تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » كتاب الصلاة

كتاب الصلاة

  • بواسطة

منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

تأليف الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله


تقدم أن الطهارة من شروطها .

ومن شروطها : دخول الوقت ، والأصل فيه : حديث جبريل : { أنه أم النبي عليه الصلاة والسلام في أول الوقت وآخره وقال : يا محمد ، الصلاة ما بين هذين الوقتين } ( ) . رواه أحمد والنسائي والترمذي .

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : { وقت الظهر : إذا زالت الشمس ، وكان ظل الرجل كطوله ، ما لم تحضر العصر ، ووقت العصر : ما لم تصفر الشمس ، ووقت صلاة المغرب : ما لم يغب الشفق ، ووقت صلاة العشاء : إلى نصف الليل ، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس } ( ) . رواه مسلم .

ويدرك وقت الصلاة بإدارك ركعة ، لقوله عليه الصلاة والسلام { من أدرك ركعة من الصلاة ، فقد أدرك الصلاة } ( ) . متفق عليه .

ولا يحل تأخيرها أو تأخير بعضها عن وقتها لعذر أو غيره إلا إذا أخرها ليجمعها مع غيرها ، فإنه يجوز لعذر ، من سفر ، أو مرض ، أو مطر ، أو نحوها .

والأفضل : تقديم الصلاة في أول وقتها ، إلا العشاء إذا لم يَشُقَّ ، وإلا الظهر في شدة الحر ، قال النبي عليه الصلاة والسلام { إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة ، فإن شدة الحر من فيح جهنم } ( ) . متفق عليه .

ومن فاتته الصلاة وجب عليه المبادرة إلى قضائها مرتبا ، فإن نسي الترتيب أو جهله أو خاف فوت الصلاة سقط الترتيب .

ومن شروطها ستر العورة بثوب مباح لا يصف البشرة .

والعورة ثلاثة أنواع :

مغلظة : وهي عورة المرأة الحرة البالغة ، فإن جميع بدنها عورة في الصلاة إلا وجهها .

ومخففة : وهي عورة ابن سبع سنين إلى عشر ، فإنها الفرجان .

ومتوسطة : وهي عورة من عداهم ، من السرة إلى الركبة . قال تعالى : { يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } ( ) [ الأعراف : 31 ] .

ومنها : استقبال القبلة ، قال تعالى : { الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴿147﴾ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿148﴾ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۖ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿149﴾ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴿150﴾ } ( ) [ البقرة : الآيتان : 149 ، 150 ] .

فإن عجز عن استقبالها لمرض أو غيره سقط ، كما تسقط جميع الواجبات بالعجز عنها . قال تعالى : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ ۗ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } ( ) [ التغابن : الآية 16 ] .

{ وكان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي في السفر النافلة على راحلته حيث توجهت به } ( ) . متفق عليه ، وفي لفظ : { غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة } ( ) .

ومن شروطها : النية .

وتصح الصلاة في كل موضع ، إلا في محل نجس أو مغصوب ، أو في مقبرة ، أو حمام ، أو أعطان إبل ، وفي سنن الترمذي مرفوعا : { الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام } ( ) .

باب صفة الصلاة

يستحب أن يأتي إليها بسكينة ووقار . فإذا دخل المسجد قال : ” بسم الله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك ” ، ويقدم رجله اليمنى لدخول المسجد ، واليسرى للخروج منه ويقول هذا الذكر ، إلا أنه يقول : ” وافتح لي أبواب فضلك ” كما ورد في الحديث .

فإذا قام إلى الصلاة قال : ” الله أكبر ” ورفع يديه إلى حذو منكبيه أو إلى شحمتي أذنيه ، في أربعة مواضع :

عند تكبيرة الإحرام ، وعند الركوع ، وعند الرفع منه ، وعند القيام من التشهد الأول ، كما صحت بذلك الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام .

ويضع يده اليمنى على اليسرى تحت سرته ، أو فوقها ، أو على صدره ، ويقول : ” سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك ” ، أو غيره من الاستفتاحات الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام .

ثمّ يتعوذ ويبسمل ، ويقرأ الفاتحة ويقرأ معها في الركعتين الأُوليين من الرباعية والثلاثية سورة ، تكون في الفجر من طوال المفصل ، وفي المغرب من قصاره ، وفي الباقي من أوساطه .

يجهر في القراءة ليلا ، ويُسِرُّ بها نهارا إلا الجمعة والعيد والكسوف والاستسقاء ، فإنه يجهر . ثمّ يكبر للركوع ، ويضع يديه على ركبتيه ، ويجعل رأسه حيال ظهره ، ويقول : ” سبحان ربي العظيم ” ويكرره . وإن قال مع ذلك في ركوعه وسجوده : ” سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي ” فحسن ، ثمّ يرفع رأسه قائلا : ” سمع الله لمن حمده ” إن كان إماما أو منفردا ، ويقول أيضا : ” ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ” ، ثمّ يسجد على أعضائه السبعة ، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام { أمرت أن أسجد على سبعة أعظم : على الجبهة – وأشار بيده إلى أنفه – والكفين والركبتين ، وأطراف القدمين } ( ) . متفق عليه ، ويقول : ” سبحان ربي الأعلى ” ، ثمّ يكبر ، ويجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى وهو الافتراش .

وجميع جلسات الصلاة افتراش ، إلا في التشهد الأخير ، فإنه يتورك : بأن يجلس على الأرض ويخرج رجله اليسرى من الخلف الأيمن ، ويقول : ” ربي اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني واجبرني وعافني ” ، ثمّ يسجد الثانية كالأولى ، ثمّ ينهض مكبرا على صدور قدميه ، ويصلي الركعة الثانية كالأولى .

ثمّ يجلس للتشهد الأول ، وصفته : ” التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ” ، ثمّ يقوم لبقية صلاته ، ويقتصر في الذي بعد التشهد على الفاتحة .

ثمّ يتشهد في الجلوس الأخير ، وهو المذكور ، ويقول أيضا : ” اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد . أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال ” ، ويدعو بما أحب ، ثمّ يسلم عن يمينه وعن يساره : ” السلام عليكم ورحمة الله ” .

والأركان القولية من المذكورات : تكبيرة الإحرام ، قراءة الفاتحة على غير مأموم ، والتشهد الأخير والسلام .

وباقي أفعالها : أركان فعلية ، إلا التشهد الأول ، فإنه من واجبات الصلاة كالتكبيرات غير تكبيرة الإحرام ، وقول : ” سبحان ربي العظيم ” في الركوع ، و ” سبحان ربي الأعلى ” مرة في السجود ، و ” رب اغفر لي ” بين السجدتين مرة مرة ، وما زاد فهو مسنون ، وقول : ” سمع الله لمن حمده ” للإمام والمنفرد ، و ” ربنا لك الحمد ” للكل . فهذه الواجبات تسقط بالسهو ، ويجبرها سجوده .

والأركان لا تسقط سهوا ولا جهلا ولا عمدا .

والباقي : سنن أقوال وأفعال مكمل للصلاة .

ومن أركانها : الطمأنينة في جميع أركانها . وعن أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : { إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ، ثمّ استقبل القبلة فكبر ، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ، ثمّ ارفع حتى تعتدل قائما ، ثمّ اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ، ثمّ اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثمّ افعل ذلك في صلاتك كلها } ( ) . متفق عليه . وقال عليه الصلاة والسلام { صلوا كما رأيتموني أصلي } ( ) . متفق عليه .

فإذا فرغ من صلاته استغفر ثلاثا ، وقال : ” اللهم أنت السلام ومنك السلام ، تباركت يا ذا الجلال والإكرام ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ” ، ” سبحان الله والحمد لله والله أكبر ” ثلاثا وثلاثين ، ويقول : ” لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ” ، تمام المائة .

والرواتب المؤكدة التابعة للمكتوبات : عشر ، وهي المذكورة في حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : { حفظت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام عشر ركعات : ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها ، وركعتين بعد المغرب في بيته ، وركعتين بعد العشاء في بيته ، وركعتين قبل صلاة الصبح } ( ) . متفق عليه .

باب سجود السهو والتلاوة والشكر

وهو مشروع إذا زاد الإنسان في صلاة ركوعا أو سجودا أو قياما أو قعودا أو سهوا أو نقص شيئا من الأركان : يأتي به ويسجد ، أو ترك واجبا من واجبات الصلاة سهوا ، أو شك في زيادة أو نقصان .

وقد ثبت ” أنه عليه الصلاة والسلام قام عن التشهد الأول فسجد ، وسلم من ركعتين من الظهر أو العصر ، ثمّ ذكروه فتمم وسجد للسهو ” . و { صلى الظهر خمسا فقيل له : أزيدت الصلاة ؟ فقال : وما ذاك ؟ قالوا : صليت خمسا ، فسجد سجدتين بعد ما سلم } ( ) . متفق عليه .

وقال : { إذا شك أحدكم في صلاته ، فلم يدر كم صلى : أثلاثا أم أربعا ؟ فليطرح الشك ، وليبن على ما استيقن ، ثمّ يسجد سجدتين قبل أن يسلم ، فإن كان صلى خمسا شفعن صلاته ، وإن كان صلى تماما كانتا ترغيما للشيطان } ( ) . رواه أحمد ومسلم . وله أن يسجد قبل السلام أو بعده .

وسن للقارئ والمستمع ، إذا تلا آية سجدة : أن يسجد في الصلاة أو خارجها سجدة واحدة .

وكذلك إذا تجددت له نعمة ، أو اندفعت عنه نقمة : سجد لله شكرا . وحكم سجود الشكر كسجود التلاوة .

باب مفسدات الصلاة ومكروهاتها

تبطل الصلاة بترك ركن أو شرط ، وهو يقدر عليه عمدا أو سهوا أو جهلا ، وبترك واجب عمدا ، وبالكلام عمدا ، وبالقهقهة وبالحركة الكثيرة عرفا المتوالية لغير ضرورة ؛ لأنه في الأول ترك ما لا تتم العبادة إلا به ، وبالأخيرات فعل ما ينهى عنه فيها .

ويكره الالتفات في الصلاة ؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن الالتفات في الصلاة ؟ فقال : { هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد } ( ) . رواه البخاري .

ويكره العبث ووضع اليد على الخاصرة ، وتشبيك أصابعه وفرقعتها ، وأن يجلس فيها مُقْعِيًا كإقعاء الكلب ، وأن يستقبل ما يلهيه ، أو يدخلها وقلبه مشتغل بمدافعة الأخبثين أو بحضرة طعام ، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام { لا صلاة بحضرة طعام ، ولا وهو يدافعه الأخبثان } ( ) . متفق عليه .

ونهى النبي عليه الصلاة والسلام أن يفترش الرجل ذراعيه في السجود .

باب صلاة التطوع

وآكدها صلاة الكسوف ؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام فعلها وأمر بها ، وتصلى على صفة حديث عائشة : { أن النبي عليه الصلاة والسلام جهر في صلاة الكسوف بقراءته ، فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات } ( ) . متفق عليه .
وصلاة الوتر سنة مؤكدة ، داوم النبي عليه الصلاة والسلام عليه حضرا وسفرا ، وحث الناس عليه . وأقله ركعة وأكثره إحدى عشرة ، ووقته من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر ، والأفضل أن يكون آخر صلاته ، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام { اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا } ( ) . متفق عليه . وقال : { من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ، ومن طمع أن يقوم آخره ، فليوتر آخر الليل ، فإن صلاة آخر الليل مشهودة ، وذلك أفضل } ( ) . رواه مسلم .
وصلاة الاستسقاء : سنة إذا اضطر الناس لفقد الماء ، وتفعل كصلاة العيد في الصحراء ويخرج إليها متخشعا متذللا متضرعا ، فيصلي ركعتين ، ثمّ يخطب خطبة واحدة يكثر فيها الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به ، ويلح في الدعاء ، ولا يستبطئ الإجابة .
وينبغي قبل الخروج إليها ، فعل الأسباب التي تدفع الشر وتنزل الرحمة ، كالاستغفار والتوبة ، والخروج من المظالم ، والإحسان إلى الخلق ، وغيرها من الأسباب التي جعلها الله جالبة للرحمة دافعة للنقمة ، والله أعلم .
أوقات النهي عن النوافل المطلقة : من الفجر إلى أن ترتفع الشمس قيد رمح ، ومن صلاة العصر إلى الغروب ، ومن قيام الشمس في كبد السماء إلى أن تزول .

باب صلاة الجماعة والإمامة

وهي فرض عين للصلوات الخمس على الرجال حضرا وسفرا ، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام { لقد هممت أن آمر بالصلاة أن تقام ، ثم آمر رجلا يؤم الناس ثمّ انطلق بحزم من حطب إلى أناس يتخلفون عنها فَأُحَرِّقُ عليهم بيوتهم بالنار } ( ) . متفق عليه .

وأقلها : إمام ومأموم ، وكلما كان أكثر فهو أحب إلى الله ، وقال عليه الصلاة والسلام { صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة } ( ) . متفق عليه . وقال : { إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة } ( ) . رواه أهل السنن . وعن أبي هريرة مرفوعا : { إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر ، وإذا ركع فاركعوا ، ولا تركعوا حتى يركع ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده . فقولوا : ربنا ولك الحمد . وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد ، وإذا صلى قائما فصلوا قياما ، وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون } ( ) . رواه أبو داود ، وأصله في الصحيحين . وقال : { يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة ، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا ، ولا يَؤُمَّنَّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه ، ولا يقعد في بيته على تَكرِمته إلا بإذنه } ( ) . رواه مسلم .

وينبغي أن يتقدم الإمام ، وأن يتراص المأمومون ، ويكملوا الصف الأول فالأول .

ومن صلى ركعة وهو فذ خلف الصف لغير عذر أعاد صلاته . وقال ابن عباس : { صليت مع النبي عليه الصلاة والسلام ذات ليلة ، فقمت عن يساره ، فأخذ برأسي من ورائي فجعلني عن يمينه } ( ) متفق عليه . وقال : { إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ، ولا تسرعوا ، فما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فأتموا } ( ) . متفق عليه . وفي الترمذي : { إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال ، فليصنع كما يصنع الإمام } ( ) .

باب صلاة أهل الأعذار

والمريض يعفى عنه حضور الجماعة ، وإذا كان القيام يزيد في مرضه صلى جالسا ، فإن لم يطق فعلى جنبه لقوله عليه الصلاة والسلام لعمران بن حُصَين : { صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنبك } ( ) . رواه البخاري .

وإن شق عليه فعل كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر ، وبين العشاءين في وقت إحداهما . وكذلك المسافر يجوز له الجمع ويسن له القصر للصلاة الرباعية إلى ركعتين وله الفطر في رمضان .

وتجوز صلاة الخوف على كل صفة صلاها النبي عليه الصلاة والسلام .

فمنها : حديث صالح بن خوات عمن صلى مع النبي عليه الصلاة والسلام يوم ذات الرقاع صلاة الخوف : { أن طائفة صلت معه وِجَاهَ العدو ، فصلى بالذين معه ركعة ثمّ ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ، ثمّ انصرفوا وصفوا وجاه العدو ، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت ثمّ ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ، ثمّ سلم بهم } ( ) . متفق عليه .

وإذا اشتد الخوف صلوا رجالا وركبانا إلى القبلة وإلى غيرها ، يومئون بالركوع والسجود ، وكذلك كل خائف على نفسه يصلي على حسب حاله ، ويفعل كل ما يحتاج إلى فعله من هرب أو غيره ، قال النبي عليه الصلاة والسلام { إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم } ( ) . متفق عليه .

باب صلاة الجمعة

كل من لزمته الجماعة لزمته الجمعة إذا كان مستوطنا ببناء .

ومن شروطها : فعلها في وقتها ، وأن تكون بقرية ، وأن يتقدمها خطبتان . وعن جابر قال : { كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا خطب احمرت عيناه ، وعلا صوته واشتد غضبه ، حتى كأنه منذر جيش يقول : صبحكم ومساكم ، ويقول : أما بعد ، فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة } ( ) . رواه مسلم . وفي لفظ : { كانت خطبة النبي عليه الصلاة والسلام يوم الجمعة : يحمد الله ويثني عليه ، ثمّ يقول على إثر ذلك ، وقد علا صوته } ( ) ، وفي رواية : { من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له } ( ) ، وقال : { إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مَئِنَّةٌ من فقهه } ( ) . رواه مسلم .

ويستحب أن يخطب على منبر .

فإذا صعد أقبل على الناس فسلم عليهم ، ثمّ يجلس ويؤذن المؤذن ، ثمّ يقوم فيخطب ثمّ يجلس ، ثمّ يخطب الخطبة الثانية ، ثمّ تقام الصلاة فيصلي بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة ، يقرأ في الأولى (بسبح) وفي الثانية بالغاشية أو بالجمعة والمنافقين .

ويستحب لمن أتى الجمعة أن يغتسل ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه ويبكر إليها ، وفي الصحيحين : { إذا قلت لصاحبك : أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت } ( ) ، ودخل رجل يوم الجمعة والنبي عليه الصلاة والسلام يخطب ، فقال : { صليت ؟ قال : لا ، قال : قم فصل ركعتين } ( ) . متفق عليه .

باب صلاة العيدين

{ أمر النبي عليه الصلاة والسلام الناس بالخروج إليها حتى العواتق والحُيَّض يشهدن الخير ودعوة المسلمين ، ويعتزل الحيض المصلى } ( ) . متفق عليه .

ووقتها : من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال .

والسنة : فعلها في الصحراء ، وتعجيل الأضحى وتأخير الفطر ، والفطر في الفطر خاصة قبل الصلاة بتمرات وترا ، وأن يتنظف ويتطيب لها ، ويلبس أحسن ثيابه ويذهب من طريق ويرجع من أخرى .

فيصلي بهم ركعتين بلا أذان ولا إقامة ، يكبر في الأولى سبعا بتكبيرة الإحرام ، وفي الثانية خمسا سوى تكبيرة القيام ، يرفع يديه مع كل تكبيرة ، ويحمد الله ويصلي على النبي عليه الصلاة والسلام بين كل تكبيرتين ، ثمّ يقرأ الفاتحة وسورة ، يجهر بالقراءة فيها ، فإذا سلم خطب بهم خطبتين كخطبتي الجمعة إلا أنه يذكر في كل خطبة الأحكام المناسبة للوقت .

ويستحب التكبير المطلق ليلتي العيدين ، وفي كل عشر ذي الحجة . والمقيد عقب المكتوبات ، من صلاة فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق : ” الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ، ولله الحمد ” .

كتاب الجنائز

قال النبي عليه الصلاة والسلام { لقنوا موتاكم لا إله إلا الله } ( ) . رواه مسلم .

وقال : { اقرءوا على موتاكم يس } ( ) . رواه النسائي وأبو داود .

وتجهيز الميت – كتغسيله وتكفينه والصلاة عليه وحمله ودفنه – فرض كفاية . قال النبي عليه الصلاة والسلام { أسرعوا بالجنازة ، فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه ، وإن كانت غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم } ( ) . وقال : { نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه } ( ) . رواه أحمد والترمذي .

والواجب في الكفن : ثوب يستر جميعه ، سوى رأس المُحْرِم ووجه المُحْرِمة .

وصفة الصلاة عليه : أن يكبر فيقرأ الفاتحة ، ثمّ يكبر فيصلي على النبي عليه الصلاة والسلام ثمّ يكبر فيدعو للميت فيقول : ” اللهم اغفر لحينا وميتنا ، وشاهدنا وغائبنا ، وذكرنا وأنثانا ، وصغيرنا وكبيرنا ، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ، ومن توفيته فتوفه على الإيمان ، اللهم اغفر له وارحمه ، وعافه واعف عنه ، وأكرم نزله ، ووسع مدخله ، واغسله بالماء والثلج والبرد ، ونقه من الذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده ، واغفر لنا وله ” .

وإن كان صغيرا قال بعد الدعاء العام : ” اللهم اجعله فرطا لوالديه وذخرا وشفيعا مجابا ، اللهم ثقل به موازينهما ، وأعظم به أجورهما ، واجعله في كفالة إبراهيم ، وقه برحمتك عذاب الجحيم ” ، ثمّ يكبر ويسلم . وقال النبي عليه الصلاة والسلام { ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه } ( ) . رواه مسلم . وقال : { من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان ، قيل : وما القيراطان ؟ قال : مثل الجبلين العظيمين } ( ) . متفق عليه . { ونهى النبي عليه الصلاة والسلام ” أن يجصص القبر ، وأن يقعد عليه ، وأن يبنى عليه } ( ) . رواه مسلم .

وكان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال : { استغفروا لأخيكم ، واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل } ( ) . رواه أبو داود وصححه .

ويستحب تعزية المصاب بالميت .

وبكى النبي عليه الصلاة والسلام على الميت ، وقال : ” إنها رحمة ” . مع أنه لعن النائحة والمستمعة . وقال : { زوروا القبور فإنها تذكر بالآخرة } ( ) . رواه مسلم .

وينبغي لمن زارها أن يقول : ” السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، اللهم لا تحرمنا أجرهم ، ولا تفتنا بعدهم ، واغفر لنا ولهم ، نسأل الله لنا ولكم العافية ” .

وأي قُربة فعلها وجعل ثوابها لمسلم نفعه ذلك ، والله أعلم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *