تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » كتاب المواريث

كتاب المواريث

  • بواسطة

منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

تأليف الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله


وهي العلم بقسمة التركة بين مستحقيها ، والأصل فيها قوله تعالى في سورة النساء : { يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين } إلى قوله تعالى : { تلك حدود الله } [ النساء : 11 – 13 ] .

وقوله في آخر السورة : { يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة } إلى آخرها . [ النساء : 176 ] .

مع حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما بقي فلأولى رجل ذكر } . متفق عليه .

وقد اشتملت الآيات الكريمة – مع حديث ابن عباس – على جل أحكام المواريث وذكرها مفصلة بشروطها . فجعل الله الذكور والإناث من أولاد الصلب وأولاد الابن ، ومن الإخوة الأشقاء أو لغير أم إذا اجتمعوا يقتسمون المال ، وما أبقت الفروض : للذكر مثل حظ الأنثيين ، وأن الذكور من المذكورين يأخذون المال أو ما أبقت الفروض ، وأن الواحدة من البنات لها النصف ، والثنتين فأكثر لهما الثلثان ، وإذا كانت بنت وبنت ابن فللبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين ، وكذلك الأخوات الشقيقات واللاتي للأب في الكلالة إذا لم يكن ولد ولا والد ، وأنه إذا استغرقت البنات الثلثين سقط من دونهن من بنات الابن ، إذا لم يُعَصِّبْهن ذَكَرٌ بدرجتهن أو أنزل منهن .

وكذلك الشقيقات يسقطن الأخوات للأب إذا لم يعصبهن أخوهن . وأن الإخوة من الأم والأخوات : للواحد منهن السدس ، وللاثنين فأكثر الثلث ، ويسوى بين ذكورهم وإناثهم ، وأنهم لا يرثون مع الفروع مطلقا ، ولا مع الأصول الذكور .

وأن الزوج له النصف مع عدم أولاد الزوجة ، والربع مع وجودهم . وأن الزوجة فأكثر لها الربع مع عدم أولاد الزوج والثمن مع وجودهم . وأن الأم لها السدس مع أحد من الأولاد ، أو اثنين فأكثر من الإخوة أو الأخوات ، والثلث مع عدم ذلك ، وأن لها ثلث الباقي في زوج وأبوين أو زوجة وأبوين ، وقد { جعل النبي صلى الله عليه وسلم للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم } . رواه أبو داود والنسائي .

وأن للأب السدس لا يزيد عليه مع الأولاد الذكور ، وله السدس مع الإناث ، فإن بقي بعد فرضهن شيء أخذه تعصيبا مع عدم الأولاد مطلقا .

وكذلك جميع الذكور – غير الزوج والأخ من الأم – عصبات وهم : الإخوة الأشقاء أو لأب وأبناؤهم ، والأعمام الأشقاء أو لأب وأبناؤهم : أعمام الميت وأعمام أبيه وجده ، وكذلك البنون وبنوهم .

وحكم العاصب : أن يأخذ المال كله إذا انفرد ، وإن كان معه صاحب فرض أخذ الباقي بعده . وإذا استغرقت الفروض التركة لم يبق للعاصب شيء ، ولا يمكن أن تستغرق مع ابن الصلب ولا مع الأب .

وإن وجد عاصبان فأكثر فجهات العصوبة على الترتيب الآتي :

بنوة ، ثم أبوة ، ثم أخوة وبنوهم ، ثمّ أعمام وبنوهم ، ثمّ الولاء وهو المعتق وعصباته المتعصبون بأنفسهم ، فيقدم منهم الأقرب جهة ، فإن كانوا في جهة واحدة قدم الأقرب منزلة ، فإن كانوا في المنزلة سواء قدم الأقوى منهم وهو الشقيق على الذي للأب . وكل عاصب غير الأبناء والإخوة لا ترث أخته معه شيئا .

وإذا اجتمعت فروض تزيد على المسألة بحيث لا يُسقط بعضهم بعضا ، عالت بقدر فروضهم . فإذا كان زوج وأم وأخت لغير أم ، فأصلها ستة وتعول لثمانية . فإن كان معهم أخ لأم فكذلك ، فإن كانوا اثنين عالت لتسعة ، فإن كان الأخوات لغير أم ثنتين عالت إلى عشرة ، وإذا كان بنتان وأم وزوج عالت مع اثنتي عشرة إلى ثلاثة عشر ، فإن كان معهم أب عالت إلى خمسة عشر ، فإن كان بدل الزوج زوجة فأصلها مع أربع وعشرين وتعول إلى سبع وعشرين ، وإن كانت الفروض أقل من المسألة ولم يكن معهم عاصب رد الفاضل على كل ذي فرض بقدر فرضه .

فإن عدم أصحاب الفروض والعصبات ورث ذوو الأرحام وهم سوى المذكورين ، وينزلون منزلة من أدلوا به .

ومن لا وراث له فماله لبيت المال يصرف في المصالح العامة والخاصة .

وإذا مات الإنسان تعلق بتركته أربعة حقوق مرتبة : أولها مؤنة التجهيز ، ثمّ الديون الموثقة والمرسلة من رأس المال ، ثمّ إذا كان له وصية تنفذ من ثلثه للأجنبي . ثمّ الباقي للورثة المذكورين . . . والله أعلم .

وأسباب الإرث ثلاثة : النسب ، والنكاح الصحيح ، والولاء .

وموانعه ثلاثة : القتل ، والرق ، واختلاف الدين .

وإذا كان بعض الورثة حملا ، أو مفقودا أو نحوه : عملت بالاحتياط ، ووقفت له ، إن طلب الورثة قسمة التركة عملت بما يحصل به الاحتياط على حسب ما قرره الفقهاء ، رحمهم الله تعالى .

باب العتق

وهو تحرير الرقبة وتخليصها من الرق ، وهو من أفضل العبادات ؛ لحديث : { أيما امرئ مسلم أعتق امرءًا مسلما استنقذ الله بكل عضو منه عضوا من النار } . متفق عليه ، وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم { أي الرقاب أفضل ؟ قال : أغلاها ثمنا ، وأنفسها عند أهلها } . متفق عليه .

ويحصل العتق بالقول ، وهو لفظ ” العتق ” وما في معناه ، وبالملك ، فمن ملك ذا رحم محرم من النسب عتق عليه ، وبالتمثيل بعبده بقطع عضو من أعضائه أو تحريقه ، وبالسراية لحديث : { من أعتق شركا له في عبد ، فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل ، فأعطى شركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد ، وإلا فقد عتق عليه ما عتق } . متفق عليه ، وفي لفظ : { وإلا قوم عليه واستسعي غير مشقوق عليه } . متفق عليه .

فإن علق عتقه بموته فهو المدبر ، يعتق بموته إذا خرج من الثلث ، فعن جابر : { أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر لم يكن له مال غيره فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من يشتريه مني ؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم ، وكان عليه دين فأعطاه ، وقال : اقض دينك } . متفق عليه .

باب الكتابة

والكتابة : أن يشتري الرقيق نفسه من سيده بثمن مؤجل بأجلين فأكثر ، قال تعالى : { فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا } [ النور : 33 ] ، يعني صلاحا في دينهم وكسبا . فإن خيف منه الفساد بعتقه أو كتابته ، أو ليس له كسب ، فلا يشرع عتقه ولا كتابته .

ولا يعتق المكاتب إلا بالأداء ، لحديث : { المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم } . رواه أبو داود .

وعن ابن عباس مرفوعا ، وعن عمر موقوفا : { أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة بعد موته } . أخرجه ابن ماجه ، والراجح الموقوف على عمر رضي الله عنه والله أعلم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *