تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الْبَاب الْعَاشِر فِي بَيَان القرين من الْجِنّ

الْبَاب الْعَاشِر فِي بَيَان القرين من الْجِنّ

  • بواسطة

 

 آكام المرجان في أحكام الجان

محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقيّ الحنفي، أبو عبد الله، بدر الدين ابن تقي الدين (المتوفى: 769هـ)

 


 

الْبَاب الْعَاشِر فِي بَيَان القرين من الْجِنّ

 

روى مُسلم وَأحمد وَغَيرهمَا من حَدِيث عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خرج من عِنْدهَا لَيْلًا قَالَت فغرت عَلَيْهِ قَالَ فجَاء فَرَأى مَا أصنع فَقَالَ مَالك يَا عَائِشَة أغرت فَقلت وَمَالِي لَا يغار مثلي على مثلك فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أفأخذك شَيْطَانك فَقلت يَا رَسُول الله أَو معي شَيْطَان قَالَ نعم وَمَعَ كل إِنْسَان قلت ومعك يَا رَسُول الله قَالَ نعم وَلَكِن رَبِّي عز وَجل أعانني عَلَيْهِ حَتَّى أسلم وَفِي لفظ آخر أعانني عَلَيْهِ فَأسلم قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ عَامَّة الروَاة يَقُولُونَ فَأسلم على مَذْهَب الْفِعْل الْمَاضِي يُرِيدُونَ إِن الشَّيْطَان قد أسلم إِلَّا سُفْيَان بن عُيَيْنَة فَإِنَّهُ يَقُول فَأسلم من شَره وَكَانَ يَقُول الشَّيْطَان لَا يسلم قَالَ أَبُو الْفرج بن الْجَوْزِيّ وَقَول ابْن عُيَيْنَة حسن وَهُوَ يظْهر أثر المجاهدة لمُخَالفَة الشَّيْطَان إِلَّا أَن حَدِيث ابْن مَسْعُود كَأَنَّهُ يرد قَول ابْن عُيَيْنَة وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا من أحد مِنْكُم حد الا وَقد وكل بِهِ قرينه من الْجِنّ وقرينه من الْمَلَائِكَة قَالُوا وَإِيَّاك يَا رَسُول الله قَالَ وإياي وَلَكِن الله تَعَالَى أعانني عَلَيْهِ فَلَا يَأْمُرنِي إِلَّا بِحَق وَفِي رِوَايَة مَا من اُحْدُ الا وَقد وكل بِهِ قرينه من الْجِنّ قَالُوا وَأَنت يَا رَسُول الله قَالَ وَأَنا إِلَّا أَن الله تَعَالَى أعانني عَلَيْهِ فَأسلم فَلَيْسَ يَأْمُرنِي إِلَّا بِخَير انْفَرد بِإِخْرَاجِهِ مُسلم قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَظَاهره إِسْلَام الشَّيْطَان وَيحْتَمل القَوْل الآخر وَقَالَ مُحَمَّد بن يُوسُف الْفرْيَابِيّ حَدثنَا سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن ابيه عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا مِنْكُم من أحد إِلَّا وَمَعَهُ قرينه من الْجِنّ وقرينه من الْمَلَائِكَة قَالُوا وَإِيَّاك يَا رَسُول الله قَالَ وإياي

________________________________________

وَلَكِن الله تَعَالَى أعانني عَلَيْهِ فَأسلم فَلَا يَأْمُرنِي إِلَّا بِخَير وَقد روى أَيْضا من حَدِيث شريك بن طَارق يرفعهُ لَيْسَ أحد مِنْكُم إِلَّا وَله شَيْطَان قَالُوا وَلَك قَالَ ولي إِلَّا أَن الله تَعَالَى أعانني عَلَيْهِ فَأسلم رَوَاهُ الْجراح أَبُو وَكِيع والوليد بن ابي ثَوْر وَأَبُو عوَانَة فِي الآخرين عَن زِيَاد بن علاقَة عَن شريك

قلت وَقد ورد إِسْلَام القرين النَّبَوِيّ صَرِيحًا لَا يحْتَمل التَّأْوِيل فروى الْحَافِظ أبونعيم فِي كتاب الدَّلَائِل فَقَالَ حَدثنَا ابراهيم بن مُحَمَّد ابْن يحيى النَّيْسَابُورِي وابراهيم بن عبد الله قَالَا حَدثنَا مُحَمَّد بن حمويه بن عباد (ح) وَحدثنَا مُحَمَّد بن ابراهيم حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن الْفرج قَالَا حَدثنَا مُحَمَّد بن الْوَلِيد بن أبان أَبُو جَعْفَر بِمَكَّة حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن صرمة حَدثنَا يحيى بن سعيد عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فضلت على آدم بخصلتين كَانَ شيطاني كَافِرًا فَأَعَانَنِي الله عَلَيْهِ حَتَّى أسلم وَكن أزواجي عونا لي وَكَانَ شَيْطَان آدم كَافِرًا وَزَوجته عونا على خطيئته أهـ فَهَذَا صَرِيح فِي إِسْلَام قرين النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَن هَذَا خَاص بقرين النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَيكون صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُخْتَصًّا بِإِسْلَام قرينه لقَوْله فضلت على آدم بخصلتين وعد مِنْهُمَا إِسْلَام قرينه قَالَ أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ فِي مُشكل الْآثَار فِي أثْنَاء كَلَام سَاقه فِي القرين وَكَانَ فِيمَا روينَاهُ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي هذَيْن الْحَدِيثين مَا قد يحْتَمل ان يكون رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد كَانَ فِي ذَلِك كمن سواهُ من النَّاس وَيحْتَمل أَن يكون كَانَ فِيهِ بخلافهم فتأملنا مَا روى فِي هَذَا الْبَاب من سوى هذَيْن الْحَدِيثين هَل فِيهِ مَا يدل على شَيْء من ذَلِك فَوَجَدنَا فَهَذَا قد حَدثنَا قَالَ حَدثنَا عبد الله بن رَجَاء ثمَّ سَاق بِسَنَدِهِ عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَا مِنْكُم من أحد إِلَّا وَقد وكل بِهِ قرينه من الْجِنّ فَقيل وَإِيَّاك قَالَ وإياي وَلَكِن الله تَعَالَى أعانني عَلَيْهِ فَأسلم فَلَا يَأْمُرنِي إِلَّا بِخَير ثمَّ سَاق بِسَنَدِهِ عَن جَابر قَالَ لنا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تدْخلُوا على المغيبات فَإِن الشَّيْطَان يجْرِي من ابْن آدم مجْرى الدَّم قيل

________________________________________

ومنك يَا رَسُول الله قَالَ ومني وَلَكِن الله تَعَالَى أعانني فَأسلم أهـ ثمَّ سَاق بِسَنَدِهِ عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت فقدت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْلَة وَكَانَ معي على رَأْسِي فَوجدت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سَاجِدا راصا عَقِبَيْهِ مُسْتَقْبلا بأطراف اصابعه الْقبْلَة فَسَمعته يَقُول أعوذ بِاللَّه من سخطك وبعفوك من عُقُوبَتك وَبِك مِنْك لَا أبلغ كل مَا فِيك فَلَمَّا انْصَرف قَالَ يَا عَائِشَة أخذك شَيْطَانك فَقَالَت أما لَك شَيْطَان قَالَ من آدَمِيّ إِلَّا لَهُ شَيْطَان فَقلت وَأَنت يَا رَسُول الله قَالَ وانا ولكنني دَعَوْت الله فَأَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأسلم قَالَ أَبُو جَعْفَر فَعرفنَا أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد كَانَ فِي هَذَا الْمَعْنى كَسَائِر النَّاس سَوَاء وان الله تَعَالَى اعانه عَلَيْهِ بِإِسْلَامِهِ الَّذِي هداه لَهُ حَتَّى صَار صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي السَّلامَة مِنْهُ بِخِلَاف غَيره من النَّاس فِيمَن هُوَ مَعَه من جنسه فَإِن قَالَ قَائِل فقد روى عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي هَذَا الْبَاب شَيْء مِمَّا يجب أَن يُوقف على ارْتِفَاع التضارب عَنهُ وَعَما رويت مِمَّا قد كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خص بِهِ من إِسْلَام شَيْطَانه لكَي يسلم مِنْهُ وَذكر فِي ذَلِك حَدِيث أَبى الْأَزْهَر الأنصارى أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا أَخذ مضجعه من اللَّيْل قَالَ بِسم الله وضعت جَنْبي اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ من واجس شيطاني وَفك رهاني وَثقل ميزاني واجعلني فِي الندى الْأَعْلَى قيل لَهُ هَذَا عندنَا وَالله أعلم كَانَ من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قبل إِسْلَام شَيْطَانه فَلَمَّا أسلم اسْتَحَالَ أَن يكون عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام يدعوا الله تَعَالَى فِيهِ بذلك مَعَ إِسْلَامه الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ وَالله تَعَالَى أعلم

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *