المكتبة العربية الكبرى
المزيد من الكتب على بلوقر المكتبة
×

المنتديات

منتديات المكتبة العربية الكبرى

أمين المكتبة

من سكن القرى

أمين المكتبة

في 2021-05-19 08:45:16


عدد الردود : 0 عدد المشاهدات : 30

 من سكن القرى


مقومات المشروع
سبق أن ذكرت أن المشروع، هو: وجوب عناية العلماء والدعاة بالقرى والهجر وللمشروع مقومات يقوم عليها، ومن أهمها: 
المقوم الأول: الخريجون: 
الواقع الآن أن خريج الجامعة، نظراً لعدم وجود مكان شاغر لتعيينه في المدن يعـين في إحدى القرى، فتأتي المطالبات والوساطات لتعيينه في إحدى المدن حتى لو وصل الأمر إلى التنازل عن درجة أو درجتين من أجل أن يأتي إلى المدينة، وهذا خطأ كبير. 
ماذا يجب على الإخوة الخريجين؟ 
يجب عليهم أن يبادروا ولو لسنوات محدودة بالذهاب إلى هذه القرى؛ عسى الله أن ينفع بهم، وهذا ما حصل لمن عمل منهم في القرى، فإن الله قد نفع بهم نفعاً عظيماً. 
الوهم الذي لا حقيقة له: بعض الإخوة عندما ألفوا المدن ظنوا وتصوروا أنهم لن يستطيعوا العيش في القرى، والحاصل حقيقة أن أحدهم لو أقام في تلك القرى سنة أو سنتين لألف سكن هذه القرى، وفضل البقاء فيها على انتقاله إلى إحدى المدن، وهذا ما قد ثبت بالتجربة، عدد من الزملاء تخرجوا منذ سنوات خلت عينوا للعمل في بعض المناطق النائية، وإلى الآن لهم خمسة عشر عاماً، ولا يريدون الانتقال منها. 
وعليه فإني أوجه حديثي للإخوة الخريجين، وأقول لهم: اتقوا الله، ومن عين منكم في قرية أو هجرة فليحتسب الأجر عند الله -جلا وعلا-. 
الشيخ عبد الله القرعاوي -رحمه الله- عرضت عليه _كما ذكرت سابقاً_، عدة وظائف في عنيزة، وفي بريدة، وفي المجمعة، وفي مكة، وكلها تركها وذهب إلى جازان مع ما وجد من المشقة والصعوبة، وأنتم ترون آثار دعوته. 
حدثني الشيخ رياض الحقيل عن أن أحد الشباب الذين تخرجوا من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وعين مدرساً في إحدى القرى، والآن هو قدوة في الخير يؤم الناس في الصلاة، وهو المربي للشباب، والمفتي للكبار والصغار، وهو طالب علم يتصل بالعلماء، وقد نفع الله به نفعاً عظيماً، والناس حوله ما بين صادر ووارد. 
إنني أدعو الخريجين أن يطلبوا التعيين في القرى والهجر، وأن يقوموا بواجبهم تجاه دينهم من خلال الدعوة إلى الله، ووعظ الناس، وتذكـيرهم، واستغلال وجودهم في تلك القرى، وما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا. 
إذن فالمقوم الأول، هو: أن يذهب طلاب العلم للإقامة الدائمة في هذه القرية، وإن لم تكن الإقامة دائمة، فلا أقل من أن تكون شبه دائمة، وأن عليهم دعوة الناس إلى ذلك، وهذا بالنسبة للخريجين الجدد. 
أما بالنسبة للذين قد استقروا في مدنهم، فلا نقول لهم: انتقلوا، ولكن نقول كما قال الله -تعالى-: "فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ" (التوبة: من الآية122). 
المقوم الثاني: الرحلات الطويلة والقصيرة. 
كل منا يستطيع القيام بهذه الرحلات -بإذن الله- إن عاجلا أو آجلا. 
يشارك في هذه الرحلة عدد من طلاب العلم وأهل الخير، ولا بد أن يكون فيها أحد العلماء أو طلاب العلم المتمكنين. 
هذه الرحلات تكون على أحد نوعين: 
النوع الأول: المرور على القرى مروراً سريعاً، وذلك بقضاء يوم في كل قرية للوعظ والإرشاد، ودلالة الناس على الخير. 
النوع الثاني: الإقامة لعدة أيام، وفي رأيي ألا تقل عن أسبوع أو عشرة أيام، ولا حد لأكثرها. 
ماذا يجب عمله في هذه الرحلات؟ 
اتصلت بعدد ممن قاموا بمثل هذه الرحلات وشاركوا فيها، واستنتجت أن أهم ما يجب عمله فيها هو ما يلي: 
(أ) الوعظ وتذكير الناس: ويكون بإلقاء كلمة بعد الصلاة لمدة خمس دقائق، لعل الله -سبحانه- يفتح قلوب هؤلاء الناس على يديك،و"لا تحقرن من المعروف شيئاً". 
(ب) إمامة الناس في الصلاة، وتعليمهم قصار السور. أنصح الإخوة بالبقاء بعد الصلوات، وخاصة بعد صلاة العصر؛ لتعليم الناس القرآن؛ الفاتحة وقصار السور، حتى يمكن أن تتم صلاتهم على الوجه الصحيح، وقد بينت أن عدداً من الناس لا يستطيعون قراءة الفاتحة أو يلحنون فيها، وهذا لا يستغرق وقتاً كثيراً. 
(جـ) 
تعليمهم أصول العقيدة وأركان الإسلام: 
وقد تبين أن من الناس في تلك القرى من يوجد عندهم عقائد باطلة، وقد ذكرت صحيفة محلية بعض الشركيات والخرافات الموجودة في بعض القرى والهجر، فقالت( ) :"في القرى حجارة تبكي، وأشجار تهب الأولاد للعقيم، ودجالون يقسم الناس بهم من دون الله، وفيهم من يربط أولاده من ركبهم بكـراسي الدجالين على أمل العفو من "الولي"، وفي القرى مجانين منعزلون في جحور مغلقة، يقسم الناس أنهم يصلون الصلوات الخمس، في مسجد الرسول  صلى الله عليه وسلم  بعد أن يقطعوا البحار وآلاف الكيلو مترات في الفيافي عند كل صلاة، ولا تبتل ثيابهم، ويسمونهم "أهل الخطوة". ا هـ. وإذن لا بد من تعريف الناس بالعقيدة الصحيحة التي تنقذهم من براثن الشركيات، وتعبدهم لله -سبحانه وتعالى-، ولا بد من تعريفهم بأركان الإسلام والإيمان، وكذلك بعض الأحكام التي تهمهم في دينهم ودنياهم. 
(د) 
توزيع الكتب والأشرطة ونحوها: 
ينبغي لأعضـاء الرحلة أن يأخذوا معهم ما تيسر من الكتب والأشرطة الطيبة؛ لتوزيعها على أهل القرى، ويوجد -ولله الحمد- عدد من التجار الموسرين وهم على استعداد تام للمساهمة والتبرع لتوزيع الكتب والأشرطة ونشرها، وهم مستعدون كذلك إذا علموا بطلاب علم متوجهين إلى مثل هذا المشروع أن يبذلوا لهم الأموال لشراء ما يشاؤون، أو لتوزيعها كمكافآت نقدية لمن يحفظ سورة الفاتحة مثلاً، يعطي عشرة ريالات، وهكذا من يحفظ التحيات مثلاً، مما يحفزهم للحفظ، مع العلم أن هذا مجرب، ووجد بأنه ناجح ومفيد. 
ومن ذلك أنني وجدت عند أحد المشايخ في مكة بعض الناس من القرى القريبة من مكة، وجاؤوا يسألون بعض المال، ففوجئت بالشيخ يقول لهم: اقرؤوا الفاتحة، ورأيت شاباً عمره ثلاث عشرة سنة، وشيخاً عمره فوق الستين، فكـان الشاب يحفظ الفاتحة، ولكن قراءته ضعيفة، أما الشيخ فكان يقرأ نصف الفاتحة، ويدخل فيها من هنا وهناك، ثم أعطاهم ما قسم الله، وقرر ألا يعطيهم شيئاً بعدها حتى يحفظوا الفاتحة. 
(هـ) المساعدات المالية: 
بعض أهل القرى يعيش حياة صعبة، تجمع بين الفقر والجهل، وكـما يقال: "الكفر أخو الفقر"، بل قد استعاذ الرسول  صلى الله عليه وسلم  من الكفر، والفقر، فينبغي للإخوة إذا توجهوا في رحلتهم إلى هذه القرى أن يصطحبوا معهم بعض المساعدات المالية، عينية ونقدية؛ لمساعدة أصحاب هذه القرى، وقد ذكر لنا الإخوة من صور الفقر ما يعجز الإنسان عن تصويره. 
(و) التنبيه على المخالفات الشرعية المنتشرة: 
مما يجب أن يعمل به التنبيه على المخالفات الشرعية؛ لأن هناك مخالفات كثيرة؛ كالاختلاط بين الرجال والنساء غير المحارم، وكالحكم بالأعراف الجاهلية، وغير ذلك. 
(ز) الاهتمام بموضوع المرأة: 
حيث الاختـلاط، وبخـاصة بين الأقارب من غير المحارم، والذهاب للأسواق والمستوصفات مع السائقين، وهذه مشكلة مشتركة بين المدن والقرى، وليست خاصة بالمدن. 
(حـ) التنبيه على ما يقوم به بعض الباحثين: 
يفد على هذه القرى والهجر بعض الناس بحجة عمل بحث أو مسـح ميداني على الطبيعة عن هذه القرى، ويتساهل الناس معهم، حتى إنهم يدخلون البيوت بحجة أنهم يقـومون بعمل رسمي، فيدخلون حتى في غياب الرجال، ولهذا ينبغي التنبيه على هذه المسألة، ويجب أن يتنبه الصالحون لخطورة هذا الأمر، حتى على أنفسهم. 
(ط) العناية بالشباب وتوجيههم: 
يجب العناية بالشباب وتوجيههم الوجهة النافعة إلى طلب العلم في المدن، واستقدامهم واستضافتهم، ولو لمدة قصيرة. 
ينبغي للدعاة إذا ذهبوا أن يتعرفوا على الشباب في تلك المنـاطق، وأن يستمروا في مراسلتهم، وحضهم على التحصيل العلمي، ومواصلة الدراسة؛ لأن غالبية شباب القرى لا يكملون دراساتهم بعد الثانوية أو المتوسطة، فينبغي حضهم على طلب العلم الشرعي وتحصيله في الكليات الشرعية، حتى يعودوا إلى أهلهم فينشروا العلم الصحيح. 
وينبغي تنبيههم على خطورة جلساء السوء، وتأثير جلساء السوء عليهم، فإنهم يفتكون في كثير من الشباب فتكاً، وبخاصة من يروجون لتعاطي المخدرات، وأصحاب القضايا غير الأخلاقية، وينبه إلى هذا الآباء والأمهات أيضاً. 
هذا أبرز ما يتعلق بهذه الرحلات، سواء الطويلة أو القصيرة، وقد أطلت في هذا المجال لأهميته، وإني أؤكد مرة أخرى على أهمية هذه الرحلات، وأدعو الشباب المقيمين في المدن لقضاء آخر الأسبوع في زيارات ورحلات إلى هذه القرى والهجر، وكذلك أدعو المراكز الصيفية أن يجعلوا الرحلات التي تخرج تتولى هذا الأمر. 
المقوم الثالث: الالتزام بخطبة الجمعة في القرى والهجر: 
من الأمور المهمة التي يقوم عليها هذا المشروع: الاهتمام بخطبة الجمعة، والتزام طلاب العلم بالخطابة في جوامع هذه القرى، بدلاً من الأئمة القائمين فيها؛ لأن أغلب هؤلاء الأئمة ما زالوا يخطبون بخطب قديمة، لا تخلوا أحياناً من الأمور الخاطئة. 
ولقد صليت مرة في قرية تبعد عن الرياض ثلاثين أو أربعين كيلو مترا. فقام الإمام -جزاه الله خيرا- وعمره فوق الستين سنة أو في حدودها يخطب ويدعو للإمام الصالح فلان ابن فلان من الخلفاء السابقين؛ لأنه يقرأ خطباً مكتوبة منذ ستمائة عام أو يزيد، فلماذا لا يذهب الدعاة إلى تلك القرى للخطابة، ويحتسبون الأجر عند الله  عز وجل . 
المقوم الرابع: ذهاب العلماء إلى تلك المناطق؛ لإلقاء المحاضرات والدروس، مما يلحظ على كثير من طلاب العلم والعلماء، -وأقـول: بعضهم- أنهم يلقون المحاضرات، وينشرون العلم، ولكن في مدن كبيرة، أما المدن الصغيرة أو القرى والهجر فلا نصيب لها من مجهودهم، وأعتقد أن في هذا الشيء من الخطأ والتقصير الكثير، فينبغي التنبه إلى هذا، وينبغي على طلاب العلم أن يأخذوا العلماء، ويذهبوا بهم لإلقاء المحاضرات، ولو مروراً وعدم الاقتصار على المدن فقط. 
المقوم الخامس: اهتمام أصحاب التسجيلات والمكتبات الإسلامية بتلك الجهات، فقد ثبت أن الشريط من أقوى الوسائل الناجحة في دعوة الناس وتغيير سلوكهم، وذلك لسهولة اقتنائه وسماعه، وكذلك الرسائل الصغيرة، -والحمد لله- هي متوافرة وموجودة بكثرة، ولكن ينبغي أن توجه إلى القرى والبوادي، سواء أكانت بثمن مخفض أو بالمجان. 
المقوم السادس: دور جماعات تحفيظ القرآن الكريم: 
ينبغي أن تقوم جماعات تحفيظ القرآن الكريم بدورها كاملاً تجاه هذه القرى، وذلك بإرسال عدد من طلابها وأساتذتها، إما بصفة دائمة أو لعمل دورات قصيرة، يستفيد منها أكبر عدد ممكن، وأنا أتساءل لم لا ترسل الجماعات وفوداً منها إلى القرى، وبالذات القرى البعيدة؟! 
نأمل أن تقوم جماعات تحفيظ القرآن الكريم بالدور المطلوب منها، وقد فعل بعضها!! 
المقوم السابع: جمعيات البر الخيرية: 
سبق أن ذكرت ما قام به الرافضة من إطعام الفقراء والمعوزين وكسوتهم في عدد من القرى بغرض استمالتهم لمذهبهم، بل قد وصل الأمر إلى أخطر من ذلك إذ جاءني عدد من أهل بعض القرى يشكون شكوى مرة، حيث يذكرون الفقر الشديد الذي خيم على هذه القرى، وذكروا بأن النصارى قد وجدوا في هذه القرى يدفعون الأموال لأهلها، ويطعمونهم، ويكسونهم، حتى إن بعض أهل القرى أحب النصارى -والعياذ بالله-. 
المقوم الثامن: التجار وأصحاب الأموال: 
للتجار وأصحاب الأموال دور كبير في إحياء هذا المشروع والنهوض به، من خلال توفير مستلزمات الدعاة إلى الله، ومن خلال توفـير الكتب والأشرطة، وإقامة المساجد، وجمعيات لتحفيظ القرآن الكريم، وتهيئة السيارات ونحوها. 
المقوم التاسع: أن يتعاهد طالب العلم قرية من القرى: 
أدعو الإخوة الكرام أن يتعاهد كل واحد منهم قرية من القرى، يعطيها اهتمامه ورعايته، ويراسلها، ويدعو فيها لمدة سنة أو سنتين حتى تتغير أحوالها، مرة مع طلابه، ومرة بنفسه، حتى يشع فيها النور. هذا إذا لم يتمكن من الإقامة فيها. 
  

مواضيع مشابهة في منتديات المكتبة العربية الكبرى

  1. حديث اسكنوا المدن ولو جارت
  2. حديث شريف عن الريف
  3. صحة حديث القرى المحفوظة
  4. لماذا الرسل من أهل المدن
  5. حديث شريف عن السكان
  6. حديث عن أهل الْقُرَى
  7. بارك الله لمن كان بدوي وتحضر
  8. خير أمتي في المدن
الرد متاح للأعضاء المسجلين في الموقع.