تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الْبَاب التَّاسِع عشر فِي قِرَاءَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْقُرْآن على الْجِنّ واجتماعه بهم بِمَكَّة وَالْمَدينَة

الْبَاب التَّاسِع عشر فِي قِرَاءَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْقُرْآن على الْجِنّ واجتماعه بهم بِمَكَّة وَالْمَدينَة

  • بواسطة

آكام المرجان في أحكام الجان

محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقيّ الحنفي، أبو عبد الله، بدر الدين ابن تقي الدين (المتوفى: 769هـ)


 الْبَاب التَّاسِع عشر فِي قِرَاءَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْقُرْآن على الْجِنّ واجتماعه بهم بِمَكَّة وَالْمَدينَة

روى مُسلم وَأَبُو دَاوُد عَن عَلْقَمَة قَالَ قلت لِابْنِ مَسْعُود هَل صحب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْلَة الْجِنّ أحد مِنْكُم قَالَ مَا صَحبه منا أحد وَلَكنَّا كُنَّا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَات لَيْلَة ففقدناه فالتمسناه فِي الأودية والشعاب فَقُلْنَا استطير أَو اغتيل فبتنا بشر لَيْلَة بَات بهَا قوم فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذا هُوَ جَاءَ من قبل حراء فَقُلْنَا يَا رَسُول الله افتقدناك فطلبناك فَلم نجدك فبتنا بشر لَيْلَة بَات بِهِ قوم قَالَ أَتَانِي دَاعِي الْجِنّ فَذَهَبت مَعَه فَقَرَأت عَلَيْهِم الْقُرْآن قَالَ فَانْطَلق بِنَا فأرانا آثَارهم وآثار نيرانهم فَسَأَلُوهُ الزَّاد فَقَالَ لكم كل عظم ذكر اسْم الله عَلَيْهِ يَقع فِي أَيْدِيكُم أوفر مَا يكون لَحْمًا وكل بَعرَة علف لدوابكم فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلَا تستنجوا بهما فَإِنَّهُمَا طَعَام إخْوَانكُمْ أهـ رَوَاهُ الإِمَام احْمَد وسألوه الزَّاد بِمَكَّة وَكَانُوا جن الجزيرة قلت هَذِه اللَّيْلَة غير اللَّيْلَة الَّتِي حضر أولهاابن مَسْعُود مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِن تِلْكَ أعلمهم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بذهابه إِلَى الْجِنّ وَذهب ابْن مَسْعُود مَعَه وَخط النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَهُ خطا وَغَابَ عَنهُ ثمَّ عَاد إِلَيْهِ فروى الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة حَدثنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ حَدثنَا أَبُو الْحسن عبيد الله بن مُحَمَّد الْبَلْخِي بِبَغْدَاد من أصل كِتَابه حَدثنَا أَبُو اسماعيل مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل السّلمِيّ حَدثنَا أَبُو صَالح عبد الله بن صَالح حَدثنِي اللَّيْث بن سعد حَدثنِي يُونُس ابْن يزِيد عَن ابْن شهَاب أَخْبرنِي أَبُو عُثْمَان بن سَلمَة الْخُزَاعِيّ وَكَانَ رجلا من أهل الشَّام أَنه سمع عبد الله بن مَسْعُود يَقُول إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لأَصْحَابه وَهُوَ بِمَكَّة من أحب مِنْكُم أَن يحضر اللَّيْلَة أَمر الْجِنّ فَلْيفْعَل فَلم يحضر أحد مِنْهُم غَيْرِي فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّة خطّ بِرجلِهِ خطا ثمَّ أَمرنِي أَن أَجْلِس فِيهِ ثمَّ أَنطلق حَتَّى قَامَ فَافْتتحَ الْقُرْآن فَغَشِيتهُ أَسْوِدَة كَثِيرَة حَالَتْ بيني وَبَينه حَتَّى مَا سمع صَوته ثمَّ انْطَلقُوا فطفقوا يَتَقَطَّعُون مثل قطع السَّحَاب ذَاهِبين حَتَّى بَقِي مِنْهُم رَهْط وَفرغ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَعَ الْفجْر وَانْطَلق فبرز ثمَّ أَتَانِي فَقَالَ مَا فعل الرَّهْط فَقلت هم أُولَئِكَ يَا رَسُول الله فَأخذ عظما وَرَوْثًا فَأَعْطَاهُمْ زادا ثمَّ نهى أَن يَسْتَطِيب أحد بِعظم أَو رَوْث وَوَقع فِي بعض الرِّوَايَات قَالَ ابْن مَسْعُود سَمِعت الْجِنّ تَقول للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من يشْهد أَنَّك رَسُول الله وَكَانَ قَرِيبا من ذَلِك شَجَرَة فَقَالَ لَهُم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَرَأَيْتُم إِن شهِدت هَذِه الشَّجَرَة أتؤمنون قَالُوا نعم فَدَعَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأَقْبَلت قَالَ ابْن مَسْعُود فَلَقَد رَأَيْتهَا تجر أَغْصَانهَا فَقَالَ لَهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تشهدين أَنِّي رَسُول الله قَالَت أشهد أَنَّك رَسُول الله أهـ قَالَ الْبَيْهَقِيّ يحْتَمل قَوْله فِي الحَدِيث الصَّحِيح مَا صَحبه منا أحدا أَرَادَ بِهِ فِي حَال ذَهَابه لقِرَاءَة الْقُرْآن عَلَيْهِم إِلَّا أَن مَا روى فِي هَذَا الحَدِيث من إِعْلَام أَصْحَابه بِخُرُوجِهِ اليهم يُخَالف مَا روى فِي الحَدِيث الصَّحِيح من فقدهم إِيَّاه حَتَّى قيل اغتيل أَو استطير إِلَّا أَن يكون المُرَاد بِمن فقد غير الَّذِي علم بِخُرُوجِهِ وَالله أعلم

قلت ظَاهر كَلَام ابْن مَسْعُود ففقدناه فالتمسناه وبتنا بشر لَيْلَة يدل على أَنه فَقده والتمسه وَبَات بشر لَيْلَة وَفِي هَذَا الحَدِيث قد علم بِخُرُوجِهِ وَخرج مَعَه وَرَأى الْجِنّ وَلم يُفَارق الْخط الَّذِي خطه لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى عَاد إِلَيْهِ بعد الْفجْر فَكيف يَسْتَقِيم قَول الْبَيْهَقِيّ أَن يكون المُرَاد بِمن فَقده غير الَّذِي علم بِخُرُوجِهِ وَإِذا قُلْنَا إِن لَيْلَة الْجِنّ كَانَت مُتعَدِّدَة صَحَّ معنى الْحَدِيثين وَظَاهر كَلَام السُّهيْلي أَن لَيْلَة الْجِنّ وَاحِدَة وَفِيه نظر كَمَا ترى وَالله أعلم

وَلَا شكّ أَن الْجِنّ تعدّدت وفادتهم على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمَكَّة وَالْمَدينَة بعد الْهِجْرَة وَحضر ابْن مَسْعُود ذَلِك مَعَه بِالْمَدِينَةِ أَيْضا كَمَا سَاقه الْحَافِظ أَبُو نعيم فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فَقَالَ حَدثنَا سُلَيْمَان بن احْمَد حَدثنَا مُحَمَّد بن عَبدة المصِّيصِي حَدثنَا أَبُو ثوبة الرّبيع بن نَافِع حَدثنَا مُعَاوِيَة بن سَلام عَن زيد بن أسلم أَنه سمع أَبَا سَلام يَقُول حَدثنِي من حَدثهُ عَمْرو بن غيلَان الثَّقَفِيّ قَالَ أتيت عبد الله بن مَسْعُود فَقلت لَهُ حدثت أَنَّك كنت مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْلَة وَفد الْجِنّ فَقَالَ أجل فَقلت حَدثنِي كَيفَ كَانَ شَأْنه فَقَالَ إِن أهل الصّفة أَخذ كل رجل مِنْهُم رجلا يعشيه وَتركت فَلم يأخذني أحد فَمر بِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ من هَذَا فَقلت أَنا ابْن مَسْعُود فَقَالَ مَا أخذك أحد يعشيك فَقلت لَا قَالَ فَانْطَلق لعلى أجد لَك شَيْئا قَالَ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَى حجرَة أم سَلمَة فتركني رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَائِما وَدخل إِلَى أَهله ثمَّ خرجت الْجَارِيَة فَقَالَت يَا ابْن مَسْعُود إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يجد لَك عشَاء فَارْجِع مضجعك فَرَجَعت إِلَى الْمَسْجِد فَجمعت حصا الْمَسْجِد فتوسدته والتففت بثوبي فَلم ألبث قَلِيلا حَتَّى جَاءَت الْجَارِيَة فَقَالَت عبد الله بن مَسْعُود أجب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فاتبعتها وَأَنا أَرْجُو الْعشَاء حَتَّى إِذا بلغت مقَامي خرج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَفِي يَده عسيب من نخل فرض بِهِ على صَدْرِي فَقَالَ انْطلق معي حَيْثُ انْطَلَقت قلت مَا شَاءَ الله فَأَعَادَهَا على ثَلَاث مَرَّات كل ذَلِك أَقُول مَا شَاءَ الله فَانْطَلق وَانْطَلَقت مَعَه حَتَّى أَتَيْنَا بَقِيع الفرقد فَخط بعصاه خطة ثمَّ قَالَ اجْلِسْ فِيهَا وَلَا تَبْرَح حَتَّى آتِيك فَانْطَلق يمشي وَأَنا انْظُر إِلَيْهِ خلال النّخل حَتَّى إِذا كَانَ من حَيْثُ أرَاهُ ثارت مثل الْعَجَاجَة السَّوْدَاء ففرقت فَقلت ألحق برَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِنِّي أَظن هَؤُلَاءِ هوَازن مكروا برَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ليقتلوه فأسعى إِلَى الْبيُوت فأستغيث النَّاس فَذكرت أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن لَا أَبْرَح مَكَاني الَّذِي أَنا فِيهِ فَسمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يفزعهم بعصاه وَيَقُول اجلسوا فجلسوا حَتَّى كَاد ينشق عَمُود الصُّبْح ثمَّ ثَارُوا وذهبوا فَأَتَانِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ أنمت بعدِي قلت لَا وَالله وَلَقَد فزعت الفزعة الأولى حَتَّى رَأَيْت أَن آتِي الْبيُوت فأستغيث حَتَّى سَمِعتك تقرعهم بعصاك وَكنت أَظن هوَازن مكروا برَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ليقتلوه قَالَ لَو أَنَّك خرجت من هَذِه الْحلقَة مَا أمنت عَلَيْك أَن يخطفك بَعضهم فَهَل رَأَيْت من شَيْء قلت رَأَيْت رجَالًا سُودًا مستدفرين عَلَيْهِم ثِيَاب بيض فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أُولَئِكَ وَفد جن نَصِيبين فسألوني الْمَتَاع والزاد فَمَتَّعْتهمْ بِكُل عظم حَائِل أَو رَوْثَة أَبُو بَعرَة قلت وَمَا يُغني عَنْهُم ذَلِك قَالَ إِنَّهُم لَا يَجدونَ عظما إِلَّا وجدوا عَلَيْهِ لَحْمه الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَيَوْم أكل وَلَا رَوْثَة إِلَّا وجدوا عَلَيْهَا حبها الَّذِي كَانَ فِيهَا يَوْم أكلت فَلَا يستنجي أحد مِنْكُم بِعظم وَلَا رَوْثَة فَهَذِهِ اللَّيْلَة مَعَ الْجِنّ كَانَت بِالْمَدِينَةِ وحضرها ابْن مَسْعُود وَجلسَ فِي الخطة ببقيع الفرقد

وروى الإِمَام احْمَد عَن عبد الرازق عَن أَبِيه عَن عبد الله ابْن مَسْعُود قَالَ كنت مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْلَة وَفد الْجِنّ فتنفس فَقلت مَا لَك يَا رَسُول الله قَالَ نعيت إِلَى نَفسِي يَا ابْن مَسْعُود قلت اسْتخْلف قَالَ من قلت أَبُو بكر قَالَ فَسكت ثمَّ مضى سَاعَة ثمَّ تنفس فَقلت مَا شَأْنك بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله قَالَ نعيت إِلَى نَفسِي يَا ابْن مَسْعُود قلت اسْتخْلف قَالَ من قلت عمر فَسكت ثمَّ مضى سَاعَة ثمَّ تنفس فَقلت مَا شَأْنك قَالَ نعيت إِلَى نَفسِي يَا ابْن مَسْعُود قلت فاستخلف قَالَ من قلت عَليّ قَالَ أما وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَئِن أطاعوه لتدخلن الْجنَّة أكتعين أهـ وَهَذَا الحَدِيث لم يذكر فِيهِ أَنه كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَالظَّاهِر أَنه كَانَ بِالْمَدِينَةِ لِأَن لَيْلَة الْجِنّ بِمَكَّة لم يكن على إِذْ ذَاك فِي رُتْبَة الِاسْتِخْلَاف لِأَنَّهُ كَانَ شَابًّا حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ توفى فِي شهر رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ من الْهِجْرَة عَن ثَمَان وَخمسين سنة وَقيل عَن خمس وَقيل عَن ثَلَاث وَسِتِّينَ وَقد قدمنَا أَن لَيْلَة الْجِنّ كَانَت بِمَكَّة قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين فَيكون عمره إِذْ ذَاك خمس عشرَة سنة أَو أقل مِنْهَا أَو عشْرين سنة
وَنقل الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر أَن مولده سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ من الْفِيل أَو قبل ذَلِك فَيكون عمره لَيْلَة الْجِنّ دون الْعشْرين سنة فَكَانَ حِينَئِذٍ شَابًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى أبي بكر وَعمر وَأَن يعد فِي جملَة من يشار على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم باستخلافه مَعَ أبي بكر وَعمر فَلَا قُلْنَا الظَّاهِر أَن ذَلِك كَانَ لَيْلَة الْجِنّ بِالْمَدِينَةِ وَالله أعلم فَهَذِهِ لَيْلَة بِالْمَدِينَةِ ويؤكد ذَلِك قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نعيت إِلَى نَفسِي وَذَلِكَ لَا يكون إِلَّا عِنْد قرب الْوَفَاة ثمَّ وجدت حَدِيثا رَوَاهُ أَبُو نعيم ذكر فِيهِ الِاسْتِخْلَاف وَأَن الْقِصَّة كَانَت بِأَعْلَى مَكَّة وَسَيَأْتِي ذكره وَهُوَ يشكل على مَا قُلْنَاهُ وَقد وفدوا عَلَيْهِ مرّة أُخْرَى بِالْمَدِينَةِ أَيْضا حضرها الزبير بن الْعَوام وَخط لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بإبهام رجله خطا وَقَالَ اقعد فِي وَسطه قَالَ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ حَدثنَا أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب بن نجدة حَدثنَا أبي حَدثنَا بَقِيَّة بن الْوَلِيد حَدثنَا ابْن الْعَوام قَالَ صلى بِنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَلَاة الصُّبْح فِي مَسْجِد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلَمَّا انْصَرف قَالَ أَيّكُم يَتبعني إِلَى وَفد الْجِنّ

اللَّيْلَة فأسكت الْقَوْم فَلم يتَكَلَّم مِنْهُم أحد قَالَ ذَلِك ثَلَاثًا فَمر بِي يمشي فَأخذ بيَدي فَجعلت أَمْشِي مَعَه حَتَّى حبست عَنَّا جبال الْمَدِينَة كلهَا وأفضينا إِلَى أَرض برَاز فَإِذا رجال طوال كَأَنَّهُمْ الرماح مستدفرو ثِيَابهمْ من بَين أَرجُلهم فَلَمَّا رَأَيْتهمْ غشيتني رعدة شَدِيدَة حَتَّى مَا تمسكني رجلاي من الْفرق فَلَمَّا دنونا خطّ لي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بإبهام رجله فِي الأَرْض خطا وَقَالَ لي اقعد فِي وَسطه فَلَمَّا جَلَست ذهب عني كل شَيْء كنت أَجِدهُ من رِيبَة وَمضى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بيني وَبينهمْ فَتلا قُرْآنًا وبقوا حَتَّى طلع الْفجْر ثمَّ أقبل حَتَّى مر بِي فَقَالَ لي الْحق فَجعلت أَمْشِي مَعَه فمضينا غير بعيد فَقَالَ لي الْتفت وَانْظُر هَل ترى حَيْثُ كَانَ أُولَئِكَ من أحد فَقلت يَا رَسُول الله أرى سوادا كثيرا فخفض رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَأسه إِلَى الأَرْض فنظم عظما بروثه ثمَّ رمى بهَا إِلَيْهِم وَقَالَ رشد أُولَئِكَ من وَفد قوم هم وَفد نَصِيبين سَأَلُونِي الزَّاد فَجعلت لَهُم كل عظم وروثة قَالَ الزبير فَلَا يحل لأحد أَن يستنجي بِعظم وروثة وَرَوَاهُ يزِيد بن عبد ربه وَأحمد بن مَنْصُور بن يسَار عَن مُحَمَّد بن وهب بن عَطِيَّة الدِّمَشْقِي عَن بَقِيَّة عَن نمير عَن قُحَافَة عَن أَبِيه عَن الزبير فَهَذِهِ اللَّيْلَة غير لَيْلَة ابْن مَسْعُود تِلْكَ كَانَت ببقيع الفرقد وَهَذِه كَانَت نائية عَن جبال الْمَدِينَة فقد دلّت الْأَحَادِيث على تعدد وُفُود الْجِنّ على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمَكَّة وَالْمَدينَة وَالله أعلم
قَالَ الْحَافِظ أَبُو نعيم نقُول وَالله الْمُوفق إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْأَمر بِمَا فقد من حياطة أبي طَالب ابْتغى النَّصْر والحياطة من رُؤَسَاء قُرَيْش فَلم يجد عِنْدهم نصرا وَخرج إِلَى أَخْوَاله بِالطَّائِف فَكَانَ مَا لَقِي مِنْهُم أعظم وأوحش مِمَّا كَانَ يلقى من أهل مَكَّة فَانْصَرف كئيبا مَحْزُونا فَأرْسل الله إِلَيْهِ ملك الْجبَال مَعَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام ليقوى متته فَكَانَ مِنْهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا خص بِهِ من الرأفة وَالرَّحْمَة واستظهرهم واستبقاهم رَجَاء استنقاذهم وَأَن يخرج الله تَعَالَى من أصلابهم من يوحد الله تَعَالَى فصرف

الله تَعَالَى إِلَيْهِ النَّفر من الْجِنّ لاستماع الْقُرْآن وآذنت بمجيئهم شَجَرَة تسخيرا لَهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وتعريفا لصرف الْجِنّ إِلَيْهِ فآنسه الله تَعَالَى بِهَذِهِ الْآيَات من صرف الْجِنّ وإيذان الشَّجَرَة إِن عاقبته مختومة بالنصر وَإجَابَة النَّاس لدعوته وَدخُول الْجِنّ وَالْإِنْس فِي مِلَّته وَأَن امْتنَاع من أَبى عَلَيْهِ وَلم يجبهُ إِلَى الْإِيمَان بِهِ مرده امتحان من الله تَعَالَى لَهُ وترفيعا لدرجته لاصطباره على مَا يتَأَذَّى بِهِ من قومه وتكذيبهم لَهُ وَهُوَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمن كَانَ عَالما بِمَا سبق من مَوْعُود الله تَعَالَى لَهُ بالنصر وان الْعَاقِبَة لَهُ فطباع الْبشر غير خَالِيَة من الخواطر فَفعل الله تَعَالَى بِهِ مَا فعل تثبيتا لَهُ وتأسيسا كَمَا قَالَ الله تَعَالَى لنَبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {وكلا نقص عَلَيْك من أنباء الرُّسُل مَا نثبت بِهِ فُؤَادك} فَانْصَرف الْجِنّ من نَخْلَة رَاجِعين إِلَى قَومهمْ منذرين كالرسل إِلَى من وَرَاءَهُمْ من قبيلتهم من الْجِنّ وَقيل إِنَّهُم كَانُوا ثَلَاثمِائَة نفر فأنذروا ودعوا قَومهمْ إِلَى الْإِسْلَام فانصرفوا بعد مُدَّة ثَلَاثَة أشهر فجاءوه بِمَكَّة مُسلمين فواعدهم بالالتقاء مَعَهم اللَّيْل وَقَرَأَ عَلَيْهِم الْقُرْآن طوال ليلتهم وَقطع خصومات ونزاعا كَانَ بَينهم بِقَضَائِهِ فيهم بِالْحَقِّ ائتلافا لكلمتهم وقطعا لخصومتهم وسألوه الزَّاد فزودهم الْعظم والروثة على أَن يَجْعَل الله لَهُم كل عظم حَائِل عرقا كاسيا وكل رَوْثَة حبا قَائِما فَكَانَ ذَلِك آيَة لَهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أفادت الْجِنّ استبصارا فِي إسْلَامهمْ ويخبرون بهَا من وَرَاءَهُمْ من الْجِنّ ليَكُون برهانا لَهُ على صدق نبوته ودعوته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَذَلِكَ الْخط الَّذِي خطه لعبد الله بن مَسْعُود وللزبير آيَة وَدلَالَة لَهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَآمَنا بِهِ من الروعة الَّتِي غشيتهما واحترزا بِهِ ليلتهما من اختطاف الْجِنّ لَهما وَوجه مَا ذكره عَلْقَمَة أَن عبد الله بن مَسْعُود لم يكن مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْلَة الْجِنّ يَعْنِي أَنه لم يكن مَعَه وَقت قِرَاءَته عَلَيْهِم الْقُرْآن وقضائه فِيمَا بَينهم لقطع التَّنَازُع والخصومات لَا أَنه لم يحضر تِلْكَ اللَّيْلَة قَائِما فِي الخطة وَأَن مَا رَوَاهُ الزبير من قدومهم ووفودهم الْمَدِينَة فَجَائِز أَن نَفرا غَيرهم حَضَرُوهُ بعد الْهِجْرَة بِالْمَدِينَةِ فَحصل لَهُم مَا حصل لمن وَفد عَلَيْهِ بِمَكَّة بالحجون وَمَا رَوَاهُ عَمْرو بن غيلَان عَن عبد الله بن مَسْعُود أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم التقى مَعَ الْجِنّ بِالْمَدِينَةِ فمخرج على أَن يكون ذَلِك فِي طَائِفَة أُخْرَى لِأَن إِسْلَام الْجِنّ

ووفادتهم على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كوفادة الْإِنْس فوجا بعد فَوْج وقبيلة بعد قَبيلَة حَسْبَمَا جرت الْعَادة فِي مثله فَكَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُعَامل كل طَائِفَة وفدت عَلَيْهِ من تقدمهم من قِرَاءَة الْقُرْآن عَلَيْهِم وتزويدهم الْعظم والروث وَقد بقى من الْجِنّ من ثَبت على كفره فَكَانُوا يعترضون للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وللمسلمين كاعتراض بقايا الْكفَّار من الْإِنْس ثمَّ سَاق عدَّة أَحَادِيث مِنْهَا حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن عفريتا من الْجِنّ تفلت إِلَى البارحة ليقطع على الصَّلَاة فأمكنني الله تَعَالَى مِنْهُ فذعته وَأَرَدْت أَن أربطه إِلَى سَارِيَة من سواري الْمَسْجِد حَتَّى تصبحوا فتنظروا إِلَيْهِ كلكُمْ أَجْمَعُونَ قَالَ فَذكرت دَعْوَة أخي سُلَيْمَان {رب اغْفِر لي وهب لي ملكا لَا يَنْبَغِي لأحد من بعدِي} قَالَ فرددته خاسئا هَذِه رِوَايَة أبي بكر بن أبي شيبَة عَن شَبابَة بن سوار وَفِي رِوَايَة الإِمَام احْمَد عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر فَرده الله تَعَالَى خاسئا وَفِي رِوَايَة النَّضر ابْن شُمَيْل أَن عفريتا من الْجِنّ جعل يخيل على البارحة ليقطع عَليّ الصَّلَاة فَرده الله خاسئا وَكلهمْ رَوَاهُ عَن شُعْبَة عَن مُحَمَّد بن زِيَاد عَن أبي هُرَيْرَة

قلت وَسَتَأْتِي الْأَحَادِيث فِي تعرض الْجِنّ وَالشَّيَاطِين للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي بَابه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقد وَفد الْجِنّ مرّة أُخْرَى على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِغَيْر مَكَّة وَالْمَدينَة وَذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو نعيم فَقَالَ حَدثنَا سُلَيْمَان حَدثنَا عبد الله بن كثير بن جَعْفَر بن كثير الْأنْصَارِيّ ثمَّ الزرقي حَدثنَا كثير بن عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف عَن أَبِيه عَن جده عَن بِلَال ابْن الْحَارِث قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي بعض أَسْفَاره فَخرج لِحَاجَتِهِ وَكَانَ إِذا خرج لِحَاجَتِهِ يبعد فَأَتَيْته بأداوة من مَاء فَانْطَلق فَسمِعت عِنْده خُصُومَة رجال ولغطا لم أسمع مثلهَا فجَاء فَقَالَ بِلَال فَقلت بِلَال قَالَ أَمَعَك مَاء قلت نعم قَالَ أصبت وَأَخذه منى فَتَوَضَّأ فَقلت يَا رَسُول الله سَمِعت عنْدك خُصُومَة رجال ولغطا مَا سَمِعت أحد من ألسنتهم قَالَ اخْتصم عِنْدِي الْجِنّ الْمُسلمُونَ وَالْجِنّ الْمُشْركُونَ سَأَلُونِي أَن أسكنهم فأسكنت الْمُسلمين الجلس واسكنت الْمُشْركين الْغَوْر

قلت قد تقدم هَذَا الحَدِيث فِي الْبَاب الثَّامِن فِي بَيَان مسَاكِن الْجِنّ وَذكرنَا طرقه هُنَاكَ وَقد ورد مَا يدل على أَنا ابْن مَسْعُود حضر لَيْلَة اخرى بِمَكَّة غير لَيْلَة الْحجُون فَقَالَ أَبُو نعيم حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ حَدثنَا عَليّ بن الْحُسَيْن بن أبي بردة البَجلِيّ حَدثنَا يحيى بن يعلى الْأَسْلَمِيّ عَن حَرْب بن صبيح حَدثنَا سعيد بن مُسلم عَن ابي مرّة الصَّنْعَانِيّ عَن ابي عبد الله الجدلي عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ استتبعني رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْلَة الْجِنّ فَانْطَلَقت مَعَه حَتَّى بلغنَا أَعلَى مَكَّة فَخط على خطة وَقَالَ لَا تَبْرَح ثمَّ انصاع فِي الْجبَال فَرَأَيْت الرِّجَال يتحدرون عَلَيْهِ من رُؤُوس الْجبَال حَتَّى حالوا بيني وَبَينه فاخترطت السَّيْف وَقلت لَأَضرِبَن حَتَّى استنقذ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ ذكرت قَوْله لَا تَبْرَح حَتَّى آتِيك قَالَ فَلم أزل كَذَلِك حَتَّى أَضَاء الْفجْر فجَاء النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَنا قَائِم فَقَالَ مَا زلت على حالك قَالَ لَو مكثت شهرا مَا بَرحت حَتَّى تَأتِينِي ثمَّ أخْبرته بِمَا أردْت أَن أصنع فَقَالَ لَو خرجت مَا التقيت أَنا وَأَنت إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ شَبكَ أَصَابِعه فِي أصابعي وَقَالَ إِنِّي وعدت أَن تؤمن بِي الْجِنّ وَالْإِنْس فَأَما الْإِنْس فقد آمَنت بِي وَأما الْجِنّ فقد رَأَيْت وَمَا أَظن أَجلي إِلَّا قد اقْترب قلت يَا رَسُول الله أَلا تسْتَخْلف أَبَا بكر فَأَعْرض عني فَرَأَيْت أَنه لم يُوَافقهُ قلت يَا رَسُول الله أَلا تسْتَخْلف عمر فاعرض عني فَرَأَيْت أَنه لم يُوَافقهُ قلت يَا رَسُول الله أَلا تسْتَخْلف عليا قَالَ ذَاك وَالَّذِي لَا إِلَه غَيره لَو بايعتموه وأطعمتموه أدخلكم الْجنَّة أكتعين

وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ حَدثنَا ابو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَأَبُو نصر بن قَتَادَة قَالَا أَنا مُحَمَّد بن يحيى بن مَنْصُور القَاضِي حَدثنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيم البوشنجي حَدثنَا روح بن صَلَاح حَدثنَا مُوسَى بن عَليّ بن رَبَاح عَن أَبِيه عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ استتبعني رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ إِن نَفرا من الْجِنّ خسمة عشر بني إخْوَة وَبني عَم يأتويني اللَّيْلَة فاقرأ عَلَيْهِم الْقُرْآن فَانْطَلَقت مَعَه إِلَى الْمَكَان الَّذِي أَرَادَ فَخط لي خطا واجلسني فَقَالَ لَا تخرج من هَذَا فَبت فِيهِ حَتَّى أَتَانِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَعَ السحر فِي يَده عظم حَائِل وروثة وحممة فَقَالَ إِذا ذهبت إِلَى الْخَلَاء فَلَا تستنج بِشَيْء من هَؤُلَاءِ قَالَ فَلَمَّا أَصبَحت قلت لأعلمن علم حَيْثُ كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فَذَهَبت فَرَأَيْت مَوضِع مبرك سِتِّينَ بَعِيرًا أه
وروى الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَنه أبْصر زظا فِي بعض الطَّرِيق فَقَالَ مَا رَأَيْت شبههم إِلَّا الْجِنّ لَيْلَة الْجِنّ وَكَانُوا مستنفرين يتبع بَعضهم بَعْضًا وَقَالَ عَبَّاس الدوري حَدثنَا عُثْمَان بن عمر عَن مُسْتَمر بن الريان عَن أبي الجوزاء عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ انْطَلَقت مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْلَة الْجِنّ حَتَّى أَتَى الْحجُون فَخط على خطا ثمَّ تقدم إِلَيْهِم فازدحموا عَلَيْهِ فَقَالَ سيد لَهُم يُقَال لَهُ وردان إِنِّي أَنا أرحلهم عَنْك فَقَالَ إِنِّي لن يجيرني من الله أحد وروى الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدِهِ عَن أبي الْمليح الْهُذلِيّ أَنه كتب إِلَى أبي عُبَيْدَة أَن عبد الله بن مَسْعُود يسْأَله أَيْن قَرَأَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على الْجِنّ فَكتب إِلَيْهِ أَنه قَرَأَ عَلَيْهِم بشعب يُقَال لَهُ الْحجُون فَظَاهر هَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكرنَاهَا يدل على أَن وفادة الْجِنّ كَانَت سِتّ مَرَّات

الأولى قيل فها اغتيل أَو استطير وَالْتمس
الثَّانِيَة كَانَت بالحجون
الثَّالِثَة كَانَت باعلى مَكَّة وانصاع فِي الْجبَال
الرَّابِعَة كَانَت ببقيع الفرقد وَفِي هَؤُلَاءِ اللَّيَالِي الثَّلَاث حضر ابْن مَسْعُود وَخط عَلَيْهِ
الْخَامِسَة كَانَت خَارج الْمَدِينَة حضرها ابْن الزبير بن الْعَوام
السَّادِسَة كَانَت فِي بعض أَسْفَاره حضرها بِلَال بن الْحَارِث وَالله أعلم
وَقَالَ هِشَام بن عمار الدِّمَشْقِي حَدثنَا الْوَلِيد بن مُسلم عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد الْعَنْبَري عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَرَأَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُورَة الرَّحْمَن حَتَّى خَتمهَا ثمَّ قَالَ مَا لي أَرَاكُم سكُوتًا الْجِنّ كَانُوا أحسن مِنْكُم ردا مَا قَرَأت عَلَيْهِم هَذِه الْآيَة من مرّة {فَبِأَي آلَاء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ} إِلَّا قَالُوا وَلَا بِشَيْء من آلَائِكَ رَبنَا نكذب فلك الْحَمد وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن جَابر وَالله اعْلَم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *