهو لك صدقة ، وما أطعمت خادمَك ، فهو لك صدقة )) وفي هذا المعنى أحاديثُ كثيرة يطول ذكرها .
 
وفي ” الصحيحين “([38]) عن أنس ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه  وسلم  ، قال : (( ما مِنْ مسلمٍ يَغرسُ غَرْساً، أو يزرعُ زرعاً ، فيأكلُ منه إنسانٌ ، أو طيرٌ ، أو دابَّةٌ، إلا كان له صدقةٌ )) .
 
وفي ” صحيح مسلم “([39]) عن جابر ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه  وسلم  ، قال : (( ما من مسلمٍ يغرسُ غَرْساً إلا كان ما أكلَ منه له صدقة ، وما سُرِقَ منه له صدقة ، وما أَكَلَ السَّبعُ منه فهو له صدقة ، وما أكلتِ الطَّير فهو له صدقةٌ ، ولا يرزؤُه أحدٌ إلا كان له صدقة )) . وفي روايةٍ له أيضاً : (( فيأكل منه إنسانٌ ، ولا دابةٌ ، ولا طائرٌ إلاَّ كان له صدقة إلى يوم القيامة )) .
 
وفي ” المسند ” ([40]) بإسنادٍ ضعيف عن معاذ بن أنس الجُهني ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه  وسلم  قال : (( من بَنى بنياناً في غير ظلمٍ ولا اعتداءٍ ، أو غرس غِراساً في غيرِ ظلمٍ ولا اعتداءٍ ، كان له أجراً جارياً ما انتفع به أحدٌ من خلق الرحمان )) .
 
وذكر البخاري في ” تاريخه “([41]) من حديث جَابر مرفوعاً : (( مَنْ حَفَر ماءً لم تشرب منه كبد حرَّى من جنٍّ ولا إنسٍ ولا سَبُعٍ ولا طائرٍ إلا آجره الله يومَ     القيامة )) .
 
وظاهر هذه الأحاديث كلّها يدلُّ على أنَّ هذه الأشياء تكونُ صدقة يُثاب عليها الزارعُ والغارسُ ونحوهما من غير قصدٍ ولا نيةٍ ، وكذلك قولُ النَّبيِّ صلى الله عليه  وسلم 
: (( أرأيت لو وضعها في الحرام ، أكان عليه وِزْرٌ ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرٌ )) يدلُّ بظاهره على أنَّه يُؤْجَرُ في إتيان أهله من غير نيَّةٍ ، فإنَّ المُباضِع لأهله كالزَّارع في الأرض الذي يحرث الأرض ويبذر فيها ، وقد ذهب إلى هذا طائفةٌ من العلماء ، ومال إليه أبو محمد بن قتيبة في الأكل والشُّرب والجماع ، واستدل بقول النَّبيِّ صلى الله عليه  وسلم : (( إنَّ المؤمنَ ليؤجَرُ في كلِّ شيءٍ حتَّى في اللُّقمة يرفعها إلى فيه ))([42]). وهذا اللَّفظ الذي استدلَّ به غيرُ معروف ، إنَّما المعروف قولُ النَّبيِّ صلى الله عليه  وسلم  لسعد
: (( إنَّكَ لن تُنفِقَ نفقةً تبتغي بها وجهَ اللهِ إلا أُجِرتَ عليها ، حتَّى اللُّقمة ترفعها إلى في  امرأتك ))([43]) ، وهو مقيَّدٌ بإخلاص النية لله ، فتحمل الأحاديثُ المطلقة عليه ، والله أعلم .
 
ويدلُّ عليهِ أيضاً قولُ الله U : } لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً {([44])، فجعل ذَلِكَ خيراً ، ولم يرتِّب عليهِ الأجرَ إلا مع نية
الإخلاصِ . وأمَّا إذا فعله رياءً ، فإنَّه يُعاقب عليهِ ، وإنَّما مَحَلُّ التردُّد إذا فعله بغيرِ نيَّةٍ صالحةٍ ولا فاسدة . وقد قالَ أبو سليمان الداراني : من عَمِلَ عَمَلَ خيرٍ من غير نية كفاه نيَّة اختيارِه للإسلام على غيرِه منَ الأديان([45]) ، وظاهر هذا أنَّه يُثاب عليهِ من غيرِ نيَّةٍ بالكلية ؛ لأنَّه بدخوله في الإسلام مختارٌ لأعمالِ الخيرِ في الجُملة ، فيثابُ على كُلِّ عَملٍ يعملُه منها بتلك النية ، والله أعلم .
 
وقوله : (( أرأيت لو وضعها في الحرام ، أكان عليه وزر ؟ فكذلك إذا
وضعها في الحلال ، كان له أجر )) . هذا يُسمَّى عندَ الأصوليين قياسَ العكس ،
ومنه قولُ ابن مسعودٍ ، قال النَّبيُّ صلى الله عليه  وسلم  كلمةً وقلتُ أنا أخرى ، قال : (( من مات يُشرِكُ بالله شيئاً دخل النار )) ، وقلت : من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل
الجنة([46]) .
 
والنَّوع الثاني من الصدقة التي ليست مالية : ما نفعُه قاصرٌ على فاعله ، كأنواع الذِّكر : مِنَ التَّكبير ، والتَّسبيح ، والتَّحميد ، والتَّهليل ، والاستغفار ، وكذلك المشيُ إلى المساجدِ صدقة ، ولم يذكر في شيء من الأحاديث الصَّلاة والصيام والحج والجهاد أنَّه صدقة ، وأكثرُ هذه الأعمال أفضلُ من الصَّدقات الماليَّة ؛ لأنَّه إنَّما ذكر ذلك جواباً لسؤالِ الفُقراء الَّذين سألوه عمَّا يُقاوم تطوَّع الأغنياء بأموالهم ، وأما الفرائض ، فقد كانوا كلهم مشتركين فيها .
 
وقد تكاثرتِ النُّصوصُ بتفضيل الذكر على الصدقة بالمال وغيرها من     الأعمال ، كما في حديث أبي الدرداء ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه  وسلم  ، قال : (( ألا أنبِّئُكُم بخيرِ أعمالكم ، وأزكاها عند مليكِكُم ، وأرفعِها في درجاتكم ، وخيرٍ لكم من إنفاق الذهب والفضة ، وخيرٍ لكم منْ أنْ تَلْقَوا عدوَّكم ، فتضربوا أعناقهم ، ويضربوا              أعناقكم ؟ )) قالوا : بلى يا رسول الله ، قالَ : (( ذكرُ اللهِ U )) . خرَّجه الإمام
 
أحمد([47]) والترمذي([48]) ، وذكره مالك في ” الموطأ “([49]) موقوفاً على أبي الدرداء .
 
وفي ” الصحيحين ” ([50]) عن أبي هريرة ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه  وسلم  ، قال : (( مَنْ قال : لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، له الملكُ ، وله الحمدُ ، يُحيي ويُميت ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ في يوم مئة مرَّة، كانت له عَدْلَ عشر رقاب ، وكُتبت له مئة حسنةٍ ، ومُحيت عنه مئة سيئةٍ ، وكانت له حِرْزاً من الشَّيطان يومَه ذلك حتَّى يُمسي ، ولم يأتِ أحدٌ بأفضلَ ممَّا جاءَ به إلاَّ أحدٌ عَمِلَ أكثرَ من ذلك )) .
 
وفيهما([51]) أيضاً عن أبي أيوبَ ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه  وسلم  ، أنَّه قال : (( من قالها عشرَ مرَّاتٍ ، كان كمن أعتقَ أربعةَ أنفُسٍ مِنْ ولدِ إسماعيل )) .
 
وخرَّج الإمام أحمد ، والترمذي من حديث أبي سعيدٍ : أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه  وسلم  سُئِلَ : أيُّ العباد أفضلُ درجة عندَ الله يومَ القيامة ؟ قال : (( الذاكرون الله كثيراً )) قلتُ : يا رسولَ الله ، ومِنَ الغازي في سبيل الله ؟ قال : (( لو ضرب بسيفه في الكُفَّار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دماً ، لكان الذاكرون لله أفضلَ منه درجةً ))([52]) . ويُروى نحوه من حديث معاذ وجابر مرفوعاً ، والصوابُ وقفُه على معاذ من   قوله([53]) .
 
وخرَّج الطبراني([54]) من حديث أبي الوازع ، عن أبي بُردة ، عن أبي موسى ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه  وسلم  ، قال : (( لو أنَّ رجلاً في حجره دراهمُ يقسِمُها ، وآخرَ يذكر الله ، كان الذاكر لله أفضلَ )) .
 
قلت : الصحيحُ عن أبي الوازع ، عن أبي برزة الأسلمي من قوله . خرَّجه جعفر الفريابي([55]) .
 
وخرَّج أيضاً من حديث أنس ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه  وسلم  ، قال : (( من كبَّرَ مئة ، وسبَّح مئة([56]) ، وهلَّل مئة ، كانت خيراً له من عشر رقابٍ يَعْتِقُها ، ومن سبع بَدَناتٍ           ينحَرها ))([57]) .
 
وخرَّج ابن أبي الدُّنيا بإسناده عن أبي الدرداء أنَّه قيل له : إنَّ رجلاً أعتق مئة
نسمة ، فقال : إنَّ مئة نسمة من مالِ رجلٍ كثيرٌ ، وأفضلُ من ذلك إيمانٌ ملزومٌ بالليل والنَّهار ، وأنْ لا يزال لسانُ أحدكم رطباً من ذكر الله U([58]).
 
وعن أبي الدَّرداء أيضاً ، قال : لأن أقولَ : الله أكبرُ مئة مرة ، أحبُّ إلىَّ من أنْ أتصدَّق بمئة دينار([59]) . وكذلك قال سلمان الفارسي وغيرُه من الصَّحابة  والتابعين : إنَّ الذِّكرَ أفضلُ من الصَّدقة بعددِه من المال .
 
وخرَّج الإمامُ أحمد([60]) والنَّسائي([61]) من حديث أمِّ هانئ : أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه  وسلم  قال لها :     (( سَبِّحي الله مئة تسبيحة ، فإنَّها تَعدِلُ مئة رقبة من ولد إسماعيل ، واحمدي الله مئة تحميدة ، فإنَّها تَعدِلُ لكِ مئة فرس مُلجَمة مُسرَجة([62]) تحملين عليهنَّ في سبيل الله ، وكبِّري الله مئة تكبيرة ، فإنَّها تعدِلُ لك مئة بَدَنة مقلَّدة مُتُقبَّلة ، وهلِّلي الله مئة تهليلة – لا أحسبه إلا قال : – تملأ ما بَيْنَ السماء والأرض ، ولا يُرفَع يومئذٍ لأحدٍ مثلُ عملك إلاَّ أنْ يأتيَ بمثل ما أتيت )) ، وخرَّجه أحمد([63]) أيضاً وابنُ ماجه([64]) ، وعندهما : (( وقولي : لا إله إلا الله مئة مرة ، لا تذر ذنباً ، ولا يسبقها العمل )) . وخرَّجه الترمذي([65]) من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدِّه ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه  وسلم  ، بنحوه .
 
وخرَّج الطبراني([66]) من حديث ابن عباس مرفوعاً : قال : (( ما صَدقةٌ أفضلَ من ذكرِ الله U )) .
 
وخرَّج الفريابي بإسنادٍ فيه نظرٌ عن أبي أمامة مرفوعاً : (( من فاته الليلُ أنْ يُكابِدَه ، وبَخِل بماله أن ينفِقه ، وجَبُنَ مِنَ العدوِّ أنْ يُقاتِله ، فليكثر مِن سُبحان الله وبحمده ، فإنَّها أحبُّ إلى الله U مِنْ جبلِ ذهبٍ ، أو جبل فضَّةٍ يُنفقه في سبيل الله U([67]) )) . وخرَّجه البزار([68]) بإسنادٍ مُقارب من حديث ابن عباس مرفوعاً وقال
في حديثه : (( فليكثر ذكر الله )) ولم يزِدْ على ذلك ، وفي المعنى أحاديثُ أُخَرُ
متعدِّدةٌ .
 
 

 


 
 
([1]) أخرجه : مسلم 2/158 ( 720 ) ( 84 ) و3/82 ( 1006 ) ( 53 ) .
 
وأخرجه : أحمد 5/167 و168 ، والبخاري في ” الأدب المفرد ” ( 227 ) ، وأبو داود
( 5243 ) و( 5244 ) ، والبزار ( 3917 ) ، وابن حبان ( 838 ) ، والبغوي في
( 1644 ) من طرق عن يحيى بن يعمر ، عن أبي الأسود ، عن أبي ذر رضي الله  عنه  ، به .
 
([2]) التوبة : 92 .
 
([3]) انظر : النهاية 2/100 .
 
([4]) صحيح البخاري 1/213 ( 843 ) و8/89 ( 6329 ) ، وصحيح مسلم 2/97 ( 595 ) ( 142 ) و( 143 ) من طريق أبي صالح ، عن أبي هريرة ، به .
 
([5]) المائدة : 54 .
 
([6]) أخرجه : البخاري 4/102 ( 3113 ) ، ومسلم 8/84 ( 2727 ) ( 80 ) .
 
([7]) أخرجه : أحمد 5/154 ، والبخاري في ” الأدب المفرد ” ( 891 ) ، والترمذي ( 1956 ) ، والبزار ( 4070 ) .
 
([8]) أخرجه : عبد الرزاق ( 3187 ) ، وابن أبي شيبة ( 29267 ) ، وأحمد 6/446 ، والبزار   ( 3095 ) ، والنسائي في ” الكبرى ” ( 9976 ) و( 9977 ) .
 
([9]) ذكره الهيثمي في ” مجمع الزوائد ” 10/101 ، وقال : (( رواه البزار ، وفيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف )) .
 
([10]) لم أقف على رواية ابن عباس .
 
([11]) الصحيح 3/82 ( 1005 ) ( 52 ) .
 
([12]) صحيح البخاري 8/13 ( 6021 ) .
 
([13]) في ” صحيحه ” 2/143 ( 686 ) ( 4 ) .
 
([14]) أخرجه : النسائي 3/257 و258 وفي ” الكبرى ” ، له ( 1457 ) و( 1458 ) .
 
وأخرجه : مالك في ” الموطأ ” ( 307 ) برواية يحيى الليثي ، وأبو داود ( 1314 ) ، والبيهقي 3/15 ، وابن عبد البر في ” التمهيد ” 12/261 من حديث عائشة ، به . 
 
([15]) في سننه ( 1344 ) .
 
([16]) أخرجه : البزار في ” مسنده ” ( 3890 ) ، وهو في ” كشف الأستار ” ( 694 ) ، والحديث ضعفه أبو حاتم الرازي كما في ” العلل ” لابنه ( 370 ) .
 
([17]) أخرجه : أبو نعيم في ” الحلية ” 9/18 .
 
([18]) أخرجه : هناد في ” الزهد ” ( 1083 ) عن زيد بن أسلم ، به ، مرفوعاً ، وهو ضعيف لإرساله ، وفي بعض رجال إسناده مقال .
 
([19]) في ” الكبير ” ( 6962 ) ، وضعفه بسبب أبي بكر الهذلي . انظر : تهذيب الكمال 8/265
( 7863 ) .
 
    وأخرجه : الطبراني في ” مكارم الأخلاق ” (131 ) ، والقضاعي في ” مسند الشهاب “
( 1279 ) . 
 
([20]) البقرة : 263 .
 
([21]) في ” تفسيره ” ( 2734 ) عن معقل بن عبيد الله ، عن عمرو بن دينار ، به .
 
([22]) والمرسل هو أحد أقسام الضعيف .
 
([23]) هو في ” مسند الربيع بن حبيب ” ( 22 ) عن جابر بن زيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه  وسلم  :
(( تعلموا العلم فإنَّ تعلمه قربة إلى الله عز وجل ، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة ، وإنَّ العلم لينـزل بصاحبه في موضع الشرف والرفعة ، والعلم زين لأهله في الدنيا والآخرة …)) على أنَّ هذا الكتاب غير ثابت عن مؤلفه فهو ملصق عليه ، بل جزم بعض الأفاضل من عصرنا أنَّ هذه الشخصية غير موجودة ، ولم تلد الأرحام هذا الرجل .
 
([24]) صحيح البخاري 3/188 ( 2518 ) ، وصحيح مسلم 1/62 ( 84 ) ( 136 ) .
 
([25]) في ” الجامع الكبير ” ( 1956 ) .
 
([26]) الإحسان ( 3377 ) ، وهو حديث صحيح .
 
([27]) في ” مسنده ” 5/154 ، وإسناده منقطع إلا أنَّ متن الحديث صحيح .
 
([28]) سبق تخريجه . 
 
([29]) قال النووي – رحمه الله – : (( وفي هذا دليل على أنَّ المباحات تصير طاعات بالنيات     الصادقات ، فالجماع يكون عبادة إذا نوى به قضاء حق الزوجة ومعاشرتها بالمعروف الذي أمر الله تعالى به ، أو طلب ولد صالح ، أو إعفاف نفسه ، أو إعفاف الزوجة ، ومنعهما جميعاً من النظر إلى حرام ، أو الفكر فيه ، أو الهم به ، أو غير ذلك من المقاصد الصالحة )) . شرح صحيح مسلم 4/100 . 
 
([30]) صحيح البخاري 1/21 ( 55 ) و5/105 ( 4006 ) و7/80 ( 5351 ) ، وصحيح مسلم 3/81 ( 1002 ) ( 48 ) .
 
([31]) أخرجه : البخاري 4/3 ( 2742 ) و5/87 ( 3936 ) و5/225 ( 4409 ) و7/81           ( 5354 ) ، ومسلم 5/71 ( 1628 ) ( 5 ) .
 
([32]) الصحيح 3/78 ( 994 ) ( 38 ) .
 
([33]) صحيح مسلم 5/72 ( 1628 ) ( 8 ) . 
 
([34]) الصحيح 3/78 ( 995 ) ( 39 ) .
 
([35]) في ” مسنده ” 2/251 و471 و524 ، وهو حديث قويٌّ .
 
([36]) الإحسان ( 3337 ) و( 4233 ) و( 4235 ) .
 
([37]) في ” مسنده ” 4/131 و132 ، وهو حديث قويٌّ .
 
([38]) صحيح البخاري 3/135 ( 2320 ) و8/12 ( 6012 ) ، وصحيح مسلم 5/28
( 1553 ) ( 12 ) .
 
([39]) الصحيح 5/27 – 28 ( 1552 ) ( 7 ) ( 8 ) ( 9 ) ( 10 ) ( 11 ) .
 
([40]) مسند الإمام أحمد 3/438 ، وسبب ضعفه ضعف ابن لهيعة وزبان بن فائد .
 
([41]) التاريخ الكبير 1/314 ، وقد ساقه البخاري مبيناً الاختلاف فيه على عطاء بن رباح فساقه مرفوعاً ثم موقوفاً ثم ساقه من طريقه عن عائشة مرفوعاً بلفظ : (( من بنى مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة )) .
 
([42]) أخرجه : أحمد 1/177 ، والنسائي في ” الكبرى ” ( 10906 ) ، والطبراني في ” الأوسط “
( 6123 ) من طريق العيزار بن حريث العبدي ، عن عمر بن سعد ، عن أبيه ، به ، وعمر بن سعد صدوق حسن الحديث فإسناد الحديث حسن إلا أنَّ ظاهر كلام ابن رجب إعلال المتن لتفرده بهذا اللفظ .
 
([43]) سبق تخريجه .
 
([44]) النساء : 114 .
 
([45]) أخرجه أبو نعيم في ” الحلية ” 9/271 .
 
([46]) أخرجه : أحمد 1/382 و425 ، والبخاري 2/90 ( 1238 ) ، وأبو يعلى ( 5198 ) ، وابن خزيمة : 359 – 360، وأبو عوانة ( 30 ) ، وابن منده في ” الإيمان ” ( 66 ) و( 67 ) و( 68 ) و( 69 ) و( 70 ) .
 
([47]) في ” مسنده ” 5/195 و6/447 .
 
([48]) في ” الجامع الكبير ” ( 3377 ) .
 
([49]) الموطأ ( 564 ) برواية الليثي ، والاختلاف في هذا الحديث لم يكن قاصراً على الاختلاف في الرفع والوقف ، بل روي موصولاً ومرسلاً بيان ذلك كله في كتابي ” الجامع في العلل ” يسر الله إتمامه وطبعه بمنه وكرمه .
 
([50]) صحيح البخاري 4/153 ( 3293 ) و8/106 ( 6403 ) ، وصحيح مسلم 8/69
( 2691 ) ( 28 ) .
 
([51]) أخرجه : البخاري 8/106 ( 6404 ) ، ومسلم 8/69 ( 2693 ) ( 30 ) .
 
([52]) أخرجه : أحمد 3/75 ، والترمذي ( 3376 ) .
 
وأخرجه : أبو يعلى ( 1401 ) ، وابن عدي في ” الكامل ” 4/15 ، والبغوي ( 1246 )
و( 1247 ) من طريق دراج عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد ، به ، وهي رواية ضعيفة لذا قال الترمذي : (( هذا حديث غريب ، إنَّما نعرفه من حديث دراج )) .
 
([53]) أخرجه : ابن أبي شيبة ( 29452 ) و( 35046 ) ، وأحمد 5/239 ، والطبراني في              ” الكبير ” 20/( 352 ) وفي ” الدعاء ” ، له ( 1658 ) ، وابن عبد البر في ” التمهيد ” 6/57 من طريق معاذ ، مرفوعاً .
 
وأخرجه عن معاذ موقوفاً : مالك في “الموطأ” ( 564 ) برواية يحيى الليثي ، والحاكم 1/496، والبيهقي في ” الدعوات ” ( 20 ) .
 
وأخرجه عن جابر : الطبراني في ” الأوسط ” ( 2317 ) وفي ” الصغير ” ، له ( 201 ) .    
 
([54]) في “الأوسط” ( 5969 ) ، وقال : (( لا يروى هذا الحديث عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد ، تفرد به : عمر بن موسى )) قلت : عمر بن موسى ضعيف ، قال عنه ابن عدي في ” الكامل ” 6/109 : (( ضعيف يسرق الحديث ويخالف في الأسانيد )) .
 
([55]) أخرجه : أبو نعيم في ” الحلية ” 2/33 .
 
([56]) عبارة : (( وسبح مئة )) لم ترد في ( ص ) .
 
([57]) أخرجه : البخاري في” الأدب المفرد ” ( 636 ) من طريق سلمة بن وردان ، عن أنس ، به ، وسلمة بن وردان ضعيف .
 
([58]) أخرجه : أبو عبد الرحمان الضبي في ” الدعاء ” 1/268 (91 ) من طريق ضرار بن مرة ، عن رجل من بني عبس ، عن أبي الدرداء ، به ، وإسناده ضعيف لجهالة الرجل من بني عبس .
 
([59]) أخرجه : أبو نعيم في ” الحلية ” 6/180 عن أبي رجاء ، عن أبي الدرداء ، موقوفاً .
 
([60]) في ” مسنده ” 6/344 ، وإسناده ضعيف لضعف أبي صالح ، وهو باذام ، ويقال : باذان مولى أم هانئ ، لذا قال البخاري في ” التاريخ الكبير ” 2/254-255 : (( لا يصح )) .
 
([61]) في ” الكبرى ” ( 10680 ) .
 
([62]) سقطت من ( ص ) .
 
([63]) في ” مسنده ” 6/425 ، وإسناده ضعيف لضعف أبي معشر نجيح بن عبد الرحمان السندي .
 
([64]) في ” سننه ” ( 3797 ) ، وسنده ضعيف لضعف زكريا بن منظور ولجهالة حال شيخه محمد ابن عقبة .
 
([65]) في ” الجامع الكبير ” ( 3471 ) ، وقال : (( حسن غريب )) على أنَّ في سنده الضحاك بن حُمرْة ضعيف .
 
([66]) في ” الأوسط ” ( 7414 ) ، وفي إسناده محمد بن الليث أبو الصباح الهدادي راجع فيه
” الثقات ” 9/135 ، وقارن بـ ” لسان الميزان ” 7/468 .
 
([67]) أخرجه : الطبراني في ” الكبير ” ( 7877 ) من طريق الفريابي ، وهو حديث ضعيف بسبب علي بن يزيد الألهاني ، والراوي عنه عثمان بن أبي العاتكة . انظر : تهذيب الكمال 5/311
( 4743 ) .
 
([68]) كما في ” كشف الأستار ” ( 3058 ) ، وإسناده ضعيف لضعف أبي يحيى القتات .
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *