المكتبة العربية الكبرى
المزيد من الكتب على بلوقر المكتبة
×

مجموعة كتب بن حجر العسقلاني » الكلام على حديث أن امرأتي لا ترد يد لامس لابن حجر

جدول المحتويات »

عدد الصفحات : 8

الكلام علي حديث ان امراتي لا ترد يد لامس لابن حجر


الصفحة رقم 2 من كتاب الكلام على حديث أن امرأتي لا ترد يد لامس لابن حجر

وفي رواية النسائي مثله ، وفي رواية أخرى للنسائي : إنّ تحتي امرأة جميلة ، لا تردُّ يدَ لامسٍ ، قال : طلِّقها ، قال : إنِّي لا أصبر عنها ، قال : فأمسكْها ، وفي أوّله : إنّ عندي امرأة مِن أحبِّ الناس إليّ ، وإنها لا تمنع يد لامس ، قال : طلِّقها ، قال : لا أصبر عنها ، قال : استمتعْ بها ، وفي رواية البيهقي : أنّ رجلاً قال : يا رسول الله إنّ لي امرأة ، وهي لا تدفع يد لامس ، قال : فارقها ، قال : إنِّي أحبُّها ، قال : فاستمتعْ بها .
وأمَّا معناه ، ومَنْ تكلّم عليه ، فقد وقع ذلك في كلام أبي عبيد القاسم ابن سلام ، وأبو عبد الله ابن الأعرابي ، والأصمعي ، والإمام أحمد بن حنبل ، والنسائي ، وأبو سلمان الخطابي ، والقاضي أبو الطيّب الطبري ، وآخرون ممن بعدهم ، وحاصل ما حملوه عليه شيئان :
أحدهما أنّ معنى قوله : لا تمنعُ يد لامس ، كناية عن الفجور ، وهذا قول أبي عُبيد ، وابن الأعرابي ، وبه جزم الخطابي في معالم السنن ، وشرح الحديث ، فقال : معناه الرِّيبة، وأنها مُطاوِعة لمن أرادها ، لا تَردُّ يده ، وقوله : غرِّبها ( بالغين المعجمة ) فعل أمرٍ من التغريب ، معناه الطلاق ، وأصل الغرب في كلام العرب البعد . قلتُ : وقع في رواية البزار في مُسنده بلفظ طلِّقها ، وهو شاهد لتفسير الخطابي ، وكذا الرواية في حديث / جابرفارقها ، هذا معناه 2ب قال الخطابي : وفي الحديث دليل على جواز نِكاح الفاجرة ، وإنْ كان الاختيار غير ذلك ، قلتُ : واحتج به الرافعي في الشرح الكبير لذلك (¬1) ،
¬__________
(¬1) جاء في التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير 4/417 ـ 418 / المكتبة الشاملة ، ما نصّه :
1773 - ( 4 ) - حَدِيث : { أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّ امْرَأَتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ ، قَالَ : طَلِّقْهَا قَالَ : إنِّي أُحِبُّهَا ، قَالَ : أَمْسِكْهَا } .

الشَّافِعِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا ، وَأَسْنَدَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ ، وَاخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ وَإِرْسَالِهِ ، قَالَ النَّسَائِيُّ الْمُرْسَلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ .
وَقَالَ فِي الْمَوْصُولِ : إنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ ، لَكِنْ رَوَاهُ هُوَ أَيْضًا وَأَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ ، وَإِسْنَادُهُ أَصَحُّ ، وَأَطْلَقَ النَّوَوِيُّ عَلَيْهِ الصِّحَّةَ ، وَلَكِنْ نَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ ، وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ .
وَتَمَسَّكَ بِهَذَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَأَوْرَدَ الْحَدِيثَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ ، مَعَ أَنَّهُ أَوْرَدَهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ مَعْقِلٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، فَقَالَ : نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ فَذَكَرَهُ ، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ فَسَمَّى الرَّجُلَ هِشَامًا مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، وَأَخْرَجَهُ الْخَلَّالُ وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَقَالَ : عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ وَلَفْظُهُ : لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ .
( تَنْبِيهٌ ) : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ ، فَقِيلَ : مَعْنَاهُ الْفُجُورُ ، وَأَنَّهَا لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ يَطْلُبُ مِنْهَا الْفَاحِشَةَ ، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَالْخَلَّالُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، وَالْخَطَّابِيُّ وَالْغَزَالِيُّ ، وَالنَّوَوِيُّ ، وَهُوَ مُقْتَضَى اسْتِدْلَالِ الرَّافِعِيِّ بِهِ هُنَا .
وَقِيلَ : مَعْنَاهُ التَّبْذِيرُ ، وَأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ أَحَدًا طَلَبَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ مَالِ زَوْجِهَا ، وَبِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ وَالْأَصْمَعِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ ، وَنَقَلَهُ عَنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إلَى الْأَوَّلِ .
وَقَالَ بَعْضُ حُذَّاقِ الْمُتَأَخِّرِينَ : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ : أَمْسِكْهَا : مَعْنَاهُ أَمْسِكْهَا عَنْ الزِّنَا أَوْ عَنْ التَّبْذِيرِ ، إمَّا بِمُرَاقَبَتِهَا ، أَوْ بِالِاحْتِفَاظِ عَلَى الْمَالِ أَوْ بِكَثْرَةِ جِمَاعِهَا ، وَرَجَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الْأَوَّلَ بِأَنَّ السَّخَاءَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فَلَا يَكُونُ مُوجِبًا لِقَوْلِهِ : " طَلِّقْهَا " وَلِأَنَّ التَّبْذِيرَ إنْ كَانَ مِنْ مَالِهَا فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مَالِهِ فَعَلَيْهِ حِفْظُهُ ، وَلَا يُوجِبُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ بِطَلَاقِهَا ، قِيلَ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ : لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ ، أَنَّهَا لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ يَمُدُّ يَدَهُ لِيَتَلَذَّذَ بِلَمْسِهَا ، وَلَوْ كَانَ كَنَّى بِهِ عَنْ الْجِمَاعِ لَعُدَّ قَاذِفًا ، أَوْ أَنَّ زَوْجَهَا فَهِمَ مِنْ حَالِهَا أَنَّهَا لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ أَرَادَ مِنْهَا الْفَاحِشَةَ ، لَا أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْهَا .

2

مكتبة الـ PDF

جميع الكتب في قسم pdf تم نشرها بطلب من المؤلفين وأصحاب الحقوق