Site icon مكتبة سنبل

المطلب العاشر كثرة الزلازل وظهور الخسف والقذف والمسخ الذي يعاقب الله به بعض هذه الأمة

من علامات الساعة وأماراتها التي أخبر بها الرسول صلى الله عليه وسلم: كثرة الزلازل، وظهور الخسف، والقذف، والمسخ، وقد دل على هذا الأحاديث الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل. . .» (1) .
يقول الحافظ ابن حجر: ” وقد وقع في كثير من البلاد الشمالية والشرقية والغربية كثير من الزلازل، ولكن الذي يظهر أن المراد بكثرتها شمولها ودوامها ” (2) .
وقد كثرت الزلازل في عصرنا الحاضر في أماكن متعددة، وهذا مصداق لما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعن عائشة – رضي الله عنها – عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يكون في آخر هذه الأمة خسف (3) ومسخ (4) وقذف (5) ” قالت: قلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: ” نعم، إذا ظهر الخبث» (6) .


(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الاستسقاء (2 / 22) .
(2) فتح الباري: (13 / 87) .
(3) الخسف: هو سؤوخ الأرض بما عليها، يقال: خسف الله به الأرض خسفا أي غاب به فيها، ومنه قوله تعالى: فخسفنا به وبداره الأرض سورة القصص، الآية: 81. لسان العرب: (9 / 67) .
(4) المسخ: هو تحويل صورة إلى صورة أقبح منها، وقد اختلف في المراد من هذه الكلمة الواردة في الأحاديث، قال الحافظ ابن حجر: قال ابن العربي: يحتمل على الحقيقة كما وقع للأمم السالفة، ويحتمل أن يكون كناية عن تبدل أخلاقهم، قلت: والأول أليق بالسياق.
فتح الباري: (10 / 56) ، وانظر لسان العرب (3 / 55) .
(5) القذف: هو الرمي بالسهم والحصى والكلام وكل شيء. لسان العرب (9 / 277) .
(6) أخرجه الترمذي: كتاب الفتن – باب ما جاء في الخسف – (4 / 479) وقال: هذا حديث غريب، والحديث صححه الألباني. صحيح الجامع: (2 / 1355) .

وعن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف ” فقال رجل من المسلمين: يا رسول الله، ومتى ذلك؟ قال: ” إذا ظهرت المعازف وكثرت القيان وشربت الخمور» (1) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا اتخذ الفيء دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وتعلم لغير الدين، وأطاع الرجل امرأته وعق أمه، وأدنى صديقه وأقصى أباه، وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وظهرت القينات والمعازف، وشربت الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا وآيات تتابع كنظام بال قطع سلكه فتتابع» (2) .
وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم: أن وقوع الخسف والمسخ والقذف في الزنادقة وأهل القدر، فعن نافع قال: «بينما نحن عند عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – قعودا إذ جاء رجل، فقال: إن فلانا يقرأ عليك السلام – لرجل من أهل الشام – فقال عبد الله: بلغني أنه أحدث حدثا، فإن كان كذلك فلا تقرأن عليه مني السلام، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” إنه سيكون في أمتي مسخ وقذف وهو في الزنديقية والقدرية» (3) .
فهذه الأحاديث السابقة التي فيها ذكر الخسف والقذف والمسخ فيها وعيد شديد للعصاة من أهل المعازف وشاربي الخمور بأن يعاقبهم الله تعالى بهذه العقوبات أو ببعضها على عصيانهم وتمردهم، وهي في نفس الوقت من أمارات الساعة التي كلما يقترب وقوعها يزداد ظهور المعاصي والذنوب؛ لأن الساعة لا تقوم إلا على شرار الخلق والله أعلم.


(1) أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الفتن (4 / 495) .
(2) أخرجه الترمذي: كتاب الفتن (4 / 495) وقال: هذا حديث غريب.
(3) أخرجه الإمام أحمد في المسند (9 / 73) وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح.

Exit mobile version