تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » شرح قول المعتزلة في القدر

شرح قول المعتزلة في القدر

  • بواسطة

 

كتاب مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين

المؤلف: أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري
(المتوفى: 324هـ)


المعتزلة

وهذا شرح قول المعتزلة في القدر

169 – هل خلق الله المعاصي؟

أجمعت المعتزلة على أن الله – سبحانه – لم يخلق الكفر والمعاصي ولا شيئاً من أفعال غيره إلا رجلاً منهم فإنه زعم أن الله خلقها بأن خلق أسماءها وأحكامها حكي ذلك عن “صالح قبة”.

170 – حسن الإيمان وقبح الكفر

وأجمعت المعتزلة إلا عباداً أن الله جعل الإيمان حسناً والكفر قبيحاً ومعنى ذلك أنه جعل التسمية للإيمان والحكم بأنه أحسن والتسمية للكفر والحكم بأنه قبيح وأن الله خلق الكافر لا كافراً ثم إنه كفر وكذلك المؤمن.

وأنكر عبا أن يكون الله جعل الكفر على وجه من الوجوه أو خلق الكافر والمؤمن.

171 – هل يقال الإنسان خالق لفعل نفسه؟

واختلفت المعتزلة هل يقال أن الإنسان يخلق فعله أم لا على ثلاث مقالات:

1 – فزعم بعضهم أن معنى فاعل وخالق واحد وأنا لا نطلق ذلك في الإنسان لأنا منعنا منه.

2 – وقال بعضهم: هو الفعل بآلة ولا بجارحة وهذا يستحيل منه.

2 – وقال بعضهم: معنى خالق أنه وقع منه الفعل مقدراً فكل من وقع فعله مقدراً فهو خالق له قديماً كان أو محدثاً.

172 – هل يريد الله المعاصي؟

وأجمعت المعتزلة على أن الله – سبحانه – لم يرد المعاصي إلا المردار فإنه حكي عنه أنه قال: إن الله أرادها بأن خلى بين العباد وبينها وقد ذكرنا اختلافهم في الإرادة فيما تقدم من وصفنا لأقاويل المعتزلة.

وهذا شرح اختلاف المعتزلة في الاستطاعة

173 – هل الإنسان حي مستطيع بنفسه؟

اختلفوا: هل الإنسان حي مستطيع بنفسه أم لا؟ على مقالتين:

1 – فزعم النظام وعلي الأسواري أن الإنسان حي مستطيع بنفسه لا بحياة واستطاعة هما غيره والإنسان عند النظام هو الروح وهو جسم لطيف مداخل لهذا الجسم الكثيف.

وزعم أن الإنسان لا يجوز أن يكون مستطيعاً لنفسه لما من شأنه أن يفعله حتى تحدث به آفة والآفة: هي العجز وهي غير الإنسان.

وكان النظام يزعم أن الإنسان قادر على الشيء قبل كونه وأنه لا يوصف بأنه قادر عليه في حال وجوده.

2 – وقال قائلون: أن الإنسان حي مستطيع والحياة والاستطاعة هما غيره وهذا قول أبي الهذيل ومعمر وهشام الفوطي وأكثر المعتزلة.

174 – هل الاستطاعة هي السلامة؟

واختلفت المعتزلة هل الاستطاعة هي الصحة والسلامة أم غير الصحة والسلامة؟ على مقالتين:

1 – فقال أبو الهذيل ومعمر والمردار: هي عرض وهي غير الصحة والسلامة.

2 – وقال بشر بن المعتمر وثمامة بن أشرس وغيلان: أن الاستطاعة هي السلامة وصحة الجوارح وتخليها من الآفات.

175 – هل تبقى الاستطاعة؟

واختلفت المعتزلة في الاستطاعة هل تبقى أم لا؟ على مقالتين:

1 – فقال أكثر المعتزلة أنها تبقى وهذا قول أبي الهذيل وهشام وعباد وجعفر بن حرب وجعفر بن مبشر والإسكافي وأكثر المعتزلة.

2 – وقال قائلون: لا تبقى وقتين وأنه يستحيل بقاؤها وأن الفعل يوجد في الوقت الثاني بالقدرة المتقدمة المعدومة ولكن لا يجوز حدوثه مع العجز بل يخلق الله في الوقت الثاني قدرة فيكون الفعل واقعاً بالقدرة المتقدمة وهذا قول أبي القاسم البلخي وغيره من المعتزلة.

وهذا قولهم في الفعل المباشر فأما المتولد فقد يجوز عندهم أن يحدث بقدرة معدومة وأسباب معدومة ويكون الإنسان في حال حدوثه ميتاً أو عاجزاً.

176 – القدرة قبل الفعل أو معه

وأجمعت المعتزلة على أن الاستطاعة قبل الفعل وهي قدرة عليه وعلى ضده وهي غير موجبة للفعل وأنكروا بأجمعهم أن يكلف الله عبداً ما لا يقدر عليه.

وقال بعض المتأخرين ممن كان ينتحل المعتزلة: القدرة مع الفعل وهي تصلح للشيء وتركه في حال حدوثها وجائز كون الشيء في حال وجود تركه بأن لا يكون كان فتركه وهذا قول ابن الراوندي.

177 – هل الاستطاعة قدرة على الفعل في حاله؟

واختلفوا هل هي قدرة عليه في حاله؟

1 – فزعم بعضهم أنها قدرة عليه في حاله لا على تركه وأنها قبله قدرة عليه وعلى تركه وهذا قول أبي الحسين الصالحي.

2 – وأحال أكثر المعتزلة أن تكون قدرة عليه في حاله على وجه من الوجوه.

178 – هل للإنسان قدرة على ضد ما فعله؟

واختلفوا إذا فعل الإنسان أحد الضدين اللذين كان يقدر عليهما قبل كون أحدهما هل يوصف بالقدرة على الضد الذي لم يفعله أم لا؟ على مقالتين:

1 – فقال أكثر المعتزلة: إذا وجد أحد الضدين استحال أن يوصف الإنسان بالقدرة عليه أو على الضد الآخر.

2 – وقال رجل منهم وهو الإسكافي: إذا وجد أحد الضدين لم يوصف الإنسان بالقدرة عليه ولكن يوصف بالقدرة على ضده الآخر.

179 – هل يجوز فناء الاستطاعة في الوقت الثاني؟

واختلفوا في الاستطاعة هل يجوز فناؤها في الوقت الثاني فيكون الفعل المباشر الذي يفعله الإنسان في نفسه وأنه بقدرة معدومة؟ على أربعة أقاويل:

1 – فقال أبو الهذيل: الاستطاعة يحتاج إليها قبل الفعل فإذا وجد الفعل لم يكن بالإنسان حاجة بوجه من الوجوه وقد يجوز وقوع العجز في الوقت الثاني فيكون مجامعاً للفعل ويكون عجزاً عن فعل لأن العجز عنده لا يكون عجزاً عن موجود فيكون الفعل واقعاً بقدرة معدومة وجوز وجود أقل قليل الكلام مع الخرس وجوز الفعل مع الموت بالاستطاعة المتقدمة ولم يجوز وجود العلم مع الموت ولا وجود الإرادة مع الموت.

2 – وقال أكثر المعتزلة: ليس يحتاج إلى الاستطاعة للفعل في حال وجوده ليفعل بها ما قد فعل ولكن يحتاج إليها لأنه محال وجود الفعل في جارحة ميتة عاجزة وقال هؤلاء: محال وقوع الفعل المباشر بقوة معدومة وأجازوا وقوع الأفعال المتولدة كنحو ذهاب الحجر بعد الدفعة وانحدار الحجر بعد الزجة بقدرة معدومة وهذا قول جعفر بن حرب والإسكافي.

3 – وقال قائلون: جائز وقوع الفعل المباشر بقوة معدومة لأن القدرة لا تبقى ولكن لا توجد في جارحة ميتة ولا عاجزة وهذا قول أبي القاسم البلخي وغيره.

4 – وقال قائلون: لا يجوز وقوع الفعل بقوة معدومة وأن القوة يحتاج إليها في حال الفعل للفعل وأنها إن كانت قوة عليه قبله وعلى تركه فهي قوة عليه في حال كون تركه وأنكر قائل هذا أن يكون الإنسان يفعل فعلاً على طريق التولد وهذا قول أبي الحسين الصالحي.

وقال بعض من مال إلى هذا القول أن الإنسان قادر عليه في حاله وعلى تركه بدلاً منه.

180 – هل الإنسان قادر في الأول؟

واختلفت المعتزلة هل يقال الإنسان قادر في الأول أن يفعل فيه أو أن يفعل في الثاني؟ على سبعة أقاويل: 1 – فقال أبو الهذيل: الإنسان قادر أن يفعل في الأول وهو يفعل في الأول والفعل واقع في الثاني لأن الوقت الأول وقت يفعل والوقت الثاني وقت فعل.

2 – وحكي عن بشر بن المعتمر أنه كان يقول: لا أقول يفعل في الأول ولا أقول يفعل في الثاني ولا أقول قادر أن يفعل في الأول ولا أقول قادر أن يفعل في الثاني وذكر القدرة مضمر مقدور عليه يستحيل كونه مع القدرة عليه وذكر العجز مضمر معجوز عنه يستحيل كونه مع العجز عنه ولسنا نقول أيضاً عاجز في الأول أن يفعل في الأول أو أن يفعل في الثاني.

3 – وقال النظام وأكثر المعتزلة: أن الإنسان قادر في الوقت الأول أن يفعل في الوقت الثاني وأنه يقال قبل كون الوقت الثاني أن الفعل يفعل في الوقت الثاني فإذا كان الوقت الثاني قد فعل فالذي قيل يفعل في الثاني قبل كون الثاني هو الذي قيل فعل في الثاني إذا حدث الوقت الثاني.

4 – واختلف هؤلاء فقال قائلون منهم أن الإنسان يقدر في الحال الأولى أن يفعل في الحال الثانية فإذا حل العجز في الحال الثانية علمنا أنه لم يكن قادراً في الحال الأولى أن يفعل في الحال الثانية.

5 – وقال أكثرهم أن الإنسان قادر أن يفعل في الحال الثانية حل فيها العجز أو لم يحل وخلق العجز في الوقت الثاني لا يخرج القدرة أن تكون قدرة عليه إن لم يعجز فهو قادر أن يفعل في الحال الثانية وإن حل العجز فيها على شرط والشرط هو أنه قادر عليه إن لم يعجز.

6 – وقال قائلون: هو قادر في الحال الأولى أن يفعل في الحال الثانية وإن عجز في الحال الثانية فالفعل واقع مع العجز وليس بعجز عنه ولم يقل هؤلاء على الشرط الذي قاله الذين حكينا قولهم قبل.

7 – وحكى برغوث أن قوماً منهم يقولون أن الآفة إن كانت تحل في الحال الثانية كان الإنسان في الأولى عاجزاً عن الفعل في الثانية بسببه وإن كانت فيه استطاعة.

8 – وقال عباد: أقول أن الإنسان قادر أن يفعل في الثاني.

181 – هل الفعل واقع بالاستطاعة؟

واختلفت المعتزلة هل الفعل واقع بالاستطاعة أم لا؟ على مقالتين:

1 – فقال عباد: القدرة لا أقول أني أفعل بها أو أستعملها.

2 – وقال أكثر المعتزلة الذين ثبتوا قدرة الإنسان غيره: بل الفعل واقع بها.

182 – هل تستعمل القوة في فعله؟

واختلفت المعتزلة هل تستعمل القوة في الفعل أم لا؟ على مقالتين:

1 – فأنكر الجبائي أن تكون تستعمل في الفعل لأن الاستعمال زعم يحل في الشيء المستعمل وكان مع هذا يزعم أن الفعل واقع بها.

وأنكر عباد الاستعمال.

2 – وقال كثير من المعتزلة أنها تستعمل في الفعل بمعنى أنه يعمل بها الفعل.

183 – هل يوصف الإنسان بالقدرة على ما يكون في الوقت الثالث؟

واختلفوا هل يوصف الإنسان بالقدرة على ما يكون في الوقت الثالث أو إنما يوصف بالقدرة على ما يكون في الثاني؟ على مقالتين:

1 – فقال قائلون: الإنسان قادر بقدرته على أن يفعل في الثاني ولا يوصف بالقدرة في حال حدوثها أنه قادر بها على ما يكون في الثالث.

2 – وقال قائلون: هو قادر بقدرته على الفعل في الثاني والثالث وعلى ما لا يتناهى من الأفعال أن يأتي به في أوقات لا تتناهى إن بقيت قدرته.

وأحال هؤلاء أن يكون ما يقدر عليه في الثالث يفعله في الثاني وما يقدر عليه في الرابع يفعله في الثالث.

184 – هل يقدر في الأول أن بفعل في الثاني الضدين؟

واختلفوا هل يقدر الإنسان في الوقت الأول أن يفعل في الثاني أشياء متضادة أو شيئين؟

1 – فقال بعضهم: إنما يقدر أن يفعل في الثاني شيئاً إن يرد ذلك الشيء فهو قادر على شيئين في الثاني متضادين على البدل فقط.

2 – وقال بعضهم: هو قادر في حال حدوث القدرة أن يفعل أشياء متضادة في الوقت الثاني على البدل.

185 – هل يقدر الإنسان على حركة في الثاني أو أكثر؟

واختلفت المعتزلة هل يقدر الإنسان على حركة في الثاني أو على حركات؟

1 – فزعم أبو الهذيل أنه يقدر على حركة في الثاني وسكون على البدل فإن فعل الحركة في الثاني وفعل معها كوناً يمنة كانت حركة يمنة وكذلك إن فعل معها كوناً يسرة كانت حركة يسرة وكذلك القول في سائر الأكوان.

2 – وقال غيره: الإنسان يقدر على حركات في الثاني متضادات وسكون على البدل وزعم صاحب هذا القول أن الحركة ضرب من الأكوان وهي يمنة ضد الحركة يسرة.

186 – هل القدرة التي بها الكلام عي التي بها المشي؟

واختلفت المعتزلة هل القدرة التي يكون بها الكلام باللسان هي التي يكون بها المشي بالرجل أم لا؟ على مقالتين:

1 – فقال قوم: القدرة التي يكون بها الكلام باللسان هي التي بها يكون المشي بالرجل ومحلهما واحد وإنما امتنع الكلام بالرجل لاختلاف الموانع.

2 – وقال قوم: القدرة على الكلام غير القدرة على المشي ومحل كل قدرة غير محل القدرة الأخرى فقدرة المشي في الرجل وقدرة الإرادة في القلب وقدرة النظر في العين.

187 – هل القدرة جنس واحد؟

واختلف الذين قالوا بتغاير القدرة على الإرادة والمشي والكلام هل القدرة على ذلك جنس واحد أم لا؟ على مقالتين:

1 – فقال قائلون: كلها من جنس واحد وقد يجوز أن تكون قدرة الكلام من جنس قدرة المشي وإن لم يتجانس المقدور عليه.

2 – وقال قائلون: لا يجوز أن تكون قدرة الكلام من قدرة المشي.

وحكى برغوث أن قوماً ممن زعم أن الاستطاعة قبل الفعل وأنها تنفى وتحدث لكل فعل قبله قالوا أنه تحدث في الإنسان قبل كل فعل استطاعات بعدد هذا الفعل وعدد كل ترك له فإذا فعل الفعل الواحد بطلت كلها وحدثت استطاعات لفعل آخر ولتركه أو عجز ينفيها.

188 – في أي وقت يحدث فعل الجوارح؟

واختلفوا في فعل الخوارج: في أي وقت يحدث بعد حدوث الاستطاعة؟ على ثلاثة أقاويل:

1 – فقال قوم: الإنسان يقدر على الحركة في حال حدوث القدرة والحركة تقع في الحال الثانية.

2 – وقال بعضهم: هو يقدر عليها في حال حدوث الاستطاعة وهي لا تقع إلا في الحال الثالثة لأنه لا بد من توسط الإرادة.

3 – وقال قوم: هو يقدر عليها في حال حدوث الاستطاعة ولم تقع إلا في الحال الرابعة لأنه لا بد بعد حال الاستطاعة من حال الإرادة وحال التمثيل ثم توجد الحركة.

189 – هل الإنسان قادر على ما لا يخطر بباله؟

واختلفت المعتزلة هل الإنسان قادر على ما لا يخطر بباله أم لا؟ على مقالتين:

1 – فزعم إبراهيم النظام أن الإنسان لا يقدر على ما لا يخطر بباله.

2 – وقال سائر المعتزلة: الإنسان قادر على ما تصلح قدرته له خطر بباله شيء من ذلك أم لم يخطر.

190 – هل يقال: إن الله قوى الكافر على الكفر

واختلفت المعتزلة هل يقال أن الله – سبحانه! – قوى الكافر على الكفر أم لا؟ على مقالتين:

1 – فقال أكثر المعتزلة: لا يجوز أن يقال أن الله قوى أحداً على الكفر وأقدره عليه.

2 – وقال عباد أن الله قد قوى الكافر على الكفر وأقدره عليه.

191 – هل يحس مالا قدرة فيه؟

واختلفوا هل يجوز أن يألم ويحس ما لا قدرة فيه؟

1 – فأنكر ذلك قوم.

2 – وأجازه آخرون.

192 – هل يكون حياً مع عدم قدرته؟

واختلفوا في الحي هل يجوز أن يكون حياً مع عدم قدرته؟

1 – فأجاز ذلك بعضهم.

2 – وأنكره بعضهم.

193 – هل يعجز القادر؟

واختلفوا: هل يجوز أن يكون القادر يعجز؟ على مقالتين:

1 – فأنكر ذلك عباد وقال: العاجز ميت.

2 – وقال أكثر المعتزلة: قد يكون الإنسان قادراً على أشياء عاجزاً عن أشياء.

194 – هل تكون القدرة في الإنسان ولا يقال: قادر؟

واختلفت المعتزلة هل تكون القدرة في الإنسان ولا يقال: أنه قادر؟

1 – فزعم عباد أن حال المعينة فيه قدرة ولا يقال: أنه قادر.

2 – وأنكر أكثر المعتزلة أن توجد قدرة لا بقادر.

195 – هل الممنوع قادر؟

واختلفت المعتزلة في الممنوع هل هو قادر أم لا؟ على أربعة أقاويل:

1 – فقال قائلون: إذا منع الإنسان من المشي بالقيد ومن الخروج من البيت بغلق الباب فهو قادر على ذلك مع المنع بالقيد وغلق الباب فالمنع لا يضاد القدرة.

2 – وقال آخرون: القدرة فيه ولكن لا نسميه قادراً على ما منع منه.

3 – وقال قائلون: بل نقول أنه قادر إذا حل وأطلق.

4 – وقال جعفر بن حرب الممنوع قادر وليس يقدر على شيء كما أن المنطبق جفنه بصير ولا يبصر.

196 – هل القادر على شيء يقدر على الأكثر منه؟

واختلفوا في الذي يقدر على حمل خمسين رطلاً ولا يقدر على حمل مائة رطل على مقالتين:

1 – فقال قائلون: لا بد من أن يكون فيه عجز عن حمل الخمسين الفاضلة على ما يقدر على حمله.

2 – وقال قائلون: لا عجز فيه وإنما عدم القوة على ذلك فقط.

197 – هل يقدر على حمل جزأين بجزء من القوة؟

واختلفوا: هل يجوز أن يقوى الإنسان على حمل جزأين بجزء من القوة أم لا؟ على مقالتين:

1 – فقال قائلون: قد يقدر بجزء من القدرة أن يحمل جزأين وأكثر من جزأين.

2 – وقال قائلون: لا يقدر على حمل جزء إلا بجزء واحد من القوة ولو جاز أن يقوى على جزأين بجزء من القوة لجاز أن يقوى على حمل السموات والأرضين بجزء من القوة والقائل بهذا القول الجبائي.

وزعم أن الإنسان يحمل جزأين من الأجزاء بجزأين من القوة وأنه إذا حمل جزأين من الأجزاء بجزأين من القوة ففيه أربعة أجزاء من الحمل.

198 – اختلافهم في العجز؟

واختلفت المعتزلة في العجز على ثلاث مقالات:

1 – فقال الأصم: إنما هو العاجز وليس له عجز غيره يعجز به.

2 – وقال أكثر المعتزلة: العجز غير العاجز.

3 – وقال عباد: العجز غير الإنسان ولا أقول غير العاجز لأن قولي عاجز خبر عن إنسان وعجز.

199 – هل العجز عجز عن شيء؟

واختلفوا هل العجز عجز عن شيء أم لا؟ على مقالتين:

1 – فزعم عباد أن العجز لا يقال أنه عجز عن شيء وأن القوة لا تكون قوة لا على شيء.

2 – وقال أكثر المعتزلة: العجز عجز عن الفعل.

200 – هل العجز عن الفعل عجز عنه في حاله؟

واختلف الذين أثبتوا العجز عجزاً عن الفعل هل هو عجز عنه في حاله أو في حال ثانية؟ على ثلاثة أقاويل:

1 – فقال قائلون: الإنسان يعجز عن الفعل في الثاني والعجز لا ينفي الفعل في حال حدوثه بل قد يكون مجامعاً له وهو عجز عن غيره.

2 – وقال آخرون: العجز وإن كان عجزاً عن الفعل في الثانية فإن الفعل ينتفي في حال العجز لا للعجز ولكن للضرورة المجامعة له.

3 – وقال آخرون: العجز ينفي الفعل في حاله ومحال وجود الفعل مع العجز.

وأجمع القائلون: إن العجز عجز عن شيء من المعتزلة أن العجز يكون عجزاً عن أفعال كثيرة.

وأجمع أكثر المعتزلة على أن الأمر بالفعل قبله وأنه لا معنى للأمر به في حاله لأنه موجود.

201 – هل يبقى الأمر إلى حال الفعل؟

واختلفوا هل يبقى الأمر إلى حال الفعل؟ على مقالتين:

1 – فقال بعضهم: أنه يبقى إلى أجل الفعل وأنه يكون في حال الفعل ولا يكون أمراً به.

2 – وأحال بعضهم أن يبقى الأمر.

202 – هل يجوز أن يؤمر بالصلاة قبل وقتها؟

واختلفوا هل يجوز أن يؤمر بالصلاة قبل دخول وقتها أم لا؟ على مقالتين:

1 – فأجاز ذلك بعضهم.

2 – وأنكره بعضهم.

203 – هل يأمر الله من يعلم أنه يحول بينه وبين الفعل؟

واختلفوا هل يجوز أن يأمر الله – سبحانه! – بالفعل في الوقت الثاني وهو يعلم أنه يحول بين الإنسان وبين الفعل؟ على ثلاثة أقاويل:

1 – فقال بعضهم: يجوز أن يأمر الله بذلك وإن كان يعلم أنه يحول بين العباد وبينه في الثاني لأنه إنما يقول له: افعل إن لم نحل بينك وبين الفعل.

2 – ويجوز أن يقدر على الفعل في الثاني وإن كان يحال بينه وبينه في الثاني.

3 – وقال بعضهم: لن يجوز ذلك في الأمر ولا في القدرة.

204 – اختلافهم في قدرة من علم الله أنه لا يؤمن

واختلفوا فيمن علم الله أنه لا يؤمن:

1 – فقالت المعتزلة إلا علياً الأسواري أنه مأمور بالإيمان قادر عليه.

2 – وقال علي الأسواري: إذا قرن الإيمان إلى العلم بأنه لا يكون أحلت القول بأن الإنسان مأمور به أو قادر عليه وإذا أفرد كل قول من صاحبه فقلت هل أمر الله – سبحانه! – الكافر بالإيمان وأقدره عليه ونهى المؤمن عن الكفر قلت: نعم.

وأجمعت المعتزلة على أن الشيء إذا وجد فوجود ضده في تلك الحال محال.

وقال أكثرهم: أن الكافر تارك للإيمان في حال ما هو كافر.

وأحالوا جميعاً البدل في الموجود.

205 – هل يقال “لو كان الشيء” في حال وجود ضده؟

واختلفوا هل يقال: لو كان الشيء في حال كون ضده أم لا يقال؟

1 – فقال جعفر بن حرب والإسكافي: قد يقال: لو كان الكفار آمنوا في حال

كفرهم بدلاً من كفرهم الواقع لكان خيراً لهم ولا نقول أنه يجوز أن يؤمنوا في حال كفرهم على وجه من الوجوه كما نقول في الكفر الماضي: لو كان هذا الكافر آمن أمس بدلاً من كفره لكان خيراً له ولا يجوز الإيمان بدلاً من الكفر الماضي.

2 – وأحال غيرهم من المعتزلة أن يقال: لو كان الشيء على معنى لو كان وقد كان ضده.

فقالوا جميعاً إلا الجبائي: أنه قد يجوز أن يكون الشيء في الوقت الثاني بدلاً من ضده وإن كان ضده مما يكون في الثاني وإذا أجزنا ذلك فإنما نجيز البدل مما لم يكن.

وقالوا: جائز أن يترك في الوقت الثاني قبل مجيء الوقت ما علم الله – سبحانه! – أنه يكون في الوقت ولو كان ذلك مما يترك لم يكن كان سابقا في العلم أنه يكون ولم يكن تاركا لما يكون وهذا قول الجبائي.

وقال الجبائي: ما علم الله أنه يكون في الوقت الثاني أو في وقت من الأوقات وجاءنا الخبر بأنه يكون فلسنا نجيز تركه على وجه من الوجوه لأن التجويز لذلك هو الشك والشك في أخبار الله كفر.

وقال: ما علم الله – سبحانه! – أنه يكون فمستحيل قول القائل لو كان مما يترك لم يكن العلم سابقاً بأنه يكون.

وقد شرحنا قوله في ذلك قبل هذا الموضع.

وأجاز أكثر المعتزلة أن لا يكون ما أخبر الله أنه يكون وعلم أنه يكون بأن لا يكون كان علم وأخبر أنه يكون.

206 – هل يقال: خلق الله الشر؟

واختلفت المعتزلة هل يقال أن الله خلق الشر والسيئات أم لا؟ على مقالتين:

1 – فقالت المعتزلة كلها إلا عباداً: أن الله يخلق الشر الذي هو مرض والسيئات التي هي عقوبات وهو شر في المجاز وسيئات في المجاز.

2 – وأنكر عباد أن يخلق الله شيئاً نسميه شراً أو سيئة في الحقيقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *