تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » كراهة تمني الموت

كراهة تمني الموت

  • بواسطة

الكتاب: فقه السنة المؤلف: سيد سابق (المتوفى: 1420هـ)


كراهة تمني الموت:

يكره للمرء أن يتمنى الموت أو يدعو به، لفقر أو مرض أو محنة أو نحو ذلك، لما رواه الجماعة عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لابد متمنيا للموت فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرالي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي “.
وحكمة النهي عن تمني الموت ما جاء من حديث أم الفضل أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على العباس، وهو يشتكي فتمنى الموت فقال: ” يا عباس يا عم رسول الله لاتتمن الموت إن كنت محسنا تزداد إحسانا إلى إحسانك خير لك، وإن كنت مسيئا فإن تؤخر تستعتب (2) خير لك. فلا تمن
__________
(1) هاذم: قاطع والمراد به الموت.
(2) تستعتب: تسترضي الله بالاقلاع عن الاساءة والاستغفار منها. ” والاستعتاب ” طلب إزالة العتاب.

الموت ” رواه أحمد والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.
فإن خاف أن يفتن في دينه يجوز له تمني الموت دون كراهة، فمما حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله في دعائه: ” اللهم إني أسألك فعل الخيرات. وترك المنكرات وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة في قومي فتوفني غير مفتون، وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقرب إلى حبك ” رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.
وفي الموطأ عن عمر رضي الله عنه دعا.
فقال: ” اللهم كبرت سني وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط “

فضل طول العمر مع حسن العمل:

1 – عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أن رجلا قال: يا رسول الله أي الناس خير؟ قال: ” من طال عمره وحسن عمله “.
قال: فأي الناس شر.
قال: ” من طال عمره وساء عمله ” رواه أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح.
2 – وعن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” ألا أنبئكم بخيركم؟ ” قالوا: نعم يا رسول الله قال: ” خياركم أطولكم أعمارا وأحسنكم أعمالا ” رواه أحمد وغيره بسند صحيح.

العمل الصالح قبل الموت دليل على حسن الختام:

روى أحمد والترمذي والحاكم وابن حبان عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله ” قيل: كيف يستعمله؟ قال ” يوفقه لعمل صالح قبل الموت ثم يقبضه عليه “.
استحباب حسن الظن بالله ينبغي أن يذكر المريض سعة رحمة الله ويحسن ظنه بربه، لما رواه مسلم عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث (1) :
__________
(1) أي بثلاث ليال.

” لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله “.
وفي الحديث استحباب تغليب الرجاء وتأميل العفو ليلقى الله تعالى على حالة هي أحب الاحوال إلى الله سبحانه إذ هو الرحمن الرحيم، والجواد الكريم، يحب العفو والرجاء.
وفي الحديث ” يبعث كل أحد على ما مات عليه “.
وروى ابن ماجه والترمذي بسند جيد عن أنس أن النبي صلى الله عليه
وسلم دخل على شاب وهوفي الموت فقال: ” كيف تجدك؟ ” قال: أرجو الله وأخاف ذنوبي.
فقال صلى الله عليه وسلم: ” لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجوه وأمنه مما يخاف “.

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *