تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ كُلَّ عَدَدٍ وَقَعَ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِ فِي وَاقِعَةٍ لِشَخْصٍ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ كُلَّ عَدَدٍ وَقَعَ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِ فِي وَاقِعَةٍ لِشَخْصٍ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ

  • بواسطة

كتاب الإحكام في أصول الأحكام للآمدي

أبو الحسن سيد الدين علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبي الآمدي (المتوفى: 631هـ)


[الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ كُلَّ عَدَدٍ وَقَعَ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِ فِي وَاقِعَةٍ لِشَخْصٍ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ]

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ
ذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ إِلَى أَنَّ كُلَّ عَدَدٍ وَقَعَ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِ فِي وَاقِعَةٍ لِشَخْصٍ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ بِغَيْرِ تِلْكَ الْوَاقِعَةِ لِغَيْرِ ذَلِكَ الشَّخْصِ إِذَا سَمِعَهُ. وَهَذَا إِنَّمَا يَصِحُّ عَلَى إِطْلَاقِهِ إِذَا كَانَ الْعِلْمُ قَدْ حَصَلَ مِنْ نَفْسِ خَبَرِ ذَلِكَ الْعَدَدِ مُجَرَّدًا عَمَّا احْتَفَّ بِهِ مِنَ الْقَرَائِنِ الْعَائِدَةِ إِلَى أَخْبَارِ الْمُخْبِرِينَ وَأَحْوَالِهِمْ وَاسْتِوَاءِ السَّامِعِينَ فِي قُوَّةِ السَّمَاعِ لِلْخَبَرِ وَالْفَهْمِ لِمَدْلُولِهِ مَعَ فَرْضِ التَّسَاوِي فِي


(1) هُوَ أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ كَانَ مُعْتَزِلِيًّا، وَرُمِيَ بِالْإِلْحَادِ.

الْقَرَائِنِ. مَعَ أَنَّ الْقَرَائِنَ قَدْ تُفِيدُ آحَادُهَا الظَّنَّ. وَبِتَضَافُرِهَا وَاجْتِمَاعِهَا الْعِلْمَ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ.
فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَحْصُلَ الْعِلْمُ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْعَدَدِ فِي بَعْضِ الْوَقَائِعِ لِلْمُسْتَمِعِ دُونَ الْبَعْضِ، لِمَا اخْتُصَّ بِهِ مِنَ الْقَرَائِنِ الَّتِي لَا وُجُودَ لَهَا فِي غَيْرِهِ، وَبِتَقْدِيرِ اتِّحَادِ الْوَاقِعَةِ وَقَرَائِنِهَا لَا يَلْزَمُ مِنْ حُصُولِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ الْعَدَدِ لِبَعْضِ الْأَشْخَاصِ حُصُولُهُ لِشَخْصٍ آخَرَ، لِتَفَاوُتِهِمَا فِي قُوَّةِ الْإِدْرَاكِ وَالْفَهْمِ لِلْقَرَائِنِ، إِذِ التَّفَاوُتُ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ فِي ذَلِكَ ظَاهِرٌ جِدًّا، حَتَّى إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَهُ قُوَّةُ فَهْمِ أَدَقِّ الْمَعَانِي وَأَغْمَضِهَا فِي أَدْنَى دَقِيقَةٍ مِنْ غَيْرِ كَدٍّ وَلَا تَعَبٍ.
وَمِنْهُمْ مَنِ انْتَهَى فِي الْبَلَادَةِ إِلَى حَدٍّ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى فَهْمِ أَظْهَرِ مَا يَكُونُ مِنَ الْمَعَانِي مَعَ الْجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ.
وَمِنْهُمْ مَنْ حَالُهُ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ. وَهَذَا أَمْرٌ وَاضِحٌ لَا مِرَاءَ فِيهِ. وَمَعَ التَّفَاوُتِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ يَظْهَرُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ مِمَّا لَا سَبِيلَ إِلَى تَصْحِيحِهِ عَلَى إِطْلَاقِهِ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *