تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الْبَاب الأول فِي بَيَان إِثْبَات الْجِنّ وَالْخلاف فِيهِ

الْبَاب الأول فِي بَيَان إِثْبَات الْجِنّ وَالْخلاف فِيهِ

  • بواسطة

 

 آكام المرجان في أحكام الجان

محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقيّ الحنفي، أبو عبد الله، بدر الدين ابن تقي الدين (المتوفى: 769هـ)

 


 

الْبَاب الأول فِي بَيَان إِثْبَات الْجِنّ وَالْخلاف فِيهِ

 
قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابه الشَّامِل اعلموا رحمكم الله أَن كثيرا من الفلاسفة وجماهير الْقَدَرِيَّة وكافة الزَّنَادِقَة أَنْكَرُوا الشَّيَاطِين وَالْجِنّ رَأْسا وَلَا يبعد لَو أنكر ذَلِك من لَا يتدبر وَلَا يتشبث بالشريعة وَإِنَّمَا الْعجب من إِنْكَار الْقَدَرِيَّة مَعَ نُصُوص الْقُرْآن وتواتر الْأَخْبَار واستفاضة الْآثَار ثمَّ سَاق حَملَة من نُصُوص الْكتاب وَالسّنة وَقَالَ أَبُو قَاسم الْأنْصَارِيّ فِي شرح الْإِرْشَاد وَقد أنكرهم مُعظم الْمُعْتَزلَة وَدلّ إنكارهم اياهم على قلَّة مبالاتهم وركاكة دياناتهم فَلَيْسَ فِي إثباتهم مُسْتَحِيل عقلى وَقد دلّت نُصُوص الْكتاب وَالسّنة على اثباتهم وَحقّ على اللبيب المعتصم بِحَبل الدّين أَن يثبت مَا قضى الْعقل بِجَوَازِهِ وَنَصّ الشَّرْع على ثُبُوته
وَقَالَ القَاضِي أَبُو بكر الباقلاني وَكثير من الْقَدَرِيَّة يثبتون وجود الْجِنّ قَدِيما وينفون وجودهم الْآن وَمِنْهُم من يقر بوجودهم وَيَزْعُم أَنهم لَا يرَوْنَ لرقة أجسامهم ونفوذ الشعاع فِيهَا وَمِنْهُم من قَالَ إِنَّمَا لَا يرَوْنَ لأَنهم لَا ألوان لَهُم ثمَّ قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ والتمسك بالظواهر والآحاد تكلّف منا مَعَ إِجْمَاع كَافَّة الْعلمَاء فِي عصر الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ على وجود الْجِنّ وَالشَّيَاطِين والاستعاذة بِاللَّه تَعَالَى من شرورهم وَلَا يراغم مثل هَذَا الِاتِّفَاق متدين متشبث بمسكه من الدّين ثمَّ سَاق عدَّة أَحَادِيث ثمَّ قَالَ فَمن لم يرتدع بِهَذَا وَأَمْثَاله فَيَنْبَغِي أَن يتهم فِي الدّين ويعترف بالانسلال مِنْهُ على أَنه لَيْسَ فِي إِثْبَات الشَّيَاطِين ومردة الْجِنّ مَا يقْدَح فِي أصل من أصُول الْعقل وَقَضِيَّة من قضاياه وأكبر مَا يستروحون إِلَيْهِ خطور الْجِنّ بِنَا وَنحن لَا نراهم وَلَو شَاءَت
 
________________________________________
أبدلت لنا أَنْفسهَا وَإِنَّمَا يستبعد ذَلِك من لم يحط علما بعجائب المقدورات وَقَوْلهمْ فِي الْجِنّ يجرهم الى انكار الْحفظَة من الْمَلَائِكَة عَلَيْهِم السَّلَام وَمن انْتهى بهم الْمَذْهَب الى هَذَا وضح افتضاحه
قلت وَإِنَّمَا طويت ذكر مَا اورده إِمَام الْحَرَمَيْنِ من الْآيَات وَالْأَخْبَار لِأَن ذَلِك يأتى إِن شَاءَ الله تَعَالَى مَبْسُوطا فِي كل بَاب بِحَسبِهِ
وَقَالَ القَاضِي عبد الْجَبَّار بن أَحْمد بن عبد الْجَبَّار الْهَمدَانِي أعلم ان الدَّلِيل على اثبات وجود الْجِنّ السّمع دون الْعقل وَذَلِكَ أَنه لَا طَرِيق لِلْعَقْلِ إِلَى إِثْبَات أجسام غَائِبَة لِأَن الشَّيْء لَا يدل على غَيره من غير ان يكون بَينهمَا تعلق كتعلق الْفِعْل بالفاعل وَتعلق الاعراض بالمحال أَلا ترى أَن الدّلَالَة لما دلّت على حَاجَة الْفِعْل فِي حُدُوثه الى الْفَاعِل وَحَاجته فِي كَونه محكما الى كَون فَاعله قَادِرًا عَالما وَكَونه قَادِرًا عَالما يقتضى كَونه حَيا وَكَونه حَيا لَا آفَة بِهِ يقتضى كَونه سميعا بَصيرًا فَدلَّ الْفِعْل على أَن لَهُ فَاعِلا وَأَنه على أَحْوَال مَخْصُوصَة على مَا ذكرنَا بَينهمَا من التَّعَلُّق قَالَ وَلَا يعلم اثبات الْجِنّ باطرار أَلا ترى أَن الْعُقَلَاء الْمُكَلّفين قد اخْتلفُوا فَمنهمْ من يصدق بِوُجُود الْجِنّ وَمِنْهُم من كذب ذَلِك من الفلاسفة والباطنية وَإِن كَانُوا عقلاء بالغين مأمورين منهيين وَلَو علم ذَلِك باضطرار لما جَازَ أَن يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِك بل لم يجز ان يشكوا فِيهِ لَو شككهم فِيهِ مشكك أَلا ترى أَنه لَا يجوز أَن يخْتَلف الْعُقَلَاء فِي أَن الارض تَحْتهم وَلَا أَن السَّمَاء فَوْقهم وَلَا يجوز أَن يشكوا فِي ذَلِك لَو شككهم فِيهِ مشكك وَفِي اخْتلَافهمْ فِي اثبات الْجِنّ وَالْأَمر على مَا هُوَ عَلَيْهِ دلَالَة على أَنه لَا يجوز أَن يعلم اثبات الْجِنّ ضَرُورَة ثمَّ قَالَ وَالَّذِي يدل على اثباتهم آي كثير فِي الْقُرْآن تغنى شهرتها عَن ذكرهَا وَأجْمع أهل التَّأْوِيل على مَا يذهب اليه من اثباتهم بظاهرها وَيدل أَيْضا على اثباتهم مَا علمناه باضطرار من ان النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يتدين بإثباتهم وَمَا روى عَنهُ فِي ذَلِك من الْأَخْبَار وَالسّنَن الدَّالَّة على اثباتهم أشهر من ان يشْتَغل بذكرها
 
________________________________________
فصل قَالَ الشَّيْخ ابو الْعَبَّاس بن تَيْمِية لم يُخَالف أحد من طوائف الْمُسلمين فِي وجود الْجِنّ وَجُمْهُور طوائف الْكفَّار على إِثْبَات الْجِنّ أما اهل الْكتاب من الْيَهُود وَالنَّصَارَى فهم مقرون بهم كإقرار الْمُسلمين وَإِن وجد فيهم من يُنكر ذَلِك فَكَمَا يُوجد فِي بعض طوائف الْمُسلمين كالجهمية والمعتزلة من يُنكر ذَلِك وَإِن كَانَ جُمْهُور الطَّائِفَة وأئمتها مقرون بذلك وَهَذَا لِأَن وجود الْجِنّ تَوَاتَرَتْ بِهِ اخبار الانبياء عَلَيْهِم السَّلَام تواترا مَعْلُوما بالاضطرار وَمَعْلُوم بالاضطرار أَنهم أَحيَاء عقلاء فاعلون بالإرادة مأمورون منهيون لَيْسُوا صِفَات وأعراضا قَائِمَة بالانسان أَو غَيره كَمَا يزعمه بعض الْمَلَاحِدَة فَلَمَّا كَانَ أَمر الْجِنّ متواترا عَن الانبياء عَلَيْهِم السَّلَام تواترا ظَاهرا يعرفهُ الْعَامَّة والخاصة لم يُمكن طَائِفَة من طوائف الْمُؤمنِينَ بالرسل أَن ينكرهم فالمقصود هُنَا ان جَمِيع طوائف الْمُسلمين يقرونَ بِوُجُود الْجِنّ وَكَذَلِكَ جُمْهُور الْكفَّار كعامة أهل الْكتاب وَكَذَلِكَ عَامَّة مشركى الْعَرَب وَغَيرهم من أَوْلَاد سَام والهند وَغَيرهم من أَوْلَاد حام وَكَذَلِكَ جُمْهُور الكنعانيين واليونانيين وَغَيرهم من أَوْلَاد يافث فجماهير الطوائف تقر بِوُجُود الْجِنّ بل يقرونَ بِمَا يستجلبون بِهِ معاونة الْجِنّ من العزائم والطلاسيم سَوَاء كَانَ ذَلِك سائغا عِنْد أهل الْأَيْمَان أَو كَانَ شركا فَإِن الْمُشْركين يقراون من العزائم والطلاسم والرقى مَا فِيهِ عبَادَة للجن وتعظيم لَهُم وَعَامة مَا بأيدي النَّاس من العزائم والطلاسم والرقى الَّتِي لَا تفقه بِالْعَرَبِيَّةِ فِيهَا مَا هُوَ شرك بالجن وَلِهَذَا نهى عُلَمَاء الْمُسلمين عَن الرقى الَّتِى لَا يفقه بِالْعَرَبِيَّةِ مَعْنَاهَا لِأَنَّهَا مَظَنَّة الشّرك وَإِن لم يعرف الراقي أَنَّهَا شرك وَفِي الصَّحِيح عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه رخص فِي الرقى مَا لم تكن شركا وَقَالَ من اسْتَطَاعَ ان ينفع أَخَاهُ فَلْيفْعَل وَقد كَانَ للْعَرَب ولسائر الْأُمَم من ذَلِك أُمُور يطول وصفهَا وَأُمُور وأخبار
________________________________________
الْعَرَب فِي ذَلِك متواترة عِنْد من يعرف أخبارهم من عُلَمَاء الْمُسلمين وَكَذَلِكَ عِنْد غَيرهم وَلَكِن الْمُسلمين أخبر بجاهلية الْعَرَب مِنْهُم بجاهلية سَائِر الْأُمَم
فصل وَلم يُنكر الْجِنّ الا شرذمة قَليلَة من جهال الفلاسفة والأطباء وَنَحْوهم أما أكَابِر الْقَوْم فالمأثور عَنْهُم إِمَّا الْإِقْرَار بهم وَإِمَّا أَن يحْكى عَنْهُم قَول فِي ذَلِك وَأما الْمَعْرُوف عَن أبقراط أَنه قَالَ فِي بعض الْمِيَاه إِنَّه ينفع من الصراع لست أَعنِي الصرع الَّذِي يعالجه أَصْحَاب الهياكل وَإِنَّمَا أَعنِي الصرع الَّذِي تعالجه الْأَطِبَّاء وَأَنه قَالَ طبنا مَعَ طب أهل الهياكل كطب الْعَجَائِز مَعَ طبنا وَلَيْسَ لمن أنكر ذَلِك حجَّة يعْتَمد عَلَيْهَا تدل على النَّفْي وَإِنَّمَا مَعَه عدم الْعلم إِذا كَانَت صناعته لَيْسَ فِيهَا مَا يدل على ذَلِك كالطبيب الَّذِي ينظر فِي الْبدن من جِهَة صِحَّته ومرضه الَّذِي يتَعَلَّق بمزاجه وَلَيْسَ فِي هَذَا تعرض لما يحصل من جِهَة النَّفس وَلَا من جِهَة الْجِنّ وَإِن كَانَ قد علم من طبه ان للنَّفس تَأْثِيرا عَظِيما فِي الْبدن أعظم من تَأْثِير الْأَسْبَاب الطبية وَكَذَلِكَ للجن تَأْثِير فِي ذَلِك قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الحَدِيث إِن الشَّيْطَان يجْرِي من ابْن آدم مجْرى الدَّم أهـ
وَهُوَ البخار الَّذِي تسميه الْأَطِبَّاء الرّوح الحيواني المنبعث من الْقلب الساري فِي الْبدن الَّذِي بِهِ حَيَاة الْبدن
فصل قَالَ ابْن دُرَيْد الْجِنّ خلاف الْإِنْس وَيُقَال حنه اللَّيْل وأحنه وحن عَلَيْهِ وغطاه فِي معنى وَاحِد إِذا ستره وكل شَيْء استتر عَنْك فقد جن عَنْك وَبِه سميت الْجِنّ وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يسمون الْمَلَائِكَة جنا لاستتارهم عَن الْعُيُون وَالْجِنّ وَالْجنَّة وَاحِد وَالْجنَّة مَا واراك من السِّلَاح قَالَ والحن بِالْحَاء زَعَمُوا أَنهم ضرب من الْجِنّ قَالَ الراجز
 
________________________________________
(يلعبن أحوالي من حن وحن … )
قَالَ ابو عمر الزَّاهِد الحن كلاب الْجِنّ وسفلتهم وَقَالَ الْجَوْهَرِي الجان ابو الْجِنّ وَالْجمع جينان مثل حَائِط وحيطان والجان إيضاحية بَيْضَاء قلت وَقد وَقع فِي كَلَام السُّهيْلي فِي النتائج ان الْجِنّ تشْتَمل على الْمَلَائِكَة وَغَيرهم مِمَّا اجتن عَن الْأَبْصَار فَإِنَّهُ قَالَ وَمِمَّا قدم للفصل والشرف تَقْدِيم الْجِنّ على الْإِنْس فِي أَكثر الْمَوَاضِع لِأَن الْجِنّ تشْتَمل على الْمَلَائِكَة وَغَيرهم مِمَّا اجتن عَن الابصار قَالَ الله تَعَالَى {وَجعلُوا بَينه وَبَين الْجنَّة نسبا} وَقَالَ الاعشى … وسخر من جن الملائك سَبْعَة … قيَاما لَدَيْهِ يعْملُونَ بِلَا أجرل …
فَأَما قَوْله تَعَالَى {لم يطمثهن إنس قبلهم وَلَا جَان} وَقَوله تَعَالَى {لَا يسْأَل عَن ذَنبه إنس وَلَا جَان} وَقَوله تَعَالَى {وَأَنا ظننا أَن لن تَقول الْإِنْس وَالْجِنّ على الله كذبا}
فَإِن لفظ الْجِنّ هَهُنَا لايتناول الْمَلَائِكَة بِحَال لنزاهتهم عَن الْعُيُوب وَأَنه لَا يتَوَهَّم عَلَيْهِم الْكَذِب وَلَا سَائِر الذُّنُوب فَلَمَّا لم يتناولهم عُمُوم اللَّفْظ لهَذِهِ الْقَرِينَة بَدَأَ بِلَفْظ الْإِنْس لفضلهم وكمالهم
وَقَالَ ابْن عقيل إِنَّمَا سمي الْجِنّ جنا لاستجنانهم واستتارهم عَن الْعُيُون مِنْهُ سمي الْجَنِين جَنِينا وَالْجنَّة للحرب جنَّة لسترها والمجن مجنا لستره للمقاتل فِي الْحَرْب وَلَيْسَ يلْزم بِأَن ينتقص هَذَا بِالْمَلَائِكَةِ لِأَن الْأَسْمَاء المشتقة لَا تنَاقض أَلا ترى أَن الخابئة سميت بذلك لاشتقاقها من الخبئ وَأَنه يخبأ فِيهَا وَلَا يُقَال يبطل بالصندوق فَإِنَّهُ يخبأ فِيهِ وَلَا يُسمى صندوقا وَالشَّيَاطِين
________________________________________
العصاة من الْجِنّ وهم ولد إِبْلِيس والمردة أعتاهم وأغواهم وهم أعوان إِبْلِيس ينفذون بَين يَدَيْهِ فِي الأغواء كأعوان الشَّيَاطِين قَالَ الْجَوْهَرِي كل عَاتٍ متمرد من الْجِنّ وَالْإِنْس وَالدَّوَاب شَيْطَان قَالَ جرير … أَيَّام يدعونني الشَّيْطَان من غزل … وَهن يهوينني إِذْ كنت شَيْطَانا …
وَالْعرب تسمي الْحَيَّة شَيْطَانا قَالَ يصف نَاقَته … تلاعب مثنى حضرمي كَأَنَّهُ … تعمج شَيْطَان بِذِي خروع قفر …
وَقَوله تَعَالَى {طلعها كَأَنَّهُ رُؤُوس الشَّيَاطِين}
قَالَ الْفراء فِيهِ ثَلَاثَة أوجه احدها ان يشبه طلعها فِي قبحه برءوس الشَّيَاطِين لِأَنَّهَا مَوْصُوفَة بالقبح وَالثَّانِي أَن الْعَرَب تسمى بِهِ بعض الْحَيَّات والشيطان نونه أَصْلِيَّة قَالَ امية … أَيّمَا شاطن عَصَاهُ عكاه … ثمَّ يلقى فِي السجْن والأغلال …
وَيُقَال أَيْضا إِنَّهَا زَائِدَة فَإِن جعلته فيعالا من قَوْلهم شيطن الرجل صرفته وَإِن جعلته من تشيطن لم تصرفه لِأَنَّهُ فعلان
وَقَالَ ابو الْبَقَاء الشَّيْطَان فيعال من شطن يشطن إِذا بعد وَيُقَال فِيهِ شاطن وتشيطن وَسمي بذلك كل متمرد لبعد غوره فِي الشَّرّ وَقيل هُوَ فعلان من شاط يشيط إِذا هلك فالمتمرد هَالك بتمرده وَيجوز ان يكون سمي بفعلان لمبالغته فِي إهلاك غَيره
وَقَالَ القَاضِي ابو يعلى الشَّيَاطِين مَرَدَة الْجِنّ وأشرارهم وَكَذَلِكَ يُقَال فِي الشرير مارد وَشَيْطَان من الشَّيَاطِين وَقد قَالَ تَعَالَى {شَيْطَان مارد}
وَقَالَ الْجَوْهَرِي شطن عَنهُ بعد وأشطنه ابعده
وَقَالَ ابْن السّكيت شطنه يشطنه شطنا إِذا خَالف عَن نِيَّة وَجهه وبئر شطون بعيدَة القعر وَنوى شطون بعيد
________________________________________
وَقَالَ ابْن دُرَيْد زعم قوم من اهل اللُّغَة أَن اشتقاق ابليس من الابلاس كَأَنَّهُ إبلس أَي يئس من رَحْمَة الله وإبلس الرجل إبلاسا فَهُوَ مبلس إِذا يئس
قلت وَهَذَا يدل على أَن إِبْلِيس إِنَّمَا سمي بِهَذَا الِاسْم بعد لعن الله تَعَالَى إِيَّاه وَقد روى ابْن ابي الدُّنْيَا وَغَيره عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ اسْم إِبْلِيس حَيْثُ كَانَ مَعَ الْمَلَائِكَة عزازيل وَكَانَ من الْمَلَائِكَة ذَوي الأجنحة الْأَرْبَعَة ثمَّ إِبْلِيس بعد وَعَن ابي الْمثنى قَالَ كَانَ اسْم ابليس نائل فَلَمَّا أَسخط الله تَعَالَى سمي شَيْطَانا وَعَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنهُ لما عصى إِبْلِيس لعن وَصَارَ شَيْطَانا وَعَن سُفْيَان قَالَ كنية إِبْلِيس ابو كدوس
وَقَالَ ابو الْبَقَاء وإبليس اسْم أعجمي لَا ينْصَرف للعجمة والتعريف وَقيل هُوَ عَرَبِيّ واشتقاقه من الإبلاس وَلم ينْصَرف للتعريف وَلِأَنَّهُ لَا نَظِير لَهُ فِي الاسماء وَهَذَا بعيد على أَن فِي الْأَسْمَاء مثله نَحْو إخريط وإحفيل وإصليت
قَالَ ابو عمر بن عبد الْبر الْجِنّ عِنْد أهل الْكَلَام وَالْعلم بِاللِّسَانِ منزلون على مَرَاتِب فَإِذا ذكرُوا الْجِنّ خَالِصا قَالُوا جني فَإِن أَرَادوا أَنه مُمكن يسكن مَعَ النَّاس قَالُوا عَامر وَالْجمع عمار فَإِن كَانَ مِمَّن يعرض للصبيان قَالُوا أَرْوَاح فَإِن خبث وتعزم فَهُوَ شَيْطَان فَإِن زَاد على ذَلِك فَهُوَ مارد فَإِن زَاد على ذَلِك وقوى امْرَهْ قَالُوا عفريت وَالْجمع عفاريت وَالله تَعَالَى أعلم بِالصَّوَابِ
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *