المكتبة العربية الكبرى
المزيد من الكتب على بلوقر المكتبة
×

المنتديات

منتديات المكتبة العربية الكبرى

أمين المكتبة

مفهوم الجمال من المنظور الإسلامي وبعض النظريات الغربية

أمين المكتبة

في 2021-05-25 08:16:42


عدد الردود : 10 عدد المشاهدات : 202

مفهوم الجمال من المنظور الإسلامي وبعض النظريات الغربية المعاصرة (دراسة مقارنة)


الملخص:


 هدفت الدراسة تسليط الضوء على المنطلقات الفكرية للتربية الجمالية فـي التـصور الإسلامي، والتعرف على المنطلقات الفكرية للتربية الجمالية في بعض النظريات الغربية المعاصرة، كما أوضحت مواضع الاتفاق والاختلاف حول صورة التربية الجمالية في كل من الفكرين الإسلامي و الغربي المعاصر، وقد استخدم الباحث المنهج الوصفي التأصيلي التحليلي، وقد خلصت الدراسة إلى مجموعة من النتائج منها بروز الأصالة والاستقلالية في التربية الجمالية في التصور ا لإسلامي، ، لقد ثبت لكل مـن الفلاسـفة المـسلمين والمعاصرين القيم الإنسانية العليا (الحق، والخير، والجمال) وجعلوهـا هـدفاً أسـمى ، فالجمال الإسلامي ابتعد عن محاكاة الواقع ، أما النظريات الغربية المعاصرة فقد اهتمـت بالمحاكاة الكلاسيكية ، وكذلك الحال بالنسبة للمادية والا نطباعية في محاكاة الطبيعة ، أكد كل من الفكرين الإسلامي والغربي أن كل جمال له قيمة، كما أظهر كلا الفكرين مجموعة دوافع للجمال عند الإنسان هي : الدافع الديني ، والنفـسي ، والاجتمـاعي ، والتـاريخي ، والعلمي، والتربوي لم يتم الالتفاف المنشود إلى غنى وتنوع المساهمات الج مالية فـي التراث الإسلامي المكتوب ، كما لم يحصل الانفتاح المتوخى على ما أنتجه الغـرب فـي ميدان تلكم الثقافة بصورة جادة وهادفة " الفن للفن " الذي تقوم عليـه آراء ونظريـات كثيرة من المدارس الغربية المعاصرة تتعارض مع التصور الإسلامي للكـون والحيـاة والإنسان، بينما الف ن الإسلامي يقوم على الأصالة والوضوح فـي التعبيـر ، وارتبـاط الموضوع التعبيري بالمجتمع.


كلمات مفتاحية:

التربية الجمالية، التصور الإسلامي، الغربي المعاصر.

المقدمة:

لم يكن الفلاسفة العرب بمعزل عن الحركات الأدبية والفنية والفلسفية الـسائدة في أي عصر من العصور؛ لهذا نجد أن هناك تواصل بين الحركات الفنيـة و الفلـسفية بغض النظر عن المنهج الفلسفي الذي تنتمي إليـه تلـك الحركـات ، والجمـال أحـد الموضوعات الفلسفية الشائكة من وجهة النظر الفلسفية التي تناولتها جميع المـدارس بشيء من التفصيل ، وقد كان لهما نصيب من اهتمام الفلاسفة العرب (المسلمين) علـى غرار غيرها من الموضوعات ال سائدة والحائزة على اهتمام الفلاسفة بغض النظر عـن انتمائهم الفلسفي. (عاشور والزعبي، ٢٠٠٩ .


ويزعم البعض أن للدين الإسلامي دور في الحد من انتشار بعض أنواع الفنـون بسبب النظرة الدينية لتلك الأعمال من ناحية التحريم والإباحية ، غير أنة لا يوجد مـن ينكر ما تركته ال حضارة الإسلامية على الحضارات الأخرى في مجالات متعـددة . ومـن الجدير بالذكر أن الحضارة العربية المتطورة أثرت تأثيراً كبيراً على عمليـة التكـوين الروحي عند الشعوب الأوربية وتركت هذه الحضارة بالطبع أثراً على النظريات الناشئة في علم الجمال الغربي (أبو شعيرة، ٢٠٠٧ .)


 لذا كان موقف الإسلام من الفن والجمال موقفا إيجابياً بل خاطـب الإنـسان كمخلوق ذواق للجمال؛ ففي حضارة المسلمين الفنية نجد تراثاً ضـخماً مـن الأشـكال والموضوعات الجمالية؛ فالمساجد ومآذنها وجدرانها وما فيها من زخارف وخط ونحت لوحات فنية تصور النموذج الجمالي ال ذي أطلقة الإسلام ، كما تصور قدرة الفنان المسلم وحريته الفنية، والزخارف المعمارية والأواني والمصوغات والأزياء والخط والرسم كلها تعابير جمالية تعكس طبيعة الروح الحضارية لدى المسلمين وهذا النمط من الفن المعبر عن الجمال ، له أصوله وقواعده الفكرية والفقهية، ففي القران الكريم والروايات الواردة  عن النبي صلى االله عليه وسلم نجد الحث على حب الجمال واقتناء الأشـياء الجميلـة ، وتذوق معانيها (الخوالدة والترتوري، ٢٠٠٦ .)


وتحدث القر آن الكريم عن الزينة والجمال، واستنكر المواقف الرافضة للتمتع بما أبدعه الخالق في عالم الطبيعة وم ا وهبه لعباده ، قال تعالى : {قل من حرم زينة االله التي أخرج لعباده والطيبات مـن الرزق ، قـل هي للـذين آمنـوا في الحياة الدنيا خالـصة يوم القيامة } (الأعراف، ٣٢ (وفي الحديث النبوي الشريف ، نجد الدعوة إلـى الجمـال بأعلى صورة ، حيث نجده في قول الرسول صلى االله علية وسلم "إن االله جميـل يحـب الجمال" (رواه مسلم ، رقم ١٦٨٦ ،(ويتعالى موضوع الجمال في التـصور الإسـلامي ، ويتسع فيشمل العقل والسلوك والمعنى الذي يحمله ، اللفظ وليس الشكل الفنـي لـلأداء اللفظي فحسب ، فصنفت الأفعال الإنسانية إلى حسن وقبيح ، وبالرغم من كون موضـوع الجمال يتخذ صفة العمومية الظاهرية التي يتحدث بها كافة الناس بصرف النظر عـن تخصصاتهم الأكاديمية والاجتماعية إذ يرتبط علم الجمال ارتباطاً مباشراً بالفلسفة بـل يكاد يكون أكثر المفاهيم الفلسفية إشكالية ، ولا يخلو أي مؤلف مرتبط بالفلـسفة مـن التطرق للجمال سواء بصورة مباشرة أم غير مباشرة حيث عـد ّعلـم الجمـال مـن الموضوعات التي تناولتها الفلسفات المختلفة بل أنه ومع تطـور التجربـة الانـسانية واتساعها زاد الاهتمام بدراسة علم الجمال.


والإسلام فقد جاء ليلفت الأذهان والقلوب والعقول جميعا إلى الجمال الحقيقي ، وليس معيار الجمال في الإسلام بهاء الصورة وحسن الطلعة والتناسق بـين أعـضاء الجسم، وليس منطلقه الرائحة الطيبة تنبعث من صاحبها ، إنه الـدين الـذي لا يغفـل الفطرة، بل يذكيها وينميها ويحض أهله ومتبعيه على أن يعملوا وفق الدلالات الدعوية المباشرة، ولهذا ف ليس غريبا أن نقرأ أن الرسول صلى االله عليه وسلم كان يرجل شعره ويغسل ثوبه ويهذِّب شكل عمته إذا وضعها حتى يبدو مظهره العام على أفـضل شـكل وأحسن طلعة ، وكذا كان سائر الصحابة رضوان االله عليهم سوى من زهد مـنهم فـي الدنيا على وجه الإطلاق من أمثال أبي ذر الغفاري رضي االله عنه ، وكان عليه الـسلام يقول: " حبب إلى من دنياكم ثلاث : النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة "، ومع كل هذا لم يكن يصل به وبرجالاته حب الجمال والتهيئة البهية إلى حد الإغراق في هذه الطيبات التي تنقلب عند الإكثار منها في غير فائدة إلى خبائث ، بل حـص لوا فـي ذلـك التوازن الجميل فلا إفراط في مثل هذه المج ملات ولا تفريط بتركها بحيث تبـدو هيئـة أحدهم حسنة غير منفّرة ورائحتهم طيبة غير شائنة.


(فالجمال - في الإسلام - من معالم الهداية والموعظة والتربية ، لكـن إنمـا يتعامل معه القلب السوي لا المقلوب ، وهذه الحقيقة ترجع بقضية الجمال إلى أن تكون قضية إيمانية محضة ، لا ي ؤهل للإمامة فيها والقيادة وإنشاد شعرها والتغني بمضامينها غير مؤمن عامر الفؤاد نقي الحنان ، وأما الكافر والعاصي والجاهـل والظـالم فإنمـا يحومون في المحيط الأبعد ، ولا يستطيعون مقاربة مركز الجمال ، إذ المركز حكر لمتألهٍ شكور) (الراشد، ٢٠٠٢ ،ص٣١ )


وتعد فلسفة الجم ال قديمة قدم التفكير الفلسفي ، كما أن هي قبل كل شيء مشكلة فلسفية رغم محاولة التوصل لحلها في العصور الحديثة بـالطرق العلميـة والمنـاهج التجريبية. فمن الحقائق السيكولوجية المعروفة إن المرء لا تتكامل شخصيته إلاّ إذا تمتع بالعقل السليم والتفكير الراجح من جهة ، وبالوجدان المبلور حول قيم دينية وأخلاقيـة وجمالية من جهة أخرى ، أما بالنسبة للقيم فإن الجمال يحتل في نطاقها مكانة ممتـازة ، فالإنسان يتأثر بما هو جميل ، كما أنه يبدع الجمال ويؤثر به في الآخرين ، ولـولا مـا يستشعره المرء من جمال في العالم المحيط به، و فيما يقوم بإبد اعه من أشياء جميلة ، لما استطاع أن يطيق الحياة ، ولما كان لها أي مذاق يستسيغه ويستمتع به . فكل ما هو جميل يبعث على إشاعة السرور والارتياح في النفس ، ويجعل المرء مقبلاً على التفاعل مع البيئة الطبيعية والاجتماعية من حوله . وهذا هو جوهر عملية التنشئة الاجتماعيـة السليمة، وهو الغاية القصوى من العملية التربوية بأسرها (مطر، ١٩٩٥ .)


 كما تؤكد النظريات التربوية المعاصرة أن الطفل يولد مزوداً بغريـزة حـب الجمال وحب الاطلاع؛ فالإنسان بفطرته يحب كل جميل وينجذب إليه بنفس درجة انجذابه لكل ما هو غير مألوف لديه وعلى هذا الغرض من التربية الجمالية هو أن تربـى فـي الطفل حب الجمال، ومن ثم تنشئته على تقدير الجمال والإعجاب به، وأخيراً تنشئته على المقدرة على إصدار الحكم الجمالي وتذوقه، وهذا يدفعنا إلى التأكيد على ضرورة التربية في عملية التنشئة الجمالية ، ولا يتعارض هذا مع فطرية حب الجمال في الإنـسان ، لأن حب الجمال يبقى محتاجاً ً إلى الرعاية والتنشئة ، كما أن التذوق الجمالي هو أقرب إلى الاكتساب منه إلى الفطرية، لأن الطفل يولد في بيئة يتفاعل معها بدءاً من البيئة المنزلية مروراً بكافة البيئات الطبيعية والاجتماعية الأخرى (الخوالدة والترتوري، ٢٠٠٦ .)
 

أمين المكتبة
أمين المكتبة 2021-05-25 08:43:56

أوجه الاتفاق والاخـتلاف بـين نظرة كل من التصور الإسلامي والفكـر الغربـي المعاصـر إلـى التربيـة الجمالية

إجابة التساؤل الثالث الذي ينص على : "ما أوجه الاتفاق والاخـتلاف بـين نظرة كل من التصور الإسلامي والفكـر الغربـي المعاصـر إلـى التربيـة الجمالية"؟ بعد الحديث عن الأساس الفكري للتربية الجمالية في نماذج من كلا الفكرين الإسلامي والغربي المعاصر، لا بد أن نبرز حقائق قد أصبحت واضحة بينة منها:

١ .بروز الأصالة والاستقلالية في التربية الجماليـة فـي التـصور الإ سـلامي ، إذ أن مصدرها واحد، وهي ثمرة عقيدة مستقلة متميزة.

٢ .يضع الإسلام الجمال في إطاره المحدود ، فإذا جاوز تخومه إلى تخوم أخـرى كـان ذميماً.

٣ .العلاقات الإنسانية كلها في الإسلام جميلة وهادفة إلى قيم الجمال.

٤ .لم يقف الإسلام ح جر عثرة أمام تنمية التفكير الا بتكاري والإبداعي ، بل إن الإسـلام نوه بالعقل ، وأشار بالتدبر والتعقل والتفكر ، بل أن القرآن الكريم جعل من الإحساس بالجمال برهاناً عقلياً، ووجدانياً على وجود االله سبحانه وتعالى.

٥ .إذا كان الفكر الغربي المعاصر يهتم بالتربية الجمالية للاستمتاع في هذه الحياة ، فإن التصور الإسلامي يرى أن الاستمتاع بجمال الكون جزء أصيل مقصود لما له من آثار في النفس لا بد وأن يصل إلى غايته وهي الإحساس باالله خالق الكون وخالق الجمال، وبذلك يلتقي الفن بالعقيدة، كما تلتقي المتعة الحسية بالمتعة الروحية.

٦ .لقد ثبت كل من الفلاسفة المسلم ين والمعاصرين القيم الإنـسانية العليـا (الحـق ، والخير، والجمال) وجعلوها هدفاً أسمى في هذا الوجود يـسعى الإنـسان لبلوغهـا ، وتحقيق مراميها، وبناء الحياة على أساسها.

٧ .الجمال الإسلامي ابتعد عن محاكاة الواقع ، خاصة محاكاة الأحياء متأثرين بالعقيـدة وبطبيعة حياتهم الاجتماعية، وتمثل ذلك في تحوير الأشكال التي يدركونها، فاستخدموا الزخارف النباتية والكتابية والهندسية وبعضاً من الرسوم والزخارف المحورة عـن الإنسان والحيوان ، أما المدارس المعاصرة فقد اهتمت بالمحاكاة الكلاسيكية ، وكـذلك الحال بالنسبة للمادية والانطباعية في محاكاة الطبيعة من حيث الشكل واللون والظل والضوء، ولكن مع تحويل المعايير من مشابهة الواقع إلى معايير لها علاقة بالسمات المادية لعناصر العمل الفني بعيداً عن مشابهة الواقع.

٨ .أكد كل من الفكرين الإسلامي والغربي أن كل جمال له قيمة، وليس المقصود بالقيمة المتبادلة ؛لأ ن ذلك الجزء من الجمالات الطبيعية الذي لا يقبـل الانتقـال والملكيـة  والحيازة الشخصية ، خارج إطار التبادل مثل جمال السماء والكواكب والقمر والجبال والوديان والأشجار.

٩ .أظهر كلا الفكرين مجموعة دوافع للجمال عند الإنسان هي : الدافع الديني، والنفسي، والاجتماعي، والتاريخي، والعلمي، والتربوي.

١٠ .خاطب التصور الإسلامي الإنسان كمخلوق ذواق للجمال ، ووعده بالجمـال جـزاء عالم الآخرة، فكان موقف الإسلام من الفن والجمال موقفاً إيجابياً.

١١ .لقد أكدت الآيات القرآنية والقواعد الفكرية والفقهية الحث على الجمـال واقتنـاء الأشياء الجمالية وتذوق معانيها.

١٢ .جاء رأي الفلاسفة المسلمين ؛ كابن رشد والغزالي وابن سـينا مؤكـداً أن الفـن يتضمن بطبيعته إحداث المتعة ، ولكنها تختلف عن المتـع البيولوجيـة ، لأن المتعـة الجمالية تخص الروح ، ويمكن أن تستخدم ويجب لغايات نبيلة في التعلـيم وتقـويم السلوك للوصول ببني البشر إلى الفضيلة والسعادة.

١٤ .الفن للفن " الذي تقوم عليه آراء ونظريات كثير من المدارس الغربية المعاصـرة ، يتعارض مع التصور الإسلامي للكون والحياة والإنسان ؛ لأن ذلك المبدأ يقوم علـى توظيف "الفن" في امتصاص تفاؤل الإنسان ، وإلغاء اعتماده على االله، وتعطيل إرادته، بينما الفن الإسلامي يقوم على الأصالة في التعبير ، والوضوح في التعبير ، وارتبـاط الموضوع التعبيري بالمجتمع ، وعدم مضاهاة الخالق جل عـلاه ، والاسـتفادة مـن الأعمال الفنية في الحياة البشرية، وعدم الخروج عن تعاليم الدين الحنيف.

١٥ .التربية الجمالية في الإسلام ت ؤدي السمو بالدوافع ، فهي بذلك تؤدي عملاً أخلاقياً ، وهذا ما تؤكده التربية المعاصرة من خلال توجيه الطفل إلى جمال الطبيعة وتجعلـه صديقاً لها.

١٦ .دشنت الثورة التكنولوجية الغربية منعطفاً جديداً أبان عن تحول جذري عام مـس مختلف الأنشطة الإنسانية ، وخاصة ما يخص بالج مال والفنون التي تميـزت بطـابع الذهنية في حظيرة تكنولوجيا المعلومات مفارقة بذلك سمتها الحسية . إنها نقلة تعد بديهية في مسار الفنون الغربية التي عرفت انغراساً عميقاً في حس ووجدان وفكـر ملتها فضلاً عما واكبته من تحولات متواترة سريعة، وتطورات جمة.

١٧ .أكدت بعض المدارس الفنية على معالجة القضايا الاجتماعية والنفسية والثقافية من خلال النتاج الفني الهادف، كما نرى في فن الكاريكاتير أو التعبير بالرسم أو غيره من الفنون. أما التصور الإسلامي للكون والحياة والإنسان ، يرفض كل فن لا يهدف إلى تحقيق غاية سامية ، ويرفض كل فن لا يفهمه المتلقي أو لا يعمل على التفاعل مـع مجريات الأحداث والحياة البشرية في هذا الكون وإننا إذا أمعنا النظـر فـي بعـض المدارس الغربية ، نرى أن أغلبها يقف على المتعة الجمالية الخالصة الحرة التـي لا غاية لها سوى اللذة الفنية ذاتها.

 

بناء على ما سبق ذكره ، لم يتم الالتفاف المنشود إلى غنى وتنوع المـساهمات الجمالية في التراث الإسلامي المكتوب ، كما لم يحصل الانفتاح المتوخى على ما أنتجـه الغرب في ميدان تلكم الثقافة بصورة جادة وهادفة . وهكذا ظل علم الجمال مغترباً فـي تعليمنا وثقافتنا على السواء إلى درجة أننا لا نجده ضمن برام جنا التعليمية الأدبية منها والفلسفية مادة رسمية ، رغم أنه نشأ وترعرع في أحضان الأدب والفلسفة والأدهى من ذلك افتقار المعاهد للفنون الجميلة إلى أساتذة مختصين يدرسون به المادة المـذكورة ، ناهيك عن مدى التهميش والإهمال والحيف المزمن الذي طال ذلكـم التـراث الحـري بالبحث والتدريس في جامعاتنا وغيرها من المؤسسات التعليمية.
 


أمين المكتبة
أمين المكتبة 2021-05-25 08:45:10

الأساليب ا لتربوية في تنمية القيم الجمالية

أما الأساليب ا لتربوية في تنمية القيم الجمالية فهناك أساليب كثيرة يمكـن مـن خلالها تعليم الدارسين منها:

١ .تنمية القيم الجمالية بأسلوب العبادات : إن إقامة العبادات في حياة الطالب تؤدي دوراً مهماً في غرس الق يم الجمالية في نفوس الطلاب ولهـا أثـر بـالغ علـى شخصيتهم ومن خلالها تتم المودة والمحبة والتعاطف والتكافل والتعاون وتزكو النفوس وتتطهر فيحدث الخير والعدل الاجتماعي والسلم الاجتماعي بين أفـراد المجتمع.

٢ .تنمية القيم الجمالية بأسلوب القدوة : القدوة الصالحة ضرورة لغـر س المبـادئ والقيم الجمالية في النفس فإن القدوة السيئة عامل هدم القيم والمبادئ الجمالية التي تهدف إلى تربية مجتمع رشيد متوازن وتبدأ القدوة من الوالدين ، ثم يـأتي دور المؤسسة التعليمية فالمعلم والمدير قدوة حسنة بطبيعة وظيفته أباً ومربيـاً ومعلماً وموجهاً ومرشداً وناصحاً أميناً لطلابه يمكنه تنمية قيم التربية الجمالية.

٣ .تنمية القيم الجمالية بأسلوب القصة : إن استخدام القصة تعد من أنواع التربيـة والتوجيه حيث تشمل التعبير الفني والتنغيم الموسيقي ورسم الملامح الجميلـة والتصوير المبدع وترسيخ القيم وذلك عن طريق استثارة ومـش اركة الإنـسان العاطفية وتعد القصة من أكثر أساليب تنمية القيم وتهذيب الإحـساس وترفيـه الوجدان والارتقاء بالإنسان ونعطي المتعلم صوراً رائعة من الإبداع والدراما. 

٤ .تنمية القيم الجمالية بأسلوب التوجيه والإرشاد: يعد أسلوب التوجيه والإرشاد من أهم أساليب تنمية القيم الجمالية لما لها أثر حسن في النفوس لأنه يتطرق إلـى النفس البشرية.

٥ .تنمية القيم الجمالية بأسلوب الثواب والعقاب : يمكن تنمية القيم الجمالية بأسلوب الثواب والعقاب لأن الطلاب منهم يرضيه المكافآت ومنهم من يزجره بالعقاب فهذا الأسلوب يؤثر في نفوسهم كثيراً وذلك من خ لال تـرغيبهم بالـسلوك الحـسن والتعامل الجمالي الإيجابي لتتحقق لهم السعادة.

٦ .تنمية القيم الجمالية في المناهج الدراسية : إن المنهج الحـديث لـيس مجمـوع القرارات لغرس الثقافة الجمالية لدى الطلاب إنما هو مجموعة مـن الخبـرات والنشاطات والمفاهيم والمعارف ينسجم مع مبادئ التربيـة الجماليـة لا بـد أن تحتوي المناهج الدراسية للمؤسسات التعليمية جزءاً كبيراً من قيم الفن والجمال والإبداع والمتعة والتذوق الجمالي وذلك نظراً لأهميتها فـي النمـو المتكامـل للشخصية وجانبها المتعددة.

٧ .إن تنشئة الفرد على التذوق والجمال ضرورة عصرية تسعى الأمـم ال متقدمـة لتثقيف أبنائها عليها من أجل الأخذ بأسباب الحضارة باسـتغلال أوقـات فـراغ الطلاب في قراءة الكنب غير المنهجية والقصص والمشاركة بزيـارة المتـاحف وإقامة المعارض الفنية من أجل ترسيخ مبدأ التربية الجمالية.

٨ .وبناء على ذلك فإن الأنشطة الضرورية ترسخ القيم الجماليـة وتتحـول إلـى سلوكيات يومية يمارسها الطالب في حياته العادية والتي تـؤثر فـي شخـصية الطالب وتساعد في تنمية قدراته الكامنة وتؤثر على أحاسيس الناشئة وأخلاقهم وفكرهم وتنشط دوافعهم وحيويتهم تجاه أنفسهم وأوطانهم.

٩ .إن جميع الأنشطة اللاصفية الأخرى يمكن أن تبلغ شأناً كب يراً في التقدم التربوي والوصول إلى نتائج إيجابية تهدف إلى تكوين الشخصية بشكل متكامل والأنشطة ضمن الجماعات التي تشكلها المدرسة للعمل التطوعي والفن والجمال.

١٠.تنمية القيم الجمالية في التعامل مع الزملاء : فالتسامح والصبر والصفح والتخلق بالخلق الحسن والمودة وجمال القول قيم وعادات وأعراف ومثل جميلة دعت إليه التربية الجمالية.


أمين المكتبة
أمين المكتبة 2021-05-25 08:45:53

المقترحات والتوصيات:

 بناء على مناقشة النتائج يمكن ذكر بعض من التوصيات منها:

١ .ينبغي أن يهتم أعلام النهضة العربية الإسلامية بالثقافة الذوقية الفنية والجمالية بصفة عامة، وعلم الجمال على وجه التخصيص.

٢ .تكريس الومضات والأفكار والآراء والانطباعات الفنية والجمالية الإسلامية للرقي بمشروع تحديثي تأصيلي يذود عن أهمية الثقافة الذوقية فـي مجـال التربيـة والتعليم والتكوين والتثقيف.

٣ .على المكتبة العربية أن تؤرخ لترثنا الجمالي الإسـلامي سـواء فـي صـيغته التعبيرية أم التشكيلية.

٤ .على المؤسسات التربوية المساهمة في تفعيل التربية الجماليـة كونهـا حاجـة اجتماعية وضرورة حياتية.

٥ .العمل على تدريب الطفل على متطلبات التربية الجمالية ، وحثه على حسن ترتيب أدواته المدرسية والعناية بمظهره ، ومشاهدته آثار الجمال في البيـت ، والبيئـة الطبيعية.

٦ .الاهتمام بالتخطيط الإعلامي للارتقاء بالتذوق الفني والتربوي الموجه للطفل.

٧ .ينبغي أن نربي الطفل والناشئ على أن الجمال يتجسد في الكلمة الطيبة ، وفـي حسن المنطق ، وحسن المعاشرة ، وفي فعل الخير واحترام الحق ، كما يتجسد في الموضوعات الحسية : في الشكل الإنساني، وفي اللباس والعطر، وحقول الأزهار، وبناء البيت ، وهندسة المدن ؛ لينشأ على القيم ، ويوظف الجمـال فـي تهـذيب السلوك وسمو الذوق. 
 


أمين المكتبة
أمين المكتبة 2021-05-25 08:46:32

المراجـــع:

١ .القرآن الكريم
٢ .ابن قيم الجوزية ، محمد بن أبـي بكـر (١٩٩٤ (زاد الميعـاد ، تحقيـق : شـعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت.
٣ .أبو شعيرة ، خالد، (٢٠٠٧ (الأثر الثقافي للنظام التعليمي القرطبـي علـى العـالم الإسلامي وأوروبا، دار المجتمع العربي، عمان.
٤ .ريان، آيات ( (2001م (التربية الجمالية للطفل، مجلة الطفولة والتنمية.
٥ .البخاري، أبو عبد االله محمد بن إسماعيل (د. ت) صـحي ح البخـاري ، دار الكتـب العلمية، بيروت.
٦ .الترمذي، محمد بن عيسى ، (د. ت) الجامع الصحيح : سنن الترمذي ، تحقيق: كمـال الحوت وآخرون، دار الكتب العلمية، بيروت.
٧ .جمعة، جاسم عبد القادر (٢٠٠٣ (التذوق الجمالي والنقد الفني كمحتـوى معرفـي لتنمية السلوك الجمالي في مجال ا لتربية الفنية ، مجلة مستقبل التربية الفنية ، المجلد التاسع، العدد التاسع والعشرون، مكتب الجامعي الحديث.
٨ .الحبيب، مصدق (٢٠٠٦ (حول جدلية المعيار الجمالي في الفن والأدب من منظـور فلسفي، المجلة العربية، العدد الثالث، السنة الرابعة، الرياض.
٩ .خليل، عماد الدين ، (2005 (معالم الجمال في كتاب االله، مجلة الـوعي الإسـلامي ، العدد(٢٢٧ (الكويت.
١٠ .الخوالدة، محمود، والترتوري، محمد ( ٢٠٠٦ (التربية الجمالية ، دار الـشروق ، عمان، الأردن.
١١ .دخل االله ، أيوب (2007 (التربية الإسلامية عند الإمام الغزالي ، المكتبة العصرية ، بيروت
١٢ .رمال، عزيزة (2001 (القيم البيئية في الإسلام ودور التربيـة الإسـلامية فـي تنميتها، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الملك عبد العزيز، السعودية.
١٣ .الريسوني، أحمد، وحمادة، فاروق، والقدومي، أحمد (١٩٩٩ (دراسـات بيئيـة : تحليل لبعض المشكلات من وجهة نظر إسلامية، منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم الثقافية، إيسيسكو، المغرب.
١٤ .زكارنة، هديل بسام (2002 (المدخل إلى علم الحمال، د. ن، عمان.
٥ .سليم، محمد الأصمعي(٢٠١٠ (مصادر التربية الجمالية ومجالاتها وأساليبها، مجلة كلية التربية، جامعة أم القرى، مكة المكرمة.
١٦ .سيد، أحمد عزات (١٩٩٨ (القيم الجمالية عند الجاحظ ، رسالة ماجـستير ، غيـر منشورة، جامعة دمشق، دمشق.
١٧ .شالر، لالو (١٩٩٢ (مبادئ علم الجمال، ترجمة، خليل شطا، دار دمشق، دمشق
١٨ .الشربيني، محمد( ٢٠٠٣ ،(نوعية الرسوم المقدمة في مجلة علاء الدين والقـيم الجمالية التي تعكسها، رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة الأردنية.
١٩ .شمس الدين ، عبد الأمير (٢٠٠٤ ،(المذهب التربوي عند ابـ ن سـينا ، الـشركة العالمية للكتاب، بيروت.
٢٠ .صالح، عبد الرحمن ( ١٩٩٩ (المرشد في كتابة البحوث التربوية ، دار المنـارة ، مكة المكرمة.
٢١ .عاشور، راتب، والزعبي، محمـد (٢٠٠٩ (اسـتراتيجيات التفكيـر الإبـداعي ، الجنادرية للنشر والتوزيع، عمان، الأردن.
٢٢ .العزب، محمد أحمد (٢٠٠٠ (الجمال من المنظور الإسلامي، عدد(٢١٢ ،(الكويت.
٢٣ .غباري، ثائر، وأبو شعيرة ، خالد(٢٠٠٩ (مناهج البحث وتطبيقاته التربويـة ، دار المجتمع العربي، عمان.
٢٤ .الغزالي، أبو حامد ، (١٩٩٨ (إحياء علوم الدين ، تحقيق عبـد االله الخالـدي ، دار الأرقم، بيروت.
٢٥ .القاضي، علي، (١٩٩٨ (التربية الجمالية في الإسلام ، مجلة الوعي ، العدد(١٤٠ )  الكويت.
٢٦ .قطب، محمد (١٩٨٤ (منهج الفن الإسلامي، دار الشروق، القاهرة.
٢٧ .قماش، علي آل قماش ( ٢٠٠٣ (التربية الجمالية والتذوق الفنـي مـن منظـور إسلامي، تقرير منتدى التربية الجمالية والتربية الفنية، الإنترنت.
٢٨ .كليب، سعد الدين (١٩٩٨ (القيم الجمالية في الشعر العربـي الحـديث (١٩٥٠ _ ١٩٧٥ ،(رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة حلب، سوريا.
٢٩ .مجاهد، عبد المنعم (٢٠١١ (دراسات في علم الجمال ، مكتبة الأنجلو المـصرية ، الإسكندرية. 
٣٠ .مسلم، بن الحجاج القشيري (١٩٩١ (صحيح مسلم، دار الحديث، القاهرة.
٣١ .مطر، أميرة حلمي (١٩٩٥ (مقدمة في علم الجمال وفلسفة الفن، دار غريب، القاهرة.
محمد أحمد الراشد، آفاق الجمال، دار المحراب بسويسرا، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢م.

32. Bender,John(2000) General but Defeasible ReasonsAesthetic Evaluation ; The Generalist , Particularist Disputei journal of Aesthetics and Art Criticism
33.  Fuch , R,(2005) Art and philosophy ,Readiugs in Aesthetics Sec, ed, NewYork .
34 .Graham, Grodon,(1997) philosophy of the Arts; an introduction to aesthetics, znd, ed, Routledge ,London .
35. Ross,S,(2001) Art and its significance,An Anthologe of Aesthitic theory, NY,; stat university. of Newyork press .
36. Roger,F(2000) Art and Imagination London ,Methuen .
37.  Zang will,N,(1995) the Beautiful , The Dairte and the dumpy ,British Journal of Aesthetikes, reprinted sligily modified in the Metaphysics of Beauty, Ithaca , Cornel University press.
 


أمين المكتبة
أمين المكتبة 2021-05-25 08:47:43

مصدر هذه الدراسة

مجلة كلية التربية، جامعة الأزهر، العدد: (١٦٤ الجزء الأول) يوليو لسنة ٢٠١٥م

رابط التحميل بصيغة PDF

https://jsrep.journals.ekb.eg/article_55924_7693b45a6b72cfba0e37707041e796b9.pdf


الرد متاح للأعضاء المسجلين في الموقع.