تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الفصل الأول معنى أشراط الساعة وعلاماتها وأدلتها من الكتاب والسنة

الفصل الأول معنى أشراط الساعة وعلاماتها وأدلتها من الكتاب والسنة

  • بواسطة

المبحث الأول: معنى الأشراط والعلامات لغة

الأشراط جمع شرط بالتحريك، والشرط العلامة، وأشراط الساعة أي علاماتها، وأشراط الشيء أوائله، ومنه شرط السلطان وهم نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من مجموع جنده.
قال الجوهري (1) ” أشراط الساعة علاماتها وأسبابها التي دون معظمها وقيامها ” (2) .
وقال ابن الأثير (3) ” الأشراط: العلامات، واحدها شرط بالتحريك، وبه سميت شرط السلطان؛ لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها ” (4) .
وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ} محمد: 18 .
” أشراطها أي أماراتها وعلاماتها، وقيل: أشراط الساعة أسبابها التي هي دون معظمها، وفيه يقال للدون من الناس الشرط. . . إلى أن قال: وواحد الأشراط شرط، وأصله الأعلام، ومنه قيل الشرط؛ لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها، ومنه الشرط في البيع وغيره ” (6) .


(1) هو أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري، أحد أئمة اللغة والأدب، يضرب به المثل في ضبط اللغة وحسن الخط وجودته، من أشهر مؤلفاته كتاب الصحاح، توفي سنة 393 هـ. معجم الأدباء (2 / 292) ، سير أعلام النبلاء (7 / 80) ، بغية الوعاة (1 / 446) .
(2) الصحاح للجوهري (3 / 136) .
(3) أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجرزي، العلامة البارع البليغ، قرأ الحديث والأدب، صنف تصانيف مفيدة من أشهرها النهاية في غريب الحديث، توفي سنة 606 هـ، سير أعلام النبلاء (21 / 488) ، بغية الوعاة (2 / 274 – 275) .
(4) النهاية في غريب الحديث (2 / 460) .
(5) سورة محمد، الآية: 18.
(6) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (16 / 240) .

فتبين من هذا أن الأشراط في اللغة هي علامات الشيء المتقدمة عليه والدالة عليه، ومما يدل على تسمية هذه الأشراط في السنة بالعلامات ما جاء في حديث جبريل المشهور عند النسائي، قال: «يا محمد، أخبرني متى الساعة، قال: فنكس، فلم يجبه شيئا ثم أعاد فلم يجبه شيئا ثم أعاد فلم يجبه شيئا ورفع رأسه فقال: ” ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ولكن لها علامات تعرف بها. . .» الحديث (1) .
والساعة: هي جزء من أجزاء الليل أو النهار وجمعها ساعات وساع (2) .
والساعة: الوقت الذي تقوم فيه القيامة، وقد سميت بذلك لسرعة الحساب فيها، أو لأنها تفاجئ الناس في ساعة فيموت الخلق كلهم بصيحة واحدة (3) .
قال ابن منظور في لسان العرب: ” وقوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ} الروم: 55 يعني بالساعة: الوقت الذي تقوم فيه القيامة، فلذلك ترك أن يعرف أي ساعة هي، فإن سميت القيامة ساعة فعلى هذا، والساعة القيامة “.
وقال الزجاج (5) ” الساعة اسم للوقت الذي تصعق فيه العباد، والوقت الذي يبعثون فيه وتقوم فيه القيامة. سميت ساعة لأنها تفاجئ الناس في ساعة فيموت الخلق كلهم عند الصيحة الأولى. . . والساعة في الأصل تطلق بمعنيين: أحدهما: أن تكون عبارة عن جزء من أربعة وعشرين جزءا هي مجموع اليوم والليلة.
والثاني: أن تكون عبارة عن جزء قليل من النهار أو الليل.
قال الزجاج: معنى الساعة في كل القرآن الوقت الذي تقوم فيه القيامة، يريد أنها ساعة خفيفة يحدث فيها أمر عظيم فلقلة الوقت الذي تقوم فيه سماها ساعة “


(1) سنن النسائي: كتاب الإيمان وشرائعه – باب صفة الإيمان والإحسان (8 / 102) .
(2) المعجم الوسيط (1 / 466) .
(3) انظر: النهاية في غريب الحديث (2 / 422) .
(4) سورة الروم، الآية: 55.
(5) أبو إسحاق إبراهيم بن محمد السري الزحاج البغدادي، الإمام، عالم بالنحو واللغة، له كتب كشجرة كثيرة منها: معاني القرآن، توفي سنة 311 هـ. تاريخ بغداد (6 / 89) ، وفيات الأعيان (1 / 31) ، بغية الوعاة (1 / 411) .
(6) لسان العرب (8 / 169) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *