المكتبة العربية الكبرى
المزيد من الكتب على بلوقر المكتبة
×

المنتديات

منتديات المكتبة العربية الكبرى

أمين المكتبة

حديث عن أهل الْقُرَى

أمين المكتبة

في 2021-05-19 10:37:40


عدد الردود : 0 عدد المشاهدات : 118

حديث عن أهل الْقُرَى
في صحيح مسلم، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس، أو قال: من أبناء فارس، حتى يتناوله) 
وفي رواية ثالثة: ((لو كان العلم عند الثريا لتناوله رجال من أبناء فارس))
وقد روى الترمذي عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في قوله تعالى: {وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} [سورة محمد:38]: "أنهم من أبناء فارس"إلى غير ذلك من آثار رويت في فضل رجال من أبناء فارس).
هذا الحديث صحيح، وهو موافق للأحاديث السابقة، {وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ}، أنهم من أبناء فارس يعني إن تولى العرب عن حملها وقد شرفهم الله -عز وجل- بها فغيرهم يحملها والله -عز وجل- ليس بينه وبين أحد نسب، وكما ترون العرب لمّا تخلوا عن رسالتهم صاروا أحط الناس وأذل الناس ويلعب بهم أحفاد القردة والخنازير.
(ومصداق ذلك ما وجد في التابعين ومن بعدهم، من أبناء فارس الأحرار والموالي مثل الحسن وابن سيرين وعكرمة مولى ابن عباس، وغيرهم، إلى من وجد بعد ذلك فيهم من المبرزين في الإيمان والدين والعلم، حتى صار هؤلاء المبرزون في ذلك أفضل من أكثر العرب.
وكذلك في سائر أصناف العجم من الحبشة والروم والترك وبينهم سابقون في الإيمان، والدين، لا يحصون كثرة، على ما هو معروف عند العلماء إذ الفضل الحقيقي هو اتباع ما بعث الله به محمداً -صلى الله عليه وسلم- من الإيمان والعلم باطناً وظاهراً، فكل من كان فيه أمكن كان أفضل).
هؤلاء الأعاجم لم يذمهم الله -عز وجل- لأنهم أعاجم، هذا أمر لا يدَ لهم فيه، وإنما لما يصحب ذلك من أمورٍ أخرى.
(والفضل إنما هو بالأسماء المحمودة في الكتاب والسنة مثل: الإسلام، والإيمان، والبر والتقوى، والعلم، والعمل الصالح، والإحسان، ونحو ذلك، لا بمجرد كون الإنسان عربياً، أو عجمياً، أو أسود، أو أبيض ولا بكونه قروياً، أو بدوياً، وإنما وجه النهي عن مشابهة الأعراب والأعاجم - مع ما ذكرناه من الفضل فيهم وعدم العبرة بالنسب والمكان - مبني على أصل، وذلك: أن الله -سبحانه وتعالى- جعل سكنى القرى يقتضي من كمال الإنسان في العلم والدين، ورقة القلوب ما لا يقتضيه سكنى البادية، كما أن البادية توجب من صلابة البدن والخلق، ومتانة الكلام ما لا يكون في القرى، هذا هو الأصل، وإن جاز تخلف هذا المقتضى لمانع).
قد يكون الأعرابي على غير هذه الأوصاف، فقد يكون ضعيف البدن ليناً، وقد يكون صاحب عاطفة جياشة، وإيمان متجذر ومشاعر حية، قد يوجد هذا ولكنه خلاف الأصل؛ لأن الإقامة في البادية مظنة الجهل والغفلة والجفاء والرعونة، كما أنك تجد في أهل القرى خلاف ما هو معتاد، فقد تجد في أهل القرى من هم أهل جفاء وغلظة، وأهل غفلة وجهل بحيث يفوقون الأعراب في ذلك، لكن العبرة بما غلب، فالقرى مظنة العلم، والبادية مظنة الجهل، والقرى مظنة تهذيب الخلق، والبادية مظنة الجفوة.
(وكانت البادية أحياناً أنفع من القرى، وكذلك جعل الله الرسل من أهل القرى، فقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى} [سورة يوسف:109]، وذلك لأن الرسل لهم الكمال في عامة الأمور، حتى في النسب، ولهذا قال الله سبحانه: {الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ} [سورة التوبة:97]، ذكر هذا بعد قوله: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاء رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ * يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لاَّ تَعْتَذِرُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ * الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [سورة التوبة:93-97]، فلما ذكر المنافقين الذين استأذنوه في التخلف عن الجهاد في غزوة تبوك وذمهم، وهؤلاء كانوا من أهل المدينة، قال سبحانه: {الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ}، فإن الخير كله -أصله وفصله- منحصر في العلم والإيمان كما قال سبحانه: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [سورة المجادلة:11]، وقال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ} [سورة الروم:56]).
يعني أن الله -عز وجل- يفاضل بين مراتب أهل الإيمان في أمة الإجابة، فيرفع بعضهم على بعض درجات، وهم كلهم من أهل الإيمان، فأهل العلم أعلى درجة من عامة المؤمنين وهكذا، فهذه الأمور هي مظنة النقص في البوادي، وبهذا حصل التفاوت.

مواضيع مشابهة في منتديات المكتبة العربية الكبرى

  1. حديث اسكنوا المدن ولو جارت
  2. حديث شريف عن الريف
  3. من سكن القرى
  4. لماذا الرسل من أهل المدن
  5. حديث شريف عن السكان
  6. صحة حديث القرى المحفوظة
  7. بارك الله لمن كان بدوي وتحضر
  8. خير أمتي في المدن
الرد متاح للأعضاء المسجلين في الموقع.