تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » كتاب الزكاة

كتاب الزكاة

  • بواسطة

منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

تأليف الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله


وهي واجبة على كل مسلم حر ملك نصابا .

ولا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ، إلا الخارج من الأرض ، وما كان تابعا للأصل كنماء النصاب وربح التجارة فإن حولهما حول أصلهما .

ولا تجب الزكاة إلا في أربعة أنواع : السائمة من بهيمة الأنعام ، والخارج من الأرض ، والأثمان ، وعروض التجارة .

فأما السائمة : فالأصل فيها حديث أنس أن أبا بكر – رضي الله عنهما – كتب له :

{ هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين ، والتي أمر الله بها رسوله :

في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم ، في كل خمس شاة ، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى ، فإن لم تكن فابن لبون ذكر ، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى ، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل ، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة ، فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون ، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ، ففيها حقتان طروقتا الجمل ، فإذا زادت على عشرين ومائة ، ففي كل أربعين بنت لبون ، وفي كل خمسين حقة ، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها .

وفي صدقة الغنم : في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة ، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان ، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه ، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة ، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها .

ولا يجمع بين متفرق ، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ، ولا يخرج في الصدقة هَرِمة ولا ذات عَوار .

وفي الرِّفَة ربع العشر ، فإن لم يكن إلا تسعون ومائة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها .

ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة ، وليس عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له ، أو عشرين درهما ، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة ، وعنده الجذعة : فإنها تقبل منه الجذعة ، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين } ( ) . رواه البخاري .

وفي حديث معاذ : { أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة ، ومن كل أربعين مُسِنَّة } ( ) . رواه أهل السنن .

وأما صدقة الأثمان : فإنه ليس فيها شيء حتى تبلغ مائتي درهم ، وفيها ربع العشر .

وأما صدقة الخارج من الأرض من الحبوب والثمار ، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام { ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة } ( ) . متفق عليه .

والوسق ستون صاعا ، فيكون النصاب للحبوب والثمار : ثلاثمائة صاع بصاع النبي عليه الصلاة والسلام وقال النبي عليه الصلاة والسلام { فيما سقت السماء والعيون ، أو كان عَثَرِيًّا : العشر ، وفيما سقي بالنضح نصف العشر } ( ) . رواه البخاري .

وعن سهل بن أبي حثمة قال : { أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرصتم فدعوا الثلث ، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع } ( ) . رواه أهل السنن .

وأما عروض التجارة ، وهي كل ما أعد للبيع والشراء لأجل الربح : فإنه يُقوَّم إذا حال الحول بالأحظ للمساكين من ذهب وفضة ويجب فيها ربع العشر .

ومن كان له دين ومال لا يرجو وجوده ، كالذي على مماطل أو معسر لا وفاء له : فلا زكاة فيه ، وإلا ففيه الزكاة .

ويجب الإخراج من وسط المال ، ولا يجزئ من الأدون ، ولا يلزم الخيار إلا إن شاء ربه .

وفي حديث أبي هريرة مرفوعا : { وفي الركاز الخمس } ( ) . متفق عليه .

باب زكاة الفطر

عن ابن عمر قال : { فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر : صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير ، على العبد والحر ، والذكر والأنثى ، والصغير والكبير من المسلمين ، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس للصلاة } ( ) . متفق عليه .

وتجب عن : نفسه ، وعمن تلزمه مؤنته ، إذا كان فاضلا عن قوت يومه وليلته : صاعا من تمر أو شعير أو أقِط أو زبيب أو بُرٍّ .

والأفضل فيها : الأنفع ، ولا يحل تأخيرها عن يوم العيد .

وقد فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم { طُهرة للصائم من اللغو والرفث ، وطُعمة للمساكين ، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات } ( ) . رواه أبو داود وابن ماجه .

وقال عليه الصلاة والسلام { سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل ، وشاب نشأ في طاعة الله ، ورجل معلق قلبه بالمساجد ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال ، فقال : إني أخاف الله ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه } ( ) . متفق عليه .

باب أهل الزكاة ومن لا تدفع له

لا تدفع الزكاة إلا للثمانية الذين ذكرهم الله تعالى بقوله : { وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ۚ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ۚ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } ( ) [ التوبة : 60 ] .

ويجوز الاقتصار على واحد منهم لقوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ : { فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم } ( ) . متفق عليه .

ولا تحل الزكاة لغني ولا لقوي مكتسب ، ولا لآل محمد ، وهم بنو هاشم ومواليهم ، ولا لمن تجب عليه نفقته وقت جريانها ، ولا لكافر .

فأما صدقة التطوع : فيجوز دفعها إلى هؤلاء وغيرهم ، ولكن كلما كانت أنفع نفعا عاما أو خاصا فهي أكمل . وقال النبي عليه الصلاة والسلام { من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمرا ، فليستقل أو ليستكثر } ( ) . رواه مسلم . وقال لعمر رضي الله عنه { ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه ، وما لا ، فلا تُتبعه نفسك } ( ) . رواه مسلم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *