×

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة بطاقة الكتاب

ولاية حاتم بن هرثمة على مصر

ولاية حاتم بن هرثمة على مصر

وفيها كانت وقعة بين هرثمة وأصحاب رافع بن الليث فانتصر هرثمة وأسر أخا رافع وملك بخارا وقدم بأخي رافع إلى الرشيد فسبه ودعا بقصاب وقال: فصل أعضاءه، ففصله. وذكر بعضهم أن جبريل بن بختيشوع الحكيم غلط في مداواة الرشيد في علته التي مات فيها فهم الرشيد بأن يفصله كما فعل بأخي رافع ودعا به؛ فقال جبريل: أنظرني إلى غد يا أمير المؤمنين فإنك تصبح في عافية، فأنظره فمات الرشيد في ذلك اليوم.
وفيها قتل نقفور ملك الروم في حرب برجان " ، وكان له في المملكة تسع سنين، وملك بعده ابنه استبراق شهرين وهلك فملك ميخائيل بن جورجس زوج أخته.
وفيها توفي الخليفة أمير المؤمنين أبو جعفر هارون الرشيد ابن الخليفة محمد المهدي ابن الخليفة أبي جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، العباسي الهاشمي البغدادي. وهو الخامس من خلفاء بني العباس وأجلهم وأعظمهم؛ نال في الخلافة ما لم ينله خليفة قبله؛ استخلف بعهد من أبيه المهدي بعد وفاة أخيه موسى الهادي، فإن أباه المهدي كان جعله ولي عهده بعد أخيه الهادي، فلما مات الهادي حسبما تقدم ذكره ولي الرشيد بالعهد السابق من أبيه، وذلك في سنة سبعين ومائة، ومولده بالري لما كان أبوه أميراً عليها في أول يوم من محرم سنة ثمان وأربعين ومائة، ومات في ثالث جمادى الآخرة بطوس، وصلى عليه ابنه صالح ودفن بطوس؛ وأمه أم ولد تسمى الخيزران وهي أم أخيه الهادي أيضاً.
قال عبد الرزاق بن همام: كنت مع الفضيل بن عياض بمكة فمر هارون الرشيد، فقال الفضيل: الناس يكرهون هذا وما في الأرض أعز علي منه، لو مات لرأيت أموراً عظاماً. وقال الجاحظ: اجتمع للرشيد ما لم يجتمع لغيره: وزراؤه البرامكة، وقاضيه أبو يوسف، وشاعره مروان بن أبي حفصة، ونديمه العباس بن محمد عم أبيه، وحاجبه الفضل بن الربيع أتيه الناس وأعظمهم، ومغنيه إبراهيم الموصلي، وزوجته زبيدة بنت عمه جعفر. وكانت خلافته ثلاثاً وعشرين سنة وشهرين ونصفاً؛ وتولى الخلافة من بعده ابنه محمد الأمين بن زبيدة. ومات الرشيد وله خمس وأربعون سنة.
وفيها توفي صالح بن محمد " بن عمرو " بن حبيب بن حسان، الحافظ أبو علي البغدادي مولى أسد بن خزيمة المعروف بجزرة " بجيم وزاي معجمة وراء مهملة " ، لقب بجزرة لأنه قرأ على بعض مشايخ الشأم: " كان لأبي أمامة جزرة يرقي بها المرضى " ، فصحف خرزة جزرة فسمي بذلك؛ وكان إماماً عالماً حافظاً ثقة صدوقاً.
وفيها توفي غندر واسمه محمد " بن جعفر " أبو عبد الله البصري الحافظ؛ سمع الكثير و روى عنه خلائق، وكان فيه سلامة باطن. قال ابن معين: اشترى غندر سمكاً وقال لأهله: أصلحوه، فأصلحوه وهو نائم وأكلوا ولطخوا يده وفمه؛ فلما انتبه قال: قدموا السمك، فقالوا: قد كلت، فقال: لا، قالوا: فشم يدك، ففعل فقال: صدقتم، ولكني ما شبعت.
الذين ذكر الذهبي وفاتهم في هذه السنة، قال: وفيها توفي إسماعيل بن علية أبو بشر البصري، والعباس بن الأحنف الشاعر المشهور، والعباس بن الحسن العلوي، والعباس بن الفضل بن الربيع الحاجب، وعبد الله بن كليب المراثي بمصر، وعون بن عبد الله المسعودي، ومحمد بن جعفر البصري، ومروان بن معاوية الفزاري نزيل دمشق، وأبو بكر بن عياش المقرىء بالكوفة.
أمر النيل في هذه السنة: الماء القديم خمسة أذرع وعشرون إصبعاً. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعاً وستة عشر اصبعاً.
ولاية حاتم بن هرثمة على مصر
هو حاتم بن هرثمة بن أعين أمير مصر؛وليها بعد عزل الحسن بن البحباح عنها؛ ولاه الخليفة الأمين محمد على إمرة مصر وجمع له الصلاة والخراج؛ وسار من بغداد حتى قدم بلبيس في عساكره ونزل بها، وطلب أهل الأحواف فجاؤوه وصالحوه على خراجهم، ثم انتقض ذلك وثاروا عليه واجتمعوا على قتاله وعسكروا؛ فبعث إليهم حاتم المذكور جيشاً فقاتلوهم وكسروهم ثم سار حاتم من بلبيس حتى دخل مصر يوم الأربعاء لأربع خلون من شوال سنة أربع وتسعين ومائة ومعه نحو مائة من الرهائن من أهل الحوف.

(الصفحة : 190)




المكتبة العربية الكبرى

تم بناءها على قاعدة بيانات المكتبة الشاملة المطورة بعد تزويدها بأكثر من 16000 كتاب من كتب التراث العربي والإسلامي.
حقوق البرنامج محفوظة للمطور. والمحتوى متاح للنشر للجميع بشرط ذكر المصدر