تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » قول المعتزلة في أفعال الله ، صفات الله الأزلية ، والقول بأن الله قديم

قول المعتزلة في أفعال الله ، صفات الله الأزلية ، والقول بأن الله قديم

  • بواسطة

 

كتاب مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين

المؤلف: أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري
(المتوفى: 324هـ)


المعتزلة

88 – قولهم في معلومات الله

واختلفوا في معلومات الله -عز وجل- ومقدوراته هل لها كل أو لا كل لها على مقالتين:

1 – فقال أبو الهذيل: أن لمعلومات الله كلاً وجميعاً ولما يقدر الله عليه كل وجميع وأن أهل الجنة تنقطع حركاتهم يسكنون سكوناً دائماً.

2 – وقال أكثر أهل الإسلام: ليس لمعلومات الله ولا لما يقدر عليه كل ولا غاية.

89 – قولهم في أفعال الله

واختلفوا أيضاً هل لأفعال الله – سبحانه – آخر أم لا آخر لها؟ على مقالتين:

1 – فقال جهم بن صفوان: لمقدورات الله تعالى ومعلوماته غاية ونهاية ولأفعاله آخر وأن الجنة والنار تفنيان ويفنى أهلهما حتى يكون الله – سبحانه – آخراً لا شيء معه كما كان أولاً لا شيء معه.

2 – وقال أهل الإسلام جميعاً: ليس للجنة والنار آخر وأنهما لا تزالان باقيتين وكذلك أهل الجنة لا يزالون في الجنة يتنعمون وأهل النار لا يزالون في النار يعذبون وليس لذلك آخر ولا لمعلوماته ومقدوراته غاية ولا نهاية.

90 – قولهم في صفات الله الأزلية

واختلف الذين قالوا: لم يزل الله عالماً قادراً حياً من المعتزلة فيه أهو عالم قادر حي بنفسه أم بعلم وقدرة وحياة وما معنى القول عالم قادر حي.

1 – فقال أكثر المعتزلة والخوارج وكثير من المرجئة وبعض الزيدية أن الله عالم قادر حي بنفسه لا بعلم وقدرة وحياة وأطلقوا أن لله علماً بمعنى أنه عالم

وله قدرة بمعنى أنه قادر ولم يطلقوا ذلك على الحياة ولم يقولوا: له حياة ولا قالوا: سمع ولا بصر وإنما قالوا: قوة وعلم لأن الله – سبحانه – أطلق ذلك.

2 – ومنهم من قال: له علم بمعنى معلوم وله قدرة بمعنى مقدور ولم يطلقوا غير ذلك.

3 – وقال أبو الهذيل: هو عالم بعلم هو هو وهو قادر بقدرة هي هو وهو حي بحياة هي هو وكذلك قال في سمعه وبصره وقدمه وعزته وعظمته وجلاله وكبريائه وفي سائر صفاته لذاته وكان يقول: إذا قلت: أن الله عالم ثبت له علماً هو الله ونفيت عن الله جهلاً ودللت على معلوم كان أو يكون وإذا قلت قادر نفيت عن الله عجزاً وأثبت له قدرة هي الله – سبحانه – ودللت على مقدور وإذا قلت: لله حياة أثبت له حياة وهي الله ونفيت عن الله موتاً وكان يقول: لله وجه هو هو فوجهه هو هو ونفسه هي هو ويتأول ما ذكره الله – سبحانه – من اليد أنها نعمة ويتأول قول الله -عز وجل-: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: 5] أي بعلمي.

4 – وقال عباد: هو عالم قادر حي ولا أثبت له علماً ولا قدرة ولا حياة ولا أثبت سمعاً ولا أثبت بصراً وأقول: هو عالم لا بعلم وقادر لا بقدرة حي لا بحياة وسميع لا بسمع وكذلك سائر ما يسمى به من الأسماء التي يسمى بها لا لفعله ولا لفعل غيره.

وكان ينكر قول من قال: أنه عالم قادر حي لنفسه أو لذاته وينكر ذكر النفس وذكر الذات وينكر أن يقال أن لله علماً أو قدرة أو سمعاً أو بصراً أو حياة أو قدماً وكان يقول: قولي عالم إثبات اسم لله ومعه علم بعلوم وقولي قادر إثبات اسم لله ومعه علم بمقدور وقولي حي إثبات اسم لله وكان ينكر أن يقال للبارئ وجهاً ويدين وعينين وجنباً . وكان يقول: أقرأ القرآن وما قال الله من ذلك فيه ولا أطلق ذلك بغير قراءة وينكر أن يكون معنى القول في البارئ أنه عالم معنى القول فيه أنه قادر وأن يكون معنى القول فيه أنه قادر معنى القول فيه أنه حي وكذلك صفات الله التي يوصف بها لا لفعله كالقول: سميع ليس معناه أنه بصير ولا معناه عالم.

5 – وقال ضرار: معنى أن الله عالم أنه ليس بجاهل ومعنى أنه قادر أنه ليس بعاجز ومعنى أنه حي أنه ليس بميت.

6 – وقال النظام: معنى قولي: عالم إثبات ذاته ونفي الجهل عنه ومعنى قولي قادر إثبات ذاته ونفي العجز عنه ومعنى قولي: حي إثبات ذاته ونفي الموت عنه وكذلك قوله في سائر صفات الذات على هذا الترتيب.

وكان يقول: أن الصفات للذات إنما اختلفت لاختلاف ما ينفى عنه من العجز والموت وسائر المتضادات من العمى والصمم وغير ذلك لا لاختلاف ذلك في نفسه.

وقال غيره من المعتزلة: إنما اختلفت الأسماء والصفات لاختلاف المعلوم والمقدور لا لاختلاف فيه.

وكان يقول: ذكر الله – سبحانه – الوجه على التوسع لا لأنه له وجهاً في الحقيقة وإنما معنى {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمن: 27] ويبقى ربك ومعنى اليد النعمة.

وقال آخرون من المعتزلة: إنما اختلفت الأسماء والصفات لاختلاف الفوائد التي تقع عندها وذلك أنا إذا قلنا: “إن الله عالم” أفدناك علماً به وبأنه خلاف ما لا يجوز أن يعلم وأفدناك إكذاب من زعم أنه جاهل ودللناك على أن له معلومات هذا معنى قولنا: “إن الله عالم” فإذا قلنا: “إن الله قادر” أفدناك علماً بأنه لا خلاف ما لا يجوز أن يقدر وإكذاب من زعم أنه عاجز ودللناك على أن له مقدورات وإذا قلنا: “إنه حي” أفدناك علماً بأنه بخلاف ما لا يجوز أن يكون حياً وأكذبنا من زعم أنه ميت وهذا معنى القول أنه حي وهذا قول الجبائي قاله لي.

7 – وقال أبو الحسين الصالحي: معنى قولي: “إن الله عالم لا كالعلماء قادر لا كالقادرين حي لا كالأحياء”، أنه شيء لا كالأشياء وكذلك كان قوله في سائر صفات النفس.

وكان إذا قيل له: أفتقول أن معنى أنه عالم لا كالعلماء معنى أنه قادر لا كالقادرين؟ قال: نعم ومعنى ذلك أنه شيء لا كالأشياء وكذلك قوله في سائر صفات النفس.

وكان يقول: إن معنى شيء لا كالأشياء معنى عالم لا كالعلماء.

8 – وحكي عن معمر أنه كان يقول: أن البارئ عالم بعلم وأن علمه كان علماً

له لمعنى والمعنى كان لمعنى لا إلى غاية وكذلك كان قوله في سائر الصفات أخبرني بذلك أبو عمر الفراتي عن محمد بن عيسى السيرافي أن معمراً كان يقوله.

9 – وقال قائلون من البغداديين: ليس معنى أن البارئ عالم معنى قادر ولا معنى حي ولكن معنى أن البارئ حي معنى أنه قادر ومعنى أنه سميع معنى أنه عالم بالمسموعات ومعنى أنه بصير معنى أنه عالم بالمبصرات وليس معنى قديم عند هؤلاء معنى حي ولا معنى عالم قادر وكذلك ليس معنى القول في البارئ أنه قديم معنى أنه عالم ولا معنى أنه حي قادر.

شرح قول عبد الله بن كلاب في الأسماء والصفات

وهذا شرح قول عبد الله بن كلاب في الأسماء والصفات

قال عبد الله بن كلاب: لم يزل الله عالماً قادراً حياً سميعاً بصيراً عزيزاً عظيماً جليلاً متكبراً جباراً كريماً جواداً واحداً صمداً فرداً باقياً أولاً رباً إلهاً مريداً كارهاً راضياً عمن يعلم أنه يموت مؤمناً وإن كان أكثر عمره كافراً ساخطاً على من يعلم أنه يموت كافراً وإن كان أكثر عمره مؤمناً محباً مبغضاً موالياً معادياً قائلاً متكلماً رحماناً بعلم وقدرة وحياة وسمع وبصر وعزة وعظمة وجلال وكبرياء وجود وكرم وبقاء وإرادة وكراهة ورضىً وسخط وحب وبغض ومولاة ومعاداة وقول وكلام ورحمة وأنه قديم لم يزل بأسمائه وصفاته.

وكان يقول: أن الله عالم أن له علما ومعنى أنه قادر لأن له قدرة ومعنى انه حي أن له حياة وكذلك القول في سائر أسمائه وصفاته.

وكان يقول: إن أسماء الله وصفاته لذاته لا هي الله ولا هي غيره وأنها قائمة بالله ولا يجوز أن تقوم بالصفات صفات.

وكان يقول: أن وجه الله لا هو الله ولا هو غيره وهو صفة له وكذلك يداه وعينه وبصره صفات له لا هي هو ولا غيره وأن ذاته هي هو ونفسه هي هو وأنه موجود لا بوجود وشيء لا بمعنى له كان شيئاً. وكان يزعم أن صفات البارئ لا تتغاير وأن العلم لا هو القدرة ولا غيرها وكذلك كل صفة من صفات الذات لا هي الصفة الأخرى ولا غيرها.

اختلاف أصحاب عبد الله بن كلاب

91 – في القول بأن الله قديم بقدم

واختلفت أصحاب عبد الله بن كلاب في القول بأن الله قديم بقدم أم لا بقدم على مقالتين:

1 – فمنهم من زعم أن الله قديم لا بقدم.

2 – ومنهم من زعم أنه قديم بقدم.

92 – الصفات هي الموصوف

واختلفوا: هل يطلق في الصفات أنها لا هي الموصوف ولا غيره أم لا يطلق ذلك؟

1 – فقال قائلون: ليست الصفات هي الموصوف ولا غيره.

2 – وقال قائلون: لا يقال للصفات هي الموصوف ولا يقال هي غيره وامتنعوا من أن يقولوا: إن الصفات لا هي الموصوف ولاهي غيره.

93 – هل تتغاير الصفات

واختلف من يثبت الصفات ولم يقل هي البارئ ولم يقل هي غيره هل الصفات تتغاير؟ وهل كل صفة منها هي غير الصفة الأخرى أم ليست غيرها؟ على ثلاث مقالات:

1 – فقال بعضهم: الصفات تتغاير وهي أغيار وليس هي مع ذلك غير البارئ.

2 – وقال قائلون: كل صفة لا هي البارئ ولا هي غيره.

3 – وقال قائلون: كل صفة لا يقال هي الأخرى ولا يقال هي غيرها ولم يقولوا: لا هي الأخرى ولا غيرها.

94 – هل وجه البارئ هو هو؟

واختلف المثبتون لعلم البارئ – سبحانه – ووجهه أهو هو أم ليس هو على مقالتين:

1 – فقال سليمان بن جرير: وجه الله هو الله وعلمه ليس هو.

2 – وقال بعضهم: وجه الله صفة لا يقال هي هو ولا يقال غيره وامتنعوا أن يقولوا لا هي هو ولا غيره.

95 – هل صفاته أشياء؟

واختلفوا في صفات البارئ – سبحانه – هل يقال: أنها أشياء أو لا يقال: أنها أشياء؟ على ثلاث مقالات:

1 – فقال سليمان بن جرير: علم البارئ شيء وقدرته شيء وحياته شيء ولا أقول: صفاته أشياء.

2 – وقال بعض أصحاب الصفات: صفات البارئ أشياء.

3 – وقال بعضهم: لا أقول العلم شيء ولا أقول الصفات أشياء لأني إذا قلت البارئ شيء بصفاته استغنيت عن أن أقول صفاته أشياء.

96 – هل صفات البارئ قديمة؟

واختلف أصحاب الصفات من صفات البارئ هل هي قديمة أو محدثة على مقالتين:

1 – فقال قائلون: إن صفات البارئ قديمة.

2 – وقال قائلون: “إذا قلنا: إن البارئ قديم بصفاته” استغنينا عن أن نقول إن الصفات قديمة وقالوا: لا يقال: إن الصفات قديمة ولا يقال: أنها محدثة.

97 – هل البارئ هو اسمه؟

واختلفوا في اسم البارئ جل وعز هل هو البارئ أم غيره؟ على أربع مقالات:

1 – فقال قائلون: أسماؤه هي هو وإلى هذا القول يذهب أكثر أصحاب الحديث.

2 – وقال قائلون من أصحاب ابن كلاب: أن أسماء البارئ لا هي البارئ ولا غيره.

3 – وقال قائلون من أصحابه: أسماء البارئ لا يقال هي البارئ ولا يقال هي غيره وامتنعوا من أن يقولوا: لا هي البارئ ولا غيره.

4 – وقال قائلون: أسماء البارئ هي غيره وكذلك صفاته وهذا قول المعتزلة والخوارج وكثير من المرجئة وكثير من الزيدية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *