تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الذكر

الذكر

  • بواسطة

 

الكتاب: فقه السنة المؤلف: سيد سابق (المتوفى: 1420هـ)

الذكر

الذكر: هو ما يجري على اللسان والقلب، من تسبيح الله تعالى وتنزيهه وحمده والثناء عليه ووصفه بصفات الكمال ونعوت الجلال والجمال.
1 – وقد أمر الله بالاكثار منه فقال: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا، وسبحوه بكرة وأصيلا) .
2 – وأخبر أنه يذكر من يذكره فقال: (فاذكروني أذكركم) وقال في الحديث القدسي الذي رواه البخاري ومسلم: ” أنا عند ظن عبدي بي (1) وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملا ذكرته في ملا خير منه، وإن اقترب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة. ” (2)
 3 – وأنه سبحانه اختص أهل الذكر بالتفرد والسبق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” سبق المفردون “.
قالوا: وما المفردون يا رسول الله قال: ” الذاكرون الله كثيرا والذاكرات ” رواه مسلم.
4 – وأنهم هم الاحياء على الحقيقة، فعن أبي موسى، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر مثل الحي والميت ” رواه البخاري.
__________
(1) أي إن ظن أن الله يقبل دعاءه وهو يدعوه قبله، ومن استغفره وظن أن الله يغفر له وهكذا.
(2) أي أنه كلما زاد إقبال العبد على ربه كان الله له بكل خير أسرع.
5 – والذكر رأس الاعمال الصالحة، من وفق له فقد أعطي منشور الولاية، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه.
ويوصي الرجل الذي قال له: إن شرائع الاسلام قد كثرت علي.
فأخبرني بشئ أتشبث (1) به؟ فيقول له: ” لا يزال فوك رطبا من ذكر الله ” ويقول لاصحابه ” ألا انبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق (2) وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟ ” قالوا: بلى يا رسول الله قال: ” ذكر الله “. رواه الترمذي وأحمد والحاكم وقال: صحيح الاسناد.
6 – وأنه سبيل النجاة، فعن معاذرضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” ما عمل آدمي قط أنجى له من عذاب الله، من ذكر الله عز وجل. ” رواه أحمد.
7 – وعند أحمد، أنه صلى الله عليه وسلم قال: ” إن ما تذكرون من جلال الله عز وجل من التهليل والتكبير والتحميد يتعاطفن حول العرش، لهن دوي كدوي النحل يذكرن بصاحبهن، أفلا يحب أحدكم أن يكون له ما يذكر به؟ “.
حد الذكر الكثير أمر الله جل ذكره، بأن يذكر ذكرا كثيرا، ووصف أولي الالباب الذين ينتفعون بالنظر في آياته بأنهم: (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم) .
(والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما.
) وقال مجاهد: لا يكون من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا.
وسئل ابن الصلاح عن القدر الذي يصير به من الذاكرين الله كثيرا
__________
(1) أتشبث: أي أتمسك به.
(2) الورق: الفضة

والذاكرات فقال: إذا واظب على الاذكار المأثورة المثبتة صباحا ومساء في الاوقات والاحوال المختلفة ليلا ونهارا كان من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآيات، قال: إن الله تعالى لم يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حدا معلوما وعذر أهلها في حال العذر، غير الذكر، فإن الله لم يجعل له حدا ينتهي إليه.
ولم يعذر أحدا في تركه إلا مغلوبا على تركه فقال: (اذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم) بالليل والنهار، في البر والبحر، وفي السفر والحضر والغنى والفقر، والسقم والصحة، والسرو العلانية، وعلى كل حال.
شمول الذكر كل الطاعات قال سعيد بن جبير: كل عامل لله بطاعة لله فهو ذاكر لله، وأراد بعض السلف أن يخصص هذا العام، فقصر الذكر على بعض أنواعه، منهم عطاء حيث يقول: مجالس الذكر هي مجالس الحلال والحرام، كيف تشتري وتبيع، وتصلي وتصوم، وتنكح وتطلق وتحج وأشباه ذلك.
وقال القرطبي: مجلس ذكر يعني مجلس علم وتذكير، وهي المجالس التي يذكر فيها كلام الله وسنة رسوله، وأخبار السلف الصالحين، وكلام الائمة الزهاد المتقدمين المبرأة عن التصنع والبدع والمنزهة عن المقاصد الردية والطمع.

أدب الذكر 

المقصود من الذكر تزكية الانفس وتطهير القلوب، وإيقاظ الضمائر.
وإلى هذا تشير الآية الكريمة: (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولذكر الله أكبر) أي أن ذكر الله في النهي عن الفحشاء والمنكر أكبر من الصلاة، وذلك أن الذاكر حين ينفتح لربه جنانه ويلهج بذكره لسانه يمده الله بنوره فيزداد إيمانا إلى إيمانه، ويقينا إلى يقينه، فيسكن قلبه للحق ويطمئن به ” الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب “.
وإذا اطمأن القلب للحق اتجه نحو المثل الاعلى، وأخذ سبيله إليه، دون أن تلفته عنه نوازع الهوى، ولادوافع الشهوة، ومن ثم عظم أمر الذكر،
وجل خطره في حياة الانسان، ومن غير المعقول أن تتحقق هذه النتائج بمجرد لفظ يلفظه اللسان، فإن حركة اللسان قليلة الجدوى ما لم تكن مواطئة للقلب، وموافقة له، وقد أرشد الله إلى الادب الذي ينبغي أن يكون عليه المرء أثناء الذكر.
فقال: (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغد والآصال، ولا تكن من الغافلين.) 
والآية تشير إلى أنه يستحب أن يكون الذكر سرا، لا ترتفع به الاصوات، وقد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من الناس رفعوا أصواتهم بالدعاء في بعض الاسفار، فقال: ” يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إن الذي تدعونه سميع قريب، أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته “.
كما تشير إلى حالة الرغبة والرهبة التي يحسن بالانسان أن يتصف بها عند الذكر.
ومن الادب أن يكون الذاكر نظيف الثوب طاهر البدن طيب الرائحة، فإن ذلك مما يزيد النفس نشاطا، ويستقبل القبلة ما أمكن، فإن خير المجالس ما استقبل به القبلة.

استحباب الاجتماع في مجالس الذكر يستحب الجلوس في حلق الذكر.

وقد جاء في ذلك ما يأتي:
1 – عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا ” قالوا: وما رياض الجنة يا رسول الله؟ قال: ” حلق الذكر، فإن لله تعالى سيارات من الملائكة يطلبون حلق الذكر.
فإذا أتوا عليهم حفوا بهم “.
2 – وروى مسلم عن معاوية أنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على حلقة من أصحابه فقال: ” ما أجلسكم؟ ” قالوا جلسنا نذكر الله
تعالى ونحمده على ما هدانا للاسلام ومن به علينا.
قال: ” الله.
ما أجلسكم إلا ذاك، أما إني لم استحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني فأخبرني أن الله تعالى يباهي بكم الملائكة “.
3 – وروى أيضا عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” لا يقعد قوم يذكرون الله تعالى إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده “.

فضل من قال: لا اله الا الله مخلصا 

1 – عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصا إلا فتحت له أبواب السماء حتى يفضي إلى العرش (1) ما اجتنبت الكبائر “.
رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب.
2 – وعنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: ” جددوا إيمانكم “.
قيل: يا رسول الله، وكيف نجدد إيماننا؟ قال: ” أكثروا من قول: لا إله إلا الله “.
رواه أحمد بإسناد حسن.
3 – وعن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء: الحمد لله “.
رواه النسائي وابن ماجه والحاكم.
وقال: صحيح الاسناد.

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *