تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » حكم تعليم القرآن وما ينبغي أن يكون عليه المعلم من الآداب والإخلاص

حكم تعليم القرآن وما ينبغي أن يكون عليه المعلم من الآداب والإخلاص

  • بواسطة

 

كتاب: التبيان في آداب حملة القرآن

المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

 

الباب الرابع في آداب معلم القرآن ومتعلمه

[فصل] وينبغي أن يبذل لهم النصيحة

 فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم رواه مسلم ومن النصيحة لله تعالى ولكتابه إكرام قارئه وطالبه وإرشاده إلى مصلحته والرفق به ومساعدته على طلبه بما أمكن وتأليف قلب الطالب وأن يكون سمحا بتعليمه في رفق متلطفا به ومحرضا له على التعلم * وينبغي أن يذكره فضيلة ذلك ليكون سببا في نشاطه وزيادة في رغبته ويزهده في الدنيا ويصرفه عن الركون إليها والإغترار بها
ويذكره فضيلة الإشتغال بالقرآن وسائر العلوم الشرعية وهو طريق العارفين وعباد الله الصالحين وأن ذلك رتبة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام * وينبغي أن يشفق على الطالب ويعتني بمصالحه كاعتنائه بمصالح ولده ومصالح نفسه ويجري المتعلم مجرى ولده في الشفقة عليه والصبر على جفائه وسوء أدبه ويعذره في قلة أدبه في بعض الأحيان فإن الإنسان معرض للنقائص لا سيما إن كان صغير السن * وينبغي أن يحب له ما يحب لنفسه من الخير وأن يكره له ما يكره لنفسه من النقص مطلقا فقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال أكرم الناس على جليسي الذي يتخطى الناس حتى يجلس إلي لو استطعت أن لا يقع الذباب على وجهه لفعلت وفي رواية إن الذباب ليقع عليه فيؤذيني وينبغي أن لا يتعاظم على المتعلمين بل يلين لهم ويتواضع معهم
فقد جاء في التواضع لآحاد الناس أشياء كثيرة معروفة فكيف بهؤلاء الذين هم بمنزلة أولاده مع ما هم عليه من الاشتغال بالقرآن مع ما لهم عليه من حق الصحبة وترددهم إليه وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال لينوا لمن تعلمون ولمن تتعلمون منه وعن أبي أيوب السختياني رحمه الله قال ينبغي للعالم أن يضع التراب على رأسه تواضعا لله عز وجل
تأليف المتعلم
 

[فصل] وينبغي أن يؤدب المتعلم على التدريج بالآداب السنية 

والشيم المرضية ورياضة نفسه بالدقائق الخفية ويعوده الصيانة في جميع أموره الباطنة والجلية ويحرضه بأقواله وأفعاله المتكررات على الإخلاص والصدق وحسن النيات ومراقبة الله تعالى في جميع اللحظات ويعرفه أن لذلك تتفتح عليه أنوار المعارف وينشرح صدره ويتفجر من قلبه ينابيع الحكم واللطائف ويبارك له في علمه وحاله ويوفق في أفعاله وأقواله

حكم التعليم

[فصل] تعليم المتعلمين فرض كفاية 

فإن لم يكن من يصلح إلا
واحد تعين وإن كان هناك جماعة يحصل التعليم ببعضهم فإن امتنعوا كلهم أثموا وإن قام به بعضهم سقط الحرج عن الباقين وإن طلب من أحدهم وامتنع فأظهر الوجهين أنه لا يأثم لكن يكره له ذلك إن لم يكن عذر

إخلاص المعلم

[فصل] يستحب للمعلم أن يكون حريصا على تعليمهم 

مؤثرا ذلك على مصالح نفسه الدنيوية التي ليست بضرورية
وأن يفرغ قلبه في حال جلوسه لإقرائهم من من الأسباب الشاغلة كلها وهي كثيرة معروفة وأن يكون حريصا على تفهيمهم وأن يعطي كل إنسان منهم ما يليق به فلا يكثر على من لا يحتمل الإكثار ولا يقصر لمن يحتمل الزيادة ويأخذهم بإعادة محفوظاتهم ويثني على من ظهرت نجابته ما لم يخش عليه فتنة بإعجاب أو غيره ومن قصر عنفه تعنيفا لظيفا في ما لم يخش عليه تنفيره ولا يحسد أحدا منه لبراعة تظهر منه ولا يستكثر فيه ما أنعم الله به عليه فإن الحسد للأجانب حرام شديد التحريم فكيف للمتعلم الذي هو بمنزلة الولد ويعود من فضيلته إلى معلمه في الآخرة الثواب الجزيل وفي الدنيا الثناء الجميل والله الموفق
 

[فصل] ويقدم في تعليمهم إذا ازدحموا الأول فالأول 

فإن رضي الأول بتقديم غيره قدمه وينبغي أن يظهر لهم البشر وطلاقة الوجه ويتفقد أحوالهم ويسأل عمن غاب منهم
 

[فصل] قال العلماء رضي الله عنهم ولا يمتنع من تعليم أحد لكونه غير صحيح النية فقد قال سفيان وغيره طلبهم للعلم نية وقالوا طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله معناه كانت غايته أن صار لله تعالى

أدب المعلم

[فصل] ومن آدابه المتأكدة وما يعتنى به أن يصون يديه في حال الإقراء عن العبث وعينيه عن تفريق نظرهما من غير حاجة ويقعد على طهارة مستقبل القبلة 

ويجلس بوقار وتكون ثيابه بيضا نظيفة وإذا وصل إلى موضع جلوسه صلى ركعتين قبل الجلوس سواء كان الموضع مسجدا أو غيره فإن كان مسجدا كان آكد فيه فإنه يكره الجلوس فيه قبل أن يصلي ركعتين ويجلس متربعا إن شاء أو غير متربع روى أبو بكر بن أبي داود السجستاني باسناده عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان يقرئ الناس في المسجد جاثيا على ركبتيه

[فصل] ومن آدابه المتأكدة وما يعتني بحفظه أن لا يذل العلم فيذهب إلى مكان ينسب إلى من يتعلم منه ليتعلم منه فيه 

وأن كان المتعلم خليفة فمن دونه بل يصون العلم عن ذلك كما صانه عنه السلف رضي الله عنهم وحكاياتهم في هذا كثيرة مشهورة

[فصل] وينبغي أن يكون مجلسه واسعا ليتمكن جلساؤه فيه

 ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:
خير المجالس أوسعها رواه أبو داود في سنته في أوائل كتاب الآداب بإسناد صحيح من
رواية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في آداب المتعلم
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *